جولة في مسارح العالم

  جولة في مسارح العالم

العدد 856 صدر بتاريخ 22يناير2024

تشهد شيكاغو ثالث كبرى المدن الأمريكية وكبرى مدن ولاية إلينوي النسخة السادسة من مهرجان شيكاغو الدولي لمسرح العرائس الذي يحضره فنانون متخصصون في فن العرائس من جميع قارات العالم.
والمهرجان من بنات أفكار بلير توماس (57 سنة) وهو فنان عرائس يتمتع بشهرة واسعة في الولايات المتحدة. وكان في شبابه لاعبا شهيرا لكرة القدم الأمريكية في فريق نيويورك جيتس. وسوف يشرف توماس على المهرجان من الناحية الفنية.
ويقول توماس في حديث لصحيفة “شيكاغو هيرالد تريبيون” إنه أطلق هذا المهرجان منذ عام 2015 لتطوير مفهوم الجمهور لمسرح العرائس وكيف يمكن أن يناقش قضايا ويقترح حلولا. ويؤكد أن أعماله ليست موجهة للأطفال فقط بل للكبار أيضا على حد سواء. وقال إن هذا المهرجان كان من المقرر أن ينظم سنويا لكن قيود كورونا منعت ذلك لثلاث سنوات.
بدأ المهرجان الخميس ويستمر لمدة 10 أيام تعرض خلالها أكثر من 100 مسرحية في عدد من المسارح والحدائق العامة والمباني العامة مثل متحف تاريخ السود في جميع أنحاء المدينة. وسوف تعرض بعض المسرحيات أكثر من مرة. وسوف تكون العروض للكبار والصغار على حد سواء وسوف يكون معظمها مجانيا. وسوف يتضمن المهرجان عروضا لخيال الظل الذي يعتبره توماس نوعا من مسرح العرائس وكذلك عرائس البونراكو اليابانية. ويعرض المهرجان أعمالا لفنانين عالميين بالإضافة إلى الفنانين الأمريكيين. ويراعى فى العروض المقدمة أن تعالج قضايا سياسية أو اجتماعية أو غيرها.

كارل الصغير
ولأن شيكاغو تستضيف المهرجان ولأنها تعاني من انتشار العنف المسلح وجرائم القتل التي يروح ضحيتها نحو ألفي قتيل سنويا سوف تقدم أول العروض فرقة مسرح عرائس من ضاحية نورث لاونديل بالمدينة تعرف باسم فرقة شباب المسرح مسرحية باسم “كارل الصغير”. وتتناول المسرحية قضية العنف المسلح في الولايات المتحدة وفوضى حيازة الأسلحة. وتنصح الفرقة بألا يشاهد هذا العرض من هم دون الثانية عشرة.
وسوف تعرض أيضا مسرحية “كتاب الجبال والبحار” للفنان النيويوركي باسل تويست والمأخوذة عن الأساطير الصينية القديمة
 وتويست هو فنان مقيم في نيويورك حصل على العديد من الأوسمة بما في ذلك حصوله على جائزة ماك آرثر العبقرية في عام 2015. وسوف تكون موسيقية عرائسية بالكامل حيث يشارك فيها 12 مغنيًا واثنان من عازفي الإيقاع وستة من محركي الدمى مما سيجعلها تعرض على مسرح “ستود بيكر” وسط شيكاغو. وقد نفدت تذاكرها قبل يومين من بدء المهرجان.
وهناك أيضا عرض “ليوناردو” الذي تقدمه فرقة “مانيوال سنيما” ويستخدم الموسيقى الحية وتصميما مبتكرا للصوت. ويدور هذا العرض الرائع كما وصفه بعض النقاد عن وحش رهيب، يشيع الذعر بين سكان مدينة افتراضية. والعرض مأخوذ عن قصتين لمؤلف الأطفال الأكثر مبيعًا مو ويليمز وهو أيضا ممثل صوتي ورسام يرسم صور قصصه بنفسه. وهذا العرض بالذات سبق تقديمه في عدد كبير من الدول منها فرنسا وبريطانيا وإيران وسنغافورة.

فرق أجنبية
ومن أبرز الفرق الأجنبية التي ستشارك في المهرجان فرقة “كريستال بابتيرز “الكينية التي ستقدم عرض “دموع على ضفاف النهر”
وتعيد الفرقة الكينية سرد حكاية شعبية قديمة عن قرد شجاع أجبرته المجاعة على البحث عن حياة أفضل. وسوف يقدم هذا العرض 11 مرة أي أنه سيقدم مرتين في بعض الأيام.
وهناك عرض”رقص الوحوش” الذي تقدمه فرقة “ليخا تياترو ايلاستيكو” الشيلية، وهو عرض حول مغامرات قطيع من الذئاب. وفي الوقت نفسه سيقام معرض مؤقت للدمى المشاركة في المهرجان.
 ويقول بلير توماس إنه على الرغم من أن النسخ الخمس السابقة احتضنها سكان شيكاغو، فإنه يتطلع كل عام إلى التجديد وإظهار ما يمكن أن يفعله مسرح العرائس في حياة المجتمعات.

“الحجر الأحمر” مسرحية فريدة في موضوعها
توعية مريضات سرطان الثدي وإحياء الأمل بالكوميديا
المسرح أفضل من الحلقات الدرامية
على مسرح مدينة التون التاريخية الإنجليزية بدأ عرض مسرحية متميزة في موضوعها وهي مسرحية “الحجر الأحمر”. تدور أحداث المسرحية حول السيدات اللاتي يصبن بسرطان الثدي ويتعرضن لاستئصال أحد الثديين أو كليهما. وترشد المسرحية بأسلوب كوميدي السيدات إلى كيفية اكتشاف المرض وكيف يتعايشن مع هذه الحالة الجديدة بعد إجراء الجراحة. والأساليب التي يمكن أن تساعد على الحيلولة دون ارتداد المرض.
ويتم ذلك من خلال شخصية ايزادورا التي تعرضت لتجربة استئصال أحد ثدييها وتشعر بالمخاوف من أن يرتد عليها المرض رغم ما يبدو عليها من مرح وتماسك وتبدأ في تقديم النصائح لبنات جنسها بشكل مبسط وغير مباشر.
ويتم ذلك من خلال توم وهو شاب رقيق وودود وجذاب فقد زوجته بنفس المرض. تتعرف عليه وتقوم علاقة حب بينهما يستغلها في إعادة ثقتها بنفسها والعودة إلى حياتها الطبيعية وكيف تتعايش مع حالتها.

دموع وضحكات
ويقول ناقد الديلي تلجراف البريطانية إن المسرحية تعالج موضوعا فريدا في نوعه بأسلوب كوميدي يثير الحزن والدموع أحيانا. وساعد على ذلك كما يقول الناقد أن كاتبها مايكل مادين أجرى حوارا مع عشرات السيدات اللاتي تعرضن لهذه التجربة وعدد من الأطباء المتخصصين فجاءت مسرحية تقدم معلومات دقيقة وتبعث على الأمل قبل أن تمتزج الدموع والضحكات. ويقول فادين إنه كان ينوي أن يكتبها في شكل حلقات درامية تليفزيونية لكنه اختار المسرح الذي يتفاعل فيه الجمهور مع الممثلين لتكون الرسالة أكثر تأثيرا.
وكان دليل نجاحها أن منتجا مسرحيا أمريكيا كان في زيارة لمدينة التون تعاقد على عرضها في عدة مقاطعات في ولاية كاليفورنيا بعد انتهاء عرضها المقرر له شهراً في التون.
ودفع ذلك مايكل فادين إلى الإعلان عن اعتزامه تناول أمراض اخرى في أعمال مسرحية قادمة.

شبه متكامل
ويقول ناقد الديلي تلجراف إنه يجد نفسه أمام عمل مسرحي مبتكر شبه متكامل يقتحم مؤلفه موضوعا صعبا لم يجرؤ آخرون على اقتحامه كما اعتاد في مسرحياته. واكتملت الدائرة بالإخراج الجيد والإنتاج (المؤلف هو المخرج والمنتج) واختيار الممثلين المناسبين لأداء الشخصيات –حيث مرت البطلة لانا هارتويل بتجربة استئصال أحد ثدييها - بشكل يقنع المشاهد بأنها شخصيات حقيقية وأن العلاقات بينها يمكن أن تكون طبيعية على النحو الذي طالعناه في العرض وكيف تخطئ  المرأة  كثيرا عندما تظن ان هذه التجربة هي نهاية الحياة وبداية الاستعداد للموت. وينصح الناقد عشاق المسرح في بريطانيا بانتهاز الفرصة ومشاهدة المسرحية قبل أن ينتهي عرضها وتطير إلى كاليفورنيا.
واستطلعت الصحيفة آراء عدد من السيدات اللاتي شهدن العرض وكان بعضهن ممن مررن بهذه التجربة مثل جودي سي التي قالت إن حياتها أصبح لها معنى جديد بعد أن شاهدت المسرحية مرتين في أسبوع واحد من فرط إعجابها.
وقد ساهمت مؤسسة سوزان كومين لسرطان الثدي في تمويل المسرحية. كما أنها تدفع ربع ثمن تذكرة الدخول للمشاهدين. وتحمل المؤسسة اسم سيدة توفيت متأثرة بالمرض وأنشاتها شقيقتها لتخليد ذكراها ودعم بحوث سرطان الثدي ومساعدة المريضات.


ترجمة هشام عبد الرءوف