الملتقى الثقافي للأطفال ذوي الهمم

الملتقى الثقافي  للأطفال ذوي الهمم

العدد 799 صدر بتاريخ 19ديسمبر2022

تحت رعاية الأستاذ الدكتور نيفين الكيلاني وزير الثقافة وتحت إشراف الأستاذ الدكتور هشام عزمي أمين عام المجلس الأعلى للثقافة، والأستاذ الدكتور نيفين محمد موسى رئيس الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية نظمت الإدارة المركزية للشئون الأدبية والمسابقات برئاسة الدكتور إيمان نجم بالتعاون مع الإدارة المركزية للمراكز العلمية برئاسة الدكتور أشرف قادوس الملتقي الثقافي للأطفال ذوي الهمم، وعقد الملتقى على مدار جلستين، وأدار اللقاء الدكتور إيمان نجم، ومنسق الملتقي الدكتور أماني الجندي وقام الدكتور أشرف قادوس بالترحيب بكل من لبى الدعوة سواء من الحاضرين في الصالة أو الموجودين على المنصة، وقال: نتحدث عن أهمية الملتقى بالطفل ذوي الاحتياجات الخاصة وشرح أهمية الملتقى ثم قدم الشكر للقيادة السياسية الحريصة على الإهتمام بكل الشعب المصري خاصة ذوي الاحتياجات الخاصة ودمجهم في المجتمع ومساهمتهم في بناء مصر الجديدة، وانتقل الحديث إلى دكتور إيمان نجم وشكرت كل من ساهم في ظهور هذا الملتقى، وشكرت الاستاذ الدكتور نفين الكيلاني وزير الثقافة على الاهتمام بتنمية المواهب الفنية خاصة الأطفال بشكل عام، وذوي الاحتياجات الخاصة بشكل خاص، وكذلك حرصها على تطبيق العدالة الثقافية من خلال نشر الثقافة في ربوع مصر، وقدمت كل المحاضرين في الجلستين، ثم أعطت الكلمة لأول المتحدثين في الجلسة الأولي كاتب أدب ومسرح الطفل الأستاذ أحمد زحام، والمهموم بالكتابة لذوي الاحتياجات الخاصة فقال: مجال أدب الأطفال يجد إهمالاً من المبدعين أو الناشرين والتطرق إليها نوع من المخاطرة، فكل مجلات الأطفال على سبيل المثال وليس أغلبها ترفض تقديم هذا النوع من الكتابة دون ذكر الأسباب، واكتفت عدد من دور النشر بتقديمه بنسبة بسيطة بالقياس لما يقدم للأطفال الأخرين، يقول يعقوب الشاروني لا يوجد ما يسمى بأدب الطفل ذوي الاحتياجات الخاصة وهذه وجهة نظره، لكن يمكن أن نجد أطفال من ذوي الإعاقة قاموا بعمل إصدارات أدبية للأطفال، فليس هناك جنس أدبي أسمه أدب ذوي الاحتياجات الخاصة، ويشكو البعض رداءة المعروض وسطحيته، وعدم تناوله للطفل المعاق كنموذج يحتذى به من بقية الإعاقات، والكتابة للأطفال ليست أمراً يسيراً، ولا تعتبر بالمسألة السهلة،  فكيف أذن كان هذا الطفل من هذا الأدب من ذوي الإعاقة. إن أدب الطفل يلعب دوراً هاماً في تشكيل وعيهم، ويساهم في بناء شخصياتهم. وقيمهم الاجتماعية فيغرس لديهم المفاهيم الإيجابية؛ لتكون قيماً ممارسة وسلوكاً، كما نرى أن مشاركة الأشخاص من ذوي الإعاقة أو مكانتهم في هذا الأدب كقراء أو كتاب؛ يجب أن ترتقي إلى المستويات المطلوبة، فهي لم تصل إلى حدود المبتغى، وحتى الآن لم نواكب النظرة الحديثة المتطورة في التعامل مع قضايا المعاقين أدبياً. لذا رغبت في الكتابة عنهم ومن خلال ما يكتبونه عن الأطفال باستعراض نماذج مختلفة من الكتاب.
ثم واصل حديثه وقال: إذا سمح لي الوقت سأقدم نموذجين، الأول خاص بالكتابة نجلاء علام وكتبت قصة عيون جميلة عن الإعاقة البصرية، والثاني للكاتب يعقوب الشاروني كتب قصة مرمر وبابا العجوز.
وأنهى حديثة بتقدم شرح لقصة عيون جميلة واكتفى بذلك.
ثم إنتقل الحديث لكاتب الأطفال منتصر ثابت فقال: أتحدث عن أدب الطفل من خلال التاريخ والحضارة المصرية القديمة، وأقدمه للطفل بشكل معاصر، حتى يجد القارئ الصغير فيه القدوة ويفتخر بحضارة أجداده وعن الإنسان المعاق أو ذوي الاحتياجات الخاصة نجد أن  الحضارة المصرية القديمة اهتمت بالمعاق في الوقت التي كانت الأمم حول المصريين القدماء تنظر إلى المعاق على أنه نوع من مس الجن أو أن هذه الإصابة لعنة فكان يتخلص من الأطفال المعاقين بإلقائهم فوق الجبال أو في نهر أورتاس أو في الصحراء للتخلص منهم لفك السحر، نجد أن المصريين القدماء بقانون ماعت (إلهة الحق والعدل والنظام في الكون) كان يرى في هؤلاء الأطفال أنهم لا يقلون ولو بدرجة بسيطة عن الأسوياء لدرجة أن قانون ماعت جعل الطفل من هؤلاء طفل غير عادى لكنه طفل يملك قدرات خاصة يفخر بها .
وتعليم أدنبوي(حكيم) في عصر الرعامسة كان يوجه ابنه ويقول له: ( لا تسخر من أعمى ، ولا تهزأ من قزم، ولا تحتقر الرجل الأعرج ولا تعبس في وجوههم) وعلى جدران المعابد نجد الصورة الأشهر في الحفلات الموسيقية للعازف الكفيف على آلة الهارب،  كما وصل إلينا ومن خلال الاكتشاف العلمية أن بعض من حكموا مصر قديماً كانوا من المعاقين فكانت حتشبسوت ذات سته أصابع في إحدى يديها ولذلك كانت ترتدي قفاز، وكانت أحدى قدمي توت غنخ آمون أقصر من الأخرى ولذلك كانت معظم صوره وهو جالس على كرسي، كما عبد المصريين القدماء الإله بس(حامي الأطفال والنساء الحوامل وباعد الكوابيس عن الناس وحامي كل شيء جيد، كما أنه إله الموسيقى والرقص وكافة أنواع الملذات) وكان من الأقزام.
ثم إنتقل الحديث إلى المخرج المسرحي محمد فؤاد الذي تحدث عن تجربة في مسرح المعاقين وقال: لجأ بعض المسرحيين إلى تقديم المعاق بصورة هزلية، لذلك كانت تجربتي بأن أقدم المعاق كإنسان لا ينقصه شيء عن الآخر من الأصحاء، وقد أشار الأستاذ منتصر ثابت ماذا فعل المصري القديم، فكانت تجربتي للدمج بين المعاقين والأسوياء ، والمسرح هو فعل الحياة  فكيف نستغني فئة معينة عن فعل الحياة، وكانت بدايتي في المسرح لدمج المعاقين في إحدى الإدارات التعليمية وقدمنا عرض مسرحي لم تسلط عليه الأضواء إعلامياً، وبعد سنوات اقترحت تقديم عرض مسرحي لدمج المعاقين في وزارة الثقافة بالهيئة العامة لقصور الثقافة- إدارة التمكين الثقافي- وبالمناسبة كان مدير إدارة التمكين الأستاذ محمد زغلول أحد المعاقين (كفيف) وقدمت النص المسرحي (الدرامي) كمان زغلول من تأليف الأستاذ أحمد زحام ومن هنا نبتت فكرة أن نكون فرقة مسرحية في إدارة التمكين الثقافي أطلقنا عليها اسم (إحنا واحد) وكان المقصود من الاسم أننا جميعا معاقين وأصحاء واحد ونحن مع كلاً من الجمهور والمجتمع بشكل عام  واحد، وأن الموهبة هي الأساس في حكم المشاهدين على ما قمنا بتقديمه على المسرح، وكنت مهموماً بأن تتكون الفرقة من كافة الإعاقات بجانب الأصحاء، كما كنت أسعى لرؤية كيفية تأثير المسرح على الإنسان ذو الإعاقة . أثريت تجريبي بأن المعاق ذهنياً يحتاج إلى جلسات تعديل سلوك، ولهذا كان ولابد من أن يضم المخرج إلى منهجه دراسة عن كيفية تعديل السلوك، كذلك كان يتعين على المخرج أن يخبر أولياء أمور الأطفال المعاقين أن طفلهم لم يأتي إلى المسرح ليصبح نجما في فن التمثيل، لكنه قادم ليتم دمجه في المجتمع مع كل الأطفال بشكل عام ( معاق أو من الأصحاء) ولذلك كنت أقوم بتكليف كل طفل منهم بشيء معين يستطيع تنفيذه بسهولة ويسر، فعلى سبيل المثال كنت أكلف أحدهم (معاق ذهنياً) بحمل قطعة من الديكور ويكون مسئول عنها ويحافظ عليها خوفاً من أن تسقط على أحد زملاءه في العرض المسرحي، وفي لحظة ما ومع سماع موسيقى معينة يخرج بها من على المسرح وبالتالي تم تعليمه على تحمل المسئولية، كما قدمت تجربة صعبة في تعامل المكفوفين مع الصم والبكم في عمل استعراض مسرحي، فالمعاق بصرياً كما أشار الأستاذ أحمد زحام في قصة عيون جميلة يحفظ المكان بالحركة بداخله ومن فكرة تعامله بالأنامل (اللمس) يضع يده في يد الأصم وقدمه على قدمه ويتم عمل ميكانزيم حركة راقصة بأن تنتقل الحركة من الكفيف إلى الأصم، والعكس صحيح حيث أن الأصم يري المكان وتترجم له الحركة عن طريق لغة الإشارة، ويتم تعلمه طريق بريل ليرسم الشفرات للكفيف ومن هنا يتم الانخراط في الحياة وليست مساله تقديم عرض مسرحي، وقدمت العرض المسرحي كمان زغلول والذي كتبه الأستاذ أحمد زحام لدمج ذوي الإعاقة، ثم قدمت العرض المسرحي سندريلا المصرية والنص الدرامي (المسرحي) ليس مكتوب لدمج ذوي الإعاقة ومكتوب للأصحاء ولكن بالاتفاق مع المؤلف الأستاذ أحمد زحام المهموم بدمج ذوي الإعاقة في المسرح تم تعديل النص لدمج ذوي الإعاقة وكتب الأشعار الشاعر والكاتب والإعلامي الأستاذ أحمد زيدان والحمد لله كان عرض متميز وحاليا عرض السفينة عن النص المسرحي هجرة شجرة من تأليف الأستاذ أحمد زحام جاهز للعرض،  ويجلس بيننا الفنان هادي جلال (كفيف) بطل تجاربي المسرحية وكذلك رقية وأحمد عبد المولى (ذهني) وأنا سعيد بتجربتي في العمل مع ذوي الإعاقة.
إنتقل الحديث للفنان هادي جلال وشكر الحضور وقال: أنا واحد ضمن المؤسسين لفرقة إحنا واحد للفنون المسرحية وعملي في مجال الإعلام ثم كممثل على خشبة المسرح حققت هدفي بأن المعاق قادر على الفعل ولابد من أن ينظر إليه المجتمع بنظرة سليمة وليس بنظرة دونية أو نظرة عطف أو حتي نظرة متميزة، وبدأت حكايتي مع التمثيل بالتعاون الدائم مع المخرج الفنان محمد فؤاد والذي أحببت من خلاله فن التمثيل على الرغم من التدريبات المختلفة والشاقة وجعلني أرسم في مخيلتي أن أي مسرح مهما كان مكانه أو مساحة خشبة المسرح يجب أن أتعامل معه كأنني في منزلي تماما واتحرك بسهولة ويسر، وأنتي أتعامل كممثل بكل مواصفات وإمكانيات الممثل  وليس كصاحب إعاقة، والحمد لله قدمت معه عدد من العروض المسرحية التي كتب لها النجاح وكان الجمهور لا يصدق ويتعجب عندما يعلم أنني كفيف. وفي نهاية حديثي أقول إنه للمعاقين الحق في الحياة مثل الأصحاء فنحن واحد.
ثم بدأت الجلسة الثانية والتي أدارتها الدكتور أمينة الجندي والتي أثنت على التجربة المسرحية التي قدمها الأساتذة أحمد زحام ومحمد فؤاد وهادي جلال وما قدمه الأستاذ منتصر ثابت عن شرحه عن المعاق من تاريخ حضارة القدماء المصريين، وقالت أن هذه الجلسة نخصصها للإعلام المقدم لذوي الاحتياجات الخاصة والذي يضم مجلات ورسوم الأطفال والرسائل العلمية والمضمون الإعلامي في وسائل الإعلام المختلفة وقدمت الدكتور حنان العوك من سوريا وتقيم في مصر فقالت: أول مرة أعرف كلمة ذوي الهمم من المؤتمر الذي كان يتحدث فيه الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية مع ذوي الإعاقة، وشعرت وقتها أن الدولة المصرية مهتمة بكل أنواع الإعاقة وذلك من خلال وجود كل شرائح الإعاقة في المؤتمر، كما أنني سعدت بما قدمه السادة المتحدثون في الجلسة الأولي وأنه في مصر مسرح لذوي الإعاقة أو ذوي الهمم كما قال الرئيس السيسي.
أما عن الإعلام أقول إن الموجه لطفلنا في العالم العربي عادةً ما يكون مترجم أو مدبلج عن أعمال أجنبية، أما الأعمال العربية قليلة وإن وجدت يكون هدفها الربح المادي، وأتمنى أن تزيد جرعة برامج الإعلام (قامت بشرح بعض أنواع الإعاقة وتميزهم). وفي النهاية أتمنى أن يقدم الإعلام برامج تأهيل وتوعية وتثقيف لأسرة المعاق والمجتمع بشكل عام حتى يتقبل الآخر.
وانتقل الحديث للدكتور طارق الشناوي فقال: سوف أتحدث عن تجربتي لإنتاج مجلة للكفيف عن قصص الحيوان بطريقة بريل (طريقة اللمس) وشرح طريق بريل التي تعتمد على فكرة التبديل والتوافيق، فمثلاً أكبر حرف من حروف اللغة العربية هو حرف الظاء المكون من ستة نقاط وعن طريق اللمس وتعلم اللغة يستطيع الكفيف القراءة بأي لغة في العالم. ثم قام بعرض المجلة وشرح أيضاً أهمية وضع صور بارزة وملونة ليستمتع بالمجلة الكفيف وكذلك المبصر للدمج بينهما.
ثم إنتقل الحديث للفنانة التشكيلية رشا منير فقالت: لقد قدمت رسوم للأطفال وخاصة من ذوي الإعاقة عن طريق المصادفة فقد قمت برسم كتاب عن قصة لطفلة كفيفة ونال هذا الكتاب جائزة في الشارقة في مسابقة عن كتب الأطفال ذوي الإعاقة ولاحظت أن دار النشر قدمت الكتاب بطريقة بريل عندما اشتركت به في الجائزة مع العلم أن طبعته الأولى كانت عادية، وعندما كنت أحد المكرمين من دار النشر قلت في كلمتي أنني أريد تقديم رسومات للطفل الكفيف وفوجت بطفلة كفيفة تقول لي أنني منتظرة هذا الكتاب ، ثم بعد فترة سافرت إلى تونس لإلقاء محاضرة في مهرجان أدب الطفل وكنت قد درست  كيفية تقديم رسومات متطورة لأدب الأطفال المكفوفين وأنا من المهتمين بذلك. ثم بدأت تشرح على المجلة الموجودة مع الدكتور طارق وفكرة الرسومات المجسمة، ولماذا هي ملونة حتى تكون مجلة مكتملة للأطفال المكفوفين وغيرهم من الأصحاء، ولا تكون هذه للمكفوف وهذه لغيره ، وحقيقةً الموضوع يحتاج ملتقي لتعليم المكفوفين كيفية قراءة الصور البارزة.
 


جمال الفيشاوي