«تياترو موليير».. مشروع تخرج الفرقة الرابعة بمعهد الفنون المسرحية

«تياترو موليير».. مشروع تخرج الفرقة الرابعة بمعهد الفنون المسرحية

العدد 620 صدر بتاريخ 15يوليو2019

قدم طلاب الفرقة الرابعة بالمعهد العالي للفنون المسرحية مسرحية (تياترو موليير) على مسرح المعهد الأسبوع الماضي، كمشروع تخرج لهم تحت إشراف د. أشرف زكي رئيس أكاديمية الفنون.
ارتكزت فكرة العرض/ المشروع على عمل كولاج من أعمال الكاتب الفرنسي موليير، قام بإعدادها محمد علي إبراهيم الطالب بقسم الدراما والنقد بالمعهد، وقام ببطولتها من طلاب الفرقة الرابعة: أحمد عزت، نهال الرملي، ميشو الدلجاوي، إيهاب ناصر، رفاه الخطيب، ريهام سالم، طارق الشاذلي، محمد اليماني، عبد الرحمن السبكي، محمد طلبة، محمد زكي، وهناء فاروق، ألف الأغاني إبراهيم عبد الفتاح وإيهاب ناصر، والألحان مصطفى داغر وسعد ممدوح، واستعراضات د. ريهام أبو سريع من معهد الباليه، والديكور لـ د. نبيل الحلوجي.
التقينا بصناع العمل للتعرف على فكرة المشروع، وأمنيات الطلاب بعد تخرجهم وخططهم لحياتهم الفنية العملية في المستقبل.
 
بداية قال د. أشرف زكي إنه اقترح على طلابه بمرحلة البكالوريوس فكرة تقديم عمل مسرحي يضم مجموعة متنوعة من أعمال موليير، ليكون مشروع تخرج لهم، لما لمسه من حماس شديد من طلابه لتقديم مشروع متميز ومختلف عن كل ما اعتاد طلاب البكالوريوس تقديمه في تخرجهم، ولأن طبيعة مشروع التخرج تتطلب عرضا مسرحيا بالفصحى، فكان هذا الاختيار لكي يحقق لهم مساحة الكوميديا والرقص والغناء التي يبحثون عنها هنا، ولأن الجمهور بطبعه يميل للكوميديا.
وأشار إلى أن ما شجعه أيضا هو أن موليير واحد من رواد الكوميديا، وأن شخصياته تفتح مساحة كبيرة للممثل لإظهار قدراته وإمكاناته التمثيلية، علاوة على لغة موليير السلسة التي تتسم بالطابع الشعبي والكوميديا المرتجلة.
وأضاف أن اختيار هذا المشروع في هذا التوقيت لأن العام 2019 هو عام (مصر – فرنسا) الثقافي. وهو عام مخصص بالكامل للأنشطة الثقافية المشتركة والعروض الفنية المتبادلة في كل من مصر وفرنسا التي ستقام في عدد من أهم المدن المصرية والفرنسية كالقاهرة والإسكندرية وباريس ومارسيليا.
وختم حديثه مؤكدا أن العرض حقق صدى جماهيريا في حدود ما سمعه، وأن الأهم أن الطلاب قد استمتعوا بما قدموه بعيدا عن كون العرض هو اختبار لهم، ولكنه بمثابة حفل تخرج لهذه الدفعة.

التحدي يكمن بالنسبة لي في تطوير أنماط موليير لشخصيات درامية فاعلة
أما المؤلف محمد علي إبراهيم الذي قام بعمل الدراماتورج لهذه النصوص فيقول إنه قام بعمل الدراماتورج من قبل لكبار الكتاب العالميين مثل شكسبير وألبير كامو وفيكتور هوجو وغيرهم، ولكنها المرة الأولى التي يتعرض فيها لموليير الذي يعتمد على شخصيات نمطية تقع في مقالب كوميدية، فكان الأصعب في الموضوع في البداية هو كيفية الربط بين هذه المسرحيات المتنوعة في بنية درامية واحدة، فقمت بعمل إطار (كاريكاز) من مسرحية مرتجلة فرساي، ثم قمت بوضع المسرحيات داخل هذه البنية، وتطوير هذه الشخصيات داخل أحداث المسرحية لتصبح شخصيات درامية فاعلة كبديل عن نمطيتها.
ويضيف: عندما دخلت لعالم موليير، اكتشفت أن هذا الرجل مطلع على ثقافات كثيرة ومتنوعة، ولمست النقد الذي يوجهه لمجتمعه بفنية شديدة وجمل عميقة، وتراكيب كوميدية متقنه، وهو ما شجعني على محاولة استخراج من هذه الأعمال ما لا يعرفه عنه الكثير، لا سيما وأن حياته أيضا كانت مأسوية بعض الشيء.
ثم وجه الشكر للدكتور أشرف زكي على هذه الفرصة، مشيرا إلى أنها ليست أول مرة يعمل معه، حيث أخرج له من قبل مسرحية “عفوا أنا مؤلف”.

شخصيات موليير تتشابه مع الكوميديا ديلارتي
ومن أبطال العرض تقول رفاه الخطيب: كنا نطمح منذ نهاية الفصل الدراسي الأول التخرج بعرض مختلف يرتكز على الغناء والرقص والتمثيل، وعندما عرضنا الأمر على أستاذنا د. أشرف زكي رحب بذلك واقترح (تياترو موليير) ووضح أنه الأنسب لذلك، وبالفعل بدأ العمل، وقام العبقري محمد علي إبراهيم بعمل الدراماتورج لهذه النصوص، ورغم صعوبة شخصيات موليير التي تشابه إلى حد كبير الكوميديا ديلارتي فإننا بالعمل من خلال ورشة مكثفة استطعنا الدخول لعالم موليير وشخصياته على مستوى التمثيل بتوجيهات د. أشرف زكي.
وتضيف رفاه: كان عملا ممتعا رغم مشقته، وازداد جمالا بالأغاني والاستعرضات، واستطعنا تقديم عرض مشرف لنا وللمعهد، وقمت بأداء ثلاث شخصيات وهن بيجار (ممثلة بفرقة موليير) و(توانيت) الخادمة في مسرحية مريض الوهم، و(مكدالون) في مسرحية المتحذلقات، وما كان يهمني هو التمييز بين الشخصيات الثلاث. وقد أسعدني رد فعل الجمهور وإعجابه الشديد بالعرض، وتكمن أهمية التجربة بالنسبة لي في كونها أكسبتني ثقة تقديم الأعمال الكوميدية، فأنا لم أكن أرى نفسي ممثلة كوميدية، بالإضافة لتميز كوميديا موليير عن غيرها من الكوميديات، وأخيرا ما تعلمته من د. أشرف زكي في كيفية بناء شخصية كوميدية واستخدام الجسد وغيرها من تقنيات وأسس التمثيل.
فيما قال أحمد عزت: اعتمد المشروع على كولاج لمسرحيات موليير «البخيل ومريض الوهم والمتحذلقات وطرطوف وعدو البشر» وتم عمل أكثر من اجتماع بين كل طاقم العمل للوصول للشكل النهائي للعرض.
ويضيف عزت: ترك لنا د. أشرف زكي حرية اختيار الأدوار كل ممثل على حسب رغبته، ومن هنا جاءت رغبتي في عمل موليير وكانت العقبة بالنسبة لي أن البعد (الفيزيكال) الشكلي لموليير لا يشبهني كثيرا، لكنني حاولت إيجاد حلول على مستوى إيقاع الشخصيه وطاقتها. وأوضح أن مسرح موليير يعتمد على الارتجال مما يستدعي طاقة حوارية سريعة ومتدفقة، حاولت أيضا استخدام بعض المصطلحات باللغة الفرنسية لكسر الفجوة بين ملامح الشخصية وملامحي ذات البشرة السمراء.
وأحمد الله كثيرا أن استطعت الحصول على استحسان وإعجاب الجمهور، ود. أشرف زكي وكل زملائي في هذه التجربة المختلفة والمتميزة.
فيما قال ميشو الدلجاوي: اختيار أعمال موليير كان موفقا من د. أشرف زكي لتحقيق ما كنا نطمح إليه لعمل مشروع تخرج مختلف يرتكز على التمثيل والرقص والغناء، وقد لمست رد فعل طيب من الجمهور بعد العرض، وقد قدمنا عرضا مبهجا وممتعا وهو ما كنا نصبو إليه، لا سيما وأننا سجلنا الأغاني بأصواتنا كممثلين وقمنا بأداء الرقصات والاستعراضات أيضا.
وتقول ريهام سالم: سعدت كثيرا باختيار د. أشرف زكي لأعمال موليير، التي أتاحت لنا فرصة لاستعراض إمكانياتنا في التمثيل والرقص والغناء، خاصة وأننا لم تتح لنا هذه الفرصة من قبل طوال سنوات المعهد، واستعان د. أشرف ب د. ريهام أبو سريع من معهد الباليه لتصميم استعراضات العرض، التي قمنا بأدائها.
أضافت: كان العرض تحديا لنا جميعا، ولم أكن أتوقع هذا الصدى الذي حققه.
وأوضحت أنها قدمت ثلاثة أدوار داخل العرض وهم (فريزون) الخاطبة في مسرحية البخيل، و(بنت المريض) في مسرحية مريض الوهم، وإحدى السيدات التي تدعي الأرستقراطية في مسرحية (المتحذلقات)، وتمنت أن تقدم ما تحلم به في حياتها الفنية بعد التخرج وأن تصير واحدة من نجمات الصف الأول.
فيما عبر عبد الرحمن السبكي عن سعادته بالاشتراك في هذه التجربة مع د. أشرف زكي، موضحا أنه كان يلعب دور مريض الوهم في المسرحية، وأن مدخله للشخصية كان من خلال مرضها النفسي، مضيفا أن شخصيات موليير ثرية وتفتح خيالا للممثل على أنماط مختلفة من الكوميديا، كالكوميديا ديلارتي وغيرها.
وأن المشروع الذي قدمه مع دفعته من طلاب المعهد يعد تجربة ناجحة واختبارا حقيقيا لهم على مستوى التمثيل، مشيدا بجماليات العرض على مستوى الصورة البصرية التي حققت المتعة والبهجة للحضور، وختم حديثه متمنيا أن تظل الطفرة التي يلمسها في المسرح المصري، وأن يصل المسرح لكل المصريين على اختلاف أنماطهم وشرائحهم، وأن يفرز المسرح نجومه ليضعهم في مصاف نجوم السينما والتلفزيون.


عماد علواني