فلانتين الفراعنة.. لمحات من أغاني الحب في مصر القديمة

فلانتين الفراعنة.. لمحات من أغاني الحب في مصر القديمة

اخر تحديث في 11/8/2019 6:55:00 PM

محمد إمام

سَلا القلبَ عَمّا كان يهْوى ويطْلبُ 
وأصبحَ لا يشكو ولا يتعتبُ 
صحا بعدَ سُكْرٍ وانتخى بعد ذِلَّةٍ 
وقلب الذي يهوى العلى يتقلبُ
 إلى كمْ أُداري من تريدُ مذلَّتي 
وأبذل جهدي في رضاها وتغضبُ

أبيات تغنى بها عنترة بن شداد عبر بها عن عزة نفسه رغم عشقه وولعه بعبلة وهكذا بين قرب وبعد وشوق وعزة وعتاب تراوحت قصته معها كأغلب قصص العاشقين على مر التاريخ.

يحتفل المصريون بعيد الحب "الفلانتين"، مرتين في العام! إحداهما في الرابع عشر من فبراير وهو اليوم العالمي، والأخرى في الرابع من نوفمبر وهو اليوم المصرى، وكأن المصريين في حاجة ليوم آخر للتعبير عن مشاعرهم!! ويقال إن مصطفى أمين هو من اقترح عيد الحب المصرى.

تنتشر في هذا اليوم على فيس بوك، تويتر، واتس آب، وانستجرام مقتطفات من أشعار مصحوبة بصور ورود حمراء، أو مقاطع لأغانى للتعبير عن الحب، أو يتندر البعض على هذا اليوم "بكوميكس" عن المشاعر الفياضة المنتشرة في أنحاء مواقع التواصل الاجتماعي.

أغانى الحب في مصر القديمة:

أطلق المصريون القدماء على الزوجة والحبيبة اسم "أختى" دلالة على القرب الكبير الذى يكون بينهما كالأخوة في البيت الوحد. لذا فإننا سنستخدم كلمة أخت هنا كما استخدمها المصرى القديم.

فيقول شاب في إحدى أغانى الحب: "إن حب أختى (حبيبتى) على هذا الشاطئ، ويفصل بيننا الماء، وتمساح على الأرض، ولكنى حينما أنزل على الماء أسير على الفيضان، وقلبى شجاع على المياه التي أصبحت كالأرض تحت قدمى، إن حبها هو الذى يضع بداخلى تلك القوة.. وحينما أنظر إلى أختى آتية ينشرح صدرى وأفتح ذراعي لأضمها ويسعد قلبى في مكانه...".

ويقول شاب آخر: "سأرقد في بيتي وأتمارض حتى تزورني حبيبتى مع الناس، وعندها سيخجل الأطباء لأنها تعرف مرضى. إن طريق قصرها يقع في وسط بيتها وأبوابها كلها مفتوحة.. وحبيبتي تخرج غاضبة من البواب، يا ليتني كنت البواب حتى تؤنبني، وعندها أسمع صوتها وهى غاضبة، وأكون كالطفل وأرتعد خوفا منها.

أما عن رومانسية الفتيات فيمكن ملاحظتها من خلال قصائد الغزل التي نرى فيها مظاهر العاطفة ونستشف منها مشاعر منتعشة بعشق خجول. فتعترف فتاة بحبها قائلة:
"لقد أثار حبيبي قلبى بصوته، وتركنى فريسة لقلقي وتلهفي، إنه يسكن قريبا من بيت أمي، ومع ذلك لا أعرف كيف أذهب إليه، ربما تستطيع أمي أن تتصرف في هذا الأمر...فيا حبيبي فلتعمل ربة النساء الذهبية على أن تجعلني من نصيبك.. إن قلبي يسرع في دقاته عندما أفكر في حبي لك، إنه لا يتركني أتصرف كما يجب، إنه ينتفض في مكاني، لقد أصبحت لا أعرف كيف أرتدي ملابسى، وأهملت مراوحي، ولا أضع المكياج حول عيني، ولا أضع العطور.. يقول قلبي عندما أفكر فيه لا تنسحب لقد أوشكت أن تصلي إلى هدفك، يا قلبي لا تتركنى للأسى، ولماذا تتصرف كالمجنون؟ انتظر، بدون خوف، إن حبيبك قادم نحوك، ولكن احترس من عيون الآخرين، لا تتصرف بحيث يقولون على "هذه المرأة عاشقة".

وتقول فتاة أخرى أكثر جرأة: "أنت يا أكثر الرجال وسامة، إن رغبتى هي في السهر على ممتلكاتك كربة بيت. وأن تستريح ذراعك فوق ذراعي، وأن يغمرك حبي، إننى أسر إلى قلبى برغة العاشقة: هل يمكنني أن أحصل عليه كزوج الليلة، فبدونه أنا كائن في مقبرة".

تتسم هذه الكلمات بالبساطة ونلمح منها تصرفات لمراهقين، فهذا يتمارض ليرى حبيبته وهذه تتصرف بهيام ولا تدري كيف تتصرف وتخاف من كلام الناس أنها تحب، ومع ذلك نشعر بصدق مشاعرهم.

ولم يقف التعبير عن هذه المشاعر على قصائد الحب والغزل، وإنما امتد لمناظر مصورة على جدران المقابر، فنرى في مقابر النبلاء في غرب الأقصر مناظر لأزواج يصحبون زوجاتهم وأبنائهم لصيد الأسماك والطيور، وكذلك في ولائم وأحيانا أخرى يستمعون لموسيقى من عازف على القيثارة. 

ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل امتد إلى التماثيل، فنجد الزوجات يحتضن أزواجهن وهن يضعن أيديهن على كتف أزواجهن وأحيانا أخرى يضعن يد على كتف الزوج والأخرى يمسكن به ذراعه القريبة منهم.

وعلى أية حال استطاع المصريون التعبير عن مشاعرهم بطرق مختلفة تدل على رقيهم وعلى تأصل الحب في بلادهم منذ قديم الأزل.

......................................

المصادر

http://www.adab.com/modules.php?name=Sh3er&doWhat=shqas&qid=10653
 

- سليم حسن، الأدب المصري القديم، الجزء الثامن عشر، ص186-189

- كريستيان ديروش، المرأة الفرعونية، الهيئة المصرية العامة لكتاب، 2016، ص256-257


محمد إمام

محمد إمام

راسل المحرر @