محمود جمال الحديني: شاركت بـ«4» نصوص فاز منها اثنان فعن أي ترضية يتحدثون!

 محمود جمال الحديني: شاركت بـ«4» نصوص فاز منها اثنان فعن أي ترضية يتحدثون!

العدد 575 صدر بتاريخ 3سبتمبر2018

يعرف بكونه كاتبا مسرحيا مثيرا للجدل نظرا لما تتمتع به نصوصه المسرحية من فضاءات رحبة حول قضايا الحرية والديمقراطية والفكر (اليوم الأخير - 1980 وأنت طالع - هنكتب دستور جديد - الغريب – الغرفة - على رصيف القطار - سندريلا) وغيرها من الأعمال المسرحية التي حققت نجاحات متباينة على خشبة مسرح الدولة والمستقل، ومن ناحية أخرى لمواقفه التي دائما ما تحدث نوعا من الصدمة، كاعتراضه في حفل ختام المهرجان القومي للمسرح المصري في دورته العاشرة على حجب جائزة أفضل مؤلف، الأمر الذي أوقف الفنانة فردوس عبد الحميد عن مواصلة إعلان الجوائز.
وفي الدورة الـ«11» للمهرجان القومي للمسرح، والمنتهية خلال أيام فاز بجائزتي أفضل نص كتب خصيصا للمسرح عن عرض«سجن اختياري» لفرقة كلية الهندسة بجامعة القاهرة، وأفضل نص درامي كتب خصيصا للمسرح لعرض «سر العودة».. هو المؤلف الشاب محمود جمال الحديني، الذي تسبب فوزه بجائزة أفضل نص كتب خصيصا للمسرح في إحداث بلبلة بين الأوساط المسرحية بعد أنألمح عدد من الكُتاب والمسرحيين إلى أن فوزه جاء بمثابة ترضية لما حدث في الدورة السابقة من حجب لجائزة أفضل مؤلف. عن نصوصه وعالمه كمؤلف مسرحي وإطلالته التي دائما ما تثير المزيد من الجدل كان لنا الحوار التالي معه:
•  بداية متى كتبت نص«سجن اختياري» الفائز بأفضل نص كتب خصيصا بـ«القومي للمسرح»؟

كتبته هذا العام، واستغرق مني نحو شهرين، وبالمناسبة كنت أكتب هذا النص كمسلسل درامي وكنص مسرحي في نفس التوقيت. أما النص الدرامي «سر العودة» الفائز بجائزة أفضل نص درامي كتب خصيصا للمسرح في هذه الدورة فهو مكتوب منذ عام 2012، كما شاركت بكل من نص «سبارتاكوس» وهو مكتوب عام 2012، وكذلك نص «إنهم يعزفون» وهو مكتوب منذ عام 2004.

•  فزت بجائزة أفضل نص كتب خصيصا للمسرح.. كيف استقبلت الجائزة؟

فوزي بجائزة أفضل نص كتب خصيصا للمسرح في الدورة الـ«11» للمهرجان القومي للمسرح ليس الجائزة الأولى لي في هذا المهرجان، بل الثالثة حيث سبق وفزت في 2013 عن عرض «1980 وأنت طالع»، والمرة الثانية عن عرض «الغريب » في 2015، وأنظر دائما لمسألة فوزي في هذا المهرجان الذي أعتبره من أكبر المهرجانات المسرحية في العالم العربي بكوني بذلت جهدا يستحق الفوز والحصول على الجائزة.

• يلمح البعض في الوسط المسرحي إلى أن فوزك كان بمثابة ترضية لك خاصة لأنك لم تفز بها الدورة الماضية بعد أن حجبت.. تعليقك؟

أرد على من يردد ذلك بأن فوزي هذا العام يعود لكوني شاركت بأربعة نصوص في هذه الدورة فاز منها نصان بالجائزة هم (سر العودة، وسجن اختياري) من إجمالي 10 نصوص تنافس معي عليها عدد من الكُتاب الآخرين، وهو ما لا أراه بمثابة ترضية، وهو ما يفند ادعاءاتهم تماما - ولو شعرت بأن فوزي ترضية «مش هبقى مبسوط».

•  كيف ترى حضور الجمهور بكثافة لمشاهدة عروض المهرجان القومي؟

كثافة حضور الجمهور لعروض المهرجان في دورته الـ«11» يثبت أن هناك جمهورا متعطشا لمشاهدة المسرح في مصر، جمهور مثقف وواعي يقدر «أبو الفنون»، وأتمنى أن يكون المسرح الذي نقدمه جميعا ككتاب ومخرجين وفنانين هو مسرح موجه للجمهور، كما أتمنى أن يتم النظر للمسرح كصناعة وحالة من الابداع يضاف إليها حالة من حالات الإبهار التي تساهم بشكل كبير في جذب الجمهور.

• وماذا عن عروض المهرجان هذا العام في ظل ميزانية المهرجان المحدودة؟

لا أعرف، وليس من حقي التحدث عن زيادة ميزانية المهرجان القومي للمسرح باعتبارها مسائل داخلية تخص القائمين عليه، ولكن دعني أؤكد لك أن قيمة الجوائز لدي هي قيمة معنوية ليست مادية وبما يمثله المهرجان من ثقل. ودعني أحيلك إلى أول مرة فزت بها في المهرجان القومي للمسرح؛ وكانت بعد ثورة الثلاثين من يونيو (2013) وكانت بلا عائد مادي في تلك الفترة ولكني فزت بقيمتها المعنوية وبشدة وذلك عن عرض «1980 وأنت طالع»، وكذلك عندما فزت في المرة الثانية بجائزة بالمهرجان عن عرض «الغريب» في 2015.

•  بدأت الكتابة في عام 2005 حينما توليت مسئولية فريق المسرح بكلية تجارة عين شمس.. كيف ترى حال مسرح الجامعات حاليا؟

ما أؤكد عليه دائما بأن مسرح الجامعات هو أهم المسارح التي تقدم مبدعين حقيقيين ممن يضيفون للحركة المسرحية والإبداعية، وانه بالنظر إلى جوائز المهرجان القومي للمسرح هذا العام ستجد ان جوائز أفضل مخرج صاعد والتي حصل عليها المخرج محمد الرخ عن دراما «الشحاذين» إنتاج المعهد العالي للفنون المسرحية، وجائزة أفضل إخراج مسرحي للمخرج محسن رزق عن عرض «سنو وايت» هم نتاج الجامعة، كما أن الدورة الماضية في العام الماضي ستجد أن كل من تامر كرم من جامعة عين شمس ومحمد يوسف من كلية الهندسة بجامعة القاهرة فازا بجوائز أفضل إخراج، وهو ما يؤكد أن الجامعة هي أهم مكان يقدم مسرح حتي إذا استكمل الفائزين دراستهم أو تقديم أعمالهم بعد ذلك من خلال المعهد العالي للفنون المسرحية فهو في النهاية من نتاج الجامعة.

• في رأيك هل يشهد المسرح المصري انتعاشة ويقظة؟

أؤكد لك أنه طول الوقت شباب المسرح هم من يقدمون بجهدهم الانتعاشة وإحداث الحراك مسرحيا، وان ما يقال طوال الوقت حول زيادة عدد العروض المسرحية واكتشاف المواهب يتردد كل عام، ولكن ورغم ذلك وإن حدث الحراك بسبب جهد الوزارة فهو أمر محمود، وأطالب وزيرة الثقافة والقائمين على الحركة المسرحية بإتاحة الفرص لشباب المسرحيين ودعم مشروعاتهم وأفكارهم وتقديمهم للجمهور.

• نجح عرض «1980 وأنت طالع›› في اقتناص مساحة كبيرة من الانتشار، وهو النص الذي كتبت أنت نحو 80% منه وساعد فريق العمل بكتابة 20%.. هل ستكرر مسألة المشاركة بالكتابة في عروضك المستقبلية؟

ليس هناك أية مشكلة من أن يشاركني أبناء الجيل الذي أكتب عنه وأعبر عن أحلامه ومشكلاته وأزماته كتابة النص والتجربة، وهي بالمناسبة ظاهرة صحية، مع الإشارة إلى أن لكل نص طبيعته ويختلف ذلك بحسب ما يتناسب وطبيعة العرض المسرحي، وإذا توفر ذلك في أحد النصوص مستقبليا سأخوض التجربة مرة أخرى بمشاركة من أعبر عنهم في كتابته معي.

•  هل أفادك التمثيل في مسألة الكتابة؟

جدا، التمثيل أفادني في مسألة كتابة النص، ودعني أؤكد لك أنني أقوم بتمثيل كل شخصية أقوم بكتابتها وانفعل معها وأبكي وأضحك معها أيضا.

•  بما تنصح كتاب المسرح المبتدئين؟

أنصح شباب الكتاب في مجال المسرح بالنزول إلى المسارح ومشاهدة عروض الفرق المسرحية، وأن يصطدموا بها ويتعاونوا معهم بالكتابة، لأنه من الممكن أن يكون الكاتب لديه في أدراجه نصوصا عظيمة لم تخرج إلى النور بسبب الابتعاد عن المسرح.

•  أخيرا.. ما تقييمك لورش الكتابة للمسرح المنتشرة بشكل كبير؟

بداية من يفضل الذهاب إلى ورشة في الكتابة المسرحية عليه أن يتعرف على مقدمها من سيرته الذاتية قبل الاشتراك فيها، وما قدمه من أعمال ومستوى نجاحها، لأن هناك كثيرين ممن يقدمون أنفسهم لشباب المسرحيين الجدد على أنهم يمتلكون من الخبرات ما يكفي وبالنهاية تكتشف أنهم غير ذلك.

 


حسام الضمراني