العدد 997 صدر بتاريخ 5أكتوبر2026
أقيمت الجلسة الثانية المفتوحة للجمهور ضمن الفعاليات المصاحبة للدورة الثالثة والثلاثين من مهرجان القاهرة الدولى للمسرح التجريبى، يوم الأحد 6 سبتمبر 2026، من الساعة الثانية حتى الثالثة و45 دقيقة مساءً، تحت عنوان «المجلس الثقافى البريطانى: الدور الدولى والفرص المتاحة لفهم منظومة مهرجان إدنبرة».
وأدار الجلسة الدكتور محمد عبد الرحمن الشافعى، المنسق العام لمهرجان القاهرة الدولى للمسرح التجريبى، وشارك فيها كاثى كوستين من المجلس الثقافى البريطانى بالمملكة المتحدة، وإيزابيل موريا من المجلس الثقافى البريطانى – إدنبرة، حيث ناقشت الجلسة طبيعة العمل الدولى للمجلس، والبرامج التى تتيح للفنانين والممارسين الثقافيين فرصًا للتواصل مع المهرجانات والمبرمجين والمؤسسات الفنية، إلى جانب التعريف بتجربة مهرجانات إدنبرة.
إدنبرة حين تصبح المدينة خشبة واحدة
قدمت كاثى كوستين صورة عن طبيعة الحركة الفنية فى إدنبرة، موضحة أن المدينة لا تستضيف مهرجانًا واحدًا، وإنما مجموعة من المهرجانات التى تقام فى الوقت نفسه، وتقدم أشكالًا متعددة من الفنون الأدائية.
وأشارت إلى Edinburgh Festival Fringe، الذى لا يعتمد على الاختيار المسبق للأعمال، إلى جانب Edinburgh International Festival الذى يقوم على البرمجة والاختيار الفنى، ويقدم الموسيقى الكلاسيكية والأوبرا والمسرح والرقص والسيرك.
وكشفت أن الدورة الأخيرة من Fringe شهدت أكثر من 4 آلاف عرض من 77 دولة، من خلال أكثر من 61 ألف عرض أدائى فى 360 موقعًا، مع بيع ما يقرب من 3 ملايين تذكرة، بما يعكس حجم الحركة التى تشهدها إدنبرة خلال موسم المهرجانات.
المهرجان بوابة لاكتشاف الفنان
وأوضحت كوستين أن أهمية المهرجانات بالنسبة للمبرمجين لا تقتصر على مشاهدة عرض فنى، وإنما تمتد إلى التعرف إلى الفنان نفسه ومشروعاته وتجربته، وهو ما يمكن أن يفتح مسارات للتعاون والتجوال خارج حدود البلد.
وتحدثت عن تجربتها مع مهرجان دي-كاف فى القاهرة، موضحة أن عملها يركز بصورة خاصة على مناطق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفريقيا جنوب الصحراء، وأن حضور المهرجانات يمنحها فرصة لمشاهدة أعمال متنوعة وفهم الفنانين والسياقات التى تنطلق منها تجاربهم.
وأضافت أن المبرمجين عادة لا يستطيعون اتخاذ قرار بشأن عرض لم يشاهدوه حيًا، ولذلك يمثل اللقاء المباشر فرصة مهمة لاكتشاف الأعمال التى يمكن أن تتناسب مع جماهير وسياقات مختلفة.
من «Showcase» إلى مرحلة جديدة
واستعرضت كوستين تجربة المجلس الثقافى البريطانى مع برنامج Edinburgh Showcase، الذى استمر لمدة 20 عامًا، وكان يتيح دعوة مبرمجين من مختلف أنحاء العالم إلى إدنبرة لمشاهدة مجموعة مختارة من الأعمال البريطانية فى المسرح والرقص، بهدف مساعدتها على الوصول إلى جماهير جديدة فى بلدان أخرى.
وأوضحت أن جائحة كورونا وما تبعها من أزمات اقتصادية أدت إلى توقف البرنامج، وهو ما دفع المجلس إلى إعادة التفكير فى الطريقة التى يمكن من خلالها إعادة بناء جسور التواصل بين المبرمجين الدوليين والمشهد الفنى البريطانى.
«EDIAD» أسبوع من العلاقات والاختيارات
وفى إطار هذا التوجه، أطلق المجلس الثقافى البريطانى عام 2023 برنامج Edinburgh International Performing Arts Delegation – EDIAD، الذى يجمع سنويًا نحو 25 مبرمجًا ومنتجًا وقيّمًا فنيًا وممثلين عن وكالات المواهب والمهرجانات من مختلف أنحاء العالم.
ويقضى المشاركون أسبوعًا فى إدنبرة للتعرف إلى مجموعة مختارة من الأعمال البريطانية، بالتعاون مع Edinburgh Festival Fringe Society وEdinburgh International Festival.
وأشارت كوستين إلى أن البرنامج لا يركز فقط على مشاهدة العروض، وإنما يتيح أيضًا بناء علاقات بين المبرمجين أنفسهم، لافتة إلى مشاركة ممثلين من كازاخستان وأوكرانيا واليابان وكوريا والصين والهند ولبنان، إلى جانب مبرمجين من مصر والأردن فى العام السابق.
الفنان أمام سؤال التجوال
وتناولت كوستين جانبًا آخر يتعلق بقابلية الأعمال الفنية للانتقال بين الدول، موضحة أن طريقة مشاهدة المبرمج للعمل قد تتغير عندما يضع فى اعتباره إمكانية تجواله وتقديمه فى أماكن مختلفة.
وأشارت إلى أن الأعمال التى تعتمد على عدد محدود من المؤدين وعناصر تقنية بسيطة قد تكون أكثر قابلية للتجوال الدولى، كما تطرقت إلى مشاركة الفنانين فى الشارع خلال Fringe، وما يوفره المهرجان من موارد تساعد فى العثور على أماكن العرض والتسويق والإقامة، رغم أن المشاركة قد تمثل استثمارًا شخصيًا ومخاطرة بالنسبة للفنان.
الدعم يبدأ من معرفة الفرصة
ومن جانبها، أوضحت إيزابيل موريا أن برامج المجلس الثقافى البريطانى تختلف من دولة إلى أخرى وفقًا للبرامج والميزانيات المتاحة، مؤكدة أن المجلس يعمل من خلال المؤسسات والمنظمات والفنانين داخل كل سياق محلى.
ودعت الفنانين والممارسين الثقافيين إلى متابعة البرامج التى يعلنها المجلس فى بلدانهم، والتعرف إلى شروط التقديم ومواعيده والنشرات الخاصة بالفرص الفنية.
وأكدت أن الدعم لا يقتصر على تقديم منحة مباشرة، وإنما يشمل بناء شبكة أوسع من العلاقات والمعرفة داخل المنظومة الفنية والثقافية، بما يساعد على انتقال الفرص إلى عدد أكبر من العاملين فى المجال.
تعاون يصنع قوة المهرجانات
واختتمت كوستين حديثها بالحديث عن نموذج «Co-opetition»، الذى يجمع بين التعاون والمنافسة، موضحة أن مهرجانات إدنبرة تحتفظ باستقلالها وهويتها، لكنها تتعاون فى مجالات التسويق والاستدامة البيئية والمشاركة المجتمعية والتكنولوجيا والابتكار.
وأشارت إلى أن هذا التعاون يمنح المهرجانات قدرة أكبر على التعامل مع جهات التمويل، كما يساعد إدنبرة على تقديم نفسها عالميًا باعتبارها مدينة للمهرجانات، فى منافسة مع مدن مثل مونتريال وأديلايد.
واختتمت بالإشارة إلى أن أحدث الأرقام تقدر الأثر الاقتصادى الصافى لمهرجانات إدنبرة بنحو 558 مليون جنيه إسترلينى سنويًا على المدينة، بما يؤكد أن المهرجانات تحولت إلى منظومة تجمع بين الفن والعلاقات الدولية والاقتصاد والسياحة، وتفتح فى الوقت نفسه مسارات جديدة أمام الفنانين للوصول إلى العالم.