العدد 997 صدر بتاريخ 5أكتوبر2026
انعقد بالمجلس الأعلى للثقافة، الأحد 6 سبتمبر 2026، الجلسة الثانية من المحور الفكري لمهرجان المسرح التجريبي في دورته الثالثة والثلاثين، بعنوان «رد الجميل: أ. سعد أردش (مصر)»، بحضور تلاميذه وزملائه الذين استعادوا جوانب من تجربته العلمية والفنية والإنسانية، وأثره في أجيال المسرحيين.
أ.د. مدحت الكاشف: «فلنبتكر هذا المنهج».. أستاذ علّم تلاميذه أن المعرفة تبدأ بالسؤال
أدار الجلسة أ.د. مدحت الكاشف، الذي وصف سعد أردش بأنه «رجل المسرح، ومفكر المسرح الكبير، والمخرج المسرحي، والممثل، وأستاذ الأساتذة عبر الأجيال»، مؤكدًا أنه كان «جبل المعرفة» على امتداد أكثر من ستين عامًا. وأشار إلى إسهامه في تعريف المسرحيين بالمسرح الملحمي ومسرح العبث وأشكال جديدة في المسرح العربي. وروى كيف شجعه على البحث والاستمرار، وحين ناقش أمامه «منهج الإخراج العبثي» وقال أردش إنه لا يوجد منهج علمي بهذا الاسم، أجابه: «فلنبتكر هذا المنهج»، فسانده في الدكتوراه ودافع عن أطروحته أمام اللجنة.
أ.د. رانيا فتح الله: «له في رقبتي الكثير والكثير».. حكاية تلميذة مع أستاذ لا يتوقف عن العطاء
أكدت أ.د. رانيا فتح الله أن عنوان «رد الجميل» يعبر عن الوفاء للمعلمين، وقالت عن أردش: «هذا الأستاذ العلامة الذي له في رقبتي الكثير والكثير». وأوضحت أنه أشرف على الماجستير والدكتوراه، وربط النظرية بالممارسة وبالواقع المصري. كما دعم نشر رسالتها «الاتجاه الملحمي في مسرح ألفرد فرج»، واستمر في إرشادها رغم ضعف بصره، واهتم بتكوين الكوادر الأكاديمية، ودعم إنشاء قسم المسرح بكلية الآداب بجامعة الإسكندرية. وأشارت إلى مشروعه الفني في مسرح الجيب منذ الستينيات، ودعمه للتجريب والمسرح الملحمي والعبثي، مع الحفاظ على الصلة بالبيئة والثقافة العربية.
أ.د. محمد زعيمة: «صناعة الدهشة».. سعد أردش ورحلة البحث الدائم عن الجديد
وقال أ.د. محمد زعيمة: «تعلمنا منه العلم، وتعلمنا منه الإنسانيات، وتعلمنا منه الإدارة»، مشيرًا إلى دفاعه عن الطلاب 99عنده كان بحثًا مستمرًا عن «صناعة الدهشة»، ومغامرة لا تتوقف عند الأشكال الكلاسيكية.
أ.د. أيمن الشيوي: «الفنان دائمًا على يسار المجتمع».. درس أردش في الانحياز للإنسان
وأشار أ.د. أيمن الشيوي إلى أن علاقته بأردش تجاوزت قاعة الدرس، فقد كان بالنسبة إليه أبًا وأستاذًا ومعلمًا. واستعاد مقولته الشهيرة: «الفنان دائمًا على يسار المجتمع»، موضحًا أنها تعني الانحياز للفقراء والمهمشين ومواجهة الظلم والقهر، والانتصار لقيم الحق والعدل والجمال. كما روى عبارته أثناء البروفات: «الحقني يا أيمن»، باعتبارها إشارة إلى اكتمال مرحلة إبداعية وتسليم مسؤولية استكمال بناء العرض لتلميذه، ثم العودة لتقييمه وتطويره.
أ.د. عاطف بهجات: «تلاميذه صاروا أساتذة كبارًا».. حين يصبح نجاح التلميذ شهادة للمعلم
وأكد أ.د. عاطف بهجات أن معرفة الأستاذ تكون بالنظر إلى تلاميذه، «وتلاميذه الآن صاروا أساتذة كبارًا»، مستعيدًا ما لمسه في تلاميذ أردش من روح الإنجاز والإصرار، وحرصه على حق الطالب في تكوين رأيه المستقل. كما استعاد أداء أردش في مسلسل «الساقية تدور» مع عبدالله غيث.
أ.د. بشار عليوي: «المخرج في المسرح المعاصر».. أثر سعد أردش يتجاوز حدود المسرح المصري
وتحدث أ.د. بشار عليوي من العراق عن أثر أردش عربيًا، مؤكدًا أن كتابه «المخرج في المسرح المعاصر» كان مرجعًا مهمًا للطلاب والأساتذة، لأنه جمع بين الممارسة والنظرية. وأشار إلى علاقاته برموز المسرح العراقي، ومشاركته في تحكيم أول مهرجان عربي للمسرح في بغداد عام 1985، ودوره في المشهد المسرحي العربي.
د. هبة الله سامي: «لا أستطيع أن أقول إنني تعبت».. درس في الصبر والاستمرار
وأشارت د. هبة الله سامي إلى أن أهم ما تعلمته من أردش هو الأمل والاستمرار. وروت أنها كانت تشعر بالإرهاق في بدايات عملها الأكاديمي والتنقل بين الإسكندرية وحلوان، لكنها كانت تخجل من الشكوى أمام أستاذ تراه، رغم سنه وحالته الصحية، مستمرًا في العطاء. وأكدت أن الأستاذ عليه أن يمنح طلابه كامل طاقته، وأن يؤجل تعبه إلى ما بعد المحاضرة.
أ.د. فاطمة غندور: «الشفاهي تذروه الرياح».. الكتابة طريق حفظ ذاكرة المسرح
وأكدت أ.د. فاطمة غندور أهمية توثيق ذاكرة المسرح، مستعيدة اقتناءها كتاب أردش «المسرح الإيطالي» عام 2005 واستخدامه في تدريس المسرح العالمي. وأشارت إلى أن الكتابة عنده لم تكن مجرد توثيق تاريخي، بل تحمل موقفًا ورؤية، قائلة إن «الشفاهي تذروه الرياح»، وداعية إلى جمع الشهادات المكتوبة عنه في كتاب.
أ.د. محمد سمير الخطيب: «الروافد الفكرية».. تلاميذ سعد أردش امتداد حي لتجربته
واختتم أ.د. محمد سمير الخطيب بالإشارة إلى كتاب المحور الفكري، وجزئه الثاني «الروافد الفكرية»، الذي تناول ثلاثة من رواد المسرح العربي: عوني الكارومي، يوسف العاني، وسعد أردش. وأكد أن الهدف كان تقديم محور فكري يليق بالمهرجان، ويُبقي أردش حاضرًا من خلال كتبه وأعماله وتلاميذه، بوصفهم امتدادًا حيًا لتجربته في العلم والفن والإنسانية.