أقام المركز القومى للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، برئاسة المخرج عادل حسان، التابع لقطاع المسرح برئاسة الدكتور أيمن الشيوى، وبالتعاون مع مهرجان القاهرة الدولى للمسرح التجريبى، برئاسة الدكتور سامح مهران ضمن فعاليات الدورة الثالثة والثلاثين، احتفالية «يوم المسرح المصرى»، وذلك فى التاسعة مساء يوم السبت الموافق 5 سبتمبر 2026، على مسرح معهد الموسيقى العربية برمسيس، التابع لدار الأوبرا المصرية.جاءت الاحتفالية فى أمسية خاصة احتفت بالمسرح المصرى وصناعه ورواده.. مؤكدة أهمية الحفاظ على تاريخ الحركة المسرحية المصرية، وتواصل الأجيال، والاحتفاء بالمبدعين الذين أسهموا فى إثراء المشهد المسرحى عبر سنوات طويلة.قدمت الحفل الفنانة القديرة وفاء الحكيم، وافتتحت الاحفتالية بعرض فنى بعنوان «عودة طرح الأرض» الذى منح افتتاح الأمسية طابعًا فنيًا خاصًا، من خلال صيغة تجمع بين الحكى والغناء، مستلهمًا روح الأرض والإنسان والذاكرة، فى تجربة فنية تعتمد على الكلمة والأداء والموسيقى وجاء عرض “عودة.. طرح الأرض” من كتابة وأشعار الدكتور مسعود شومان، وإخراج الفنان القدير سامح مجاهد، بينما تولى إضاءته عز حلمى، وأعد المادة الفيلمية أحمد فتحى، فيما جاءت الموسيقى والألحان إهداء من الفنان أحمد الناصر، وتولى تنسيق المناظر أحمد الألفى. وشارك فى الحكى والغناء كل من ريم أحمد، ومحمود الزيات، وعبير الطوخى، وطه خليفة، ومحمد صلاح، بمشاركة وغناء الفنان ماهر محمود، فيما تولى تنفيذ الإخراج محمد سليم وإنجى إسكندر. وقدمت الاحتفالية الفنانة القديرة وفاء الحكيم، احتفاء بسيرة أحد رموز المسرح المصرى واستحضارًا لمحطات مضيئة من مسيرته الفنية.افتتحت الاحتفالية بإلقاء كلمة الكاتب الكبير محمد سلماوى التى كتبها بمناسبة «يوم المسرح المصرى»، والتى جرى بثها وإلقاءها قبل بدء جميع العروض المسرحية التى أقيمت على مسارح القاهرة والمحافظات فى ذلك اليوم، لتشكل افتتاحا موحدا للاحتفاء بهذه المناسبة على مختلف المسارح المصرية.واستعادت كلمة سلماوى محطات مضيئة من تاريخ المسرح المصرى، وتناولت دوره فى تشكيل الوعى، ومناقشة القضايا الكبرى، ومواجهة التحولات الاجتماعية والفكرية التى شهدها المجتمع المصرى عبر العقود، مؤكدة أن المسرح ظل أحد أهم أدوات التنوير والتعبير عن قضايا المجتمع.جاءت نص كلمة الكاتب الكبير محمد سلماوى، «فى يوم المسرح المصرى»، نحتفى بخشبة لم تكن يوما مجرد مكان تروى فوقه الحكايات، بل كانت، منذ أن أطل المسرح المصرى الحديث فى القرن التاسع عشر، منبرا للعقل، ونافذة على المستقبل، ومجالا تتصارع فيه الأسئلة الكبرى مع ظلام التخلف.منذ يعقوب صنوع ورواد المسرح الأوائل، أدرك المسرح المصرى أن رسالته لا تكتمل بإمتاع الجمهور، وأن الضحكة يمكن أن تكون فعل مقاومة، وأن الكلمة على الخشبة قد توقظ وعيًا غافيًا، وتفتح للإنسان طريقا إلى الحرية والمعرفة، ومنذ ذلك الحين ظل المسرح المصرى، فى لحظاته المضيئة، ضميرا للأمة، ومرآة للمجتمع، وسؤالا دائما للسلطة والواقع والإنسان. وإذا كانت فترة الستينيات الماضية قد شهدت الانطلاقة الحقيقية للمسرح المصري؛ فذلك لأنه كان أداة تشكيل للوعى الجماهيرى، وساحة لمناقشة القضايا الكبرى، من العدالة الاجتماعية إلى الحرية. ورغم مرحلة التراجع التى صاحبت سياسة الانفتاح الاقتصادى فى السبعينيات، فقد شهد المسرح تحولا فى القضايا التى يطرحها، فانتقل من التبشير بالحلم القومى إلى نقد الواقع الجديد، والتنبيه إلى مخاطر التحولات الاجتماعية والنفعية. ومع مطلع التسعينيات، حين واجهت مصر تحديا خطيرا تمثل فى تصاعد موجات التطرف الدينى والإرهاب، كان المسرح مرة أخرى فى طليعة المواجهة. إن المسرح لا يغير العالم بالصخب، بل بما يزرعه فى الوجدان من قدرة على التفكير، وفى العقل من شجاعة السؤال، وفى الروح من إحساس بالجمال والحق. ولذلك تبقى رسالته، اليوم كما كانت بالأمس، رسالة تنوير، فهو يحثنا على أن نرى ما لا نراه، وأن نتساءل حول ما نظنه يقينا، وأن نكتشف فى الآخر إنسانيتنا المشتركة. فى يوم المسرح المصرى، تحية إلى خشبة أضاءت لنا الطريق، وإلى كل من وقف عليها مؤمنا بأن الفن ليس ترفًا، وأن المسرح، حين يكون وفيًا لرسالته، يستطيع أن يجعل من الوعى بداية للتغيير. فليظل المسرح المصرى منارة للعقل، وذاكرة للوجدان، وصوتًا للإنسان. أكد المخرج عادل حسان، رئيس المركز القومى للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، أن المسرح المصرى يواصل مسيرته بفضل تتابع أجياله، مشيرًا إلى أن الأجيال الجديدة تحمل راية من سبوقها وتستكمل ما قدمه رواد المسرح المصرى عبر تاريخه الطويل. جاء ذلك خلال كلمته فى احتفالية يوم المسرح المصرى، حيث وجه التهنئة إلى المسرحيين، مؤكدًا أن الجمهور يمثل “الوقود الحقيقي” لاستمرار هذه المهنة وفن المسرح. وقال إن الحركة المسرحية الحالية تستند إلى الجهود الكبيرة التى بذلها الرواد، مؤكدًا أن المسرح المصرى يقوم على فكرة تواصل الأجيال، حيث سلم كل جيل خبراته وإبداعه إلى الجيل الذى يليه، مع الحفاظ على تقدير الأساتذة والاعتراف بفضل كل من أسهم فى بناء الحركة المسرحية. وأضاف أن الشكر لا يقتصر على الفنانين الذين يقدمون على خشبة المسرح، بل يمتد إلى الكتاب والنقاد وكل من عاش للمسرح المصرى، سواء من خلال النصوص المسرحية أو الكتابات للحركة المسرحية وأسهمت فى تشكيل وعى أجيال متعاقبة. وأشار رئيس المركز القومى للمسرح، إلى حرص المركز على المشاركة فى احتفالية يوم المسرح المصرى، بالتعاون مع مهرجان القاهرة الدولى للمسرح التجريبى، خاصة مع تزامن فعاليات المهرجان مع هذه المناسبة، مؤكدًا أن التعاون بين المؤسستين أسهم فى تقديم واحدة من أبرز الفعاليات المصاحبة للمهرجان. ووجه حسان الشكر إلى إدارة مهرجان القاهرة الدولى للمسرح التجريبى، ورئيسه، وإلى وزارة الثقافة المصرية لدعمها المستمر للحركة المسرحية فى القاهرة والمحافظات، لافتًا إلى أن الاحتفالية بيوم المسرح المصرى شهدت تنظيم فعاليات متنوعة من ندوات وعروض وأنشطة مسرحية فى مختلف أنحاء الجمهورية. كما أعرب عن سعادته بحضور الكاتب الكبير محمد سلماوى، مشيرًا إلى أهمية الكلمة التى كبتها للمسرحيين بمناسبة يوم المسرح المصرى، والتى أقيمت فيد عدد من المواقع والمسارح بمحافظات الجمهورية.وأوضح حسان، أن الاحتفالية هذا العام اختارت تسليط الضوء على مهنة المخرج المسرحى، بعد أن خصص احتفال العام الماضى للاحتفاء بالكتابة المسرحية، مؤكدًا أن المخرج يمثل أحد أهم صناع العرض المسرحى وصانعى المشهد المسرحى المصرى.ووجه التحية إلى المخرجين المكرمين خلال الاحفتالية، مؤكدا أن كل واحد منهم يمثل تجربة وحكاية مع أجيال مختلفة من المسرحيين والجمهور، سواء من خلال العروض التى قدموها على خشبات المسارح، أو ما حققوه من نجاحات داخل المؤسسات المسرحية والمسرح المستقل. وأكد أن المخرجين المكرمين يمثلون نماذج لتجارب مهمة فى تاريخ وحاضر المسرح المصرى، مشيرًا فى الوقت نفسه إلى أن هناك مئات من المخرجين المصريين الذين يستحقون التقدير والاحتفاء.أكد الدكتور محمد الشافعى، المسنق العام لمهرجان القاهرة الدولى للمسرح التجريبى، أهمية الاحتفال بيوم المسرح المصرى، باعتباره مناسبة تؤكد مكانة المسرح المصرى وتاريخه، وتتحول فيها الذكرى الأليمة إلى يوم للاحتفالء بالإنجازات والإبداع المسرحى. جاء ذلك خلال كلمته فى الاحتفالية حيث استهل حديثه بنقل تحيات الأستاذ الدكتور سامح مهران، رئيس مهرجان القاهرة الدولى للمسرح التجريبى، وأعضاء اللجنة العليا للمهرجان. وقال الشافعى، إن وجود عدد كبير من أعضاء اللجنة العليا للمهرجان فى الاحتفالية يعكس اهتمام المهرجان وحرصه على المشاركة فى هذه المناسبة، مؤكدًا اعتزاز مهرجان القاهرة الدولى للمسرح التجريبى بالتعاون المثمر مع قطاع المسرح، وبصفة خاصة المركز القومى للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية. ووجه الشافعى، الشكر إلى قطاع المسرح، والمخرج عادل حسان، والمركز القومى للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، لإتاحة الفرصة لمهرجان القاهرة الدولى للمسرح التجريبى للمشاركة فى الاحتفالية، مؤكدا استمرار دعم المهرجان لكل المبادرات التى تسهم فى دعم الحركة المسرحية والاحتفاء برموزها.وأشار إلى أن الاحتفال بيوم المسرح المصرى يتزامن مع إقامة مهرجان دولى تحتضنه مصر والقاهرة، بما يبعث برسالة إلى العالم مفادها أن مصر، بتاريخها المسرحى العريق، تمتلك أيضًا يومًا خاصًا للاحتفاء بمسرحها وفنانيها ومبدعيها. قال الدكتور أيمن الشيوى، رئيس قطاع المسرح، أن قوة مصر وتقدمها يقومان على عقول وسواعد وأفكار أبنائها، مشيرًا إلى أهمية الاستفادة من تجارب الماضى والبناء علهيا من أجل صناعة للأجيال القادمة. جاء ذلك خلال كلمته فى احتفالية يوم المسرح المصرى، حيث أكد أن الحركة المسرحية المصرية تمثل نموذجًا لتواصل الأجيال، إذ تستند إلى تاريخ طويل من التجارب والإسهامات التى قدمها كبار المسرحيين، بينما يواصل أبناء الأجيال الجديدة تطوير هذا الإرث واستكمال مسيرته. ووجه الشيوى، الشكر إلى المخرج عادل حسان، رئيس المركز القومى للمسرح، مشيداَ بجهد المتواصل فى دعم وتطوير المسرح المصرى.وأعرب رئيس قطاع المسرح عن أمله فى أن تحمل الأجيال الجديدة راية المسرح المصرى، وأن تواصل مسيرة التطوير والبناء مستندة إلى خبرات وتجارب الأساتذة والرواد، بما يضمن استمرار ريادة المسرح المصرى وحضوره عبر الأجيال. شهدت احتفالية يوم المسرح المصرى تكريم الكاتب الكبير محمد سلماوى، إلى جانب كوكبة من رموز الإخراج المسرحى المصرى، تقديرًا لما قدموه من إسهامات بارزة فى إثراء الحركة المسرحية المصرية عبر سنوات طويلة. وشمل التكريم المخرج حسام الدين صلاح، المخرج هشام جمعة، المخرج حمدى أبو العلا، المخرجة عبير على، المخرج محمد جبر، فى إطار احتفاء هذا العام بمهنة المخرج المسرحى ودوره بوصفه أحد أهم صناع العرض المسرحى.جاء التكريم تقديرًا للمسيرة الفنية للمكرمين وما قدموه من تجارب أسهمت فى تشكيل المشهد المسرحى المصرى، سواء من خلال أعمالهم على خشبات المسارح أو إسهاماتهم فى دعم وتطوير الحركة المسرحية. تأتى احتفالية يوم المسرح المصرى لتؤكد، فى ختام فعالياتها،أن المسرح المصرى ما زال قادرًا على تجديد نفسه، مستندًا إلى تاريخه ورواده، ومنفحتًا فى الوقت نفسه على أجيال جديدة تحمل الراية وتواصل مسيرة الإبداع فى مشهد يجمع بين الوفاء للماضى بالمستقبل.