«رد الجميل» قامات المسرح العربي تحتفي بمسيرة المفكر السوداني يوسف عايدابي

«رد الجميل» قامات المسرح العربي تحتفي بمسيرة المفكر السوداني يوسف عايدابي

العدد 993 صدر بتاريخ 7سبتمبر2026

 شهدت أولي الندوات الفكرية لفعاليات مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، في دورته 33 برئاسة الدكتور سامح مهران، جلسة استشنائية تحت عنوان” رد الجميل” ، خصصت للاحتفاء بالباحث والمفكر والمسرحي السوداني القدير الدكتور يوسف عايدابي، تكريماً لمسيرته الإبداعية الزاخرة وإسهاماته التأسيسية في المسرح والثقافة العربية. 
أدار الجلسة السفير والفنان علي المهدي، وبحضور كوكبة من النقاد المسرحيين،تقدمهم الدكتور عادل حربي، والدكتور شمس الدين يونس، والمخرج حاتم محمد علي الذين توقفوا عند محطات مفصلية من تجربة العيدابي الفكرية والاكاديمية والتوثيقية. 
افتتح السفير علي المهدي الندوة بعرض محبة للقاهرة مؤكداً سعادته بإقامة هذه الاحتفالية في العاصمة المصرية التي طالما احتضنت المبدعين العرب. وأشار المهدي إلى أن اختيار عنوان “رد الجميل للمؤسس يوسف العيدابي” يجسد اعترافاً عربياً مستحقاً بقامة فكرية استنارت برؤيتها فنون الأداء، وفتحت آفاقاً غير مسبوقة للمسرح العربي المعاصر. 
وفي كلمته، استعرض الدكتور عادل حربي، الأبعاد المتعددة لشخصية العيدابي الذي جمع بين الشاعر، والمفكر، والناقد، والباحث المسرحي والسينمائي. وأوضح حربي أن العيدابي كان أحد أبرز صياغة أدبيات تيار”الغابة والصحراء” وهو التيار الذي قدم رؤية ثقافية توفق بين المكونين العربي والإفريقي للهوية السودانية.
وأضاف حربي، أن تجربة العيدابي تجاوزت التنظير إلى الممارسة التجريبية، حيث عمل على تفكيك القوالب التقليدية وتوظيف الأسطورة والطقوس الشعبية والأصوات والأجساد لصناعة فضاء مسرحي مفتوح، كما أشار إلى شغله مناصب أكاديمية وثقافية بارزة ، من بينها عمادة المعهد العالي للموسيقى والدراما وإدارة مركز دراسات الفلكلور، مؤكداً أن رؤيته للتنوع الثقافي كانت دائماً مدخلاً للاستقرار والعدالة والتعايش السلمي. 
من جانبه، شدد الدكتور شمس الدين يونس، على أن البعد الأكاديمي لدى العيدابي لم يكن مجرد مناصب إدارية، بل كان مشروعاً معرفياً يهدف لربط المسرح بحركة المجتمع، وأوضح أنه منذ توليه مسئوليته بمعهد الموسيقى والمسرح، عمل على تحديث المناهج وتطعيمها بعلوم الجمال والفلسفة وتاريخ المسرح، مع الانفتاح على الخبرات الأكاديمية لجامعتي الخرطوم والقاهرة فرع الخرطوم. 
ولفت يونس إلى أن تقرير التقييم الشهير الذي أعده الدكتور نبيل الألفي أشاد بـ “البنيان المعرفي المكتمل” للمعهد تحت قيادة العيدابي. كما ثمن يونس مجهودات العيدابي في كسر الفجوة بين المؤسسة الأكاديمية والفنان الشعبي، مؤمناً بأن المعرفة الحياتية الميدانية لا تقل أهمية عن النظريات الأكاديمية. 
 تناول الفنان حاتم محمد علي، المدير التنفيذي لمركز التنمية الإعلامية، الجانب التوثيقي في مسيرة العيدابي، مشيراً إلى أن المركز الذي تأسس عام 2000 أصدر أكثر من 40 عنواناً مسرحياً وبحثياً أثرت المكتبة العربية. 
وأعلن حاتم محمد علي، خلال الندوة عن إطلاق موقع إلكتروني جديد يضم أمهات البحوث والمخطوطات المسرحية لتكون متاحة للباحثين مجاناً، مستعرضاً تفاصيل “جائزة الدكتور يوسف عايدابي للبحث المسرحي” التي أطلقها المركز لدعم شباب الباحثين وتحفيزهم على التنقيب في تاريخ المسرح السواداني 
شهادة العيدابي: الشارقة ومصر والسودان.. ومسئولية الفن في ختام الندوة، أعرب الدكتور يوسف العيدابي عن عمق امتنانه لدعم رئيس المهرجان الدكتور سامح مهران، معتبراً هذا التكريم تكريماً للثقافة السودانية برمتها ووجه تحية خاصة لمصر التي استلهم عن علومها وفنونها الكثير، وللشارقة التي وصفها ببلده الثاني. 
وتوقف العيدابي عند تجربته في الشارقة والعمل تحت قيادة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، مشيداً برؤيته الثقافية وتواضعه، ما قدمه من تمكين حقيقي للمثقفين العرب من خلال الهيئة العربية للمسرح، واختتم العيدابي كلمته بتأكيد فلسفي مفاده أن” المسرح مسئولية قبل أن يكون ممارسة” وأن الخيال والفكر قادران دوماً على كسر أطر التنظير القوية وصناعة آفاق فنية متجددة. 
 وفي مداخلة تحدث الكاتب المسرحي وأمين عام الهيئة العربية للمسرح إسماعيل عبدالله عن الدكتور يوسف العيدابي، خلال ندوة “رد الجميل” التي أقامها مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي بدورته 33، احتفاء به، حيث وصفه بـ”الأيقونة الإنسانية” مؤكداً أن الحديث عن تجربته لا يكتمل عند حدود السودان.
وأوضح إسماعيل عبدالله، أن عايدابي سخر فكره وسنوات من عمره لخدمة أبناء الإمارات ومثقفيها، مشيراً إلى أن بداياته في الإمارات كانت من خلال عمله في جريدة “الخليج” خلال مطلع ثمانينيات القرن الماضي، حيث أصبح أحد أهم الأصوات الصحفية والثقافية في الدولة. 
وأضاف، أن الدكتور يوسف عيدابي، كان يمتلك قدرة خاصة على اكتشاف المواهب، حيث أسهم في تقديم عدد كبير من الشعراء والروائيين والأسماء الأدبية الشابة. 
وأشار عبدالله، إلى أن علاقته بعايدابي لم تكن مجرد علاقة مثقفين،بل امتدت إلى علاقة الأب والمعلم والموجه، مؤكداً أنه احتضن الأجيال الجديدة ورعاها رعاية أبوية، وكان يجوب بسيارته أنحاء الإمارات، حاملاً معه اهتمامه بالمثقفين والمبدعين،إلى جانب دوره كأستاذ ومعلم ومدافع شرس عنهم. 
وتوقف إسماعيل عبدالله أمام إسهامات عايدابي في الحياة الثقافية الإماراتية، مشيراً إلى دوره في تأسيس معرض الشارقة الدولي للكتاب، مؤكداً أنه بيته كان مفتوحاً للجميع، أشبه “مضافة” تجمع المثقفين والمبدعين. 
وأضاف، أن عايدابي لم يبخل يوماً بالكتب والمعرفة، وكان يمد الشباب بالكتب التي يحصل عليها من المعرض، مؤكداً اعتقاده بأنه كان يدفع ثمن كثير منها من ماله الخاص، إيماناً منه بأنه المعرفة والقراءة حق يجب أن يصل إلى الأجيال الجديدة, 
وأكد إسماعيل عبدالله أن يوسف عايدابي لم يكن مجرد مثقف أو أكاديمي، بل كان معلماً ومربياً وراعياً للأجيال، ترك أثراً إنسانياً وثقافياً عميقاً في الحياة الأدبية والفنية الإماراتية. 
 


تغريد حسن