العدد 993 صدر بتاريخ 7سبتمبر2026
التراث يمثل أحد أهم المصادر المهمة في الكتابة المسرحية العربية حيث أن العديد من الكتاب تعاملوا معه علي اعتباره مادة قابلة للتوظيف داخل بناء فني يتناسب مع مواضيع الواقع المعاصر لإنتاج دلالات جديدة فبين استعادة التراث وإعادة قراءته احتل التراث مساحة بارزة في التجربة المسرحية للكاتب محفوظ عبدالرحمن الذي أعاد تشكيله داخل بنية العمل المسرحي وجعله عنصرا رئيسيا في بناء النص الدرامي وتقديم قضايا واقعية.
ومن خلال دراسة سيميولوجية ترصد فيها الباحثة أليات توظيف التراث وإبعاده الفنية والدلالية حيث تناولت الكيفية التي وظف بها الكاتب التراث داخل تجربته المسرحية.
في يوم الأحد 30 أغسطس 2026 بقاعة المناقشات بكلية التربية النوعية، جامعة المنوفية تمت مناقشة رسالة دكتوراه بعنوان «التوظيف التقني للتراث في مسرح محفوظ عبدالرحمن، دراسة سيميولوجية» المقدمة من الباحثة آيه الله أحمد محمد خليف المدرس المساعد بقسم الإعلام التربوي (مجال الفنون المسرحية) كلية التربية النوعية جامعة المنوفية
وقد تشكلت لجنة الإشراف والمناقشة والحكم من كل من:
أ.د. مايسة علي زيدان أستاذ المسرح ورئيس قسم الإعلام التربوي كلية التربية النوعية جامعة طنطا (مشرفا ورئيسا)
أ.د. شيرين جلال محمد الطنطاوي أستاذ المسرح بقسم الإعلام التربوي بكلية التربية النوعية جامعة طنطا (مناقشا خارجيا)
أ.م.د. مروة عبدالعليم زلابية أستاذ المسرح المساعد بقسم الإعلام التربوي كلية التربية النوعية جامعة المنوفية (مشرفا وعضوا)
أ.م.د. مني مصيلحي حبرك أستاذ المسرح المساعد بقسم الإعلام التربوي كلية التربية النوعية جامعة المنوفية (مناقشا داخليا)
د. حمدي فاروق الشيخ مدرس الأدب العربي المتفرغ بكلية التربية النوعية جامعة المنوفية (مشرفا )
والتي منحت الباحثة بعد حوارات نقاشية درجة الدكتوراه بتقدير ممتاز مع توصية بالتداول بين الجامعات.
وانطلقت الباحثة في دراستها بعد ملاحظتها لقلة الدراسات التي تناولت مسرح محفوظ عبدالرحمن مما دفعها إلى دراسة تجربته ومن ثم تحديد مشكلة الدراسة في الكشف عن التوظيف التقني للتراث في نصوصه المسرحية لتعرض اهم التقنيات النصية المستخدمة في النصوص المسرحية عينة الدراسة, وما هي دوافع الكاتب لتوظيف التراث في نصوصه المسرحية وماهي اهم القضايا التي عرضها الكاتب في النصوص؟
وسعت الباحثة إلى الكشف عن التقنيات التي وظفها الكاتب للتراث في النصوص المسرحية عينة الدراسة, وكذلك تحليل البنية الدرامية لبعض الأعمال المسرحية عينة الدراسة, كما تكشف عن كيف استفاد الكاتب من التراث العربي في صياغة نص المسرحية ويقوم علي انتقاء عناصر من التاريخ تصلح للكتابة المسرحية كما تعرض اهم القضايا والمشكلات التي أراد الكاتب طرحها في مسرحياته.
واعتمدت الباحثة في دراستها علي المنهج السيميولوجي الذي يقوم علي دراسة العلامات التي تربط بين أجزاء النص لإنتاج المعني حيث انه يعتبر من المناهج النقدية الحديثة التي تهتم بدراسة وتحليل العلامات والدلالات التي يتضمنها النص الدرامي.
فسعت الدراسة للتعرف علي التقنيات التي تم توظيفها من التراث في مسرح محفوظ عبدالرحمن من خلال الاعتماد علي المنهج السيميولوجي وذلك علي عينة دراسة من النصوص التي وظف بها الكاتب التراث حيث اهتم بالدراسات التاريخية وقدم من خلالها رؤية جديدة معاصرة عرض من خلالها مشكلات الواقع المعاصر في إطار تراثي فجاءت عينة الدراسة متمثلة في النصوص التالية: حفلة علي الخازوق، عريس لبنت السلطان، أحذروا، ما اجملنا، محاكمة السيدة ميم، الحامي والحرامي، السلطان يلهو، بلقيس في مملكة التيه.
كما أظهرت الدراسة, أن محفوظ عبدالرحمن أجاد توظيف التراث في نصوصه المسرحية بما اسهم في إبراز ملامح رؤيته الفنية وتشكيل أبعادها إذا اتخذ من التراث أداة تعبيرية لمعالجة قضايا المجتمع علي نحو يعزز وعي المتلقي بالواقع ويساعد علي تعميق إدراكه.
كما أظهرت أن الكاتب وظف نصوصه المسرحية للكشف عن قضايا المجتمع العربي وتحولاته المختلفة مقدما رؤية نقدية تكشف اختلالات الواقع العربي.
وكذلك أثبتت الدراسة أن توظيف المسرح الشعبي في النصوص أن هذا النوع المسرحي يشكل رافدا فنيا مهما للكاتب حيث انه يتيح له استغلال عناصره التراثية والرمزية بما يخدم بناء الموضوع وتكثيف الدلالة مثل نصوص حفلة علي الخازوق واحذروا وكذلك الحامي والحرامي.
وأوضحت النتائج أن النصوص محل الدراسة أكدت هويتها من خلال حيادها الجزئي عن النصوص المتناصة واستخدام العديد من التقنيات من بنائها الدرامي ومنها (تقنية التناص, السرد\الحكي التمثيلي، الراوي، المسرح داخل المسرح، النهاية المفتوحة, المثل الشعبي, التعبيرية, التغريب لعنصري الزمان والمكان, والمزج بين الحقيقة والوهم).
تأتي تلك الدراسة لتلقي الضوء علي تجربة محفوظ عبدالرحمن في التعامل مع التراث من خلال الكشف عن التقنيات التي اعتمد عليها في إعادة صياغته داخل النص المسرحي, وما انتجه ذلك من دلالات فنية وفكرية مما يفتح المجال أمام مزيد من الدراسات حول علاقة التراث بالكتابة المسرحية العربية واليات إعادة توظيفه.