«مآذن تلفظها الأندلس» لفرقة السلام.. صرخة مسرحية تكشف كيف تهزم الفتنة الأوطان قبل الأعداء

«مآذن تلفظها الأندلس» لفرقة السلام.. صرخة مسرحية تكشف كيف تهزم الفتنة الأوطان قبل الأعداء

العدد 982 صدر بتاريخ 22يونيو2026

قدمت فرقة قصر ثقافة السلام، العرض المسرحى «مآذن تلفظها الأندلس» تأليف أحمد سمير وإخراج أحمد زكي، مستلهمًا واحدة من أكثر المحطات التاريخية قسوةً فى الأندلس ليطرح أسئلة معاصرة حول الفتنة والانقسام ومصير الأوطان.
والتقينا المخرج والمؤلف وأبطال العرض للحديث عن تفاصيل التجربة المسرحية الجديدة ورسائلها الفكرية، ورؤيتهم لتقديم نص يستدعى التاريخ ليخاطب قضايا الحاضر.
المخرج أحمد زكى «مآذن تلفظها الأندلس».. صرخة مسرحية ضد الفتنة والانقسام بين الشعوب
صراع السلطة مع المبادئ
قال المخرج أحمد زكي: «يأخذنا العرض المسرحى «مآذن تلفظها الأندلس» إلى واحدة من أكثر اللحظات قسوة فى تاريخ الأندلس؛ لحظة لم يكن السقوط فيها وليد سيوف الأعداء، بل ثمرة صراعات مزقت القلوب قبل أن تمزق البلاد، وفى عالم تتصارع فيه السلطة مع المبادئ، والحب مع الانتقام، والوفاء مع الخيانة، تتكشف مصائر شخصيات دفعتها الأهواء والطموحات إلى طريق لا يقود إلا إلى الخراب».
قراءة درامية لمرحلة تاريخية فارقة
وتابع زكي: «إن العرض المسرحى يقدم قراءة درامية لمرحلة تاريخية فارقة، كاشفًا كيف يمكن للفتنة أن تهدم ما عجزت الحروب عن هدمه، وكيف يتحول الوطن من حصن للأحلام إلى ساحة للصراع حين يفقد أبناؤه وحدتهم، والعرض لا يروى قصة الأندلس بوصفها حدثًا تاريخيًا فحسب، لكنها يقدمها مرآة لكل زمان ومكان، مؤكدًا أن سقوط الأوطان يبدأ عندما تُباع القيم، ويُستبدل الحق بالمصلحة، وتُترك رايات الوحدة لتنهشها الخلافات».
أحداث متلاحقة ومواقف إنسانية مؤثرة
وأضاف : «عرض «مآذن تلفظها الأندلس» يرصد عبر سلسلة من الأحداث المتلاحقة والمواقف الإنسانية المؤثرة مصائر شخصيات متباينة، تكشف حجم المعاناة التى خلفتها الصراعات الداخلية، وما تتركه من آثار مدمرة على المجتمع والدولة.
صرخة مسرحية تنبع من الماضى
واختتم حديثه مؤكدًا: «إن «مآذن تلفظها الأندلس» صرخة مسرحية تنبع من الماضي، لكنها تخاطب الحاضر، وتذكرنا بأن الأوطان لا تُهزم يوم يقتحمها الأعداء، بل يوم يخونها أبناؤه، حين تعلو أصوات الفتنة فوق صوت الحكمة، وحين يطمع الأخ فى أخيه، تبدأ المآذن فى لفظ أنفاسها الأخيرة».
أحمد سمير: مسرحية «مآذن تلفظها الأندلس».. النص الحائزة على جائزة الهيئة العربية للمسرح عام 2019
وأوضح الكاتب والمؤلف المسرحى أحمد سمير، قائلًا: «مسرحية «مآذن تلفظها الأندلس»، هو النص الحائزة على جائزة الهيئة العربية للمسرح عام 2019، ويتناول قضايا الانقسام بين الشعوب من خلال استلهام الأزمة التاريخية التى شهدتها بلاد الأندلس خلال عصر ملوك الطوائف، حين دبّ الصراع بين العرب والبربر، ما أدى إلى إضعاف جبهة المسلمين، ومهّدت الطريق لسقوط الأندلس فى يد ملوك قشتالة».
أزمة الانقسام بين أبناء الوطن الواحد
وتابع المؤلف: «ويقدم النص أزمة الإنقسام بين أبناء الوطن الواحد من خلال الصراعى العرقى الذى دب بين العرب والبربر وكيف عانى المجتمع الإسلامى من هذا الانقسام حتى بدت المؤامرات على الأندلس وحكم المسلمين بها غير مسبوق، ويستعرض النص تشريح المجتمع فى وقت الفتنه وكيف أن البسطاء كانوا يعانون من الفقر الشديد وانعدام الأمن والأمان ويعتبر النص جرس إنذار شديدًا فى وقت كانت وما زالت بلداننا العربية وأوطاننا الحبيبة محاصرة بين صراعات عرقية تهدد استقرارها وتعصف بمقدراتها.
أحمد سمير: «مآذن تلفظها الأندلس».. جرس إنذار يحذر من صراعات تهدد وحدة الأوطان العربية واستقراره
وأوضح «سمير»: «النص يرصد تداعيات الانقسام بين أبناء الوطن الواحد، وكيف تحولت الخلافات العرقية إلى عامل رئيسى فى تفكك المجتمع الإسلامى بالأندلس، الأمر الذى أتاح المجال للمؤامرات والتدخلات الخارجية، و يستعرض العرض أوضاع المجتمع فى أوقات الفتنة، حيث عانى البسطاء من الفقر وانعدام الأمن والاستقرار، ليصبح النص بمثابة جرس إنذار يحذر من مخاطر الصراعات التى تهدد وحدة الأوطان العربية واستقرارها».
أحمد سمير: المال السياسى وإشعال الحروب محور الرؤية الجديدة للعرض

كلاكيت ثالث مرة.. بين أحضان الثقافه الجماهيرية
وعن النص المسرحى وتوقيت تقديمه بالثقافه الجماهيرية فأوضح أحمد سمير: «هذه هى المشاركة الثالثة لنص «مآذن تلفظها الأندلس» بين أحضان الثقافه الجماهيريه فقد سبق أن قدم برؤية المخرج عمر مراد بالقاهرة والمخرج أحمد عبدالعظيم بأسيوط، وهذا العام يقدمه المخرج أحمد زكى برؤية تناسب التغيرات التى طرأت على المجتمعات والتى تحدد بعض التغيرات فى أشكال الصراع خاصة عند المال السياسى والذى اصبح المتحكم فى مصائر الناس وقت الحرب والذى يتجلى عبر شخصية «سماجه القرطبى» ذلك التاجر الذى يبيع السيوف ويمد الجيوش بآلة القتل غير مكترث للضحايا وإنما شغله فقط الربح من وراء الحرب حتى أنه يتمنى استمرار الحرب إلى ما لا نهاية حتى يجنى من وراءها الكثير والكثير من المال، وهو ما نراه جليًا فى دول تتاجر بالحروب القائمة فى الشرق الأوسط فتعين هذا تارة بالسلاح وتعرقل محاولات وقف الحروب بالفيتو اللعين وتمد الطرفين بسلاحها حتى تستمر الحروب لأكبر وقت ممكن؛ ولهذا فكانت الرؤية الأكثر وضوحًا هو إبراز تلك الشخصية وتصدير النص وتحميل مضامينه وأفكاره من خلالها لنرى جوانب جديدة على العرض المسرحى تقدم زوايا أخرى غير التى قدمت من قبل وتطرح سؤالًا جديدًا فى كتاب مللنا قراءته دون جديد.. لنبحث سويًا عن رشيد بيننا يوقف نزيف الدماء فى كل أرجاء العالم المحاط بالحروب والفتنة وإراقة دم الإنسان».
أسئلة معاصرة حول أسباب النزاعات
واختتم المؤلف حديثه، قائلًا: «إن «مآذن تلفظها الأندلس» لا تستدعى التاريخ من أجل استعادته فقط، لكنها لتطرح أسئلة معاصرة حول أسباب النزاعات وسبل تجاوزها، داعيًا إلى البحث عن صوت الحكمة القادر على وقف نزيف الدماء وإنهاء دوائر الفتنة والحروب التى ما زالت تحاصر العديد من المجتمعات حتى اليوم، الرؤية الإخراجية الحالية تلقى الضوء على أحد محاور الصراع الأكثر تأثيرًا فى عالم اليوم، وهو دور المال السياسى فى إشعال الحروب وإطالة أمدها».
إسلام محمد: أنا البربرى «باديس بن حبوس» أطماعه أشعلت الفتنة وقادته إلى نهايته
وقال الممثل إسلام محمد: «أقدم شخصية «باديس بن حبوس»، وهو الأمير البربرى الذى قادته أطماعه السياسية إلى إشعال الفتنة بين صفوف المسلمين طمعًا فى الخلافة، وكان لايشغله غير أن يكون الخليفه فقادته أطماعه لحرب كان هو أحد قتلاها».
على سعيد: أنا القائد العربى المتعصب تدفعه الكراهية إلى ارتكاب أفعال تناقض قيمه ومبادئه
وقال الممثل على سعيد: «أقدم فى عرض «مآذن تلفظها الأندلس» دور القائد العربى والذراع اليمنى للخليفة «المعتضد بن عباد»، وهى شخصية تتسم بالحزم والصرامة، لكنها تحمل فى داخلها مشاعر عداء شديدة تجاه البربر، ويدفعه هذا التعصب إلى اتخاذ قرارات قاسية، من بينها إصدار أوامر بقتل «كاظم» البربرى أمام أعين «فاطمة» العربية لمجرد ارتباطهما بعلاقة حب، رغم محاولاتهما الدفاع عن هذا الحب فى مواجهة الصراع القائم».
وأضاف على سعيد موضحًا: «ولا يكتفى القائد العربى بذلك، بل يمارس ضغوطًا على «عبدالله» لإجباره على قتل «فاطمة»، مهددًا إياه بالموت إذا رفض تنفيذ الأوامر، وهو ما يكشف كيف يمكن للتعصب والفتنة أن يدفعا الإنسان إلى ارتكاب أفعال تتنافى مع قيم العرب وتعاليم الدين ومبادئ الإنسانية».
عبدالله خالد: أنا التاجر الانتهازى «سماجة القرطبي»
قال الممثل عبدالله خالد: «أقدم شخصية التاجر الانتهازى «سماجة القرطبي»، والذى يعبر عن المال السياسى، والرغبة فى تحقيق الربح على سبيل أى شيء حتى وإن كانت الاتجار بالسلاح المستخدم فى الفتنة، فيربح من كل شىء حوله من الفتنة ومن ضحايا الحروب ومن بينهم النساء».
القوى المستفيدة فى الحروب والنزاعات
وتابع: «والتاجر «سماجة القرطبي»، هو الذى يبيع السلاح ويستفيد من استمرار الصراعات دون اكتراث بحجم الضحايا أو المآسى الإنسانية، إذ لا يشغله سوى تحقيق المزيد من الأرباح، و هذه الشخصية تمثل نموذجًا للقوى المستفيدة من الحروب والنزاعات، وهى رؤية تمنح النص أبعادًا جديدة وتفتح زوايا مختلفة لقراءته، خاصة فى ظل ما يشهده العالم من صراعات تتداخل فيها المصالح الاقتصادية والسياسية».
عصام سيف: أنا «المعتضد بن عباد» يلقى مصرعه قتيلًا فى مؤامرة كبرى
وقال عصام سيف: «أقدم شخصية «المعتضد بن عباد» الأمير العربي، الذى وجد نفسه على كرسى الخلافة كأمير للعرب ومطالب بوقف أطماع البربر، والحفاظ على وحدة المسلمين، وتوحيد صفوفهم بالأندلس ومواجهة الانقسامات الداخلية، حتى لقى مصرعه قتيلًا فى مؤامرة كبرى قادها ملك «قشتالة» حينذاك».
نورا جلال: العرض يذكرنا بأن الأوطان تسقط حين يخونها أبناؤها
وقالت الممثلة نورا جلال، إحدى بطلات العرض: «أقدم شخصية «الغانية» هاجر التى تدفعها ظروف قاسية لتعمل فى الحانات، الدور الذى شارك به فى العرض المسرحى يتميز بالتنوع ويمنحنى مساحة كبيرة للتعبير الفني.
صرخة مسرحية من الماضى تخاطب الحاضر
وأضافت «نورا»: سعدت كثيرًا بالمشاركة فى العرض المسرحي، والذى يمثل صرخة مسرحية تنبع من الماضى لكنها تخاطب الحاضر، وتذكر بأن الأوطان لا تهزم يوم يقتحمها الأعداء، بل يوم يخونها أبناؤها».
فريق العرض المسرحى
«مآذن تلفظها الأندلس» تأليف أحمد سمير وإخراج أحمد زكى، لفرقة السلام المسرحية، بفرع ثقافة القاهرة، بأقليم القاهرة الكبرى وشمال الصعيد.
«مآذن تلفظها الأندلس» تمثيل: محمد رضا فى دور «ألفونسو»، دنيا حجاب «زليخة»، عمر حسين «ياقوت»، نعمة طلعت «رقية»، عبد الله خالد «سماجة القرطبى»، إسلام سعيد «باديس بن حبوس»، عصام سيف «المعتضد»، أحمد سيف «أويس»، عمار غنيمة «عبد الله»، عبدالعظيم أيمن «كاظم»، رومانا مبارك «فاطمة»، أحمد سمير «داغر»، محمد ماهر «إياس».
نورا جلال «هاجر»، عمر فرج «الخليفة»، سيف الجنرال فى دور «تاجر السيوف»، كريم محمد «أمير بربرى»، على سعيد «أمير عربى»، محمد عربى «حارس عربى»، عبدالسلام خالد «حارس بربري»، يوسف السحيمى «تاجر الأقمشة»، جمعة محمد «تاجر العطارة»، عبد الرحمن توريس «الشاعر»، جنة حسن «أم عمران»، رحمة «الأم»، أحمد محمود «تاجر الفخار»، شهد أبوزيد «حليمة»، روان «درة»، محمد عبده «الحلاق»، وسفيان فى دور «الطفل».
أشعار إبراهيم محمد، وتأليف موسيقى وألحان فؤاد هارون.
ديكور محمد طلعت، ملابس رنا عبدالمجيد، إضاءة أحمد أمين، استعراضات محمد بيلا، مخرج منفذ عبد الله خالد تصميم بوستر أحمد السيد، مساعد مخرج كريم محمد، محمد عربي
ويأتى تقديم العرض ضمن عروض الموسم المسرحى الحالى 2025/2026م، التى تقدمها الإدارة العامة للمسرح، بالإدارة المركزية للشئون الفنية، بالهيئة العامة لقصور الثقافة.
 


همت مصطفى