فى سياق الجهود المتواصلة لتوثيق تاريخ الحركة المسرحية فى الأقاليم المصرية، يبرز كتاب «بدايات المسرح فى صعيد مصر» بوصفه محطة جديدة فى مشروع بحثى يسعى إلى إعادة قراءة تاريخ المسرح خارج المركز التقليدى فى العاصمة، وإلقاء الضوء على تجارب فنية وثقافية ثرية نشأت فى محافظات الصعيد، وأسهمت فى تشكيل الوعى المسرحى المصرى عبر عقود طويلة، ويأتى هذا الكتاب امتدادًا لسلسة من الدراسات التى انشغلت برصد بدايات المسرح فى عدد من الأقاليم والمحافظات وضواحى القاهرة، حيث سبقتها أعمال تناولت بدايات المسرح فى بورسعيد ودراسات المسرح فى طنطا، وبدايات المسرح فى شبرا، وتاريخ مسارح روض الفرج، وبدايات المسرح فى حلوان، وبدايات المسرح فى أسيوط، وإبراز دور الأقاليم فى إثراء الحركة المسرحية.نظم المركز القومى للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية برئاسة المخرج عادل حسان، حفل توقيع كتاب «بدايات المسرح فى صعيد مصر» 1881-1994 تأليف الدكتور سيد على إسماعيل، وذلك يوم الثلاثاء الموافق 7 أبريل 2026 بحديقة مسرح المركز القومى للمسرح - الكائن 9 حسن صبرى الزمالك.فى البداية تحدث الدكتور محمد أمين عبدالصمد- رئيس تحرير إصدارات المركز، قائلًا: اليوم فى لقاء مفتوح من حفل توقيع كتاب «بدايات المسرح فى صعيد مصر1881-1991» للدكتور سيد على إسماعيل، الصادر حديثًا للمركز، إن هذه اللقاءات الثقافية تأتى فى إطار دعم الحوار بين المسرحيين، وهى إحدى الرؤى التى إرساها المخرج عادل حسان، والتى تقوم على العمل فى خطوط متوازية داخل المركز، مع إعادة الاعتبار لدور النشر والتوثيق بوصفه أحد المحاور الأساسية فى نشاط المركز القومى للمسرح.وأضاف د. عبدالصمد، الدور الذى يقوم به المخرج عادل حسان، فى استعادة استراتيجية النشر بالمركز، لأهمية النشر النوعى، باعتباره أحد أهم الأدوار الحقيقية (تنويرًا وتثقيفًا) للمركز خاصة التى تحمل جزءًا من التاريخ، وتأتى أهمية هذا الإصدار من دراسته للمسرح اللا مركزى (بعيد عن مركزية القاهرة)، كما أن د. سيد على إسماعيل، يعتبر أحد المهتمين بالتأريخ المصرى، فى ضوء أن دراسة المسرح تفتح بابًا لدراسة المجتمع نفسه، وهذا ما يساعدنا عليه هذا الكتاب فى التعرف على المجتمع خلال هذه الفترة.وتابع د.عبدالصمد، أن هذا الكتاب يمثل عملًا مهمًا فى مسيرة توثيق تاريخ المسرح المصرى، مشيرًا إلى الجهد الكبير الذى بذله الدكتور سيد على إسماعيل، الذى يُعد بحق «جبرتى المسرح المصرى» لما قدمه من جهود علمية فى إعادة بناء التاريخ المسرحى وسد الفجوات التاريخية.تحدث د.سيد على إسماعيل، عن كتابه قائلًا:الكتاب هو خطوة من خطوات مشروعى (كتابة ما لا يكتبه أحد ونشر ما ينشره أحد) فكل ثقافتنا ومعلوماتنا وإعلامنا وتاريخنا تنحصر فى الفترة ما بعد عام 1952م، أما قبل ذلك منعدمة، وذلك كان اهتمامى بهذه الفترة لما بها من كنوز لم يقترب منها أحد، وقد أعدت كتابة التاريخ الصادق، فالكلمة لا بد أن يكون لها مصدر موثوق فى زمانه، فالوثيقة التى أعود إليها مهمة جدًا أن تصدر فى توقيتها، كما أننى لا أعتمد على وثيقة واحدة ولكن مجموعة وثائق.وأضاف د. سيد، أنه لا يعتمد على المذكرات الشخصية للفنانين اعتمادًا كليًا فى إطار التأريخ للمسرح المصرى، خاصة أن هذه المذكرات يتم كتابتها بعد شهرة ونضوج الفنان فيُجمل من مذكراته، ولذلك يتعامل معها بحرص شديد ولا يأخذ بها إلا إذا كانت هى الوثيقة الوحيدة.وتابع أنه قد يجد صعوبة فى نسب عمل فنى لصاحبه لتعدد مدعيه مثل شخصية نجيب الريحانى، لكن قدمها أمين عطالله فى الشام، وأطلق على نفسه كشكش بك، والإعلام له دور فى ذلك.كشف د. سيد عن أن الكتاب يرصد دور النخبة فى نشر الفن المسرحى داخل مصر فى هذا التوقيت خاصة مصر فى هذا التوقيت خاصة فى الأقاليم ما جعل للمسرح قيمة كبيرة منهم عبدالرحمن رشدى، الذى كان يعمل محاميًا فى الفيوم، ونجح فى تكوين فرقة مسرحية اشترط أن تتكون من المتعلمين (يوسف وهبى، محمد تيمور وغيرهم)، كما أن ذهاب الفرق المسرحية للأقاليم فى ذلك الوقت كان ينُظر لها على أنها تجارة بغرض التربح،والتجارة فى الشوادر والسرادق، ما يؤكد أن الرؤية المجتمعية لفن المسرح أثرت على مدى انتشاره ونوعية ما يقدمه، وتمنى د. سيد على إسماعيل، أن تكون هناك طبعة جديدة للكتاب تتحدث عن المسرح فى الصعيد، وليس الفرق فى الأقاليم، واستكمال الفترة الزمنية للكتاب فى محافظات مختلفة.وتابع د. إسماعيل، منذ عام 2019، عندما نشرت مقالات عن بدايات المسرح فى أسيوط بجريدة «مسرحنا» ظل الشعور بالمسئولية قائمًا تجاه باقى محافظات الصعيد التى لم تحظَ بعد بالتوثيق الكافى، الأمر الذى دفع إلى مواصلة البحث والتنقيب فى الوثائق والشهادات التاريخية.وفى نهاية الحفل قام د.سيد على إسماعيل، بتوقيع نسخ من الكتاب للسادة الحضور.يذكر أن الكتاب متاح للباحثين والأكاديميين والدارسين والمهتمين برصد وحفظ الذاكرة المسرحية المصرية فى كل محافظات جمهورية مصر العربية التى يحرص المركز القومى للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية على توثيقها، وذلك بمنفذ البيع الدائم بمقر المركز القومى للمسرح والموسيقة والفنون الشعبية.