العدد 970 صدر بتاريخ 30مارس2026
في مشهدٍ عربيٍ زاخرٍ بالحياة والإبداع، رغم الأحداث العصيبة والراهنة الجارية في بلادنا العربية الغالية، توحّدت خشبات المسرح ، من الخليج إلى المحيط، ومن العراق «بلاد الرافدين» ولبنان، والكويت، والبحرين، والمملكة العربية السعودية ومصر بلاد الحضارة والفنون، وفلسطين الغالية الحبيبة، ومرورًا بليبيا الشقيق والمغرب والجزائر ووصولًا إلى تونس، بجميع بلادنا العربية احتفاءً باليوم العالمي للمسرح، وتلاقت الأصوات الفنية في رسالة إنسانية مشتركة تعكس نبض الشعوب.
وجاءت هذه الاحتفالات لتؤكد أن المسرح، رغم التحديات، ما زال مساحةً حيةً للتعبير والجمال، وجسرًا ثقافيًا يربط بين التجارب العربية ويعزز قيم الحوار والسلام.
احتفال اليوم العالمي للمسرح في بغـداد
احتفلت دائرة السينما والمسرح، بالتعاون مع نقابة الفنانين العراقيين، باليوم العالمي للمسرح في أمسية فنية احتضنها مسرح الرشيد مساء السبت الماضي 28 /3/ 2026، بإشراف مديرها العام ونقيب الفنانين الدكتور جبار جودي.
استُهل الحفل بعزف النشيد الوطني العراقي وقراءة سورة الفاتحة على أرواح شهداء العراق، في أجواء اتسمت بالخشوع والتقدير لتضحياتهم.
وفي كلمته، أكد جودي أن إقامة هذه الاحتفالية ما كانت لتتحقق لولا تضحيات الشهداء، مشددًا على أن الأمن والاستقرار يمثلان الركيزة الأساسية لازدهار الحركة الثقافية واستنكر الاعتداءات التي تطال العراق والمنطقة، معتبرًا أن هذه الفعالية تمثل احتفاءً بالمسرح العراقي وبالفنانين الذين أسهموا في ترسيخ حضوره.
وأشار إلى أن دائرة السينما والمسرح، بالتعاون مع النقابة، واصلت نشاطها رغم التحديات، من خلال تنظيم مهرجانات دولية وعروض مسرحية متميزة مثمنًا دعم المصرف العراقي للتجارة للأنشطة الثقافية والفنية.
تكريم 57 فنانًا وفنانة من مختلف الأجيال
وكرمت الاحتفالية 57 فنانًا وفنانة من مختلف الأجيال، تقديرًا لعطائهم في إثراء المسرح العراقي ودورهم في تعزيز الهوية الثقافية ورفع اسم العراق في المحافل الدولية.
عزيز خيون يلقي كلمة المركز العراقي للمسرح
وألقى الفنان الكبير عزيز خيون كلمة المركز العراقي للمسرح، تناول فيها أبرز التحديات التي تواجه العمل المسرحي، معربًا عن أمله في توسيع دور المركز عبر دعم المؤسسات المعنية.
وقدّم الفنان حكيم جاسم كلمة اليوم العالمي للمسرح، التي كتبها ويليم دافو، والتي شددت على أهمية المسرح في ظل التحولات العالمية المتسارعة.
المسرح العراقي يواصل أداء رسالته الإنسانية.. منبرًا للحياة والسلام والأمل
وشهدت الفعالية توقيع كتاب «أحزان سيدة البهجة» من إعداد الفنانة الدكتورة عواطف نعيم، والذي تناولت فيه رثاء الفنانين الذين عملوا مع الفنانة الراحلة الدكتورة إقبال نعيم.
وحضر الحفل عدد من المدراء العامين و الشخصيات الرسمية والثقافية، من بينهم الدكتور عارف الساعدي مستشار رئيس الوزراء للشؤون الثقافية، و حسن السوداني إلى جانب علي العگيلي رئيس مجلس إدارة جامعة التراث، فضلًا عن حضور واسع من الفنانين والإعلاميين والمهتمين بالشأن المسرحي.
وجاء هذا الاحتفال في ظل التحديات التي تشهدها المنطقة ليؤكد أن المسرح العراقي يواصل أداء رسالته الإنسانية بوصفه منبرًا للحياة والسلام والأمل.
منصة «فضاءات المسرح العربي» تحتفي باليوم العالمي للمسرح
في إطار الاحتفاء بمُناسبة اليوم المسرح العالمي وضمن الجهود التي تبذلها منصة «فضاءات المسرح العربي» لتعزيز التفاعل الثقافي وتوثيق الحضور المسرحي العربي، أعدتْ المنصة منهاجًا حافلًا خلال يوم الجمعة الموافق 27 مارس 2026 وعلى مدى كامل تضمنَ اطلاق دعوة كريمة إلى أعضاء المجموعة لتسجيل كلماتهم الخاصة بهذهِ المُناسبة العزيزة.
دكتور بشار عليوي: شَهدتْ المُبادرة تفاعلًا واسعًا ومُشرفا من المشاركين
و قال المسرحي العراقي دكتور بشار عليوي، مؤسس المنصة: لقد شَهدتْ مُبادرتنا للاحتفاء بيوم المسرح العالمي تفاعلًا واسعًا ومُشرفًا منهم، حينما بادرَ أعضاء المجموعة إلى تسجيل كلماتهم وإرسالها، مما أسهم في خلق فضاء حيوي مُتعدد الأصوات، يعكس عُمق الانتماء للمسرح العربي وحرص أعضاء المجموعة على الاحتفاء بالسيد النبيل «المسرح»
وأضاف «عليوي»: يُشرفني أن أُؤكد أن هذهِ المُبادرة حظيتْ بتقدير كبير من قبل الهيئة الدولية للمسرح «I.T.I» مُمثلةً بالمدير العام للهيئة زنكويين جين Zhongwen Chen التي خصتْ منصتنا بكلمة مُسجلة مرموقة، و تفضلَ الفنان الدكتور جبار جودي العُبودي نقيب الفنانين العراقيين والمدير العام لدائرة السينما والمسرح بكلمة مُهمة مُماثلة، وتفضل أيضًا الفنان علي مهدي سفير منظمة اليونسكو بإرسال كلمة مُسجلة، وهذا كُلهِ يُمثل إضافة نوعية وقيمة رمزية عالية لهذهِ الفعالية، مما يعكس طبيعة الإنجاز بوصفهِ ثمرة ثقة وتعاون جميع الأعضاء ويعكس روح الانتماء والوعي الثقافي الذي نعتز بهِ جميعًا».
عليوي: شُكَلَّ يوم 27 مارس محطةً استثنائية داخل منصة «فضاءات المسرح العربي»
وتابع «عليوي»: «لقد شُكَلَّ يوم 27 مارس محطةً استثنائية داخل منصة «فضاءات المسرح العربي»، حينما تحولت المُناسبة من مُجرد احتفاء تقليدي إلى تجربة تفاعلية حية، امتزجت فيها الأصوات وتعددت فيها الرؤى واستعرضت احتفالات المسرحيين العرب من عموم عالمنا العربي عِبرَ نشر أخبار تلكَ الاحتفالات، لتُقدم نموذجًا جديدًا في إدارة الفعاليات الثقافية الوسائطية، إذ أن فكرة جمع كلمات مُسجلة من أعضاء المجموعة وإعادة تقديمها ضمن سياق احتفالي موحد، لم تكن مُجرد نشاط عابر، بل كانت مشروعًا رمزيًا يعكس جوهر المسرح بوصفهِ فعلًا تشاركيًا قائمًا على تعدد الأصوات المسرحية العربية ولاقت هذهِ المُبادرة استحسانًا واسعًا من قبل شخصيات مسرحية عربية مرموقة، الأمر الذي يُعزز من أهمية هذا التوجه، ويؤكد على إمكانية تحويل الفضاء الافتراضي الوسائطي الى ساحة فعل ثقافي ومسرحي حقيقي.
دعم وتفاعل كريم يعكس عُمق الانتماء للمسرح وقضاياه
وأضاف«عليوي»: «وإنني ومن موقعي كمُشرف على هذهِ المنصة، أتوجه بالشكر والتقدير الى جميع الأعضاء الذين شاركوا وساهموا بكلماتهم المُسجلة، وإلى كُل من دعمَ هذهِ المُبادرة حضورًا وتفاعلا، مؤمنًا بإن المسرح لا يكتمل إلا بالجماعة بوصفهِ فن جماعيا وإن الثقافة بشكل عام لا تزدهر إلا بالتشارك والعمل الجماعي النبيل، كما أتقدم بالشكر الخاص إلى زنكويين جينZhongwen Chen المدير العام للهيئة الدولية للمسرح I.T.I، وكذلك الفنان الدكتور جبار جودي العُبودي نقيب الفنانين العراقيين والمدير العام لدائرة السينما والمسرح وأيضًا الفنان علي مهدي سفير منظمة اليونسكو، لما قدموهُ من دعم وتفاعل كريم يعكس عُمق الانتماء للمسرح وقضاياه، فما تحقق داخل منصتنا يوم 27 مارس 2026 ليس نهاية، بل بداية لمسار جديد من العمل المسرحي الفاعل الذي نسعى جميعًا الى ترسيخه في «فضاءات المسرح العربي» ليكونَ مساحةً دائمةً للحوار، والإبداع، والتلاقي، مع خالص الشكر والتقدير والاحترام، وكُل عام ومسرحنا العربي والجميع الفاعلين فيهِ بألف خير.
وقالت المخرجة والفنانة اللبنانية مروة قرعوني خلال منصة«فضاءات المسرح العربي»: بمناسبة اليوم العالمي للمسرح، أود أن أعبّر لكم عن خالص شكري وامتناني على الجهد الكبير الذي بذلتموه في جمع المسرحيين وتنظيم هذا اللقاء المميّز في الغروب، والذي عكس روح التعاون والانتماء الحقيقي لهذا الفن.
لقد كان لما قمتم به من مبادرات، ومنها توثيق اللحظات عبر الفيديوهات، أثر جميل في توحيد الطاقات وإبراز صورة مشرّفة عن المسرحيين وحبهم للمسرح، رغم كل الظروف.
واختتمت: كل عام وأنتم بخير، وكل عام والمسرح بخير بوجود أشخاص مثلكم يحملون هذا الشغف ويعملون بإخلاص لنشره وتعزيزه.
ليبيا ولبنان والسعودية حاضرون بقوة في الاحتفاء باليوم العالمي للمسرح
عز الدين الدويلي: المسرح مقاومة دائمة في وجه التهميش والنسيان
وقال الممثل المسرحي والفنان عز الدين الدويلي من ليبيا: رغم قسوة الظروف، وغياب المعاهد المتخصصة، وضعف التعليم الأكاديمي والمعرفي، وانعدام البنية التحتية الحقيقية للمقار المسرحية إلى جانب جفاف ينابيع النشاط المدرسي وهيمنة وسائل التواصل الاجتماعي على وعي الأجيال واهتماماتها فإن النشاط المسرحي في بلادنا لم يتوقف يومًا ولن يتوقف بفضل فرسانه الذين لم يسقطوا عن صهوات الخشبة، وظلّوا أوفياء لرسالتها، مؤمنين بأن المسرح ليس ترفًا عابرًا؛ بل مقاومة دائمة في وجه التهميش والنسيان، و دام المسرح ما دامت الحياة
شادية زيتون: المسرح الذي يمهد لبناء عالم يستعير ويفكك ويحلل ويضيف الجديد والأفضل والأنسب والأجمل
وقالت الفنانة وومصممة الديكور شادية زيتون من لبنان: أتقدم بتحياتي وتقديري لكل فرد أدلى بكلمته على هذه المنصة هذا البيت الجميل عساه يجمعنا دائمًا على المحبة والإنسانية وعلى حب المسرح الذي مهد ويمهد دائما لبناء عالم يستعير ويفكك ويحلل ويضيف الجديد والأفضل والأنسب والأجمل.. دمتن ودمتم بألف خير.
بالسعودية جمعية ضو للمسرح والفنون الأدائية تقدم «همس الغابة»
وتزامنا مع يوم السعودية الخضراء واليوم العالمي للمسرح قدمت جمعية ضو للمسرح والفنون الأدائية مسرحية همس الغابة في ثلاثة عروض بلغ عدد الحاضرين أكثر من 1300 كتبها عبدالله عقيل وأخرجها مازن عصام.
تونس تحتفي باليوم العالمي للمسرح
بتقديم بمسرحية «الهاربات»، للمخرجة وفاء الطبوبي
في تمام الساعة السابعة من مساء يوم الجمعة والذي وافق 27 مارس 2026، ضرب صنّاع الفرجة المسرحية من ممثلين وتقنيين ونقاد، مع جمهور غفير من عشاق «الفن الرابع» موعدا بمدينة الثقافة «الشاذلي القليبي»، للاحتفاء باليوم العالمي للمسرح، الذي يحييه العالم في السابع والعشرين من مارس من كل سنة.
وأقيمت الاحتفالية تحت إشراف وزارة الشؤون الثقافية، وبتنظيم مشترك بين مسرح أوبرا تونس -قطب المسرح والفنون الركحية والمسرح الوطني التونسي، وبالشراكة مع المؤسسة التونسية لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة.
«تجليات مسرحية» بعرض لـ «كوميديا ديلارتي»
وانطلقت الاحتفالية من البهو الخارجي للمدينة، حيث عاش الحضور «تجليات مسرحية» استهلت بعرض لـ «كوميديا ديلارتي» قدمته مجموعة من الشباب المشاركين في الورشات التكوينية لقطب المسرح والفنون الركحية، تحت تأطير وإخراج لطفي ناجح، إضافة إلى عرض «الكلاون»، فيما توزعت المجسمات البشرية في أرجاء المدينة لتضفي لمسة جمالية حية.
بقاعة الأوبرا، وبحضور وزيرة الشؤون الثقافية السيدة أمينة الصرارفي، رحبت كل من السيدة جميلة الشيحي، مديرة قطب المسرح والفنون الركحية، صحبة السيد معز مرابط، المدير العام للمسرح الوطني التونسي، بالحضور، موجهين تحية إجلال للمسرحيين في عيدهم العالمي.
عقب ذلك، تلا المسرحي لسعد الجموسي نص «بيان اليوم العالمي للمسرح» الذي صاغه هذا العام الممثل والمسرحي الأمريكي «ويليم دافو»، وترجمه الصحفي لطفي العربي السنوسي، ورافقت تلاوة البيان لوحة كوريغرافية راقصة جسدت جسور التواصل الإنساني.
و ركز البيان على قوة المسرح في عالم يزداد انقسامًا وعنفًا، داعيا المبدعين إلى تعزيز قدرة هذا الفن على كسر الهوة بين الناس والمجتمعات، ومعتبرا أن المسرح هو الملاذ الأخير للحقيقة العارية حيث يلتقي الغرباء ليتشاركوا تجربة إنسانية حية لا يمكن تكرارها أو رقمنتها. كما شدد دافو على ضرورة عدم اختزال المسرح في مجرد نشاط ترفيهي تجاري أو مؤسسة جامدة تكتفي بحفظ التقاليد، بل يجب أن يظل مختبرا للقلق والأسئلة الوجودية» التي تحرك سواكن المجتمعات.
تكريم نخبة من المبدعين التونسيين منهم منيرة الزكراوي ومليكة الهاشميو علي الخميري
وكما جرت العادة، شهد الحفل الذي أخرجه الشاذلي العرفاوي، تكريم نخبة من المبدعين التونسيين الذين أثروا الساحة المسرحية، وهم: منيرة الزكراوي، فاتحة المهدوي، جمال المداني، الأسعد بن عبد الله، الناقد محمد مومن، حسن المؤذن، مليكة الهاشمي، علي الخميري، وصباح بوزويتة. ولأن المسرح لا يكتمل إلا بجنود الخفاء، تم تخصيص تكريم للتقني محمد الهادي بلخير.
تخللت المناسبة وصلات موسيقية أضفت أجواء احتفالية، قدمها الثلاثي: عزيز وكنزة الزواوي ونادر البرقي.
اختتمت السهرة بعرض مسرحية «الهاربات»، نص وإخراج وفاء الطبوبي، وهي إنتاج مشترك بين المسرح الوطني التونسي وشركة «الأسطورة للإنتاج»، يذكر أن هذا العرض حصد جوائز كبرى، منها الجائزة الكبرى للمهرجان الوطني للمسرح التونسي «مواسم الإبداع» في دورته الثالثة، والتانيت الذهبي في أيام قرطاج المسرحية 2025، وجائزة الشيخ سلطان بن محمد القاسمي لأفضل عمل مسرحي عربي لعام 2026.
وقام بأداء الأدوار كل من: فاطمة بن سعيدان، منيرة الزكراوي، لبنى نعمان، أسامة الحنايني، أميمة البحري، وصابرين عمر.
أجواءً احتفالية واسعة بمصر بلد الثقافة والفنون
وشهدت جمهورية مصر العربية أجواءً احتفالية واسعة بمناسبة اليوم العالمي للمسرح، حيث امتلأت المواقع الرسمية والبيانات الصادرة عن المؤسسات الثقافية والفنية بالتأكيد على أهمية هذا اليوم في دعم الحركة المسرحية وإبراز دورها في نشر الوعي والفكر والإبداع، وقد أعلنت وزارة الثقافة وهيئاتها المختلفة عن تنظيم فعاليات وعروض مسرحية متنوعة، ولقاءات وتكريمات لكبار الفنانين والمبدعين، بمسارح البيت الفني للمسرح، المركز القومي للمسرح والموسيقىى والفنون الشعبية وفي أكاديمية الفنون، ودار الأوبرا المصرية، وجاء من بين ذلك تكريم النجم الكبير محمد صبحي، والمخرج الفنان المبدع خالد جلال، والفنان الدكتور أيمن الشيوي، ونخبة أخرى من مسرحي مصر في مختلف التخصصات مما يعكس حرص الدولة على ترسيخ مكانة المسرح كأحد أعمدة الثقافة الوطنية ووسيلة للتواصل الحضاري مع العالم.
وهكذا يظل المسرح العربي، رغم كل الظروف، شعلةً متجددة تنير دروب الإبداع وتؤكد أن الفن باقٍ ما بقيت الحياة.