شهدت قاعة المناقشات بكلية التربية النوعية - جامعة طنطا مناقشة رسالة ماجستير بعنوان «تطور الشخصية النمطية فى عروض محمد صبحى المسرحية - دراسة تحليلية نقدية» للباحثة سلمى يسرى فرج أبوحسن، وذلك لنيل درجة الماجستير فى التربية النوعية، قسم الإعلام التربوى - تخصص مسرح، حيث عكست الرسالة جهدًا علميًا جادًا فى تناول تجربة مسرحية تعد من أبرز التجارب فى المسرح المصرى المعاصر.وتكوّنت لجنة الإشراف من أ.م.د لبلبة فتحى خليفة، أستاذ المسرح المساعد بقسم الإعلام التربوى بكلية التربية النوعية - جامعة طنطا، مشرفًا رئيسًا، وأ.د إبراهيم أحمد محمد حسن حجاج، أستاذ النقد والدراما بقسم الدراسات المسرحية بكلية الآداب - جامعة الإسكندرية، مشرفًا، ود. سالى جمال فيشا، مدرس المسرح بقسم الإعلام التربوى بكلية التربية النوعية - جامعة طنطا، مشرفًا.كما تكوّنت لجنة المناقشة والحكم من أ.د إبراهيم أحمد محمد حسن حجاج، أستاذ النقد والدراما بكلية الآداب - جامعة الإسكندرية، وأ.د فرج عمر فرج، أستاذ ورئيس قسم المسرح والدراما بكلية الآداب - جامعة بنى سويف، مناقشًا خارجيًا، وأ.م.د لبلبة فتحى خليفة، وأ.م.د أمانى جميل العطار، أستاذ المسرح المساعد بقسم الإعلام التربوى بكلية التربية النوعية - جامعة طنطا، مناقشًا داخليًا. وقد عُقدت المناقشة يوم الخميس الموافق الخامس من فبراير 2026، ونالت الباحثة بعدها درجة الماجستير.تناولت الدراسة تطور الشخصية النمطية فى عروض محمد صبحى المسرحية بوصفها بنية درامية وجمالية متحوّلة، لا تقتصر وظيفتها على الإضحاك أو التوصيف السريع، بل تتجاوز ذلك إلى أداء دور فكرى ونقدى فاعل داخل الخطاب المسرحى. وانطلقت من فرضية أساسية مؤداها أن محمد صبحى أعاد توظيف الشخصية النمطية عبر تنوّع تقنيات الأداء التمثيلى وتداخل أساليب الإخراج، محولًا إياها من قالب كوميدى بسيط إلى شخصية مركبة تحمل أبعادًا اجتماعية وإنسانية عميقة.واعتمدت الدراسة على المنهج التحليلى النقدى فى تناول عينة من عروضه المسرحية، وهى «عيلة اتعملها بلوك»، و«أنا والنحلة والدبور»، و«خيبتنا»، و«سكة السلامة 2000»، بهدف رصد آليات بناء الشخصية النمطية، وتتبع مسارات تطورها، والكشف عن العلاقة الجدلية بين الأداء التمثيلى والرؤية الإخراجية فى تشكيل دلالاتها. كما سعت إلى إبراز الكيفية التى أسهم بها هذا التوظيف فى الجمع بين المتعة المسرحية والوظيفة التنويرية، وإعادة تعريف دور المسرح الكوميدى بوصفه أداة وعى وتغيير اجتماعى.وأوضحت الباحثة أن الشخصية النمطية تُعد فى أصلها شخصية سطحية غير محمّلة بالأفكار، ومرتبطة تاريخيًا بالوظائف التقليدية للكوميديا، إلا أنها فى عروض محمد صبحى تكتسب بُعدًا أكثر عمقًا، إذ تتحول إلى وسيط فكرى وثقافى قادر على الجمع بين المتعة والترفيه من جهة، ونشر الوعى والمعرفة من جهة أخرى. وقد أتاح هذا التحول للشخصية النمطية أن تتجاوز حدودها التقليدية، لتصبح أداة نقد اجتماعى وفكرى لا تكتفى بالإضحاك السطحى، بل تطرح تساؤلات إنسانية وقيمية ذات طابع تراجيدى.ونتيجة لهذا التحول، اختلفت أساليب الأداء التمثيلى والإخراج بين الشكل الكوميدى النمطى المتعارف عليه، وبين الشخصية النمطية المحمّلة بالأفكار التى تطورت لتصبح شخصية مركبة ذات أبعاد جادة وتراجيدية. ويظهر ذلك فى تنوّع تقنيات التمثيل، وتبدّل الرؤى الإخراجية، وتغيّر الإيقاعات وبناء المشاهد، بما يتلاءم مع انتقال الشخصية من الثبات إلى التحول.وسعت الباحثة فى هذه الدراسة إلى تفسير هذا التناقض الظاهرى انطلاقًا من افتراض مفاده أن تحوّل الشخصية النمطية من البساطة إلى العمق، ومن الكوميديا إلى التراجيديا، هو العامل الأساسى وراء تنوّع أساليب الأداء والإخراج فى عروض محمد صبحى. فقد استدعى هذا التحول الانتقال فى الأداء التمثيلى من المعايشة إلى التغريب، ومن التطهير إلى التحريض والثورة، وهو ما انعكس بدوره على الرؤية الإخراجية وأساليبها، بما يحقق انسجامًا بين تطور الشخصية والبناء الجمالى والفكرى للعرض المسرحى.وتتبعت الدراسة هذا التطور عبر تحليل العروض محل العينة للكشف عن كيفية توظيف الشخصية النمطية بوصفها أداة فنية وفكرية، وصاغت مشكلة البحث فى تساؤل رئيس مؤداه: كيف تجلى تطور الشخصية النمطية فى عروض محمد صبحى من خلال توظيف تقنيات التمثيل وأساليب الإخراج؟ وانبثقت عن هذا التساؤل مجموعة من التساؤلات الفرعية المرتبطة بخصائص الشخصية وطرائق بنائها ودلالاتها.فيما تمثلت أهداف الدراسة فى الكشف عن تطور الشخصية النمطية فى عروض محمد صبحى، والتعرف على خصائصها، وطرق توظيف تقنيات التمثيل لإبراز تحولات هذه الشخصية، والكشف عن أساليب التقنّع التى اتبعها فى تنميطها، والتعرف على الأساليب الفنية والتقنيات المسرحية التى اعتمدها فى بنائها، وأسباب تداخل أساليب الإخراج والتمثيل المختلفة فى عروضه، فضلًا عن الكشف عن توظيفه للشخصية النمطية لتوصيل رسائل فكرية واجتماعية محددة دون الاكتفاء بالكوميديا السطحية.وأشارت الباحثة إلى أن أهمية الدراسة تنبع من تناولها مرحلة مهمة ومؤثرة فى تاريخ المسرح المصرى شهدت نهضة حقيقية على يد محمد صبحى، الذى استطاع الارتقاء بالمسرح الكوميدى من الشكل الهزلى الهابط إلى مسرح جاد يجمع بين المتعة والترفيه ونشر الوعى والثقافة. كما تكشف الدراسة أسباب توظيفه لمدارس متعددة فى الأداء التمثيلى والإخراجى، واستخدامه تقنيات أسهمت فى تميّز عروضه، ومن بينها توظيف الشخصيات النمطية فى إطار ممتع ومقنع يسمح بتطورها وتحولها وصولًا إلى لحظة الثورة الدرامية التى تنقلها من الكوميديا إلى الجدية، بما تقدمه من قيم فكرية مطلوبة.وتنبع أهمية الدراسة أيضًا من أهمية مسرح محمد صبحى فى تشكيل وعى المجتمع وإمكانية تغيير السلوك، والتحول من شخصية نمطية إلى شخصية ثورية، فضلًا عن إتاحتها مجالًا أوسع للتعمق فى عروضه والكشف عن الدلالات والإشارات التى زخر بها مسرحه.وقُسمت الدراسة إلى ثلاثة فصول، تناول الفصل الأول الإطار المنهجى، بينما خصص الفصل الثانى لدراسة الشخصية النمطية فى تاريخ المسرح العالمى، بدءًا من المسرح الإغريقى واليونانى، مرورًا بالكوميديا ديللارتى وشخصيات الأقنعة الثابتة، والشخصية النمطية فى المسرح الواقعى والملحمى والمعاصر وما بعد الحداثة، ثم الشخصية النمطية فى المسرح المصرى والعربى، مع التوقف عند المسرح الكوميدى المصرى لدى نجيب الريحانى وعلى الكسار، وصولًا إلى الأساليب الإخراجية وتقنيات الأداء العالمية المؤثرة فى تجربة محمد صبحى، مثل قسطنطين ستانسلافسكى، وفسفولد مايرهولد، وبرتولت بريخت، وجيرزى جروتوفسكى. أما الفصل الثالث فاختص بالإطار التحليلى لتطبيق الدراسة على المسرحيات محل العينة.وفى ختام الدراسة توصلت الباحثة إلى عدد من النتائج، أكدت فى مقدمتها أن الشخصية النمطية فى عروض محمد صبحى لا تُبنى بوصفها قالبًا ثابتًا أو كاريكاتيرًا سطحيًا، بل تُقدَّم ككيان درامى قابل للتطور والانكشاف، يحتفظ بملامحه الخارجية النمطية بينما يخفى خلفها بنية فكرية واجتماعية تتكشف تدريجيًا مع تطور الحدث المسرحى. كما كشفت النتائج اعتماده على تنوّع تقنيات الأداء التمثيلى لإبراز التحولات الدرامية، وتداخل المعايشة النفسية مع المبالغة المقصودة والتغريب، بما يحقق الجمع بين الإقناع الوجدانى والتنبيه الذهنى للمتلقى.وبيّنت الدراسة أن أساليب التقنّع شكّلت عنصرًا محوريًا فى بناء الشخصية، عبر توظيف اللغة والحركة والملابس والاكسسوارات بوصفها أقنعة اجتماعية وسلوكية ترسّخ النمط ظاهريًا قبل لحظة انكشافه دراميًا. كما أوضحت أن الرؤية الإخراجية تتبدل تبعًا لتطور الشخصية، فمع انتقالها من الكوميديا إلى الجدية والتراجيديا تتغير الإيقاعات وتكوين المشاهد واستخدام الفضاء المسرحى، بما يعكس التحول الفكرى للشخصية.وأكدت النتائج أن تداخل أساليب الإخراج والتمثيل نابع من طبيعة الشخصية النمطية كبنية متحوّلة تستدعى الانتقال بين مدارس مسرحية متعددة، وأن محمد صبحى استخدمها وسيطًا فنيًا لنقل رسائل فكرية واجتماعية عميقة تبدأ مغلّفة بالكوميديا ثم تتحول إلى خطاب نقدى صريح يدعو المتلقى إلى إعادة النظر فى المسلّمات الاجتماعية.وخلصت الدراسة إلى أن الشخصية النمطية فى مسرح محمد صبحى تتحول من أداة إضحاك إلى أداة وعى وثورة، بما يسهم فى تحفيز المتلقى على التفكير النقدى، ويعيد تعريف وظيفة المسرح بوصفه وسيلة تجمع بين المتعة الجمالية والتنوير الفكرى فى آن واحد.