ندوة عرض «سيرة الحب» بالقومي للمسرح والموسيقى

ندوة عرض «سيرة الحب» بالقومي للمسرح والموسيقى

العدد 654 صدر بتاريخ 9مارس2020

عبلة الرويني: نجاح العرض يعود لشخصية بليغ حمدي وأضاف لكل من شاهده

فوزي إبراهيم: هناك أوجه شبه كثيرة بين العرض و بليغ حمدي

الناقد الرياضي محمود معروف : لا يقل روعة عن « القاهرة في ألف عام»

ياسر صادق : قضيه إيهاب فهمي في الحياة هي بليغ حمدي

ضمن الندوات النقدية التي يقيمها المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية برئاسة الفنان ياسر صادق، أقام المركز الأسبوع الماضي، في مقره بالزمالك ندوة حول العرض المسرحي “ سيرة حب” من إنتاج مسرح البالون، التابع للبيت الفني للفنون الشعبية، تحدثت فيها الناقدة عبلة الرويني ومعها الناقد الرياضي محمود معروف و الناقدان فوزي إبراهيم ومحمد رمضان، و أدارها الناقد ياسر إبراهيم
الناقد الرياضي محمود معروف قال أنا دارس “أدب” وأتابع الحركة المسرحية بشكل كبير ، وعن العرض قال إن كثيرا من متابعي المسرح الآن لم يسعدهم الحظ بشاهدة واحد من أهم عروض مسرح “ البالون” وهو “ القاهره في 1000عام” ، هاهو المسرح نفسه يعود بعد أكثر من خمسين عاماً بعرض استعراضي وهو “ سيرة حب” الذي لا يقل أهمية عن “القاهره في 1000 عام” الذي أنتج خصيصا بمناسبة مرور 1000 عام علي نشأة القاهره. قال إن أيمن الحكيم مؤلف النص قدم لنا قصة هروب بليغ حمدي وذهابه إلي فرنسا، وأشار إلىً أن المخرج عادل عبده أبدع في مشهد محاكمه بليغ حمدي مستغلا كل الإمكانيات التقنية في مسرح البالون. وعن الفنان إيهاب فهمي أكد معروف أنه جسد شخصية بليغ حمدي كما ينبغي، وكأنه هو ذاته بليغ حمدي، وفي النهاية طالب معروف بوضع خطه للدعاية لهذا العرض الرائع وإعادته مرة أخرى إلى خشبات المسارح .
بينما أشار الناقد فوزي إبراهيم إلى أوجه التشابه بين شخصية بليغ وبين العرض المسرحي، منها أن بليغ حمدي كان منفتحا علي جميع المدارس ولم يقف عند مدرسه بعينها، و هكذا كان العرض، حيث قدم صياغة درامية لم تقف هي الأخرى عند مدرسه، بجانب أن الحان بليغ حمدي كانت هي اكبر عنصر جاذب للجمهور كذلك كانت ألحانه في هذا العمل ،أضاف أن بليغ كان عاشقا للأصوات الجديدة، وهو ما ظهر أيضا في العرض، حيث قدم مجموعة من الأصوات الصاعدة، وعن النص أوضح فوزي أنه لم يعد خصيصا ليكون عملا مسرحيا، ما دفع المخرج عادل عبده لأن يبحث عن رابط، فاستخدم تقنيات معينه، كما ركز على مواقف ومحطات معينه في حياه بليغ حمدي، ليكون قادراً على خلق مساحات غنائية علي المسرح.
وعن الممثلين أكد فوزي إبراهيم أن المخرج كان موفقا في اختيارهم وعلي رأسهم الفنان إيهاب فهي الذي جسد شخصية بليغ حمدي الذي كان قريبا من الشخصية قلبا وروحا، لذلك لم يجد صعوبة وتعامل مع العرض بذكاء. ورأى إبراهيم أن العرض يعد تكريما لبليغ حمدي وليس تأبينا له.. وعن رحاب مطاوع قال إنها موهوبة في الغناء و إمكانياتها في التمثيل لا تقل عنها في الغناء، كما أشار إلى أن الفنان احمد الدمرداش لم ينزلق إلي كوميديا “ الفارس “ وكانت له شخصية وحضور خاص وروحا “طازجة” ، كما رأى أن “ شيكو” من الأصوات الرائعة التي أضفت علي العمل روح الكوميديا، وأن الفنان مجدي صبحي جسد شخصية الموسيقار محمد عبد الوهاب باحترافية شديدة، ووازن بين طيبه عبد الوهاب وشبح الوسواس الذي كان مصاحبا له، وعن رشا سامي العدل قال فوزي: كانت ميزان الخشبة بين إيهاب فهمي ومجدي صبحي، و عن شخصية رياض السنباطي أشار فوزي إلى أنه لم يتصور أحدا يجسدها بدلا من الفنان شريف عواد، وعن نهله خليل التي قدمت شخصية أم كلثوم أكد أيضا أنها كانت قادرة علي الأداء الصوتي والحركي وأنها درست شخصية “ الست “ بعناية و في النهاية وصف المطربين ب” الحيتان” مشيدا أيضا بالفنانين تامر سعيد ، سيد عبد الرحمن ، ناصر عبد الحفيظ في دور الأبنودي ، وعماد تيسير في دور محمد رشدي، واختتم بالقول أن الأوركسترا هي نقطه الإبهار بعد الغناء، وأشار إلى أن الديكور لمحمد الغرباوى كان أحد أسباب نجاح العرض بجانب الإضاءة.
 بينما قال الناقد محمد رمضان أن العرض كان مفاجأة له من حيث اكتمال العناصر وتوظيفها بإبداع، مشيرا إلى أن إيهاب فهمي في العندليب كان مبهرا ولكن في بليغ حمدي وصل إلي حد الإتقان، بينما استطاع المخرج عادل عبده أن يجعل المتلقي جزءًا من العمل لبساطة النص المكتوب بهذه السلاسة، وتوظيف كل عناصر العمل بشكل صحيح، بجانب توظيف الأغاني والاستعراضات، وتحفظ رمضان علي شخصية الصحفي التي قدمها احمد الدمرداش واصفا هذه الشخصية بأنها “ ضعيفة” ولا يصح أن تجسد شخصية الصحفي بهذه الصورة المتدنية، خاصة وأن الصحفيين الذين تعاملوا مع بليغ حمدي كانوا ذو قيمه في المجتمع، متمنياً أن يتم عمل بروتوكول بين قطاع الفنون الشعبية وجامعات مصر لإتاحة الفرصة للطلاب لمشاهدة عروض مسرح الدولة .
الكاتبة والناقدة الكبيرة عبلة الرويني قالت أن سيرة حب عرض غنائي استعراضي له حضور خاص ومميز، وكان قادرا علي تحريك مشاعر ووجدان المتلقي، و يعود نجاحه في الأساس لتناول شخصية بليغ حمدي، العاشق لوطنه الذي ترجم هذا الحب من خلال ألحانه واغانية الشعبيه. وأكدت على أن “سيرة حب” عنوان موفق للكاتب أيمن الحكيم، لأنه قدم بالفعل سيرة حب لأصدقاء الوطن، يمزج بين الحياة الشخصية والفنية والوطنية، مؤكدة أن العرض أضاف الكثير لكل من شاهدة، لأنه يسرد صفحات من التاريخ. أضافت أنه بقدر ما يضيف العرض للعناصر الفنية فإن العناصر أيضا تضيف إليه، ثم أشارت إلى أن الاستعراضات لم تضف للعمل وكان من الممكن الاستغناء عنها، وأن البناء الدرامي أضعف الرؤية الإخراجية وأن النص كان أشبة بمحطات ومراحل من حياة بليغ حمدي ولكنها ليست أكثر من لقطات متفرقة .
وعن شخصية بليغ حمدي قالت إن إيهاب فهمي اقترب كثيرا من الشخصية من حيث القدرة على تجسيد العزوبة والرقي، وعن الفنان مجدي صبحي قالت أنه من عناصر الجذب، قدم كوميديا راقية وأداء مميزا، ولكنه أفسد شخصية عبد الوهاب،
لأنه حاصر الشخصية في صورة كاريكاتيرية، متسائلة: لماذا مجدي صبحي ؟
الفنان عادل عبده مخرج العرض ورئيس البيت الفني للفنون الشعبية قال دائما وأبدا أحب أن أكون منفرداً، ولدى مدرستي الخاصة ولكنني مزجت في هذا العمل بين الرقص الحديث و الكلاسيكي .
مؤكدا أن بطل العمل هو المايسترو محمد أبو اليزيد لأنه عمل غنائي استعراضي، موجها الشكر لكل الفنانين والنقاد والإعلاميين الذين حضروا كما وجه الشكر للفنان ياسر صادق.
مؤلف النص أيمن الحكيم أكد أن شخصية الصحفي لم تكن شخصية هذلية كما وصفها أحد النقاد، والدليل على ذلك أنه كان بجوار بليغ حمدي حتي حصل على البراءة، أضاف : و لا اعلم لماذا الهجوم على هذه الشخصية تحديدا
وعن النص قال إن حياه بليغ حمدي تحاط بمشاهد مأساوية كثيرة إذا انزلقنا إليها وتم تناولها في العرض لأصبح عرضا مأساويا لا يتقبله المتلقي، مؤكدا أن 90? من مشاهد المسرحية حقيقة في حياه بليغ بما فيها مشهد الفرح .
 فيما قال الفنان إيهاب فهمي: عندما عرض علي تجسيد شخصية بليغ حمدي في عرض مسرحي وافقت دون تردد لسببين، أولا: لأن حلم عمري هو أن أجسد شخصية بليغ حمدي، وثانيا لأن المخرج هو عادل عبده ، وان النجاح هو نجاح لفريق عمل كامل، لا ينسب لفرد أو شخص إيهاب فهمي، فلا يوجد فنان في العالم ينجح بمفرده دون تألق باقي عناصر العمل . ووجه الشكر للفنان ياسر صادق علي اقامه مثل هذه الندوة النقدية في حرم المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية.
 بينما أكد الفنان ياسر صادق رئيس المركز على أنه كان محظوظا لأنه شاهد هذا العرض ثلاث مرات، وان النص ليس به دراما تحتاج إلي صراع ولكنه لون يحتاجه المسرح في الوقت الحالي، وان التعامل مع هذا النص و شخصية بحجم بليغ حمدي أمر ليس بالسهل لعظمة وفخامة الشخصية، وعن الفنان إيهاب فهمي قال صادق إنه بحكم قربه منه فهو يعلم تماما ان قضيه إيهاب فهمي في الحياه هي بليغ حمدي.
 


محمود عبد العزيز