كبد الوطن.. تأملات في أدوار الثقافة ومقومات الهوية

كبد الوطن.. تأملات في أدوار الثقافة ومقومات الهوية

اخر تحديث في 7/28/2020 9:30:00 PM

محمد إبراهيم

الثقافة هي كَبدُ الوطن.. هل هذا تعريف جديد للثقافة أم أنه تعريف بالوظيفة الحقيقية للثقافة؟ كما نعلم جميعًا بوظيفة الكبد فى جسد الكائن الحي، أنه المسئول عن تنقية الدم من السموم كذا دفع الأحماض الأمينية للدم ومن ثم نقلها للعضلات. بالقطع نقصد الوظيفة والدور الذى تقوم به الثقافة والتوعية بالأصل والهوية كمقصد أساسي، والأصل هو ما ينتمي إلى أسفل الشيء كجذر أو منبت، أما الهوية فهي تُمثل فى شكلها البسيط (اللغة والأرض والدين والتاريخ والسلالة) كعناصر تندمج فى كيان واحد لتُمثل منطقة من الأرض لها خصوصيتها الثقافية بعاداتها ومُعتقداتها ولغتها والسلالة التي ينحدرون منها وتاريخها المُختلف عن ما يجاورها من مناطق أخرى مجاورة.
والثقافة الإنسانية التي تحوي بداخلها القيم الإنسانية التى تربينا عليها فى بيوتنا وشوارعنا ومدارسنا وكذا الحكمة والعادة والمُعتقد والمعرفة والأقوال بأنواعها والأداءات الحركية والموسيقى والعمارة والفن التشكيلي الشعبي، هي المُنقي الأساسي فى أي وطن من أفكار سلبية، هى البيت الحقيقي الذي نعود إليه، الثقافة هي الحل، فحين نلجأ فى أزمتنا (Covid 19) الحالية إلى المُكوث فى البيت فهذا ما تُرسخ له الثقافة (الباب اللي يجيك منه الريح سده واستريح)، حين نرصد نشاط الجماعات المُتطرفة في منطقة ما يتم دفع القوافل الثقافية وطرح الأنشطة الثقافية فى تلك المنطقة المُستهدفة؛ من أجل تحويل الفكر العام إلى الأصل والواجب والقيم الاجتماعية الصحيحة والعادات والتقاليد وإعادة الجذور الثقافية إلى نصابها وتفويت الفرصة على المُغرضين والمتطرفين ومحاولاتهم محو الهوية وطمس الثقافة.

دور اتفاقية صون التراث غير المادي:
إن الأوطان التي تخلو من الملامح الثقافية والشكل المُتفرد وتكون مُستنسخة من شكل نمطي آخر من دولة أخرى، تواجه مشاكل عديدة في البقاء، وهذا لانعدام الأصل والجذر، لذا سعت دول كثيرة للتوقيع على اتفاقية صون التراث المادي وغير المادي بمنظمة اليونسكو، عدا دول معينة ليس لديها ما تُقدمه أو بالأحرى ليس لديها تُراثٌ ثقافي حقيقي، وإن كان بها تُراث فهو بمثابة أفكار وعادات وملامح تنتمي إلى الأرض وليس قاطن الأرض وربما تنتمي إلى بلدة مجاورة. 
التعريف الرسمي للثقافة الشعبية:
هي الثقافة التي تُمَيز الشعب والمجتمع الشعبي، وتتصف بامتثالها للتراث والأشكال التنظيمية الأساسية.
ويمكن أن نوجز الأمر في أنه لا هوية طالما لا يوجد الإنسان كعنصر مؤسس، والأرض واللغة والجنس والدين، هي عناصر أساسية تختلط من أجل عمل ملمح وكيان تنتمي إليه جماعة شعبية.. هذا لا ينطبق على الجماعات أو التنظيمات فربما يتفقون على أفكار وقوانين خاصة تكون مظلة لهم ولكنهم يفتقدون العناصر الأخرى المشتركة مع العوام، لذا يقتصر مفهوم الهوية على الكيان مُكتمل العناصر إذا اختل منه عُنصر فيجب أن يُسمى شيء آخر.

هجرة الثقافة:
لا يتوقف دور الهوية أو الثقافة داخل المجتمع (مُكتمل العناصر الثقافية أو عناصر الهوية) وإنما تُهاجر من خلال عدة  أبعاد: (البُعد المكاني، البُعد الزماني، البُعد النفسي)
1-    (الزمان): فعلى مر الزمان تُهاجر الثقافة عن طريق الإنسان من مكان لمكان آخر وليس مع فرد واحد وحسب، وإنما هي عادات أو معتقدات أو معارف أو فنون شعبية تُهاجر وتؤدي فى منطقة أخرى مرات متعددة ليتخذها.
2-    (المكان): كما ذكرنا حين تُهاجر أو تنتقل العناصر من مكان إلى مكان فقد تغير المكان وترسخ العنصر تدريجيًا فى مكانٍ آخر.
3-    (النفسي): يتخذ البُعد النفسي جانبا فلسفيا إلى حدٍ بعيد، وهذا لاحتكامه إلى حكمة الجماعة الشعبية التى يستجد عليها عنصر جديد وتستحسنه وتتخذه وتتيحه للأفراد من أبناء الجماعة الشعبية، كذلك تحتكم أيضًا تلك العناصر الجديدة لمدى قبول الأفراد أبناء الجماعة الشعبية لممارسة تلك العناصر وإدخالها ضمن العادات والتقاليد الخاصة بهم، وقد تكون وقتية يتم استحسانها فترة وتذوب وتضيع مع الوقت لعدم ضروريتها أو لعد تلبية الحاجة الخاصة بجانبها تجاه الجماعة الشعبية.
المصادر:
-    د.محمد الجوهري، موسوعة التراث الشعبي، الجزء الأول، علم الفولكلور المفاهيم والنظريات والمناهج، سلسلة الدراسات الشعبية، الهيئة العامة لقصور الثقافة، 2012.


محمد ابراهيم

محمد ابراهيم

راسل المحرر @