في ذكرى تأميم القناة.. محطات تاريخية ومعارض فنية لتوثيق الحدث

في ذكرى تأميم القناة.. محطات تاريخية ومعارض فنية لتوثيق الحدث

اخر تحديث في 7/27/2020 6:46:00 PM

مروة سعد
يعد تأميم قناة السويس واحدًا من أهم الأحداث التي مرت بها مصر خلال القرن العشرين، والقناة ممر مائي يبلغ طوله 193كم وتصل بين البحرين الأبيض المتوسط والأحمر، وتنقسم طوليًّا إلى قسمين شمال وجنوب البحيرات المرة وعرضيًّا إلى ممرين في أغلب أجزائها لتسمح بعبور السفن في اتجاهين في نفس الوقت بين كل من أوروبا وآسيا وتعتبر أسرع ممر بحري بين القارتين وتوفر نحو 15 يومًا في المتوسط من وقت الرحلة عبر طريق رأس الرجاء الصالح.
ترجع فكرة تشييد قناة تربط بين البحرين إلى الدولة المصرية القديمة وتحديدًا في عصر الملك سنوسرت الثالث، في ذلك الوقت تم التفكير في حفرها حوالي 26 مرة على مدار التاريخ، والتي عرفت بأسماء عدة منها كليزما، القلزم، السويس قديمًا وحديثًا.
وفي العصر الحديث، أصدر الخديو سعيد مرسوما بامتياز حفر قناة السويس في الفترة من 1859 في عهد الخديو إسماعيل الي عام 1869، وقام الخديو إسماعيل بافتتاحها، بحضور كبار ملوك وحكام العالم وفي مقدمتهم الملكة أوجيني ملكة فرنسا.

القناة تاريخيا:
في الدولة القديمة (2700 – 2180 قبل الميلاد)، كانت بداية التجارة الخارجية في عصر الدولة القديمة، حيث تشير الأدلة الأثرية أن كلا من الملك زوسر "الأسرة الثالثة" والملك سنفرو "الأسرة الرابعة"، قد قاما بإرسال بعثات تجارية لجلب خشب الأرز من سوريا، كما أن الملك ساحورع "الأسرة الخامسة" قام بإرسال حملات إلى آسيا وكذلك في عهد "بيبي الأول"، وكانت هناك علاقات تجارية مع الساحل الأفريقي وبلاد بونت لاستجلاب الأخشاب والبخور والصمغ، كما كانت هناك بعثات في سيناء وحملات تأديبية ضد البدو.
وفي الدولة الوسطى (2060 – 1785 قبل الميلاد)، كان هناك أقدم ميناء ربط بين البحر الأحمر والبحر المتوسط في الدولة الوسطى)، حيث أنشأ الملك سنوسرت الثالث قناة تمد الفرع البيلوزي إلى البحر الأحمر، لتسهيل إرسال البعثات التجارية إلى الساحل الأفريقي، وكذلك نقل المواد الخام من أخشاب وأحجار كريمة وصخور تُجلب من الساحل الفينيقي وجزر البحر المتوسط وسيناء.
 أما في الدولة الحديثة (1560 – 1085 قبل الميلاد)، فقد شهدت السويس أكبر أسطول تجاري في البحر الأحمر في الدولة الحديثة، حيث ازدهرت الإمبراطورية وزاد النشاط التجاري بين مصر وجيرانها، وكان لها أسطول تجاري ينطلق من السويس القديمة إلى بلاد بونت والساحل الأفريقي كما هو مدون على جدران معبد الدير البحري للملكة حتشبسوت، واستمر الأسطول المصري في عهد رمسيس الثاني في جلب احتياجات مصر من الأخشاب والصمغ والعطور وغيرها من بلاد بونت وجنوب بلاد العرب، كما كان الأسطول ينقل خام النحاس من مناجم النحاس في سيناء.
وفي العصر المتأخر (663 – 332 قبل الميلاد)، شهد المجري الملاحي زيادة النشاط التجاري وتجديد حفر قناة سنوسرت، حيث قام الملك "نكاو الثاني" بتوسيع القناة التي كانت تربط بين النيل والبحر الأحمر وتعميقها، وأنشأ أسطولا تجاريا وكانت له علاقات تجارية مع بلاد اليونان وبلاد بحر إيجه، ودار حول أفريقيا.
وفي العصر اليوناني الروماني ( 332 قبل الميلاد – 641 ميلادية)، اهتم البطالمة بسواحل مصر، وذلك لمعرفتهم بأهميتها، فأعادوا الملاحة في القناة التي حفرت إبان حكم الفراعنة (قناة سنوسرت)، وذلك في عهد بطليموس الثاني حيث تم توصيل النيل بالبحر الأحمر عن طريق قناة سميت بقناة البطالمة، وفي العصر الروماني أمر الإمبراطور "تراجان" بحفر قناة تخرج من النيل تتقابل مع قناة الملك "نيكاو"، وعرفت باسم قناة "تراجان".
  ثم في حقبة العصر الإسلامي (641 ميلادية)، وطريق الحج "قلعة عجرود"، حيث ازدادت في هذه الحقبة أهمية القناة لاستخدامها في رحلات الحجاج القادمين من شمال أفريقيا ومصر كل عام، فمنها كان يخرج المحمل وموكب الحجيج إلى بيت الله الحرام في مكة المكرمة حاملا كسوة الكعبة الشريفة التي كان يتم تصنيعها في القاهرة، ثم يتم التجمع في قلعة عجرود أولى محطات طريق الحجيج ثم يخرج المحمل السلطاني بالمعونات والأدوية للفقراء والأئمة والمؤذنين.
  ووصولا إلى العصر الحديث (1805 ميلادية)، والذي أصبحت فيه السويس ميناء للتجارة العالمية، وبعد حفر قناة تربط بين البحر الأبيض والبحر الأحمر، غيرت هذه القناة تاريخ خريطة العالم وسميت "قناة السويس"، ففي عهد الخديو سعيد تمكن المهندس الفرنسي فرديناند ديلسبس من الحصول على مرسوم امتياز بحفر مشروع قناة السويس، واستكمل بعده الخديو إسماعيل الذي افتتح القناة عام 1869م.

قناة السويس الجديدة:
مشروع ممر مائي اصطناعي على مستوى سطح البحر في مصر مواز لقناة السويس القديمة، يصل البحر الأبيض المتوسط بالبحر الأحمر وتمتد من الكيلو متر61 إلى الكيلو متر 95 وذلك ليزيد حجم التجارة على طول طريق الشحن السريع بين أوروپا وآسيا بدون الإبحار حول إفريقيا.احتفالات الثقافة بذكرى تأميم القناة:
يتم إقامة احتفالات سنوية في ذكرى حفر وتأميم قناة السويس على الصعيد الثقافي والفني ومن بينها ما تنظمه الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع هيئة قناة السويس وقطاع الفنون التشكيلية، وتقام بمبنى المحاكاة التابع لهيئة قناة السويس، حيث يتم عمل احتفال كبير يضم فنانين تشكيليين من مصر والوطن العربي وفي بعض الأحيان من دول العالم المختلفة يتم خلاله افتتاح معرض فن تشكيلي يضم معروضات الهيئة من لوحات تاريخية تجسيدا لقصه وتاريخ حفر قناة السويس وبعض العملات التذكارية وطوابع البريد بالإضافة إلى مجموعة من الماكيتات للمباني الأثرية المعمارية والوحدات البحرية كالقاطرات والمعديات بغرض التعرف علي تاريخ قناة السويس حتى العصر الحديث وأخرى تضم لوحات للفنانين للمشاركين والتي تعبر في مجملها عن تصورهم ورؤيتهم الفنية لمختلف اللقطات الفنية عن تاريخ القناة، بخلاف عرض فيلم وثائقي عن تأميم قناة السويس القديمة وحفر الحديثة.
وخلال احتفالات العام الحالي نظمت الهيئة عدة فعاليات "أونلاين" احتفالا بهذه المناسبة ومنها ما نفذه فرع ثقافة الإسماعيلية فقرة بعنوان ضمن أنشطة بيت ثقافة بيت الضبعية:

https://www.facebook.com/1774276722833097/posts/2666240900303337/?sfnsn=scwspwa&extid=ANahygNOT0JVgXH0&d=w&vh=e
المصادر:
-    موقع المعرض التاريخي لهيئة قناة السويس 
-    الموقع الرسمي لقناة السويس

شاهد بالصور


مروة سعد

مروة سعد

راسل المحرر @