ختام مهرجان خيال الظل الأول تحت عنوان «تجارب وأجيال»

ختام مهرجان خيال الظل الأول تحت عنوان «تجارب وأجيال»

العدد 988 صدر بتاريخ 3أغسطس2026

اختتم مهرجان «خيال الظل الأول» فعالياته تحت عنوان «خيال الظل.. تجارب وأجيال»، حيث استهل الختام بتكريم د. سعيد أبورية احد أهم الرواد المتخصصين الذين ساهموا فى إحياء هذا الفن، وعقب التكريم تحدث د. سعيد أبورية عن تجربته الفنية فى ثمانينيات القرن الماضى مع المخرج بهائى المرغنى، حيث قدموا ثلاثة عروض: الأول بعنوان «سهرة مع خيال الظل والأراجوز» على مسرح الطليعة، والثانى بعنوان «سكة السرايا الصفراء»، والثالث عرض «دون كيشوت».
قام د. سعيد أبورية بتصميم دمى تلك العروض كما قدم مسلسل حكاية قبل النوم للتليفزيون المصرى من خلال فن خيال الظل، وأشار د. سعيد إلى جهوده الاكاديمية فى تعليم ذلك الفن وأضاف د. نبيل بهجت أن محاولات إحياء خيال الظل وتجاربه فى العصر الحديث بدأت منذ مطلع الثمانينيات حيث أخرج الباحث والمخرج الفريد مخائيل فيلمه الوثائقى «ظل الخيال»، والذى جاء فى إطار بحثه لنيل درجة الدكتوراه حول أثر خيال الظل والأراجوز على المسرح والسينما.
وكانت تلك المحاولات الأولى لاستعادة هذه الفنون ولقد قدمت فرقة الورشة فى مطلع التسعينيات بعض التجارب المتفرقة، ثم تحدث د. سعيد أبو رية عن كتابه «صناعة الدمى المتحركة» فى شخوص مسارح خيال الظل فى مصر، الصادر عن الهيئة العربية للمسرح هذا العام واهتم فى كتابه بالتركيز على صناعة الدمى والاستفاده من الخيرات المختلفه فى صناعة الشخوص ودرس فى الكتاب نماذج وأشكال مختلفة.
كما تحدث د. نبيل بهجت عن تجربة «فرقة ومضة»: (منذ اليوم الأول لتأسيس فرقة ومضة، لم يكن هدفنا تقديم عروض مسرحية فحسب، بل كان لدينا إيمان حقيقى بأن هذا التراث لن يبقى حيًا إلا إذا انتقلت خبرته إلى أجيال جديدة. لذلك حرصنا على إطلاق برنامج تدريبى متكامل، كان من أوائل البرامج المتخصصة فى فنون الأراجوز وخيال الظل، وقدمنا من خلاله مئات الورش داخل مصر وخارجها، واضعين خبرتنا بين أيدى كل من أراد أن يتعلم ويحمل هذه الرسالة. وعلى مدار السنوات، قدمنا مجموعة كبيرة من العروض التى اتخذت من خيال الظل والأراجوز لغتها المسرحية الأساسية، بدءًا من «أراجوز دوت كوم» عام 2006، مرورًا بـ «على الزيبق»، و»جحا وحاكم المدينة»، و»حكايات الفلاح الفصيح»، و»التمساح»، و»دون كيشوت»، ثم «جحا المصرى” و»جحا الإيطالى” و»السندباد» و»جحا والحياة»، وصولًا إلى «العرض الأخير»، و»حكمة الأراجوز»، و»خيال»، و»هكذا تكلم الأراجوز»، و»رحلة الأراجوز»*، و»فيل فى المدينة»، و»جلنار وطائر النار»، و»لوركا والأراجوز»، وأخيرًا «المخايل والخليفة» الذى تشرفت الفرقة بتقديمه عام 2022 فى مقر الأمم المتحدة بجنيف، إلى جانب محاضرة بعنوان «المسرح الشعبى واللغات الضمنية». وقدمت بعض هذه الأعمال بلغات مشتركة لتصل إلى جمهور أوسع، وكانت جميعها من تأليفى وإخراجى.
وأضاف: واعتمدنا فى إنتاج هذه الأعمال على التمويل الذاتى، لأننا كنا نؤمن بالفكرة قبل أى شيء آخر. وسعينا إلى بناء لغة مسرحية خاصة تستلهم خيال الظل والأراجوز والراوى وعناصر الفرجة الشعبية، دون أن نقيد أنفسنا بمكان واحد، فتنقلت عروضنا بين الساحات العامة والشوارع والحدائق والمسارح والقاعات، إيمانًا بأن المسرح الحقيقى قادر على الوصول إلى الناس أينما كانوا.
وتابع مستعرضًا تاريخ الفرقة: وخلال رحلتنا، حملنا هذا الفن إلى أكثر من 30 دولة حول العالم، من بينها فرنسا وإيطاليا وإسبانيا واليونان وتونس والمغرب وموريتانيا والإمارات والبحرين والكويت واليمن وغيرها. وعرضت الفرقة فى الولايات المتحدة الأمريكية وحدها 121 ليلة عرض، وشاهدها 40 ألف مشاهد. 
وأردف: لم تكن هذه الجولات مجرد عروض، بل كانت فرصة لنشر الوعى بفن خيال الظل فى مزييج بين الأصالة والمعاصرة، من خلال الورش والمحاضرات واللقاءات الثقافية، حتى أصبح لهذا الجهد أثر عربى ودولى ملموس، ومن أكثر اللحظات التى أعتز بها أن الصورة الرئيسية فى ملف تسجيل «خيال الظل السورى” لدى اليونسكو كانت مأخوذة من عرضنا «جحا وحاكم المدينة».
وواصل: كان من أهم ما حرصنا عليه داخل الفرقة أن نجمع بين الكنوز البشرية الحية من كبار الفنانين وبين الشباب، وفق منهج الصبى والأسطى، حتى تنتقل الخبرة كما كانت تنتقل قديمًا، بالممارسة والمعايشة، وعملنا على كسب ثقة هؤلاء الرواد، والاستفادة من خبراتهم، والسعى إلى منحهم ما يستحقونه من تقدير، إلى جانب العمل على حماية هذه الفنون وصونها، وإعادة توطينها فى واقعنا الثقافى من خلال الاستعادة والتوظيف والاستلهام.
وأضاف: وفى هذا الإطار، قمت بتنفيذ معرض لـ»مستنسخات خيال الظل»، اعتمد على إعادة تصميم الشخصيات التاريخية وتنفيذها بخامات تحاكى الخامات الأصلية، وقد طاف هذا المعرض عددًا من الدول، من بينها مصر وتركيا وتونس وفرنسا والولايات المتحدة والكويت، وغيرها.
واستكمل: لم يتوقف دور الفرقة عند العروض المسرحية، بل أنتجنا أيضًا عددًا من الأفلام الوثائقية حول الأراجوز وخيال الظل، وفتحنا آفاقًا للتعاون مع مؤسسات مصرية وعربية ودولية، بهدف إعادة إحياء هذا التراث وترسيخ حضوره، كما خرج من الفرقة أجيال من المصممين والمحركين الذين أصبحوا جزءًا من هذا المجال، لتتحول ومضة إلى مدرسة مفتوحة، نقلت خبراتها عبر مئات الورش والعروض والمحاضرات والأفلام.
وختم الدكتور نبيل حديثه عن الفرقة بالتأكيد على دور الفرقة بقوله: أستطيع أن أقول بثقة إن «ومضة» كانت ولا تزال الفرقة الوحيدة التى كرست مشروعها بالكامل لفنى الأراجوز وخيال الظل، ولم تنشغل بغيرهما، ومن خلال هذا الإصرار، أسهمنا فى تحقيق اعتراف محلى وعربى ودولى بهذه الفنون، وكان من أبرز ثماره تسجيل الأراجوز المصرى على قوائم الصون العاجل بمنظمة اليونسكو، وإعادة هذه الفنون إلى الحياة بعد سنوات طويلة من الغياب. 
وتابع: أى أن «ومضة» لم تكن مجرد فرقة مسرحية، بل كانت مشروعًا ثقافيًا وفكرةً للنهضة، تقوم على احترام التراكم المعرفى والإيمان بأن التراث لا يعيش إلا بالعمل المستمر، وما زلت أردد دائمًا أن علينا أن نجيد صناعة الأمل، لأن الأمم لا تُهزم إلا حين يستبد بها الجهل واليأس، وأن نتمسك بالنماذج الحضارية الخاصة بنا وهذه مسألة كيان ووجود.
وأعقب الندوة تقديم عرض صندوق الحكايات من تأليف واخراج د. نبيل بهجت بطولة محمود السيد وعلى ابو زيد ومصطفى الصباغ، ويدور العرض فى إطار فكاهى حول قيم الأمانه والإخلاص، وفى نهاية المهرجان تم إطلاق عددا من التوصيات منها: ضرورة الحفاظ على فن خيال الظل وعمل متحف يضم الدمى التاريخية لها وفتح باب التدريب للراغبين فى تعلم هذا الفن لخلق أجيال جديدة حيث إن كنوز البشرية يعدون على أصابع اليد الواحدة، كذلك بناء شركات دولية مع فنانين من دول مختلفة خاصة أن فن خيال الظل منتشر فى العديد من الدول.
 


ياسمين عباس