العدد 969 صدر بتاريخ 23مارس2026
صدر حديثًا بالمكتبة العربية فى العراق كتاب «المسرح فى زمن الثورة الرقمية: الوعى الجمالى وجدلية الحضور والاصطناع» للدكتور عماد هادى الخفاجى، وذلك ضمن سلسلة دراسات مسرحية، عن دار الفنون والآداب للطباعة والنشر والتوزيع – البصرة.
التحولات التى يشهدها المسرح فى ظل الثورة الرقمية
ويتناول الكتاب التحولات التى يشهدها المسرح فى ظل الثورة الرقمية، وتأثير التكنولوجيا الحديثة على الوعى الجمالى وجدلية الحضور والاصطناع فى العرض المسرحى، ويسعى المؤلف إلى مقاربة العلاقة بين الإنسان والتقنيات الرقمية، وما أفرزته من تغيرات فى بنية التلقى والتفاعل، فضلًا عن إعادة تشكيل الفضاء المسرحى وأدواته التعبيرية.
تساؤلات حول مستقبل المسرح فى عالم التطور التقنى
ويطرح الكتاب تساؤلات حول مستقبل المسرح فى عالم يتسارع فيه التطور التقنى، ويبحث فى كيفية توظيف الوسائط الرقمية داخل العرض المسرحى بما يحافظ على جوهر الفن المسرحى القائم على الحضور الحى، وفى الوقت ذاته يستثمر إمكانات التكنولوجيا المعاصرة.
وجاء على الغلاف تعريف بمضامين الكتاب التى تؤكد أهمية قراءة التحولات الرقمية بوصفها تحديًا وفرصة فى آن واحد أمام الممارسة المسرحية المعاصرة.
ويكتب الدكتور على غلاف الكتاب.. «فى زمنٍ تتداخل فيه الشاشات مع الواقع، وتتقاطع فيه الخوارزميات مع الإحساس، لم يعد المسرح ذلك الحدث المحصور بين ستارة ترفع وأخرى تسدل، لقد تمدد خارج الخشبة، وتحول من فضاء مادى مغلق إلى بيئة رقمية مفتوحة، تتشابك فيها الأجساد مع الأكواد، وتتداخل فيها الصورة مع الذاكرة، ليصبح االتفاعل جزءًا من بنية العرض لا هامشًا عليه.
يقترب هذا الكتاب من لحظة التحول الكبرى التى أعادت صياغة ملامح المسرح من الداخل، إذ يكشف الكيفية التى بدلت بها الرقمنة لغته، ودفعت السينوغرافيا من صورة ساكنة إلى كيان نابض، وأعادت تعريف معنى الحضور، بعدما لم يعد الجسد وحده مركز الدلالة، ومن هذا المنعطف تحديدًا تتكشف التقنية بوصفها امتدادًا عضويًا لذك التحول لا وسيلة ملحقة به، فهى قوة جمالية خلاقة تسهم فى إنتاج المعنى، وتعيد تشكيل العلاقة بين الممثل والجمهور، كما تعيد ترتيب الحدود بين الواقعى والافتراضى، وبين الأداء وإعادة توليده.
وانطلاقًا من هذا التصور تمضى المعالجة التحليلية إلى تتبع تشكل مسرح جديد داخل بيئة ذكية متغيرة، حيث تنحل الثنائيات الكلاسيكية لتتكون شبكة تفاعلية مفتوحة، ويتحول العرض إلى بنية حية فى حالة تشكل دائم، وهكذا يجد القارئ نفسه أمام تحول لا يطال أدوات المسرح فحسب، بل يمتد إلى بنيته الفكرية ووعيه الجمالى فى آنٍ واحد.
إنه تأمل فى مسرح لا يتموضع خارج العصر، وإنما يعيد تعريف ذاته فى قلبه؛ مسرح يتولد من تماس الإنسان بالتقنية، ويؤكد أن الرقمنة لم تكن خفوتًا للضوء، وإنما إعادة إشعال بصورة أوسع وأكثر عمقًا.