عزت زين: لا جهد يضيع أبدًا.. والتكريم جاء تتويجًا لمسيرة طويلة

عزت زين: لا جهد يضيع أبدًا.. والتكريم جاء تتويجًا لمسيرة طويلة

العدد 975 صدر بتاريخ 4مايو2026

فى مسيرة فنية تمتد لعقود، يظل الفنان والمخرج عزت زين أحد أبرز الأصوات التى حملت همّ المسرح، خاصة فى أقاليم مصر، حيث صنع لنفسه تجربة متفردة تجمع بين التمثيل والإخراج، والتربية المسرحية، والعمل الثقافى.
وفى مناسبة تكريمه ضمن فعاليات اليوم العالمى للمسرح بالملتقى الدولى للمسرح الجامعى بالقاهرة، يفتح عزت زين قلبه فى هذا الحوار، متحدثًا عن رحلته الطويلة، ورؤيته لدور المسرح فى ظل التحولات السياسية والتكنولوجية، وأهمية المسرح الجامعى فى صناعة الأجيال الجديدة، مؤكدًا أن المسرح سيظل دائمًا فعل مقاومة ووسيلة للتنوير.

ماذا يعنى لك التكريم فى اليوم العالمى للمسرح.. وهل يختلف هذا التكريم عن غيره فى مسيرتك؟
خبر تكريمى أسعدنى للغاية.. كرمت من وزارة التعليم باعتبارى كنت موجهًا عامًا للمسرح.. وكرمت من هيئة قصور الثقافة باعتبارى مخرجًا وناشطًا مسرحيًا.. كما كرمت من المهرجان القومى للمسرح.
وبتكريمى فى ملتقى المسرح الجامعى الدولى تكتمل الحلقة فقد عملت كثيرًا للمسرح الجامعى.
مثلت وأخرجت لكليات جامعة الفيوم ثم لمنتخب الجامعة عدة مرات، وشاركت فى تحكيم مسابقات المسرح الجامعى وفى إقامة الورش التدريبية فى التمثيل والإخراج المسرحى. مسيرة تمتد من الثمانينيات حتى الآن.

كيف استقبلت خبر تكريمك فى الملتقى الدولى للمسرح الجامعى بالقاهرة؟
طبعا أسعدنى جدًا خبر التكريم.. وأحسست أن لا جهد يضيع أبدًا.

إلى أى مدى يمثل هذا التكريم اعترافًا بتجربة “مسرح الأقاليم” التى تنتمى إليها؟
بالتأكيد معظم أعمالى كانت فى الفيوم، وهو ما يعد إنصافا للمسرح الإقليمى.

فى لحظة التكريم.. من أول شخص أو محطة فى حياتك مرت أمامك؟
فى لحظة التكريم تذكرت أيامًا صعبة فى آخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات، حيث كان التيار الدينى يسيطر على النشاط فى الجامعات ويمنع عروض المسرح تمامًا.

فى ظل الحروب والصراعات السياسية التى يشهدها العالم، هل ما زال المسرح قادرًا على أداء دوره التنويرى؟
المسرح قادر فى كل الظروف والتحديات على أداء دوره وهو وسيلة تواصل إنسانى دائما، ولكن المهم أن يتمتع بحرية دائما فالقمع يقضى على دوره التنويرى.

كيف ترى تأثير الأوضاع السياسية المضطربة على شكل ومضمون العروض المسرحية اليوم؟
المسرح يستوعب التغيرات ببطء، فلا بد من اكتمال الحدث ثم الكتابة المتأنية عنه ثم تقديمه على خشبة المسرح، لذا هو يختلف عن الصحافة التى تعالج القضايا وهى ساخنة.

برأيك، هل يمكن أن يكون المسرح وسيلة للمقاومة الثقافية فى أوقات الأزمات؟
المسرح فعل مقاومة طوال الوقت، ينتصر للحق والخير والجمال ضد القبح والشر، وهو دور يقوم به فى كل وقت مهما كان حجم التردى فى الظروف الاجتماعية.

هل تغيرت لغة المسرح اليوم مقارنة ببداياتك.. وكيف ترى هذا التغيير؟
بالتأكيد تغيرت لغة المسرح الآن عن البدايات، حيث كانت الكلمة هى أهم عناصر العرض المسرحى، بمعنى النص والرسالة، وتغير هذا المفهوم الآن وأصبحت الصورة هى أهم عناصر العرض المسرحى وظهر مصطلح “ السينوغرافيا “ وتطور أداء الممثل وزمن العرض وتقنياته عما كان عليه.

هل ترى أن التكنولوجيا أضافت للمسرح أم سحبت من روحه؟
التكنولوجيا تضيف للمسرح لو تم استخدامها بوعى بحيث تكون وسيلة لتحقيق الرؤية وليست وسيلة للإبهار والزهو.

إلى أى مدى يمكن أن يتأثر المسرح بالأشكال الفنية الجديدة مثل المنصات الرقمية؟
سيظل وهج المسرح يتحقق باللقاء الحى بين الممثل والجمهور، ولم أتعرف بشكل كامل على المنصات الرقمية أو ما يسمى بالمسرح الرقمى.

كيف تقيم دور المسرح الجامعى اليوم فى اكتشاف وصناعة المواهب؟
للمسرح الجامعى تاريخ طويل ممتد منذ الخمسينيات وازدهاره فى الستينيات ثم انتكاسته مع انتشار المد الدينى فى السبعينيات ثم عودته فى الثمانينيات متمتعًا بالحرية، وطوال هذه السنوات والمسرح الجامعى يكتشف النجوم ويقدمهم للحركة المسرحية بداية من فؤاد المهندس ومحمد عوض وسمير غانم وعادل إمام ومحمود ياسين، وغيرهم، ولم يتوقف عن هذا الدور أبدا.

ما الذى يميز تجربة المسرح الجامعى عن غيرها من المسارات المسرحية؟
المسرح الجامعى يتميز بقدرته على المغامرة دائما دون خوف وهو يجتذب الطلبة المحبين والموهوبين ويضع أقدامهم على بداية الطريق ويختبر قدرتهم على النجاح والاستمرار.

ما النصيحة التى تقدمها لشباب المسرح فى ظل التحديات الحالية؟
أشعر بالأسف الشديد كلما اقتربت من بعض شباب الجامعات وهم لا يعرفون إلا العيال كبرت والواد سيد الشغال على سبيل المثال، فكرة التمثيل الكوميدى والقدرة على الإضحاك هو ما يشغلهم.. وإن كان لى نصيحة فهى أن النجاح غير ممكن بلا معرفة.

هل تشعر بأن مسرح الأقاليم لم يأخذ حقه حتى الآن؟
مسرح الأقاليم يحظى بقدر أكبر من الاهتمام عن السنوات السابقة، وأدرك المهرجان القومى أهمية الأقاليم وتحرك ناحيتها فى العام الماضى كما تم تكريم عدد من رواده.. لكنه يحتاج إلى جهود أكبر من الدولة وجهود أعظم من رواده.

كيف أثرت تجربتك فى التربية المسرحية على رؤيتك للفن؟
تجربتى فى التربية المسرحية أو مسرح الأقاليم جعلتنى اكتشف وجود فجوة كبيرة بين ثقافة وفن العاصمة وثقافة وفن الأقاليم، وعلينا اكتشاف قدر هذه الفجوة وكيفية معالجتها.

بعد دخولك عالم الدراما التليفزيونية.. هل تغيرت نظرتك للمسرح؟
بعد دخولى تجربة الدراما التليفزيونية تأكدت أن المسرح أكثر متعة وأن الدراما التليفزيونية أكثر انتشارًا.
هل ترى أن الانتشار الجماهيري للتليفزيون يمكن أن يخدم المسرح؟
طبعا الانتشار الواسع للتليفزيون يمكن أن يكون فى خدمة المسرح من خلال بث الأعمال المسرحية القيمة والتى تمثل علامة فى تاريخنا المسرحى ومن خلال البرامج النقدية والتثقيفية.

إذا كان بإمكانك توجيه رسالة فى اليوم العالمى للمسرح إلى العالم كله.. ماذا تقول؟
لو كان لى أن أوجه كلمة للعالم بمناسبة يوم المسرح العالمى سأقول “ أنا مواطن من إحدى أقاليم مصر (أم الدنيا).. وجوهرة التاج فى قارة أفريقيا.. عبر محبتى للمسرح عرفت الإنسان من كل الأجناس واللغات وعبر تطور حركة المسرح فى كل الحضارات.. ومن كل الاتجاهات والمذاهب.. وقضايا الإنسان فى الماضى والحاضر وأيضا ربما المستقبل!
للمسرح كل الفضل أننى تجاوزت المدى الجغرافى الذى أنتقل فيه ورؤية التاريخ رأى العين والاستمتاع المتفرد بالمسرح إبداعا ومشاهدة.. وفى كل الأحوال، الانتصار للحق والخير والجمال والحرية “.


صوفيا إسماعيل