دكتوراه مصرية فى المسرحية الليبية للباحث عمر مؤمن

دكتوراه مصرية فى المسرحية الليبية للباحث عمر مؤمن

العدد 971 صدر بتاريخ 6أبريل2026

نوقشت مؤخرًا رسالة دكتوراه مقدمة من الباحث المصرى عمر مؤمن يتعلق موضوعها بالمسرح الليبى كأحد جوانب المسرح العربى ممثلًا فى الكاتب والأديب الليبى أحمد إبراهيم الفقيه، وهى رسالة تعبر عن اتجاه جيد تنتهجه أكاديمية الفنون المصرية بالانفتاح على الأنشطة الفنية والمسرحية العربية كونها أقدم المؤسسات المعنية بتعليم الفنون بالشرق الأوسط، ولذا يقصدها باحثون من مختلف الأقطار العربية، وقد كان السائد أن يختار الباحث شأن من الشئون المتعلقة بفنون بلاده لكى يبحثها، بينما يبحث الباحثون المبتعثون من مختلف الأقطار العربية ما يرونه يستحق البحث من شئون فنون بلادهم ولكن مفارقة هذه المرة أن يتجه باحث مصرى إلى دراسة تتعلق بمسرح دولة شقيقة متوقفًا فى حقيقة الأمر عند قلم ليبى بارز إنجاز أدبى ودرامى مميز ومرموق ويستحق الدراسة والتقدير بالإضافة إلى أن وضع المبحوث كنموذج للمسرح الليبى يشبه تجربة الأديب اليمنى على أحمد باكثير الذى عاش حياته فى مصر واندمج تمامًا فى الحياة الأدبية المصرية، وهو نفس حال الفقيه الذى كنا نقرأ مقالاته بصفة دورية فى الصحف الرسمية المصرية، وشارك مشاركة ملموسة فى المشهد الأدبى والإبداعى المصرى، بحيث إنه من الممكن أن يجهل البعض أنه من جنسية غير مصرية.
وقد أشرف على إنجاز هذه الدراسة الأكاديمية الطريفة والهامة أستاذ النقد الفنى بالمعهد العالى للنقد الفنى بأكاديمية الفنون»محمد زعيمة»، وشاركه الإشراف من خارج أكاديمية الفنون المصرية «فوزى الحداد» أستاذ الأدب وتحليل الخطاب بجامعة طبرق الليبية وهو تعاون محمود يصب مباشرة فى صالح الإبداع المسرحى العربى الذى يجب أن يستمر دعمه واحتضانه من مصر صاحبة الريادة والسبق فيما يخص المسائل الإبداعية العربية.
وأبرز الباحث فى رسالته تنوع المؤلفات المسرحية للكاتب المبحوث أحمد إبراهيم الفقيه من حيث المكان إذ تجرى أحداث مشاهدها بين بيئات مختلفة منها ما هو مدن حضرية ومنها ما هو ريفى أو صحراوى كما فى مسرحية «غناء النجوم»، وأبرز مؤمن فى دراسته كيف أتقن الكاتب توظيف مختلف عناصر المسرح وتصوير مظاهر الحياة المختلفة بلغة مسرحية فلسفية تناسب كل الأنواع المسرحية، ولذلك أسهم فى تطوير المشهد المسرحى الليبى وإثراء المجال الفنى والثقافى الليبى بأفكاره المتنوعة.
كشف عمر مؤمن فى دراسته لمسرح الفقيه عن وعى الكاتب واهتمامه بقضايا الفرد والمجتمع سواء كانت قضايا فكرية أو اجتماعية أو سياسية من خلال صراع الفرد مع السلطة وقضية الحرية والمرأة والتعليم وقضايا الاغتراب والهوية وغيرها، وقد تأثر الفقيه بالأشكال والقوالب الغربية فى بعض مسرحياته التى قام فيها بتوظيف الملحمية والعبث وتقنية المسرح داخل المسرح، واستطاع الفقيه عرض تفاصيل عوالم شخصياته رغم تنوعها ما بين شخصيات رئيسية وشخصيات نمطية وشخصيات تجريدية وشخصيات رمزية تمكن من توظفها لما يخدم العرض فى أعماله المسرحية.
بين الباحث أنه اكتشف ومشرفيه أن المكتبة العربية لا تحتوى على دراسات تذكر فى إبداعات أحمد إبراهيم الفقيه الذى جند قلمه الإبداعى لدراسة قضايا فكرية وفنية عربية هامة وقد طالع الباحث كل الدراسات التى رصدت مؤلفات الفقيه التى لم تتوقف عند المسرح، وإنما شملت أجناس أدبية أخرى كالقصة والشعر والرواية وبين كيف توقف النقاد والباحثين عند جودة تقنيات الكتابهَ لدى الفقيه ومهارته فى توظيف المؤثرات والتغيرات والمفردات الفكرية فى صياغة مؤلفاته، ولذلك يعتبر أدبه مصدر هام لتجسيد التطورات الاجتماعية والاقتصادية والتغيرات السياسية والثقافية التى تطرأ على المجتمع وتنعكس على الدراما المسرحية مما يعطى إنتاجه أهمية إضافية، ويعتبر الفقيه من أبرز الكتّاب المعاصرين لما يتمتع به من مكانة مرموقة وتأثير كبير فى المشهد الثقافى والفنى العربى، ويعتبر مسرحه فضاءًا مهمّا لاستعراض القضايا الفكرية المرتبطة بالمجتمع العربى، وقد اجتاز أسلوبه الأدبى الحدود المحلية إلى النطاق العالمىّ حيث تجاوز الحدود الإقليمية فعرضت أعماله فى مسارح أوروبا ولا سيما تلك النصوص التى صيغت بلغات مختلفة وقُدمت فى مسارح أوروبية، وتميزت بأسلوبها العصرى ومعالجاتها الفكرية الفلسفية التى ترتبط فى نفس الوقت بالواقع المعاصر الذى جعلها تنال إعجاب الجمهور والنقاد.
أحمد إبراهيم الفقية هو أحد مؤسسى المسرح الليبى الحديث وله دور بارز فى تكوين المشهد المسرحى الليبى الذى أسهم فى تقدمه بنا بذله من جهد كبير فى التأليف والإخراج والتمثيل، وهو ما كان له أطيب الأثر فى بناء الحركة المسرحية الليبية التى قدم الفقيه فيها رؤية مختلفة ومميزة لمسرح بلاده وعمل على كسر القوالب التقليدية واستحدث أساليب فنية جديدة تعكس تجارب حديثة أسهمت فى تطور المشهد الثقافى والفنى فى ليبيا بأن تناول موضوعات ذات طابع اجتماعى تعبر عن البيئة التى نشأ فيها وتأثر بها فى تقديم صور واقعية للحياة اليومية والصراعات الاجتماعية فى ظل الظروف الراهنة.
حملت أعمال الفقيه المسرحية رؤى سياسية واجتماعية واقتصادية تكشف الواقع الاجتماعى بما فيه من مشكلات وقضايا، وتخوض فى قضايا شائكة كالصراع بين الفرد والسلطة والقيود على حرية الإبداع، كما تناول العديد من القضايا الاجتماعية التى تعانى منها المجتمعات الحديثة، مثل مشاكل الحياة الزوجية والاغتراب والهوية وغيرها، ومع تنوع موضوعاته اختلفت الصياغات الفنية التى قدمها فى أعماله التى جعلته على حد تعبير الباحث: (يتبوأ مكانة مميزة فى المشهد الثقافى العربى، ووضع اسمه على خارطة الفن بأعماله المختلفة والمتنوعة التى تهم كل دارسىِ فن المسرح)
اعتمد الفقيه فى تكوين ثقافته على مصادر مختلفة منها الثقافة الليبية الوطنية، والثقافة المصرية التى عاش فيها أوقات طويله، والثقافة الإنجليزية التى تأثر بها أثناء دراسته الجامعية، وهو ما أدّى إلى أختلاف لغات وموضوعات نصوصه التى صاغها بعدة لغات حول نماذج إنسانية مختلفة من خلال شخصيات بعضها معقدة والأخرى نمطية، وفى أعماله تفاعلات اجتماعية وثقافية تعبر عن الواقع وتتحقق معادلة صعبة للتعبير عن التغيرات التى شهدتها المجتمعات التى عاش فيها واستطاع أن يرصدها برؤيته المتميزه ويعبر عنها.
وفى هذه الدراسة الوصفية اعتمد الباحث «عم مؤمن» على المنهج التحليلى فقام بتحليل محتوى النصوص المسرحية وفهم طبيعتها وسماتها وخصائصها، بالإضافة إلى دراسة التطورات التى طرأت على تقنيات الكتابة فى النصوص المسرحية للكتاب أحمد ابراهيم الفقيه، ابتداءً من تحليل الفكر الذى ينبع من تقنيات وأفكار الفقيه، ثم التحليل التطبيقى للنصوص بهدف اكتشاف نقاط الضعف والقوة، والاختلاف والتنوع.
 يعتمد هذا البحث على المنهج الوصفى فى بعض أجزاءه من خلال تحليل المحتوى بهدف الاستعانة بالوصف والتحليل فى أعمال الكاتب أحمد إبراهيم الفقيه فى نصوصه المسرحية، مع الاستدلال بنماذج منها تم تحليلها من خلال سياقها الظاهر، وقد تكاملت جميع المناهج فى تحليل هذه النصوص المسرحية، بالإضافة إلى تحليل طبيعة وسمات وخصائص تقنيات الكتابة التى تطورت على يد «الفقيه» فى الفترة 1970- 1990م.
هدف الفقيه إلى تأصيل للهوية الثقافية الليبية والعربية من خلال حوار بعض الشخصيات، والرموز، فعمل على تقوية الارتباط بين الجمهور والهوية المحلية، وكان يولى أهمية خاصة لإبراز الثقافة الشعبية كجزء من الفهم الأوسع للتاريخ الوطنى وتوثيقة من خلال مسرحه وظهر ذلك فى مسرحية «هند ومنصور» ومسرحية «الغزالات» ومسرحية «صورة جانبية لكاتب لم يكتب شيئًا» فاهتم والمفردات والعادات والتقاليد التى تأصل للهوية وطرح «الفقيه» قضايا اجتماعية وسياسية فى سياقات فكرية قوية تتناول موضوعات مثل: الحرية، والهوية، والإغتراب، والأزمات الاجتماعية مما يعكس التوترات التى تعيشها المجتمعات العربية، وذلك من خلال تسليط الضوء على القضايا المعاصرة وجمع الفقيه بين توظيف الأدوات المسرحية التقليدية مثل: البرولوج «المقدمة» والكورس وما بين أساليب المسرح الحديث كالراوى بغرض كسر القوالب الجامدة فى المسرح.
وفى واحدة من مسرحيات الفقيه الهامة لأنها تعرض نموذج المرأة الغربية التى تمثل فى شخصية «المرأة» بكل انفتاحها وحريتها نراها فى مسرحية «غناء النجوم» تجنح إلى الحرية المحسوبة عندما تشترط على الرجل الذى تختاره لكى تمارس معه الحب خيانة لزوجها الذى طالعت كيف تعددت علاقاته النسائية أن يتم اللقاء الحميمى فى الصحراء حيث الهواء النقى والحرية المطلقة ومنهى النشوى والسعادة فى ظل غناء النجوم الذى من المستحيل أن يسمعاه كما سمعاه الآن وبينما العاشقان يستعدان للرحيل من تلك الصحراء الجرداء التى لا ظل فيها ولا ماء ولا كائن حى يشهد سرهما الكبير إذا بصوت من الخارج يمنعهم من مغادرة المكان وينصحهم بالتوقف عن الحركة والانتظار إلى حين إحضار النجدة كى تخرجهم من حقل الألغام الذى لا يدرى كيف نجوا منه وهو الذى بالأمس انفجرت أحد ألغامه فى حمار مر بالمكان ومن هنا تبدأ رحلة العذاب وتتمنى المرأة لو أنها ماتت بالفعل قبل أن تعرف هذه الحقيقة المرة التى تتأمل مع صاحبها كيف مرت ليلتهم من دون أن ينفجر فيهم أى من الألغام لمجرد أنهم ما كانوا يعرفون فى إشارة فلسفية إلى أنه ربما تكون تلك الفرضية الدرامية مجرد معادل لانتهاك تلك المعضلة الأخلاقية من قبل سيدة متزوجة أرادت أن تضرب بالقيود والأعراف عرض الحائط فجأها الطوفان المدمر من حيث لا تأمل وهو الأمر الذى يعكس كافة المخاطر الصحية والنفسية والأخلاقية على محاولة النساء سلوك نفس سلوك الرجل فى تعدد العلاقات الحميمية وما له من خطورة على تفكيك الكيانات الأسرية، وقد استخدم الفقيه فى كتابة نصه المسرحى قوالب لغة نثرية حالمة فى بداية الأمر ثم جافة وخشنة عندما تعقد الأمر وظهرت المشكلة، وفى فى مسرحية أخرى مثل «هندا ومنصور» إستبدل النثر بالشعر وهكذا فطن إلى صياغة مسرحاته باللغة التى يرى أنها تناسبها.
 فى مسرحية «صورة جانبية لكاتب لم يكتب شيئًا» ركز الفقيه على تقديم عدد محدود من الشخصيات لغرض التركيز على الحدث الرئيسى لهذه المسرحية التالى تجرى فى إطار نكتشف نهاية الأمر أنه خيال لأن الكاتب الذى اختاره كشخصية رئيسية للعرض يحلم بالمجد ويتخيل أن أمانة الجائزة الكبيرة اتصلت به وأعلنته بالجائزة وهو ما لم يحدث فى الواقع الذى يتضح فيه أننا بصدد شخصية مركبة ومعقدة، تعكس صراعات داخلية وتحديات خارجية مما يواجهها بعض الأفراد الذين ينتظرون النجاحات العظيمة من دون أن يقدموا أسبابا لهذا النجاح وهى صورة دقيقة ومؤلمة لبعض التركيبات الإنسانية التى تؤكد أننا بصدد كاتب يغوص فى أعماق النفس البشرية ويتفاعل بجدية مع الواقع المحيط به ويلتقط نماذج مجردة من الشخصيات مها شخصىة «الكاتب» فى مسرحية «صورة جانبية لكاتب لم يكتب شيئا» وكذلك شخصية «المرأة» و»الرجل» فى مسرحية «غناء النجوم» التى تحدثنا عنها وأيضًا شخصية «المرأة» وشخصية «الرجل الأول» و»الرجل الثانى» كما فى مسرحية «لن يقتلوا الربيع» لإيصال أفكاره التى يمكن تعميمها على الجميع، وشخصية «إليزابيث» بكل جبروتها وقسوتها كما فى مسرحية «زائر المساء» و»هيلينا» التى تطوق للحرية كما فى مسرحية «الغزالات”.
استخدام «الفقيه» حبكة تقليدية أرسطية، كما فى مسرحية «زائرالمساء» ومسرحية «غناء النجوم» وحبكات حديثة كما فى مسرحية «لعبة الرجل والمرأة» ومسرحية «صورة جانبية لكاتب لم يكتب شيئا» ومسرحية «الغزالات» وقد جاءت نهايات معظم مسرحياته مفتوحة حتى يترك الفرصة للجمهور للمشاركة فى الفعل الدرامى، واتخاذ موقف ولعرض قضاياه على الجميع لإبداء الرأى فيها والعمل على حلها، واستخدم أيضًا لغات متعدده فى نصوصه المسرحية ما بين اللغة الفصحى، كما فى معظم نصوصه لأنها لغة تجمع ابناء العربية حولها وتمس قضاياهم، واللهجة العامية التى تأثر فيها باللهجة المصرية، وتنوعت شخصياته بين العفوية كشخصية «منصور» الراعى وشخصية «جابر» البدوى البسيط وبين الشخصيات المثقفة كشخصية «الكاتب» فى مسرحية «صورة جانبية لكاتب لم يكتب شيئا» وشخصية «أشرف» الموظف وشخصية «فيكتور» الأستاذ الجامعى فى مسرحية «الغزالات» فجاءت معبره عن ثقافتها والبيئة التى تمثلها واستمد المؤلف موضوعات مسرحياته من المجتمع الذى يعيش فيه كالتعليم وقضية المساواة بين الرجل والمرأة والصراعات الدولية كاعتداء الولايات المتحدة الأمريكية على طرابلس وبيع الأسلحة لإسرائيل.
استخدام الفقيه الكوميديا السوداء للتعبير عن قضايا سياسية واجتماعية بكل حرية حتى يتوارى عن الرقابة الموجودة والتى تحد من حريته فى التعبير، وكذلك لإظهار التناقضات التى تواجه المجتمع بطريقة ساخرة تكشف عنها بكل يسر وفى مسرحه يبرز الفقيه البُعد النفسى العميق لشخصية التمثيلية والتحديات الداخلية التى تواجهها فى مواجهة الظروف الاجتماعية والسياسية والشخصيات فى أعماله لا تجسيد أدوار تقليدية بقدر ما تمثل تجارب إنسانية متشابكة.
وظف الفقيه تقنيات استخدام الرمز، والمونولوج الداخلى، والمونودراما، والتحولات الزمنية والمكانية، الأمر الذى جعله يعبر عن معاناة الإنسان فى ظل الأوضاع السياسية والاجتماعية فكانت لديه قدرة على المزج بين المسرح التقليدى والأساليب الحديثة والقضايا المعاصرة تتجاوز الحدود التقليدية للمسرح العربى وتقديم تصورات جديدة للزمان والمكان.
وبذلك ترك أحمد إبراهيم الفقيه بصمة واضحة على صفحة المسرح العربى بمحاولة دمج التقاليد مع التجديد، كما أن أعماله أسهمت فى توجيه الحوار الثقافى العربى نحو قضايا الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية وله دور محورى يعكس الواقع، ويشخص مشكلاته متأثرا بالتراث الذى قام بإسقاطه على مشاكل الواقع من خلال خطاب مسرحى يعبر عن قضايا إنسانية أبدية وتناص مع الأداب العالمية فى بعض نصوصه فظهرت الثقافة اليونانية والثقافة العربية والإيطالية والثقافة الفرنسية وتناص بعض المقولات بما يوضح ثقافته المتنوعة، وقد أفاد التنوع الابداعى للفقيه لغته المسرحية فجاءت مختلفة متأثرة بكل الأنواع الأدبية من قصة قصيرة ورواية ومسرح ومقالات نثرية وطوعها بطريقة مختلفة تنم عن شخصه، لتصب جميعها فى بوثقة واحدة جاءت بكل الإفادة للمتلقى رغم ما تعرض له من نقد استمر الفقيه فى كتاباته المسرحية بأساليب غير تقليدى موظفا الكوميديا السوداء لأجل التهكم والسخرية فى تناول موضوعاته جادة ومحظورة تناولها باستخدام الرمز بكل حرية وموضوعية ولذلك امتد تأثير مسرح الفقيه بشكل عميق على الأجيال الجديدة من المسرحيين والنقاد فى العالم العربى، فيمكنا اعتبار أعماله نقطة مرجعية فى تاريخ المسرح العربى الحديث كما أنها أثرت فى تطوير أفكار وأساليب مسرحية جديدة تصلح لكل زمان ومكان، حيث أثبتت الدراسة ثراء الإنتاج الابداعى للكاتب الذى يكتب عن وعى تام تجارب مسرحية مستمدة غالبًا من الواقع والخبرات المختلفة كشفت عن قيمة فنية وفكرية هائلة خرجت من تلك البيئة العربية الليبية لتنجح فى توظيف المسرح فى التعبيرعن معاناة الإنسان العربى فى ظل التحولات الاجتماعية والسياسية، كما تأصل للهوية الثقافية الليبية وترصد تطور المسرح الليبى بكل جوانبه.
 


محمود كحيلة