تحت رعاية فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسى وفى إطار الموسم الرابع عشر لشباب الجامعات، وضمن منافسات مهرجان إبداع فى مجال المسرح الغنائى قدمت فرقة كلية الحقوق بجامعة المنوفية على مسرح وزارة الشباب والرياضة بالمهندسين العرض المسرحى الجرة تأليف لويجى بيرانديللو، إعداد عوض إبراهيم، وأشعار أحمد زيدان، ومن إخراج مى مراد وقد حصل العرض على المركز الأول فى مهرجان جامعة المنوفية للعروض المسرحية مناصفة مع كلية الطب والتى كانت مشاركة بعرض تأثير جانبى من تأليف محمد السورى وإخراج كريم مصطفى.يعد لويجى بيرانديللو (1867 - 1936م) من أهم كتاب المسرح فى إيطاليا فى القرن العشرين بدأ حياته روائيًا وكاتب قصة قصير، وقد قام بيرانديللو بكتابة قصة قصيرة أسماها الجرة نشرت عام 1922م، لكنه قام بإعادة كتابتها كمسرحية من فصل واحد، وتعتبر من أشهر أعماله التى تنتمى إلى مسرحيات ذات الفصل الواحد، وقد قام بيرانديللو بكتابة مسرحيات تنتمى إلى المسرح داخل مسرح مثل (ست شخصيات تبحث عن مؤلف، الليلة نرتجل) ويرى النقاد أن بيرانديللو جرَّب فى كتاباته أساليب عدة منها الرومانسية، الواقعية، التعبيرية، الرمزية.. إلخ، لكنه بقى مع اختلاف الأساليب والرؤى، مخلصًا لرسالته ككاتب ملتزم بقضايا إنسانية جوهرية، تمحورت حول الحب والصداقة والموت والحنين والانتظار والخيانة والأمل والبؤس والعزلةتدور الفكرة الرئيسية لمسرحية الجرة حول الصراع وإظهار سخافة الواقع وتناقضات البشر بين صاحب الجرة وصاحب الأرض لالو (محمد مراد) الذى فكر فى مالة الذى دفعة فى شراء الجرة، والصانع لكازى (محمد بدر) الذى حاول إصلاح الجرة لكنه حُبس بداخلها.تدور الأحداث حول جرة كبيرة اشتراها صاحب مزرعة ليخزن فيها زيت الزيتون الذى يقوم الفلاحين بعصره بعد جمع الزيتون من مزرعته، لكنة يكتشف أن هذه الجرة بها شرخ يؤدى إلى تسريب الزيت، فيتهم الفلاحين بأن أحدًا منهم هو من أحداث الشرخ بهذه الجرة ولابد ان يعترف أحدهم بأنه من قام بهذا الفعل فكلهم مدانون، لكن كلٍ فرد من الفلاحين يحاول تبرئة نفسه، ويقترح الطفل تشارلو (حاتم أسامة) الموجود بالمزرعة وهو ابن أحد الفلاحات أن يجلب صاحب المزرعة صانع جرات لإصلاح الشرخ حيث لديه معجون سحرى يسهم فى إصلاحها، واستشهدت إحدى الفلاحات بأنه سبق وقام هذا الصانع بإصلاح زير ماء كانت تملكه وبه شرخ، وبالفعل يأتى الصانع ويدعى لكازى لإصلاح هذه الجرة، لكنه يقرر أن يدخل بداخل الجرة ليسدهامن الداخل، لكنه بعد إصلاح الجرة من الداخل لا يستطيع الخروج منها حيث فوهة الجرة ضيقة لا يمر من خلالها جسد هذا الرجل الذى انحصر تفكيره فى إصلاح الجرة؛ معتمدًا على خبراته السابقة فى إصلاح الجرات لكن هذه الجرة مختلفة عن الجرات السابقة حيث إنها متسعة من الوسط وفوهتها ضيقة، وتتوالى الأحداث إلى أن تكسر الجرة ويخرج منها لكازى ويحمله الفلاحون فرحين بخروجه، مع حزن لا لو الشديد لفقدانه الجرة وخسارة ماله الذى دفعه فيها.صاغ معد نص العرض بشكل غنائى أكثر ما هو درامى، حيث اعتمد على حدث بسيط. كان الديكور (محمد مهدي) عبارة عن منظر واحد وضع فى عمق المسرح يتكون من طابقين. الطابق السفلى على شكل عنبر تظهر منه فتحات تمثل شبابيك يمثل المعصرة، والطابق العلوى تصعد إلية بسلم يمين ويسار عمق المسرح يمثل مكتب لالو وكان يصعد إلية لالو ومساعده (يوسف الحاوي) ومحاميه (عبدالستار محمد) على اساس أنهم هم من خاصته وهم من يترددوا عليه فى مكتبه، أما باقى الممثلين كانوا يحومون حول هذا المنظر المسرحى، وكان المستوى صفر فى مقدمة المسرح يمثل مزرعة الزيتون التى كان يقطف منها الفلاحين ثمار الزيتون وخلفها ناحية اليمين قليلًا تقف الجرة التى هى العنوان وموضوع أحداث العرض المسرحى.أما الملابس (خالد طلب) كانت تتناسب مع ملابس أوائل القرن العشرين والتى كان يرتديها الفلاحين فى الريف الإيطالى فى فترة كتابة لويجى برانديللو للمسرحية عام 19922م، وكانت تعبر عن الحالة الاقتصادية للشخصيات، وحيث أن العرض يظهر الفلاحين بحالات مزاجية مختلفة، فمنهم من يعمل بشكل جدى، أو من يحب الآخر (بين رجل وامرأة) فنجد بعض من الفلاحين يرتدون ملابس بها درجة من درجات اللون الأحمر لتعبر عن الحب، وبعض منهم كان يرتدى ملابس ذات لون بنى داكن ليمثل الصلابة والجدية فى العمل، ويرتدى البعض ملابس بها اللون الأخضر الذى يعبر عن التوازن النفسى والهدوء، كما نجد لالو صاحب العمل يرتدى فى خلال الأحداث جاكت أحمر ليعبر عن مدى الحقد والكراهية التى بداخلة تجاه الصانع عندما يُحشر داخل الجرة ولا يبالى بينما لالو يكاد يفقد عقلة لهدوء ذلك الصانع الذى حبس داخل الجرة، وكان المحامى يرتدى بلة كاملة ليعبر عن الوقار.أما أشعار (أحمد زيدان) فنجد أن العرض بدأ بشكل الفلكلور حيث يظهر الفلاحين بعد الانتهاء من طقوس العمل فى المزرعة وهم متجهين إلى منازلهم، ونسمع أجواء مرحة من الإيقاعات فى غناءهم (ينهار نقطف فى الزيتون.. يا ليل نفرط فى العنب، كان ماله جمع البرتقال.. يسقط فى حجرى من التعب)، ثم نرى قصة حب.بين عامل وعاملة فى المزرعة وهو يحبها لأنها تحضر له طعام ونجد أحدى الفلاحات وتدعى ساندى (ساندى إسلام) تتهكم عليهم فنسمع (بتحببها أيه وازاى قولى.. والكلام زى اللب يسلى، هتقولى قتيل ومليش ديه.. ومشاعرك ولعة ومقليه، وجيوبك مفيهاش نأديه.. أتغطى كويس يا حبيبي)، وأغنية دخول لكازى للجنة (وسع كده وانتى كده.. حاجه ألاجه وعنطزه ملهاش مثيل، حاسب وهدى الخطوة حبه.. بشويش وخلى البال طويل، يالا الجمال يالا الهبل دى طولها أطول من جبل)، وتنشا بين الطفل وصانع الجرات علاقة حب أبوية، ونسمع أغنية عن كيفية صنع المعجون الذى يصلح هذه الجرة (بفضة من نور القمر ونقطة من بركان رهيب..وحلم جالى فى المنام يعمل كده معجون رهيب)، وعندما يحبس لكازى صانع الجرأة داخل الجرة نسمع أغنية من الفلاحين (ألحقوا شوفوا الحادثة الكبرى.. اللى أتأستذ وصبح عبرة، ألحقوا شوفوا الفرجة بلاش.. اللى الحظ بتاعه مجاش)أما إضاءة (محمد أحمد) كانت مناسبة للحظات الدرامية وكانت تضفي جاذبية خاصة على الصورة؛ خاصة ان العرض كان يعتمد على الغناء، وفى بعض الاحيان كانت الإضاءة توضح الأبعاد النفسية أثناء العرض المسرحى خاصة حالة لالو عندما حبس صانع الجرات داخل الجرة ولايبالى، ولكن لالو كان يعانى من الحزن الشديد ونقل المتلقي إلى حالة نفسية وواقعية.الموسيقى والألحان (محمد مراد) كانت عزف حى (غير المسجل) أثناء العرض بقيادة زياد هجرس ويكمن صعوبة العزف الحى فى ضرورة التزامن الدقيق واللحظى مع أداء الممثل مما يتطلب مهارة عالية، وتركيز شديد وقد تم استخدام توليفة من الآلات الموسيقية منها بيانو (آدم أيمن)، إيقاعات «الكونجا، الكاخون» (محمد عمران)، تشيلو (يوسف فرج)، كمانجا (عمر فاروق) كلارنيت وساكس (إسلام قدرى) وكانت الألحان بشكل أداء وليس به تطريب وكان توظيف الممثل المؤدى كلٍ حسب إمكانياته الصوتية وهو ما يتناسب مع أحداث العرض حيث إن الأحداث تدور فى قرية ومن غير المطلوب أن يكون مجموعة الفلاحين أو صاحب المزرعة وغيرة من الموجودين بالمكان مطربين، وكان أبرز المؤدين من قام بشخصية لالو وساندى، وارتبط تلحين الأغانى حسب الأحداث فنجد فى بداية العرض أداء غنائى طقسى، حيث يغنى الفلاحين أثناء العمل للتسلية ، وفى حالة أخرى عندما تلاحظ أحدى الفلاحات مغازلة فلاح لفلاحة تعمل معه فى المزرعة وهى تحبه لكنه يحبها لأنها تأتى له بالطعام (بتحببها أيه وازاى أُلى.. والكلام زى اللب يسلي) فنجد الإيقاع السريع مع التصفيق، وتعبر عن الضحك المنغم، وفى لحظة دخول الجرة نجد الملحن يستخدم الموسيقى العسكرية التى تعتمد على آلات النفخ النحاسية والخشبية والإيقاعية القوية على اساس أن هذه الجرة هى الملكة المتوجة – تدور حولها أحداث العرض - فقد استخدام الكلارينت والساكس، وعندما تشرخ الجرة تعبر الموسيقى عن حزن السيد لالو صاحب الجرة ويعبر التشيللو عن ذلك، وعن دخول لكازى صانع الجرأة وهو الذى سيقوم بإصلاح ذلك الشرخ يعرف نفسه بلحن أقرب إلى الرستاتيف، وعندما حبس لكازى فى الجرة وأغنية (ألحقوا شوفوا الحادثة الكبرى) تستخدم الإيقاعات السريعة، وكذلك غناء مجموعة الفلاحين بسرعة كإعلان عن مصيبة كبرى حدثت وتخلط بالهرج والمرج والتى تدل على انتشار الفوضى فالحادث جلل، وفى النهاية تكسر الجرة ويخرج لكازى، وهو منتصر ويحمله الفلاحون وموسيقى الانتصار ذات الطابع المبتهج بين النغمات المنخفضة القوية والعالية المشرقة، وتحقق ذلك بعزف كل الآلات المستخدمة فى العرض (النحاسيات، الآلات الوترية الضخمة، وقرع الطبول الحماسى).بالنسبة لاستعراضات (عبدالرحمن غلوش) كما كتب فى بطاقة العرض نستطيع القول إنها لم تكن استعراضات بالشكل المتعارف عليه بل إن المخرجة استعانت بعمل تعبير حركى، وليست استعراضات حتى يكتمل الشكل العام للأحداث التى تدور فى قرية وسط فلاحين لا يستطيعون بعمل حركات استعراضية، لكنهم يتحركون بشكل منطقى أثناء أداء الأغانى، فكانت الحركة بسيطة وفى اتجاهات تفرضها الطبيعة البشرية غير المنتظمة لتكون تشكيلات تجذب عين المتلقى دون افتعال.كل التحية لكل من شارك فى خروج هذا العرض للنور ومنهم من تم ذكرة، وكذلك:الممثلون: فليكو (خالد طلب)، لوكا (مروان حسام)، البغال (عبدالرحمن سليمان)، ماركو (محمد حماده)، الأعمى (عبدالرحمن غلوش)، كارمين (مايا على)، تورسين (هاجر السعدني)، ترارا (جنه حسين)، جياتا (شهد محمد)، الأم (مى أحمد)، أهل القرية (ندى محمد، ريناد حمدى)، ماكياج (فاطمة مروان)، مخرج مساعد (مصطفى مختار)، مخرج منفذ (ساهر صفر).