بعد تقديمه عرض «من 15 سنة» لفرقة السامر المخرج عمرو حسان: دائما أسعى لتقديم تجارب تترك بصمة خاصة

بعد تقديمه عرض «من 15 سنة» لفرقة السامر المخرج عمرو حسان: دائما أسعى لتقديم تجارب تترك بصمة خاصة

العدد 708 صدر بتاريخ 22مارس2021

عمرو حسان مخرج مسرحي واعد، دائما ما يسعى لتقديم تجارب جديدة. يهتم بعناصر عمله بشكل دقيق ويستطيع توظيفها بشكل يثرى تجربته ويضيف إلى رصيده المسرحى. وقد تحقق ذلك فى عرض «من 15 سنة» الذي قدم مؤخرا على خشبة مسرح مركز الجيزة الثقافي ، إعداد إسلام إمام عن «مهاجر بريسبان» لجورج شحاده و»الجرن» لإبراهيم الرفاعى. العرض إنتاج فرقة السامر التابعة للإدارة المركزية للشئون الفنية برئاسة أحمد الشافعي وإشراف المكتب الفني المكون من « محمد النبوي و  نهال احمد ، أحمد شعراوي و  خليل تمام.
العرض بطولة أشرف شكري، خالد محروس، مصرية ، محمد أمين ، محمد النبوى ، إيهاب عز العرب، محمد بطاوى ، فاطمة ذكى ،محمد صبرى جمعه ، آيه عبد المجيد ، شيماء حمدى ، خلود محمود ، أحمد هيثم ، ديكور محمد فتحى ، إضاءة عز حلمى ، أشعار أيمن النمر ، إلحان حازم الكفرواى ، مكياج إسلام عباس ، مادة فيليمة محمود صلاح ، مخرج منفذ محمد صفوت ، فريق الإخراج محمود دسوقي ، نور البروكى ، أحمد سليم، أحمد هيثم.
تدور أحداث العرض في إحدى القرى، تقع بها أحداث منذ 15 عاما ؛ ويترتب عليها عدة أشياء، ففى أحد الأيام تأتى رسالة لهذه القرية مفادها أن هناك شخص على علاقة غير شرعية بإحدى نساء هذه القرية ، وقد أنجب منها طفلا وسافر. وأن هذا الرجل كتب وصيه لهذه السيدة وأبنهما بمبلغ وقدره مائتان وخمسون ألف جنيها، وتجرى التحقيقات مع سيدات القرية؛ لمعرفة من التى قامت بهذه العلاقة وتتوالى الأحداث وتتفجر المفاجآت فتكشف عن العديد من العلاقات.
وقد قمنا بأجراء هذا الحوار مع المخرج عمرو حسان لنتقرب أكثر من تفاصيل تجربته:
- ما سبب انجذابك لنص «من 15 سنة» ولماذا قدمته في هذا التوقيت تحديدا ؟
نص «من 15 سنة» إعداد إسلام إمام. عن «مهاجر بريسبان» لجورج شحاده و»الجرن» لإبراهيم الرفاعى،  وأنا دائما ما أسعى لتقديم تجارب مختلفة تترك بصمة خاصة، وانجذب للكتابات التى أستطيع من خلالها ترك أثر وإضافة جديدة، علاوة على أنى احرص على تقديم عروض تحقق جذبا للجماهير، وذلك من خلال أحداث تشويقية بها ، بالإضافة إلى تقديم عرض مكتمل العناصر «ديكور ، إضاءة ، ملابس ماكياج ، موسيقى «وكذلك على مستوى التمثيل، حيث يستمتع الممثل بأداء الشخصية ويشعر بأهميتها . ونص «من 15 سنة « حقق كل ما أطمح إليه وهو من نوعيات العروض التي تستهوينى كمخرج،  و قد استطعت من خلاله تحقيق رؤيتي دون أن يكون هناك إى شىء مقحم على العرض، وأود ان أشير إلى  أن نص «الجرن عملنا على إعداده من خلال ورشة ثلاثية تكونت مني و إسلام إمام والشاعر أيمن النمر كاتب الأشعار.      
- ما الرؤية التي أردت إبرازها خلال العرض؟
النص يطرح العديد من الافكار والقضايا ولكن الفكرة الأساسية التى تطرحها المسرحية هي فكرة الانسياق وراء الشائعات وترويجها والتسويق لها وهو ما يسبب التضليل والفتن والفوضى.
- وماذا عن تعاونك للمرة الأولى كمخرج مع فرقة السامر ؟
تمتاز فرقة السامر بوجود العديد من الأجيال، فهناك الفنانين الذين لهم باع طويل وخبرة بجانب الطاقات الشبابية المبدعة، وقد استطعت الدمج بين الأجيال المختلفة  وعمل تواصل بينهم، ساعدني تحمس أعضاء الفرقة للعمل معي وثقتهم وطموحهم لتقديم عمل فني يليق بفرقة السامر
- ألاحظ اعتمادك على عنصر التشويق والمفاجأة في عروضك فما السبب ؟
رهاني دائما فيما أقدمه من عروض وهو ما ينعكس على الممثلين هو جذب انتباه وتركيز المتفرجين طوال العرض، ودائما أقدم صورة مسرحية دسمة بها العديد من التفاصيل والعناصر التي تجذب عين المتفرج، وفى نفس الوقت تجعله يفكر من خلال جملة داخل المشهد أو لحظة موسيقية أو انفعال، وهو ما أسعى لتحقيقه وهو ما يجعل الجمهور منسجما مع العرض ومستمتعا به حتى نهايته دون تشتيت ذهنه وهو ما يحقق نجاح للعمل .
- إلى إى مدى يشكل الممثل عنصرا هاما فى عروضك وكيف تحقق ذلك فى عرض «من 15 سنة» ؟
إن الممثل يعد عنصرا هاما فى العمل المسرحى ؛ولذلك أسعى دائما لتوفير الراحة والاستمتاع للممثل، ليتسنى له تقديم الشخصية بإتقان واقتدار والوصول إلى تفاصيلها بيسر وسهولة، أحببه فى الشخصية وأزرع بداخله الطموح، فالدور الذى يلعبه وسيلة للوصول إلى غايته، وسبب إهتمامي بالتمثيل أنه الوسيلة والأداة الأكثر مباشرة بين المخرج والجمهور، فإذا كان الممثل غير متمكن من أدواته لن يندمج الجمهور مع العرض، علاوة على إهتمامى بباقى عناصر العمل من» ديكور، وإضاءة، وموسيقى، وملابس» وجميعها عناصر تساعد الممثل و اعمل مع الممثل لحظة بلحظة وأهتم بإيقاعه حتى فى لحظات الصمت، ودائما أتصور العرض قبل خروجه للنور بأدائه وانفعالاته ولحظات الصمت والإفيهات، وهو ما يجعلنى طوال الوقت ملتفتا لكل التفاصيل الخاصة بأداء الممثل، بجانب هذا أفكر أيضا فى الجمهور .. أتعامل بموضوعية وأضع نفسي فى موقع المتفرج ولذلك أهتم بعنصر الجذب حتى لا يمل الجمهور.
- ما أبرز الصعوبات التي واجهتك فى العرض ؟
عقب جائحة الكورونا خفضت الميزانيات وهو ما قام بتحجيمي فى بعض الأشياء التى كنت أطمح إلى تقديمها ، ولكنى حاولت بقدر المستطاع تحقيق ما اسعي إليه فكل المخرجين تواجههم صعوبات شتى عند تقديم تجاربهم.
- بخلاف القضية الرئيسية للعرض ما أهم القضايا التي أردت إبرازها ؟
هناك أكثر من قضية ، منها فكرة الحب الذي يستطيع إن ينتصر ويواجه الشرور ويتضح ذلك من خلال شخصيتي بكر وعزيزة اللتين واجها كل الفتن والشائعات على عكس شخصيتي عناني وثرية اللتين  تعكسان اثر الطمع والجشع، كذلك شخصية جمعه وما اقترفه من ذنوب وأخطاء انعكست عليه مستقبلا، وهو ما يثبت مقولة «كما تدين تدان « فكل شخصية تعكس فكرة وقضية هامة، وأود ان أشير إلى تميز الممثلين فى العرض ومنهم الفنان اشرف شكري، وهو فنان مخضرم وله ثقل كبير ومن أقدم الأعضاء فى فرقة السامر، وكنا ننتظر سويا فرصة لنتعاون فنيا والحقيقة أنه فنان يهتم بأدق التفاصيل وكذلك الفنان أحمد هيثم وهو ممثل متميز
و الفنان خالد محروس وهو فنان مالك لأدواته ومتمكن ويتمتع بحس كوميدي، وله العديد من الأعمال الدرامية، و الفنانة مصرية التي تعد من مكاسب العمل وهو أول تعاون معها وهى ممثلة لديها خبرة كبيرة وتاريخ ولها كاريزما خاصة على خشبة المسرح وتتمتع بروح جميلة ومتميزة على المستوى الفني والإنساني، و الفنانة نهال احمد أيضا فنانة متمكنة ومتميزة، و الفنان أحمد أمين وهو ممثل شامل ويشكل إضافة للعرض، و الفنانة ندى عفيفي التي  سعدت بالعمل معها وهي  تمتع بطاقة فنية مذهلة وأيضا فنانة شاملة، و الفنان محمد النبوي وهو فنان مخلص ومتقن لعمله ومحب لفرقته، وكذلك الفنان إيهاب عز العرب الذي يمتلك خبرة واسعة وملتزم، والفنانة فاطمة ذكى وهي إضافة قوية ومميزة للعمل ، فنانة مالكه لأدواتها وتتمتع بخفه ظل، و الفنان محمد بطاوي ممثل متميز وكوميديان، و  الفنان محمد صبرى وهو فنان متمكن ولديه وعى كبير بما يقدمه.
- تميزت عناصر العمل بشكل واضح فما سر هذا التميز ؟
أولا عنصر الديكور من العناصر الهامة و صممه مهندس الديكور محمد فتحي وهو فنان يسعى دائما للتميز والاختلاف، ودائما يبحث عن التطور والتجديد والغير مألوف  و أستمتع بالعمل معه، و مصمم الإضاءة عز حلمي وقد  قدمنا سويا عدة تجارب مسرحية وهو فنان يهتم بالتفاصيل ومتطور ويجتهد فى عمله لأبعد الحدود ، و الموسيقار والفنان حازم الكفراوي له بصمة خاصة فى الأعمال المسرحية وواعى بشكل  كبير بما يقدمه وهو فنان شامل، أما الأشعار ف كانت أولى العناصر التى عملت عليها، وقد عقدت العديد من جلسات العمل مع الشاعر المتميز أيمن النمر وقمنا بتطوير العديد من الأشياء المتعلقة بالأشعار والإعداد واستعضنا عن بعض المشاهد بالغناء،  والحقيقة أن الشاعر أيمن النمر بذل مجهودا كبيرا وكان حريصا على حضور جميع بروفات العرض.
 - قمت بتوظيف عنصر الفيديو .. فكيف ترى أثر هذا التوظيف على الدراما  ؟
الأمر يتعلق بكيفية انتقاء اللحظات الهامة والفارقة عند استخدام الفيديو فى العرض المسرحى، وهو ما اتبعته فى العرض ،  فمن الضروري أن يطور المخرج من ادواته وان يكون ملما بكل ما يحدث حوله وأنا لا أفضل « استعراض العضلات « ولكنى أفضل تقديم الأشياء التي تضيف لى، واستخدام الفيديو هنا كان مختلفا عن استخدامه فى عرض «الحادثة « وقد استعضت عن بعض المشاهد بالفيديو أما فى عرض «من 15 سنة « فالفيديو يظهر في بعض اللحظات من ذهن الشخصيات لتصل إلى المتفرج، ويعرف بماذا تفكر الشخصية، الفيديو هنا غير مقحم فى الأحداث.
- اشتهرت بتقديم عروض كوميدية. ما سبب تقديمك لهذه النوعية من العروض ؟
أميل للعروض الكوميدية وأنجذب إليها، ومن تعاونوا معي فى أعمال سابقة  رأوا أن لدى إحساس جيد فى رسم الإفيه، ويعد عرض الحادثة نقطة تحول بالنسبة لى ، وقبل تقديمه قدمت مجموعة من المسرحيات الكوميدية ومنها « امسك مفتش « بمهرجان نقابة المهن التمثيلية، «سايكو « ، «عليك واحد « ، «عظمتو» ، «مش حلاوة روح « وصنفت من كبار الأساتذة والمسرحيين بأني مخرج عروض كوميدية،  وإذا اتخدت هذه النوعية من العروض إتجاها فسيكون لي بصمة خاصة، وأرى أن العروض الكوميدية يقع عليها ظلم في المهرجانات، فلا يحصل المخرج المتصدي لهذه العروض على حقه في التقييم ، وقد سبق وشاركت بتجربة هامة بمهرجان نقابة المهن التمثيلية بعرض « إمسك مفتش « وحقق العرض جماهيرية واسعة وكان مكتملا ومميزا ،فدائما شاغلي الشاغل كمخرج هو انتقاء عناصر جيدة ومتفردة، وتقديم عروض كوميدية مكتملة العناصر، وعندما قدمت عرض « الحادثة «بمهرجان نقابة المهن التمثيلية حقق نجاحا كبيرا وحصل على ستة جوائز وعرض بمسرح الغد وشارك فى مهرجانات محلية وعربية، وأحلم بتقديم عرض كوميدي مختلف، وكان لى تجربة مميزة بعنوان «مصير صرصار « منذ عشر سنوات وكان من  بطولة حمزة العيلى ومصطفى أبو سريع ،  وأتمنى إعادته مرة أخرى وقد تقدمت به لأكثر من جهة ولكنه يتطلب إنتاجا معينا.
- ألم تخش من تقديم عرض «الحادثة « الذى سبق وأن قدمه المخرج الكبير عصام السيد ؟
المخرج الكبير عصام السيد مسرحي قدير وأستاذ ومعلم للأجيال ولا يوجد وجه مقارنه بيني وبينه، وقد تعلمنا من عروضه، وعندما تصديت لتقديم عرض «الحادثة « قرأت النص وكأني أقراه للمرة الأولى وتعاملت معه وكأنه لم يقدم من قبل، وكذلك الممثلين تعاملوا مع العرض وكأنهم لم يشاهدوه من قبل، وذلك لأقدم رؤيتى بشكل مختلف وبشهادة الجميع قدمت عرضا مختلفا وعندما شاهده المخرج الكبير عصام السيد « قال انه عرض مختلف تماما.
فى رأيك هل نعانى من أزمة فى الكتابة الكوميدية ؟
البعض يظن ان العروض الكوميدية هى مجموعة من الإفيهات ، ولكن الكتابة الكوميدية تحتاج إلى حرفيه ونسج الشخصيات والإفيهات حتى تتحقق الكوميديا بشكل متقن، وهو الأمر الذى لم يتحقق منذ مدة طويلة،  فأصبحت العروض الكوميدية مجرد إفيهات ومجموعة من التيمات القديمة التى قدمت مئات المرات،  كما ان الشعب المصري حقق عنصر الكوميديا من خلال مواقع التواصل الأجتماعى وبرامجه اليوتيوب والتيك توك، ولذلك تحتاج الكوميديا لكتابات مختلفة ومميزة ، خاصة ان الشعب المصري « ابن نكته «
- هل انت مع تخصيص الدورة الرابعة عشر من المهرجان القومى للمؤلف المصرى ؟
اؤيد هذه الفكرة وخاصة ان هناك من يروج لوجود أزمة فى الكتابات الخاصة بالمؤلف المصري، على الرغم من وجود عدد كبير من الكتاب الشباب المتميزين ولكن الأمر يحتاج إلى بحث دقيق عن النصوص الجيدة، ولكنى فى نفس الوقت ضد تحجيم المخرج ليقدم نصا لمؤلف مصري، خاصة ان المخرج يقدم النص الذى يرى أنه مهموم به، ويعبر عن قضية ملحة بالنسبة له، ومن الممكن تخصيص نسبة من العروض فى المهرجان القومي للمؤلف المصري.
- ماذا عن مشاريعك المقبلة ؟
أقوم بالتحضير لعرض جديد وأعكف على إعداد النص، والعرض سيكون مفاجأة وحالة العرض مشوقه ومختلفة.


رنا رأفت