العدد 992 صدر بتاريخ 31أغسطس2026
مع إسدال الستار على فعاليات الدورة التاسعة عشرة من المهرجان القومى للمسرح المصرى، تبرز الحاجة إلى قراءة حصاد هذه الدورة ورصد ما شهدته من تجارب وملامح مختلفة.
وخلال هذا التحقيق، نرصد أبرز الظواهر التى ميزت الدورة، إلى جانب أهم الإيجابيات التى تستحق البناء عليها، والسلبيات والتحديات التى ظهرت خلال الفعاليات.
كما نستطلع آراء عدد من المسرحيين والنقاد حول مستوى الدورة وما حققته من أهداف، وما يمكن تطويره خلال السنوات المقبلة.
وفى ضوء هذه الرؤى، نتوقف عند أبرز المقترحات والأفكار التى يمكن أن تسهم فى تطوير المهرجان وتعزيز حضوره ودوره فى المشهد المسرحى المصرى خلال الدورة المقبلة.
اتساع خريطة المشاركة وتنوعها
قال الناقد والباحث حسام الدين مسعد: "اعتقد ان الدورة التاسعة عشرة للمهرجان القومى للمسرح المصرى جاءت حاملةً عددًا من الإيجابيات المهمة، فى مقدمتها اتساع خريطة المشاركة وتنوعها، بما أتاح حضورًا لقطاعات وتجارب مسرحية مختلفة، إلى جانب الاهتمام بالورش والتدريب والندوات والقراءات والعروض الموازية. كما أرى أن اختيار «المسرح والجمهور» محورًا فكريًا كان موفقًا، لأنه يضع واحدة من أهم أزمات المسرح المصرى أمام النقاش، وهى علاقته بالجمهور وقدرته على استعادة حضوره خارج الدوائر المسرحية المتخصصة.
وأضاف، قائلًا: «أثمن أيضًا بادرة انتاج النصوص المسرحية الفائزة فى الدورات السابقة ومشاركتها كعروض مسرحية على هامش الدورة التاسعة عشر كتجربة فتاة المترو».
كذلك أعدّ محاولة الخروج من مركزية القاهرة، وإقامة بعض الفعاليات فى المحافظات، خطوة إيجابية نحو تحقيق قدر أكبر من العدالة الثقافية. لكن هذه الإيجابيات لا تمنع، من وجهة نظرى، وجود عدد من الملاحظات. أهمها أن كثرة العروض وتنوع الجهات المشاركة لا يعنيان بالضرورة قوة الاختيارات الفنية؛ فالمهرجان القومى يحتاج إلى معايير جمالية ونقدية أكثر وضوحًا فى اختيار عروضه. كما أن تعدد وظائف المهرجان بين المسابقة والتكريم والتدريب والاحتفاء بالتاريخ وطرح القضايا الفكرية يجعل هويته الفنية بحاجة إلى مزيد من التحديد. نثمن دور الفنان محمد رياض فى تحريك الماء الراكد بخروج المهرجان لمحافظات
فيما أوضح الشاعر طارق على عدد من الإيجابيات للدورة الـ19 فقال: «من وجهة نظرى أرى أن هناك إيجابيات كثيرة فى الدورة الـ19 بالنسبة لى كانت أبرزها تخطى المهرجان حدود العاصمة وخروجه للأقاليم.. ولو أننى كنت اتمنى وصوله لكافة الأقاليم المصرية ليكون كرن?الًا مسرحيًا فى كل ربوع مصر.. وهذا الأمر ليس بالصعب إطلاقًا.. عن طريق تعيين مكاتب فنية فى كل إقليم تشرف على فعاليات المهرجان فى إقليمها.. ولتكن العروض المسرحية التى لم تحظ بالمشاركة فى المهرجان بفرق درجات طفيفة هى عروض الهامش فى تلك الأقاليم.. ذلك لإحداث حراك مسرحى شامل.. ورغم ذلك نثمن دور الفنان محمد رياض فى تحريك الماء الراكد بخروج المهرجان لمحافظات أخرى مثل بورسعيد فى الدورة السابقة والمنصورة فى الدورة المنقضية.. وتابع قائلًا «هناك ايضًا نقطة إيجابية بارزة لايجب أن نغفلها وهى مستوى العروض فى هذه الدورة.. فمعظم العروض كانت على أعلى مستوى وهذا يرجع للجان المشاهدة الواعية و لإنتاجات الدولة هذا العام وهذا مؤشر مبشر لمستوى الدورات القادمةً.
اما عن السلبيات.. فليس هناك فعالية بدون سلبيات وارى أن أهمها هو تنظيم دخول الجمهور للعروض حتى لا نرى ما رأيناه هذا العام فى بداية المهرجان.
واقترح طارق على عدة مقترحات فقال: وعلى جانب الحديث أتمنى إضافة مسارات جديدة للتسابق مثل مسار مسرح الطفل.. أوليس مسرحًا معترفًا به!
أتمنى أيضًا فصل المسرح الغنائى فى مسار خاص.. فالمسرح الغنائى له طبيعة خاصة فى تحكيمه تختلف عن باقى ألوان المسرح.
أخيرًا.. اتمنى للمسرح المصرى دوام الازدهار، ويظل كما عهدناه رائدًا فى الساحة المسرحية العربية
«القومى» احتفالية كبيرة تجمع المسرحيين.. وسرية النتائج مفاجأة تستحق الاستمرار
قالت نور إسماعيل، المشاركة بعرض «تصبحين على خير يا ماما» والحاصلة على جائزة أفضل عرض ثانٍ بالمهرجان القومى للمسرح المصرى، إن من أبرز إيجابيات المهرجان أنه يتحول إلى احتفالية فنية كبيرة تجمع أغلب المسرحيين، مشيرة إلى أن مشاهدة العروض على نطاق أوسع تمثل أهمية كبيرة لأى فنان.
وأضافت أن من الإيجابيات المهمة فى دورة هذا العام الحفاظ على سرية نتائج المسابقة، موضحة: «الفائزون لم يتلقوا أى اتصالات لتأكيد حضورهم فى حفل الختام، وكانت النتيجة مفاجأة حقيقية، وأرى أن الحفاظ على سرية النتائج أمر مهم، وأتمنى أن يستمر هذا الأمر فى كل دورة». وأشارت نور إسماعيل إلى أن الإقبال الجماهيرى الكبير على عروض المهرجان يمثل أيضًا نقطة إيجابية، خاصة أن حجم الجمهور يكون أكبر بكثير مقارنة بالأيام العادية، لكنها لفتت إلى أن هذا الإقبال الكبير يمثل فى الوقت نفسه تحديًا تنظيميًا، مؤكدة أن مشكلة الدخول والحجز الإلكترونى تحتاج إلى مزيد من التنظيم.
وتابعت: «لينك الحجز الإلكترونى لم يكن بالشكل الأفضل، ولا أعرف ما هو الحل الأنسب، لأن الدورات السابقة التى كان الدخول فيها بالدعوات المجانية وأسبقية الحضور شهدت أيضًا اشتباكات ومشكلات أثناء الدخول، وبالتالى فهذه مشكلة كبيرة تحتاج إلى حل واضح».
كما طالبت بمراعاة مواعيد الفنانين المشاركين بأكثر من عرض، قائلة إن بعض الفنانين يكونون مرتبطين بأكثر من عمل فى المهرجان، ومن ثم يجب وضع جداول العروض بطريقة تتيح لهم المشاركة فى أعمالهم دون تعارض.
وأكدت: «أتمنى فى الدورات المقبلة أن تكون هناك مراعاة أكبر لمواعيد الفنانين المشاركين بأكثر من عرض، وألا يتم وضع عرضين لفنان واحد فى اليوم نفسه، لأن تنظيم المواعيد بشكل أفضل سيساعد الفنانين ويجعل مشاركتهم فى المهرجان أكثر سهولة».
تنوع المشاركة واتساع التجارب الشبابية أبرز إيجابيات المهرجان القومى للمسرح المصرى
قالت الناقدة نهلة إيهاب إن من أبرز إيجابيات المهرجان القومى للمسرح المصرى هذا العام التنوع الكبير فى خريطة المشاركة، فقد ضمت الدورة عروضًا من البيت الفنى للمسرح، وقصور الثقافة، وأكاديمية الفنون، والجامعات، والفرق الحرة والمستقلة، والمسرح الخاص وغيرها، وهو ما يجعل المهرجان أقرب إلى صورة شاملة للحركة المسرحية المصرية.
وأضافت أن من الإيجابيات أيضًا اتساع مساحة التجارب الشبابية والمستقلة، خاصة مع مشاركة فرق حرة ومستقلة إلى جانب المسرح الجامعى والهواة والمجتمع المدنى. وأشارت إلى التنوع فى عناصر لجنة التحكيم، التى ضمت مخرجين وفنانين وأكاديميين ومتخصصين فى الديكور والموسيقى والنقد، برئاسة خالد جلال، بما يتيح تعدد زوايا النظر والتقييم.
وأوضحت أن كثرة العروض وتعدد المسارح أتاحا للجمهور مساحة واسعة للاختيار والمشاهدة، وفتحا المجال أمام عدد أكبر من التجارب المسرحية للظهور والتفاعل مع الجمهور.
وفيما يتعلق بالملاحظات النقدية، قالت نهلة إيهاب إنه لا ترى من الدقة وصفها بأنها «سلبيات مؤكدة» دون استطلاع آراء المشاركين والجمهور أيضا، ولكن يمكن طرح عدد من الملاحظات المشروعة؛ فـضخامة عدد العروض قد تتحول إلى سلاح ذى حدين، إذ إن وجود عدد كبير من العروض خلال فترة زمنية محدودة يجعل متابعة المستوى الفنى ومقارنة التجارب بعمق أمرًا صعبًا على الجمهور والنقاد.
وأضافت أن تعدد أماكن العرض، رغم أنه يحقق انتشارًا أوسع، قد يخلق تحديات لوجستية للجمهور، خاصة مع تباعد المسارح وتزامن بعض العروض. كما أن التنوع الكبير فى التجارب الإنتاجية لا يعنى بالضرورة التكافؤ الفنى، وهو ما يطرح تساؤلًا حول مدى قدرة آليات الاختيار والتحكيم على تحقيق مقارنة عادلة بين تجارب شديدة الاختلاف.
وأشارت إلى أن من الملاحظات المهمة أيضًا الحجز الإلكترونى للتذاكر، الذى كان من المفترض أن يسهل وصول الجمهور إلى العروض، لكنه واجه بعض المشكلات الفنية والتنظيمية وأصبح فى بعض الحالات عائقًا أمام عملية الحجز بدلًا من أن يكون وسيلة لتيسيرها. وأكدت أن الأهم هو أن تتحول توصيات المهرجان إلى آليات تنفيذية واضحة، حتى لا تظل بعض التوصيات تتكرر من دورة إلى أخرى دون أن تترك أثرًا ملموسًا فى الحركة المسرحية.
المهرجان القومى للمسرح المصرى بعد 19 عامًا.. ذاكرة وطنية وحراك مسرحى يمتد من المحلية إلى العربية
قال الناقد الدكتور محمود سعيد: «بكل تأكيد، يمثل المهرجان القومى للمسرح المصرى مرحلة شديدة الأهمية فى الواقع المسرحى المصرى، بل والعربى أيضًا، فمنذ انطلاقته الأولى ونحن أمام حدث ومسمى مغاير؛ نحن أمام رصد قومى وحالة شديدة المحلية للتأكيد على الهوية المصرية الثقافية».
وأضاف: «فهو يذكرنى بمهرجان واحتفال ديونيسوس فى عهد اليونان، ذلك الاحتفال المسرحى الذى أنتج لنا سوفوكليس وإسخيلوس ويوربيديس وأريستوفانيس، ككتاب مسرح عظام غيروا الوجه المسرحى وأسسوا لعهد مسرحى مبكر وجديد. وعرفنا أهمية أن يُقام مهرجان مسرحى لعرض أهم الحالات المسرحية، ورصد أهم الكتاب والقضايا آنذاك».
وأوضح: «وعلى المنوال نفسه، رأينا المهرجان القومى للمسرح المصرى يبدأ قويًا، ويتطور بهدوء ورصانة عبر دورات متتالية ومتوالية، بفكر مسرحى مختلف وقيادات مسرحية مغايرة، جاء كل منها حاملًا ثقافة وفكرًا ورؤية محبة وعاشقة للمسرح المصرى، من ناصر عبد المنعم إلى حسن عطية ويوسف إسماعيل ومحمد رياض، والعديد من الأسماء المسرحية المصرية شديدة الأهمية، التى حركت المهرجان بكل قوة نحو مناطق مختلفة تحمل العديد من الإيجابيات، ولا تخلو بالطبع من سلبيات كثيرة».
وأشار إلى أن «المهرجان خلق حالة مسرحية مميزة، لعل أبرز مكاسبها هو الحراك المسرحى بين كل جهات الإنتاج المسرحى فى شتى ربوع مصر، من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، لتتردد أسماء جديدة وجادة وتفرض نفسها بعد أن اعتلت منصات التتويج، مثل السعيد منسى، وإبراهيم الحسينى، ومحمد أمين عبدالصمد، وسامح عثمان، وأحمد خميس، وبكرى عبدالحميد، وصفاء البيلى، ورشا عبدالمنعم، وسامح الحضرى، وشادى سرور، ومحمود عزت، وسما إبراهيم، والعديد والعديد من الأسماء الجادة التى منحها المهرجان فرصة الانتشار الحقيقى».
وتابع: «وحتى لو كانت بعض هذه الأسماء حاضرة منذ تسعينيات القرن الماضى، فإن أضواء التكريم والظهور داخل المهرجان منحتها، وغيرها، بريقًا مغايرًا».
وقال: «وأزعم أننى، بصفتى النقدية والبحثية، قد اقتنصت فرصة المشاركة فى أكثر من تسع دورات، من خلال أبحاث علمية ونشرات المهرجان، لأنتقل مع جيلى إلى مناطق أخرى مغايرة. بمعنى أن الظهور المحلى خلق لنا فرصًا حقيقية للظهور عربيًا، وأؤكد أن الانطلاقة المحلية هى الأساس والأهم؛ إذ إنه لن يطلب منك مهرجان عربى المشاركة إلا بعد أن تكون محققًا لحضورك داخل بلدك».
وأكد أن «تلك من أهم مكتسبات المهرجان؛ إذ يمنح فرصًا حقيقية لجيل حقيقى من الكتاب والمخرجين والنقاد، ومنهم أيضًا خالد رسلان، ومحمد مسعد، وهبة بركات، ومحمد النجار، ومحمد علام، ومنار خالد، وداليا همام، ومحمود كحيلة، ولمياء أنور، وكاتب هذه السطور».
واختتم الناقد الدكتور محمود سعيد حديثه قائلًا: «حقًا، لقد منحنا المهرجان قبلة الوجود وفرصة التحليق محليًا والانطلاق عربيًا بكل جدارة. فاستمرار هذا الزخم المسرحى القومى من شأنه أن يخلق حالة مسرحية عربية مميزة، ويكفى أننا أصبحنا نشاهد وجوهًا مسرحية عربية حريصة على التواجد خلال فترة المهرجان، ليظل المهرجان القومى للمسرح المصرى واحة للسعادة والانتشار لكل مسرحى مصرى مجتهد».
أتمنى أن يمتد المهرجان فى دوراته المقبلة إلى جميع محافظات مصر
قال المخرج إميل شوقى إن الدورة الماضية من المهرجان شهدت نشاطًا أوسع، حيث أقيمت فعالياته فى أربع محافظات، بينما اقتصرت الدورة التاسعة عشرة على محافظة الدقهلية بمدينة المنصورة، متمنيًا أن تشهد الدورات المقبلة توسعًا أكبر فى نطاق الفعاليات.
وأوضح أن طموحه يتمثل فى ألا يقتصر المهرجان على عدد محدود من المحافظات، وإنما يمتد إلى مختلف محافظات مصر، بما يسهم فى خلق حالة من النشاط المسرحى على نطاق أوسع، ويتيح الفرصة أمام عدد أكبر من المسرحيين والجمهور للمشاركة والتفاعل.
وأشار شوقى إلى أنه لم يتمكن من متابعة جميع عروض المهرجان، لكنه أبدى بعض التحفظات بشأن عدد من التكريمات، دون الدخول فى تفاصيل أو ذكر أسماء، مؤكدًا أن ملاحظته تأتى فى إطار الحرص على تطوير المهرجان والحفاظ على قيمة التكريمات.
وأضاف أن من المقترحات التى يتمنى تطبيقها خلال الدورات المقبلة تشكيل لجنة مستقلة عن إدارة المهرجان، تتولى تقييم المسرحيين وأعمالهم، بما يضمن قدرًا أكبر من الموضوعية والحياد فى اختيار المكرمين وتقدير التجارب المسرحية.
شعلة المسرح تتوهج فى المحافظات، ومستقبله بين أيدى شبابه ?
أكدت الفنانة عزة لبيب أن المسرح المصرى يشهد حالة من الزخم والتجديد، موجهة التحية والتقدير للجمهور فى مستهل حديثها، وأوضحت أن من أهم الظواهر التى شهدها المهرجان هى انتقال الفعاليات إلى المحافظات، مشيرةً إلى أن هذه الخطوة بدأت من العام الماضى وكان لها أثر بالغ الأهمية. وأشارت إلى أن تجربة إقامة مهرجان مصغر فى مدينة المنصورة هذا العام كانت من أجمل الأشياء التى أعدت بشكل مميز ولاقت استحسانًا وإقبالًا كبيرًا من الأهالى هناك، موضحةً أن جميع المحافظات باتت تطالب بتنفيذ فعاليات مماثلة. وأوضحت أنه رغم اعتاد الفنانين طوال أعمارهم على السفر إلى المحافظات بمسرحياتهم من خلال هيئة المسرح وقصور الثقافة، إلا أن شعور الجمهور فى المحافظات بأن المهرجان الذى طالما أُقيم فى القاهرة بات يصل إليهم ويقدم لهم خدماته يُعد ظاهرة جميلة ومفيدة جدًا للمهرجان وللجمهور، على حد سواء. ?
وأوضحت الفنانة عزة لبيب أنها كانت سعيدة جدًا بالندوات الفكرية المقامة ضمن الفعاليات، ورغم أنها لم تتمكن من حضور معظمها بسبب ظروف سفرها، فإنها أشارت إلى أن تلك الندوات كانت مختلفة جدًا وموضوعاتها متعدّدة وشملت الاهتمام بكافة عناصر المسرح من الممثلين، والمؤلفين، والنقاد، والديكور، وباقى المفردات العرضية. وأضافت أن المتحدثين كانوا متنوعين ومتغيرين ما أضفى طابعًا ظريفًا، مشيرةً إلى أن ندوة «الوفاء لزملائنا الراحلين» كانت من أجمل الظواهر الإنسانية واللمسات الراقية فى المهرجان. ?وأشارت أيضًا إلى أن المهرجان شهد حضورًا كبيرًا ومكثفًا من الشباب الذين حرصوا على متابعة مسرحيات شبابية تشبههم، مؤكدةً أن تلك المسرحيات كانت رائعة وعلى مستوى فنى عالٍ جدًا فى كل من التمثيل، والإخراج، والديكور، والإضاءة، والملابس. وأوضحت أن هناك تنافسًا راقيًا أظهر كمية الشباب الذين قدموا أعمالًا مسرحية جميلة، مؤكدةً أنها متفائلة جدًا بالحراك المسرحى وبجيل الشباب الصاعد، خاصة وأن المسرح المصرى يقدم منذ فترة أعمالًا حلوة جدًا تتكامل فيها الأجيال المتعاقبة ويبرز فيها العطاء المتواصل. واختتمت تصريحها بالتأكيد على أن «مسرحنا بخير» بفضل هذه الطاقات الواعدة، متمنيةً للجميع والتظاهرة المسرحية كل الخير والنجاح
«القومى للمسرح» يحقق العدالة الثقافية والحراك الحالى يُؤسس لمدارس مسرحية أكثر عمقًا ?
أكدت المخرجة عبير على أن هذه الدورة من المهرجان القومى للمسرح تشهد أكثر من إنجاز حقيقى، يُحسب لرئيس المهرجان الفنان محمد رياض ومديره الدكتور عادل عبده. وأوضحت أن أول هذه الإنجازات هو تحقيقه للعدالة الثقافية وكسر المركزية؛ حيث أصبح للمهرجان فروع حقيقية فى بعض محافظات مصر، من خلال التحرك للبحث عن مسارات دعم مختلفة مع المحافظين، مما أتاح وجود سجادة حمراء، وتكريمات، وورش، وندوات داخل الأقاليم. وأشارت إلى أن هذا الأمر كان يحدث سابقًا على استحياء وبشكل غير منتظم، لكنه بدأ يتأسس حاليًا كتقليد منتظم وآلية مستدامة داخل المهرجان مستمرة للدورات المقبلة، بحيث لا نكتفى باستقطاب العروض من الأقاليم بل نذهب إليهم بالنجوم والتكريمات والورش. ?
وأضافت أن الإنجاز الثانى يكمن فى البناء التراكمى للمشاريع؛ فبعدما كانت مسابقات التأليف المسرحى تنتهى بمجرد إعلان الفائزين، أوجد المهرجان هذه الدورة مشروعًا متكاملًا وحاضنة تعليمية وتطويرية. إذ يتم تقديم النصوص الفائزة بمسابقة التأليف عمليًا من خلال المشاركين فى ورش المهرجان سواء فى التمثيل أو الإخراج أو الديكور، وهو ما يضمن عدم بقاء النصوص الفائزة حبيسة الأدراج وخروجها للجمهور، وفى الوقت نفسه يمنح الورش نتاجًا عمليًا ونشاطًا حقيقيًا يشارك فيه المنتسبون إليها. ?
أما الإنجاز الثالث، بحسب عبير على، فهو تواجد المهرجان بفعاليات سابقة للفترة المخصصة له؛ حيث لم يعد مجرد احتفالية تُقام فى خمسة عشر يومًا فقط، بل أصبحت له مساحة متزايدة وحضور ووجود مستمر عبر الفعاليات والمشاريع. ?
وحول العروض المسرحية، أعربت المخرجة عن إعجابها بعدة عروض منها عرض «أوليفر» وعرض «منظمة اليونسكو»، مشيرة إلى أن هذه العروض جعلتها تتصالح مع عروض أكاديمية الفنون التى طالما قدمت عروضًا منضبطة واستعراضًا كاملًا للمهارات التقنية والحرفية، معتبرة إياهما نموذجًا راقيًا للمسرح الغنائى. ?وأكدت على أن الحركة المسرحية الكثيفة والمستمرة—حتى وإن شهدت فى بداياتها بعض العروض النمطية أو السطحية—لا بد أن تُنتج وتُفرز فى النهاية مدارس واتجاهات أكثر بلورة وعمقًا. وأرجعت الفضل فى هذا النشاط والحراك إلى جهود الفرق المستقلة الداعمة للتغيير، إضافة إلى الدور الكبير لنقابة المهن التمثيلية برئاسة الدكتور أشرف زكى وفريقه، من خلال توفير المسارح مثل «مسرح نهاد صليحة» والمسارح التابعة للنقابة، وتنظيم المهرجانات التى تفتح المجال لكم كبير من العروض والفرق والمخرجين والدارسين المتخصصين، مما ينقل خبرة واسعة للجيل الجديد. ?
وفى قراءتها لفكرة الجوائز والتقييم، أوضحت عبير على بأسلوب تحليلى أن الفن يتسع بثرائه للعديد من الأذواق ومستويات التلقى والرؤى الثقافية؛ فهناك المسرح التجريبى، والنمطى، والغنائى، وما بعد الحديث، ولكل اتجاه طبيعته وجمهوره، دون أن ينفى ذلك مسرحية أى اتجاه. وأشارت إلى أن التقييم فى المهرجانات يعكس بطبيعته هذا التنوع والذائقة الخاصة للجان التحكيم ودعت إلى التريث فى التعاطى مع نتائج الجوائز، محذرة من السعى لنسخ أو محاكاة النمط الفائز باعتباره النموذج الوحيد للنجاح، لما قد يسببه ذلك من تقييد لإبداع صناع المسرح. واختتمت تصريحها بالتأكيد على ضرورة ترك المساحة للجميع لممارسة الفن بحرية وتنوع، مشددة على أن القيمة الحقيقية للمسرح تكمن فى قدرته على استيعاب التعدد والتنوع، وتجاوز التنافس المباشر لصالح إثراء الحركة الفنية ككل.