المكرمون فى المهرجان القومى للمسرح المصرى توثيق لمسيرة الإبداع

المكرمون فى المهرجان القومى للمسرح المصرى توثيق لمسيرة الإبداع

العدد 990 صدر بتاريخ 17أغسطس2026

تكتسب إصدارات المكرمين فى الدورة التاسعة عشرة من المهرجان القومى للمسرح المصرى، برئاسة الفنان محمد رياض، أهمية خاصة، باعتبارها مشروعًا موازيًا للتكريم، يضع التجربة الفنية تحت ضوء البحث والتوثيق والقراءة النقدية.
وتتنوع عناوين إصدارات الدورة التاسعة عشرة بين تجارب فنية ونقدية، من كتاب «إسعاد يونس.. سيدة كل الأدوار» إلى «أحمد ماهر.. فارس المسرح العربي»، و«شهيرة.. أيقونة الزمن الجميل»، و«حمدى الجابرى.. أيقونة النقد»، وغيرها من الإصدارات التى تسعى إلى الاقتراب من عوالم المكرمين ومساراتهم الإبداعية، لا باعتبارها سيرًا ذاتية تقليدية، وإنما بوصفها شهادات حية على زمن فنى كامل.

المسرح صنع شخصيتى الفنية.. ويوسف شاهين علمنى ألا أحصر نفسى فى الكوميديا
استعاد الفنان أحمد وفيق بداياته مع المسرح منذ سنوات دراسته فى المنصورة، مؤكدًا أن حلمه بالعمل مع كبار المخرجين كان يرافقه منذ الصغر، وأنه كان يتخيل نفسه يعمل مع الفنان محمد صبحى والمخرج يوسف شاهين قبل أن تتحول تلك الأحلام إلى واقع، معتبرًا أن العمل مع محمد صبحى كان أولى خطواته الحقيقية فى القاهرة، فيما مثل التعاون مع يوسف شاهين محطة فارقة فى مسيرته الفنية.
وأوضح وفيق أن المسرح كان المدرسة التى صقلت أدواته، مستعرضًا تجربته مع المخرج جلال الشرقاوى، ومشاركته فى مسرحية «دستور يا أسيادنا»، التى وصفها بأنها من أهم المحطات فى حياته، قبل أن يفتح له المسرح باب التعرف على يوسف شاهين، الذى آمن بموهبته وشجعه على تجاوز حصره فى الأدوار الكوميدية، مؤكدًا أن شاهين كان يرى أن الممثل الحقيقى قادر على أداء جميع الأنماط الدرامية.
كما كشف أحمد وفيق عن كواليس ترشيحه لأعمال يوسف شاهين، وما تعرض له من لحظات إحباط بعد استبعاده من بعض الأدوار، مؤكدًا أن تلك التجارب علمته عدم الاستسلام، وأن الفرص الحقيقية تأتى بالإصرار والعمل، موجهًا رسالة إلى الشباب بعدم فقدان الأمل أمام العقبات، لأن الموهبة تحتاج إلى الصبر بقدر احتياجها إلى الاجتهاد.
وأشار إلى أن الثقة التى منحها له أساتذته، وفى مقدمتهم محمد صبحى، وجلال الشرقاوى، ويوسف شاهين، كانت أكبر دافع للاستمرار، مؤكدًا أن الممثل الحقيقى لا يجب أن يحصر نفسه فى منطقة واحدة، وأن قوة الممثل تقاس بقدرته على التنقل بين الشخصيات المختلفة، وهو ما تعلمه من المسرح، الذى وصفه بأنه المدرسة الأولى للممثل.
وتوقف الفنان أحمد وفيق عند فلسفة يوسف شاهين فى التعامل مع الممثل، مشيرًا إلى أن المخرج الكبير كان يحرص على أن يمنح الفنان مساحة لفهم الشخصية وبناء تاريخها النفسى والاجتماعى، وهو ما أثر فى تكوينه الفنى، ورسخ لديه أهمية البحث والتحضير لكل دور، مهما كانت مساحته.

رفضت بطولة «ريا وسكينة» بعد اعتزال شادية.. كتبت «بكيزة وزغلول» بعد جلسة مع سهير البابلى
أعربت الفنانة إسعاد يونس عن سعادتها البالغة بالتكريم الذى منحها إياه المهرجان القومى للمسرح المصرى، مؤكدة أنها تعتبره تكريمًا يحمل قيمة خاصة، لأنه يأتى من المسرح الذى كان نقطة البداية الحقيقية فى حياتها الفنية، مضيفة أنها تشعر بأن الله يكافئها على سنوات طويلة من الاجتهاد والعمل، وأن هذا الاحتفاء يمثل لحظة إنسانية مؤثرة فى مشوارها.
واستهلت حديثها بتوجيه التحية للفنان أشرف عبدالباقى، مؤكدة أنه بالنسبة لها ليس مجرد زميل، وإنما شقيق وصديق مقرب، وأنها تنظر إليه دائمًا بإعجاب، بسبب اجتهاده المستمر، وروحه المقاتلة، وانشغاله الدائم بالأفكار الجديدة، معتبرة أنه من الشخصيات المهمة فى حياتها.
كما وجهت الشكر إلى مؤلف الكتاب الدكتور محمد فتحى، مؤكدة أن علاقتهما تمتد لسنوات طويلة منذ كانت تكتب فى مجلة «الشباب»، حيث كان يتابع مقالاتها ويعلق عليها باستمرار، وهو ما صنع بينهما علاقة إنسانية ومهنية مميزة، واصفة إياه بأنه صاحب ثقافة واسعة وأفكار متجددة واهتمام خاص بالأطفال.
وأكدت إسعاد يونس أن رحلتها لم تكن وليدة الصدفة، وإنما كانت سلسلة من المحطات التى هيأها الله لها دون أن تدرك وقتها أنها تمهد لمستقبلها الفنى والإعلامى، موضحة أنها كانت تحرص منذ صغرها على بيع الكتب حتى لا تعتمد على مصروف أسرتها، كما التحقت بدراسة الموسيقى الكلاسيكية، قبل أن تبدأ العمل داخل مكتبة البرنامج الموسيقى الكلاسيكى بالإذاعة، وهو ما منحها فرصة نادرة للاطلاع والثقافة والتعرف على مدارس موسيقية وفكرية مختلفة.
وأضافت أن انتقالها بعد ذلك إلى البرنامج الأوروبى ثم إلى إذاعة الشرق الأوسط فتح أمامها أبوابًا واسعة للتعلم، خاصة بعد تكليفها بفهرسة مكتبة الإذاعى الراحل طاهر أبو زيد والاستماع إلى مئات الساعات من التسجيلات الإذاعية، مؤكدة أن تلك المرحلة صنعت جانبًا مهمًا من شخصيتها المهنية.
واستعادت الفنانة إسعاد يونس بداياتها مع المسرح، مشيرة إلى أن زواجها من الفنان الراحل نبيل الهجرسى أتاح لها فرصة متابعة بروفات المسرح الكوميدى عن قرب، والتعلم من كبار الفنانين والمخرجين، وعلى رأسهم الفنان السيد راضى، مؤكدة أن وجودها داخل كواليس المسرح منحها خبرة عملية لا يمكن تعويضها.
كما أوضحت أن والدها كان صديقًا للفنان السيد بدير، الذى رشحها للمشاركة فى أوبريت «عريس وعروسة»، قبل أن تشارك بعد ذلك فى عدد من العروض المسرحية، من بينها «ياسين ولدي»، وتقف على خشبة المسرح إلى جوار أسماء كبيرة مثل تحية كاريوكا وفريد شوقى، معتبرة أن تلك المرحلة كانت المدرسة الحقيقية التى صنعتها كممثلة.
وتحدثت عن انتقالها إلى العمل الإذاعى، مشيرة إلى أن علاقتها بالإعلامية الكبيرة إيناس جوهر تجاوزت حدود العمل، حتى أصبحت تعتبرها «توأم روحها»، وهو ما عزز ارتباطها بالإعلام، بالتوازى مع استمرار نشاطها الفنى.
وكشفت إسعاد يونس عن أن الفنان الراحل سمير غانم كان سببًا فى واحدة من أهم محطات حياتها الفنية، بعدما اصطحبها للمشاركة فى أحد الأعمال، وهناك التقت بالمخرج محمد أباظة، الذى منحها فرصة أداء شخصية «صافى المجنونة»، وهو الدور الذى حقق لها نجاحًا كبيرًا ولفت الأنظار إلى موهبتها.
كما روت كواليس ترشيحها لتحل محل الفنانة شادية فى مسرحية «ريا وسكينة»، مؤكدة أنها اعتذرت عن الدور، لأنها كانت ترى أن تحمل مسؤولية شخصية ارتبطت باسم شادية يمثل مغامرة كبيرة، ولم تكن مستعدة لخوضها آنذاك.
واستعادت ذكرياتها مع الفنانة سهير البابلى، موضحة أن تعاونهما بدأ فى مسرح الأندلس، قبل أن تتحول العلاقة بينهما إلى صداقة قوية، كشفت خلالها البابلى عن رغبتها فى تقديم شخصية «النبولسية»، وهى الفكرة التى ألهمتها كتابة مسلسل «بكيزة وزغلول».
وأكدت أن فكرة المسلسل جاءت خلال جلسة جمعتها بسهير البابلى والفنانة يسرا، وبعدها بدأت كتابة العمل، قبل أن تعرضه على المنتج حسين القلا، الذى تحمس له رغم انشغاله بإنتاج مسلسل آخر، موضحة أن فريق العمل تمكن من إنجاز 14 حلقة خلال 24 يومًا فقط، ليحقق المسلسل بعد عرضه نجاحًا استثنائيًا، ويتحول لاحقًا إلى فيلم سينمائى.
كما كشفت عن كواليس المشهد الأخير من «بكيزة وزغلول»، موضحة أنها كانت تتمنى مشاركة الفنان عادل إمام كضيف شرف، لكنه اعتذر بسبب ارتباطاته، فاستعانت بالفنان الراحل سمير غانم الذى وافق على الفور، وأضافت أنه بعد النجاح الكبير الذى حققه المسلسل، اتصل بها عادل إمام معربًا عن رغبته فى المشاركة، إلا أنها أخبرته بأن المشهد كان قد تم تصويره بالفعل.

المسرح علمنى احترام الجمهور وسيظل مصنع المواهب
قال أحمد ماهر إن الحديث عن والدته سوف يمتزج بالشجن، لافتًا إلى أنها، قبل مولده، كانت قد فقدت طفلين، وروت له أنها صعدت إلى سطح المنزل، كاشفة رأسها للسماء، ودعت: «خد عينى وخليهولي».
وأضاف: «وكانت فى فترة الحمل تضحك وتقول للعائلة: اللى فى بطنى مش بنى آدم، ده أراجوز، دائم الحركة، مش بينيمني».
وأشار ماهر إلى أن أسرته كانت تشبه والدته بالفنانة لبلبة؛ لإجادتها تقليد النجوم، موضحًا: «أمى كانت أعجوبة فى التقليد، حين تغنى لأم كلثوم تصبح هى، وكذلك عندما تغنى لصباح أو أسمهان. وكانت من جذور صعيدية، وخشيت أسرتها أن تشق عصا الطاعة وتسلك المسار الفنى، فقررت أن تجلس فى البيت بعد البكالوريا. وكانت، وهى تُرضع هذا الوليد – قاصدًا نفسه – تغنى له، وإذا شرد فكرها فى قضية من القضايا وكفت عن الغناء، يترك الرضيع ثديها ويصرخ إلى أن تعاود الغناء، فيعود للرضاعة، إلى أن شب وارتبط بجهاز الراديو الخاص بالعائلة».
وكان لنشأة أحمد ماهر بالغ الأثر فى حبه للفن، إذ اعتاد فى طفولته الذهاب إلى مسارح روض الفرج، ومشاهدة الراحل محمود شكوكو، والمطربة نجاة الصغيرة، والفنانة لبلبة، والعديد من الفنانين. وحين يعود إلى المنزل، كان يقف على منضدة، يجعلها مسرحه الخاص، ويستقبل أبناء الحى، صاغرين لا بإرادتهم، حسب تعبيره، ويجلسون لمشاهدته وهو يقدم لهم ما حفظه، ثم يصفقون له.
وحكى أحمد ماهر أنه انضم خلال فترة الدراسة إلى فريق الإنشاد، وفريق الرحلات، وفريق التمثيل، وفى احتفالية المولد النبوى تم اختياره لتقديم شخصية أبى طالب، عم النبى محمد، وكان الأساتذة يرونه ليس طفلًا، وإنما رجلًا «مسخوطًا»، لأن صوته لا علاقة له بالطفولة.
وأشار إلى أنه كان رئيسًا لفريق التمثيل فى المرحلة الثانوية، ويتولى جميع جوانب التحضير للعروض التى يقدمونها، وروى مغامراته الشيقة التى كانت تسعده فى تلك الفترة.
وأكد ماهر: «غرامى بالتمثيل ترك أثرًا بالغًا فى حياتى، قعدت فى الثانوية العامة 4 سنوات بسبب هوسى بالفن، إلى أن دخلت عليّ أمى يومًا وقالت: (حرام عليك أبوك حزين على رسوبك كل عام). وفى السنة الرابعة قررت النجاح، وزى ما قال هاملت: (أكون أو لا أكون)، ونجحت، لكن النجاح اللى هو لولا أن وقف المولى إلى جوارى لرسبت».
وبدأت رحلة أحمد ماهر نحو الاحتراف مع إصراره على الالتحاق بالمعهد العالى للفنون المسرحية، لكنه اصطدم بمطالبتهم له بتحديد موقفه من التجنيد، وشعر أن حلمه قد يضيع، خاصة أن والده كان يرى أن الممثل «مشخصاتي»، ولا يؤخذ برأيه فى المحاكم.
وقال إنه وجد قدميه تقودانه إلى المسرح القومى، وهناك انخرط فى البكاء، دون أن يعرف ماذا يفعل، حتى استفاق على أذان الفجر، وبعد أن خلت الشوارع من المارة، عاد إلى منزله، ثم خطر فى باله أن يذهب إلى وزير الثقافة دون موعد.
وأضاف أن العاملين فى مكتب الوزير اعتقدوا أنه أحد أقاربه، بسبب إصراره على انتظاره أمام باب مكتبه، وبمجرد خروج الوزير، روى له قصته، فنصحه بالذهاب إلى مركز التجنيد وطلب شهادة تأجيل، وهو ما حصل عليه بالفعل.
وكشف ماهر أنه توجه بعد ذلك إلى أكاديمية الفنون لخوض اختبارات الالتحاق بالمعهد العالى للفنون المسرحية، ووجد نفسه ضمن 1850 طالبًا، جرت تصفيتهم إلى 50 طالبًا فقط، وكان ترتيبه الخامس بينهم.
وأوضح أنه خضع لاختبار أمام لجنة ضمت كبار نجوم الفن، بينهم: كرم مطاوع، ونبيل الألفى، وحمدى غيث، وأحمد البدوى، وأحمد عبدالحليم، وزكريا سليمان، الذى كان نقيبًا للممثلين آنذاك.
وأضاف: «كنت مجهز 16 مشهدًا، اختارت اللجنة منها مشهدين، أولهما “الفتى مهران”، وبعد تقديمى للمشهد كان أول من أفرح قلبى بابا محمد توفيق. وقدمت مشهدًا آخر، فضجت اللجنة بالضحك، وقفز أستاذنا محمد توفيق على المسرح واحتضننى، وأنا خارج لقيت الدكتور عبدالرحمن عرنوس بيقولي: مبروك، أنت نجحت».
وخلال فترة الدراسة بالمعهد، قدم أحمد ماهر تجارب عديدة، كان أولها «هاملت» مع النجم الكبير محمد صبحى، وهو العرض الذى ظل أساتذة ونقاد يتحدثون عن روعته، بحسب الناقدة أسماء حجازى.
وعن هذه التجربة قال ماهر: «أثناء وجودى بالمعهد كان محمد صبحى بدأ يطوف على الناس لتقديم مسرحية “هاملت”، والحقيقة حمسنا حماسًا مجنونًا لتقديم هذا العمل فى فترة كانت فيها كل مسارح مصر موصدة، وكنا نعيش أحلك أيام التاريخ وقت النكسة، وكنا نحن الوحيدين الذين نقدم عرضًا مسرحيًا. وكان معنا فنان عبقرى اسمه زوسر مرزوق، طلب ميزانية من الأكاديمية، وعملنا العرض. زوسر عمل قبر حفار القبور فى مقدمة الحديقة أمام المشاهدين، وقدمنا عرضًا مميزًا إلى أن انتهى، ثم قدمناه على مسرح نقابة اتحاد عمال مصر، وتم تصويره على هذه الخشبة».
وأضاف ماهر: «لى ذكريات مع هذا العرض، فقد وجدت أستاذى جلال الشرقاوى يوجه لى التحية فى إحدى الحفلات، وكان بصحبة نجيب سرور، الذى ركع وقبّل يدى وقال: “ده تلميذى أنا”، وكان الجمهور يصرخ أثناء مشاهدة هذا العرض».

تكريمى بالمهرجان القومى للمسرح أعاد لى ذكريات منسية
استعرضت الفنانة الكبيرة شهيرة بداياتها الفنية، مؤكدة أن علاقتها بالمسرح بدأت منذ سنوات الدراسة، من خلال المسرح المدرسى، قبل أن تلتحق بالمعهد العالى للفنون المسرحية بعد اجتياز اختبارات القبول، التى وصفتها بأنها كانت شديدة الصعوبة، وتشمل الأداء باللغة العربية الفصحى والعامية وغيرها من الاختبارات الفنية.
وأضافت أنها منذ السنة الأولى بالمعهد اختارها المخرج الكبير أحمد عبد الحليم للمشاركة فى مسرحية «الضيوف»، تأليف محمود دياب، معتبرة أن هذه التجربة مثلت أول احتكاك حقيقى لها بالمسرح الاحترافى، حيث وقفت لأول مرة على خشبة مسرح خارج أسوار المعهد وهى لم تتجاوز الثامنة عشرة من عمرها.
وأوضحت أن بدايتها السينمائية جاءت أيضًا خلال سنوات الدراسة، عندما اختارها الدكتور محمود السباع للمشاركة فى فيلم «صور ممنوعة»، الذى شهد أول لقاء بينها وبين الفنان محمود ياسين، وهو اللقاء الذى تحول بعد ذلك إلى بداية قصة حب وزواج استمرت سنوات طويلة.
وأكدت أن المسرح سيظل بالنسبة لها «أبوالفنون»، وأنه المدرسة الحقيقية التى تصنع الممثل وتصقل أدواته، لكنها أوضحت أن اختيارها للأعمال طوال مسيرتها لم يكن مرتبطًا بنوعية الوسيط الفنى، وإنما بقيمة الدور نفسه، سواء كان فى المسرح أو السينما أو التليفزيون.
كما أكدت أن أزمة المسرح الحالية ترتبط فى المقام الأول بأزمة النصوص، مطالبة بإعداد جيل جديد من الكتاب المسرحيين يمتلك أفكارًا ورؤى جديدة قادرة على تطوير المسرح المصرى وإثرائه.
وأكدت شهيرة أن المسرح كان المدرسة الحقيقية التى شكلت شخصيتها الفنية والإنسانية، موضحة أن الوقوف على خشبة المسرح علّمها المواجهة والثبات الانفعالى، والقدرة على التركيز الكامل أمام الجمهور، خاصة فى العروض التى تعتمد على اللغة العربية الفصحى.
وقالت إن الأداء باللغة العربية يمثل تحديًا كبيرًا لأى ممثل، لأن الخطأ فيها يختلف عن الأداء بالعامية، التى قد تسمح أحيانًا بالارتجال، بينما تحتاج الفصحى إلى دقة وتركيز شديدين طوال العرض.
واستعادت موقفًا تعرضت له أثناء تقديم أحد عروضها على المسرح القومى، عندما كانت تؤدى مونولوجًا طويلًا وسط الجمهور، وفوجئت بأحد الحاضرين يتحدث بصوت مرتفع، وهو ما قطع حالة الاندماج التى كانت تعيشها مع الشخصية.
وأوضحت أنها توقفت للحظات حتى يغادر الشخص القاعة، ثم استأنفت العرض وسط تصفيق كبير من الجمهور، مشيرة إلى أن بعض وسائل الإعلام وقتها بالغت فى تصوير الواقعة، واعتبرتها توقفًا عن استكمال العرض، بينما الحقيقة أنها كانت تحرص فقط على الحفاظ على تركيزها واحترام خشبة المسرح والجمهور.
توقفت شهيرة أمام واحدة من أصعب محطات حياتها المسرحية، عندما كانت تقدم فى الوقت نفسه مسرحيتى «بداية ونهاية» و«البلدوزر».
وأوضحت أن مسرحية «بداية ونهاية» كانت عملًا وطنيًا شارك فيه عدد كبير من نجوم مصر، الذين تبرعوا جميعًا بأجورهم لصالح سداد ديون مصر، وكان من بينهم فريد شوقى، ويحيى شاهين، ومحسنة توفيق، وفاروق الفيشاوى، ويسرا، وكريمة مختار، وأبو بكر عزت، وغيرهم من كبار الفنانين.
وقالت إن عرض «البلدوزر» كان من إنتاج القطاع الخاص، ومع دخول موسم العيد أصبح من الضرورى استئناف عرضه، بينما كانت ملتزمة أيضًا بمواعيد عرض «بداية ونهاية»، وهو ما دفع الفنان الكبير عبد المنعم مدبولى إلى اتخاذ قرار بتأخير موعد عرض «البلدوزر» ساعة كاملة حتى تتمكن من تقديم المسرحيتين فى الليلة نفسها.
وأضافت أنها كانت تنتهى من أداء دورها التراجيدى فى «بداية ونهاية»، ثم تجد عبد المنعم مدبولى ومنتج «البلدوزر» فى انتظارها بالكواليس لينتقلا بها مباشرة إلى المسرح الآخر، لتبدأ بعد دقائق فى تقديم شخصية كوميدية مختلفة تمامًا.
وأكدت أن هذه التجربة كانت من أصعب التجارب التى مرت بها، لأنها كانت تنتقل فى الليلة الواحدة من أقصى درجات التراجيديا إلى الكوميديا، معتبرة أنها تجربة نادرة لا تتكرر كثيرًا فى حياة أى فنان.
وأعربت شهيرة عن أسفها لعدم تسجيل وإذاعة عدد كبير من العروض المسرحية المهمة التى قدمها نجوم المسرح المصرى، مؤكدة أن هذا الأمر يحرم الأجيال الجديدة من التعرف على تاريخ المسرح الحقيقى.
وأشارت إلى أن أعمالًا كبيرة مثل «عودة الغائب»، التى جمعتها بالفنان محمود ياسين والفنانة عايدة عبد العزيز وكبار نجوم المسرح القومى، لا تزال بعيدة عن الجمهور، رغم قيمتها الفنية والتاريخية، مؤكدة أن المسرح المصرى يمتلك تراثًا يستحق الحفظ والتوثيق.
تحدثت شهيرة عن فترة ابتعادها عن التمثيل بعد الزواج، موضحة أنها توقفت عن العمل لمدة ست سنوات كاملة، كرست خلالها وقتها لرعاية أسرتها ولدعم الفنان محمود ياسين فى ذروة نجاحه.
وأكدت أنها لم تشعر يومًا بأنها تضحى بطموحها الشخصى، بل كانت تعتبر نجاح زوجها نجاحًا لها أيضًا، خاصة أنها كانت تشارك بصورة مباشرة فى اختيار الأعمال التى يقدمها، حيث كانت تقرأ السيناريوهات أولًا، وتحدد له الأعمال التى تستحق القراءة، كما كانت تساعده فى إعداد الشخصيات، واختيار الملابس الخاصة بكل دور، فى ظل الكم الكبير من الأعمال التى كانت تعرض عليه فى تلك الفترة.
وأوضحت أن محمود ياسين كان ينجز أحيانًا أربعة أعمال فى اليوم الواحد، وهو ما كان يتطلب تنظيمًا كبيرًا، مؤكدة أنها كانت تقوم بهذا الدور عن اقتناع كامل، ودون أن تشعر بأن ذلك يمثل انتقاصًا من مشوارها الفنى.
وأضافت أنها كانت تؤمن بالمقولة الشهيرة «وراء كل رجل عظيم امرأة»، معتبرة أن هذه المرحلة كانت ضرورية فى حياتهما، وأنها كانت سعيدة بما يحققه زوجها من نجاحات، لأنها كانت تشعر بأنها شريك حقيقى فيها.
وخلال الندوة، تحدثت الفنانة شهيرة عن طبيعة علاقتها الفنية بزوجها الفنان الكبير الراحل محمود ياسين، مؤكدة أنه رغم مكانته الكبيرة وكون معظم الأعمال الفنية كانت تُعرض عليه داخل المنزل، فإنه لم يرشحها طوال حياته لأى عمل فنى.
وقالت إن البعض كان يظن أن قربها منه قد يمنحها فرصًا أكبر، لكن الحقيقة كانت على العكس تمامًا، موضحة أن جميع الأعمال التى جمعتهما جاءت باختيار المنتجين والمخرجين، وليس بترشيح منه، مؤكدة أنه كان شديد الحرج من استغلال علاقته بها فى العمل.
وأضافت أن محمود ياسين كان يؤمن بحقها الكامل فى ممارسة مهنتها وتحقيق نجاحها، وكان على استعداد لإنتاج أعمال لها إذا رغبت فى ذلك، لكنه كان يرفض أن يتدخل فى اختيارات المخرجين أو المنتجين، معتبرًا أن الفنان يجب أن يحصل على الفرصة باستحقاقه وليس بسبب علاقاته الشخصية.
وأشارت إلى أن هذا الموقف تسبب فى سوء فهم لدى البعض، إذ اعتقد البعض أنه يرغب فى إبعادها عن الفن، بينما الحقيقة أنه كان شديد الخجل ويرفض تمامًا أن يفرض اسمها على أى عمل، رغم أنه كان أكثر الأشخاص دعمًا لها.
وأضافت مازحة أن كثرة الفنانين داخل الأسرة أصبحت أحيانًا سببًا فى تعرضها لبعض الحرج، مؤكدة أنها لا ذنب لها فى انتمائها إلى عائلة فنية، وأن هذا لا ينبغى أن يحرمها من حقوقها أو من التقدير الذى تستحقه كفنانة لها تاريخها المستقل.
وتحدثت شهيرة بإسهاب عن أهمية تفعيل حق الأداء العلنى، مؤكدة أنه ليس امتيازًا، وإنما حق يحفظ كرامة الفنان بعد سنوات طويلة من العطاء.
وقالت إن كثيرًا من الفنانين لا يحصلون طوال حياتهم إلا على أجر العمل عند إنتاجه، بينما تستمر القنوات والمنصات فى عرض أعمالهم لعقود طويلة دون أن يحصلوا على أى مقابل، مشيرة إلى أن الاعتقاد بأن جميع الفنانين يمتلكون ثروات طائلة هو تصور غير صحيح، لأن النجوم أصحاب الأجور الضخمة يمثلون نسبة محدودة جدًا، بينما يعيش معظم الفنانين حياة عادية.
وروت موقفًا مؤثرًا ظل عالقًا فى ذاكرتها، عندما تلقت اتصالًا بعد وفاة إحدى الفنانات يطلب منها المساهمة فى توفير ثمن الكفن، مؤكدة أنها شعرت وقتها بصدمة شديدة، وأن هذا الموقف كشف لها حجم المعاناة التى قد يعيشها بعض الفنانين فى نهاية حياتهم.
وأكدت أن تفعيل حق الأداء العلنى سيحفظ كرامة الفنان، ويوفر له حياة أكثر استقرارًا بعد سنوات العطاء، مشيدة بالجهود المبذولة من نقابة المهن التمثيلية، وبرئيسها الدكتور أشرف زكى، والفنان ياسر جلال، لدعم هذا الملف.

قصور الثقافة صنعت جيلًا من المسرحيين فى المحافظات ويشيد بمشروع «ابدأ حلمك»*
استعاد المخرج الكبير أحمد البنهاوى محطات ممتدة من رحلته المسرحية، مؤكدًا أنه كان محظوظًا بالانتماء إلى جيل آمن بالمسرح وبقيمة المنافسة الشريفة، وضم أسماءً كبيرة مثل أحمد عبد الجليل، وحمدى حسين، وأحمد طه، وشريف عبد المجيد، موضحًا أن أفراد هذا الجيل كانوا يتسابقون على تقديم أفضل العروض دون أن يشغلهم ترتيب الجوائز، لأن النجاح الحقيقى بالنسبة لهم كان فى وصول الرسالة إلى الجمهور.
وأشار إلى أنه كان دائمًا يوصى تلاميذه بالحفاظ على أفكارهم وعدم التنازل عنها، مؤكدًا أن العرض المسرحى هو مسئولية جماعية، وأن نجاح المخرج لا يتحقق إلا بجهد فريق العمل كاملًا، من الممثلين إلى العناصر الفنية والمعاونين، لذلك كان يعتبر كل نجاح يحققه هو نجاح لكل من شاركه العمل.
وتوقف البنهاوى أمام بداياته فى المسرح الجامعى، مستعيدًا علاقته بالشاعر الراحل علاء ياسين، الذى وصفه بأنه كان شريك رحلته الحقيقى، وعينه وقلبه وعقله، وأنه كان الدافع الأكبر لاستكمال مشواره بعد مروره بظروف إنسانية صعبة كادت تدفعه إلى الابتعاد عن المسرح، مؤكدًا أنه يهدى كل نجاح حققه إلى روح صديقه الراحل.
كما استعرض سنوات عمله داخل قصور الثقافة، مؤكدًا أن تلك المرحلة منحته فرصة الوصول إلى مختلف محافظات مصر، وصناعة علاقات إنسانية ممتدة مع المسرحيين فى الأقاليم، حتى أصبحت كل محافظة بالنسبة له بيتًا جديدًا، وهو ما رسخ قناعته بأن المسرح الحقيقى يصنعه الناس فى المحافظات بقدر ما يصنع على المسارح الكبرى.
وأكد البنهاوى أن تأثير العرض المسرحى لا يقاس فقط بقيمته الفنية، وإنما بقدرته على ترك أثر فى الجمهور، مستشهدًا بمواقف عديدة ظل الجمهور يقطع فيها مئات الكيلومترات لمشاهدة عروضه، معتبرًا أن تلك اللحظات كانت أعظم الجوائز التى حصل عليها طوال مسيرته.
وأشاد بالمشروعات التى تهدف إلى اكتشاف المواهب الشابة، وفى مقدمتها مشروع «ابدأ حلمك»، مؤكدًا أنه نجح فى تقديم جيل جديد من الفنانين والمخرجين، وأن نتائج هذا المشروع باتت واضحة فى عدد من العروض المشاركة بالمهرجان، معربًا عن سعادته بعودة المشروع واستمراره فى المحافظات.
كما وجه التحية إلى كل من أسهم فى الحركة المسرحية بالأقاليم، مؤكدًا أن ازدهار المسرح يحتاج إلى قيادات تعرف قيمة الفن لأنها خرجت من قلب التجربة المسرحية، وهو ما ينعكس على دعم المشروعات واكتشاف الأجيال الجديدة.

محطات رحلته مع «مسرح الفلاحين»
استعاد صبرى ناصف أبرز محطات رحلته مع «مسرح الفلاحين»، مؤكدًا أن التجربة نجحت فى لفت انتباه كبار رموز الثقافة والنقد فى مصر، مستشهدًا بزيارة الدكتور سمير سرحان إلى قرية المقاطعة لمشاهدة أحد عروض الفرقة، بعدما أصر على دعوته لمشاهدة العرض داخل القرية وليس فى القاهرة، ليفاجأ بحضور الدكتور سرحان مصطحبًا حافلة تضم عددًا كبيرًا من كبار النقاد والصحفيين، وهى الزيارة التى أثارت اهتمامًا صحفيًا واسعًا، قبل أن يقرر دعم الفرقة بمبلغ ألفى جنيه عام 1988، وهو ما مثل دفعة كبيرة لاستمرارها فى ذلك الوقت.
كما كشف ناصف عن موقف جمعه بالدكتور سمير سرحان، حين عرض عليه العمل داخل وزارة الثقافة، إلا أنه اعتذر عن قبول الوظيفة، مفضلًا الحفاظ على استقلاله، مؤكدًا أنه لم يكن يريد أن يخلط بين مصدر رزقه وبين عشقه للمسرح، حتى يظل قادرًا على التعبير عن آرائه بحرية والدفاع عن فرق الأقاليم دون أى قيود.
وتحدث المخرج المكرم عن اللقاءات التى جمعته بعدد من كبار المبدعين، ومن بينهم الكاتب الكبير عبده دياب، الذى تابع أحد عروض الفرقة وقدم له ملاحظات فنية حول الأداء المسرحى، خاصة فى كيفية إدارة الإيقاع والصمت على خشبة المسرح، مؤكدًا أن تلك النصائح ظلت تمثل مرجعًا مهمًا له طوال مسيرته الفنية، وأسهمت فى تطوير أدواته كممثل ومخرج.
كما استعرض ناصف أسماء عدد من المخرجين الذين تعاون معهم على مدار سنوات، مؤكدًا أن كل تجربة أضافت إليه خبرة جديدة، وأن استمرار «مسرح الفلاحين» لم يكن ثمرة جهد فردى، وإنما نتاج عمل جماعى شارك فيه عدد كبير من الفنانين والمخرجين الذين آمنوا بقيمة المسرح خارج العاصمة.
وتطرق خلال حديثه إلى واقع المسرح فى الأقاليم، معربًا عن أسفه لتراجع فرص تقديم العروض لفترات طويلة، مقارنة بما كان يحدث فى السابق، حين كانت الفرق المسرحية تجوب القرى والمدن وتقدم عشرات العروض خلال الموسم الواحد، مؤكدًا أن المسرح الحقيقى لا يكتفى بعرض أو عرضين، وإنما يعيش بالاحتكاك اليومى مع الجمهور، وهو ما حققته تجربة «مسرح الفلاحين» عبر سنوات من التجوال داخل المحافظات والمعسكرات والقرى.
وأكد أن فرق الأقاليم تحتاج إلى مزيد من الدعم والاهتمام، وإعادة النظر فى آليات إنتاج العروض وتوزيعها، بما يضمن وصول المسرح إلى جمهوره الطبيعى، مشددًا على أن رسالة المسرح تتجاوز حدود خشبة العرض لتصبح جزءًا من الحياة اليومية للمجتمع.
واختتم صبرى ناصف حديثه بالتأكيد على أن التكريم يمثل تقديرًا لتجربة جماعية شارك فيها عشرات الفنانين على مدى سنوات، معربًا عن امتنانه للمهرجان القومى للمسرح المصرى على هذا الاحتفاء، ومؤكدًا أن عشقه للمسرح وإيمانه بدوره الثقافى والإنسانى كانا الدافع الحقيقى وراء استمراره فى هذه الرحلة الطويلة، التى كرّسها لخدمة «مسرح الفلاحين» وترسيخ حضوره كأحد النماذج المهمة للمسرح المصرى فى الأقاليم.

العمل مع الفنان الراحل نور الشريف شكّل نقطة تحول حقيقية فى حياتي
أكد الكاتب والسيناريست وليد يوسف أن العمل مع الفنان الراحل نور الشريف شكّل نقطة تحول حقيقية فى حياته، قائلاً إن التعاون معه اختصر ما يقرب من عشرين عامًا من رحلة الكفاح، موضحًا أنه كان يكتب منذ منتصف الثمانينيات، لكن أعماله لم تكن تحظى بالانتشار الكافى، إلى أن جاء مسلسل «الدالي» ليضعه أمام جمهور واسع فى مصر والعالم العربى.
وأوضح أن الفرق لم يكن فى جودة الكتابة، وإنما فى حجم المنصة التى قدمت العمل، مشبهًا الأمر بوجود متجر فى شارع مزدحم وآخر فى منطقة نائية، فالبضاعة واحدة، لكن الاختلاف فى حجم الجمهور الذى يراها.
وأكد أن نور الشريف لم يكن مجرد نجم كبير، بل كان واحدًا من أكثر الفنانين ثقافة وحرصًا على البحث والدراسة، مشيرًا إلى أنه كان يتعامل مع العمل باعتباره مشروعًا فكريًا متكاملًا، ويحرص على متابعة المراجع والكتب والوثائق، بل كان يتواصل معه باستمرار ليطلعه على تقارير أو مراجع أو مواد وثائقية يرى أنها ستفيد فى تطوير أحداث المسلسل.
وأوضح أن مشروع «الدالي» كان يتناول التحولات الاقتصادية التى شهدتها مصر منذ خمسينيات القرن الماضى، وهو ما تطلب دراسة مستمرة للمتغيرات السياسية والاقتصادية، مؤكدًا أن نور الشريف كان شريكًا حقيقيًا فى هذا البحث، وكان يهتم بتطوير جميع الشخصيات داخل العمل، وليس الشخصية التى يؤديها فقط.
كما استعاد بداياته الأولى مع المسرح، موضحًا أن شغفه بالقراءة بدأ منذ المرحلة الإعدادية، حين نصحه أحد أساتذته بقراءة أكبر عدد ممكن من النصوص المسرحية العربية والعالمية، وهو ما دفعه إلى قضاء سنوات طويلة بين المكتبات، حتى كوّن حصيلة معرفية كبيرة سبق بها كثيرًا من زملائه عندما التحق بالمعهد.
وأضاف أنه اتجه بعد ذلك إلى دراسة فن كتابة السيناريو بنفسه، من خلال قراءة أعمال كبار الكتاب، مثل أسامة أنور عكاشة، ومحسن زايد، وصالح مرسى، محاولًا اكتشاف الأساليب المختلفة فى الكتابة، حتى استطاع أن يصنع أسلوبه الخاص.
كما روى ذكرياته الأولى مع الكتابة المسرحية، عندما كتب أول مشهد فى حياته وهو فى الخامسة عشرة من عمره، بعد انبهاره بعالم المسرح، مؤكدًا أن تلك التجربة البسيطة كانت الشرارة التى دفعته إلى الاستمرار فى طريق الكتابة.

المونودراما ليست بديلًا عن المسرح الجماعى
أعرب الدكتور حمدى الجابرى عن سعادته بالتكريم، مؤكدًا أن اللقاء يمثل فرصة لاستعادة ذكريات سنوات طويلة مع زملاء وتلاميذ جمعته بهم الدراسة والعمل.
وقال إن رحلته مع الكتابة بدأت مبكرًا وهو لا يزال طالبًا بالمعهد العالى للفنون المسرحية، حيث نشر مقالاته الأولى فى مجلة «الديوان»، قبل أن ينتقل إلى الصحافة اليومية، ويواصل الكتابة فى صحف ومجلات مصرية وعربية، مؤكدًا أن العمل الصحفى كان مدرسة مختلفة فرضت عليه تطوير أدواته دون التخلى عن المنهج العلمى.
وأوضح أنه فى بداياته مارس التمثيل فى مسارح الهواة، لكنه اكتشف سريعًا أن شغفه الحقيقى يكمن فى النقد، فاختار قسم النقد المسرحى، وكان حريصًا على التفوق العلمى للحصول على مكافأة التفوق التى كانت تمثل بالنسبة له مصدرًا مهمًا للدخل بعد تركه العمل.
وأكد الجابرى أن الناقد لا يمكن أن يكتب عن المسرح من خارج التجربة العملية، موضحًا أنه كان يحرص أثناء تدريسه لمادة النقد التطبيقى فى مصر والكويت على اصطحاب الطلاب إلى خشبة المسرح، وتعريفهم عمليًا بمناطق القوة والضعف فى الفضاء المسرحى، حتى يدركوا طبيعة العناصر التى يكتبون عنها، معتبرًا أن من يجهل أدوات العرض المسرحى لا يستطيع أن يقدم نقدًا حقيقيًا.
وأضاف أن كثيرًا من الانتقادات التى تُوجَّه للنقاد ترجع إلى أنهم يتحدثون عن عناصر لا يعرفونها معرفة عملية، ولذلك كان يؤمن بضرورة الجمع بين المعرفة النظرية والخبرة التطبيقية، حتى يصبح النقد جزءًا من العملية الإبداعية، وليس تعليقًا من خارجها.
وأشار إلى أن تكوين الناقد لا يعتمد فقط على الدراسة الأكاديمية، وإنما على الاحتكاك الدائم بالمسرح، واستعادة روح المنتديات الثقافية التى كانت تجمع كبار المسرحيين والنقاد فى لقاءات أسبوعية، مؤكدًا أن جيله تعلم على يد أسماء كبيرة مثل محمد مندور، وسمير سرحان، وفوزى فهمى، وعبد العزيز حمودة، ورشاد رشدى، وغيرهم من الرواد الذين شكلوا وعيه النقدى.
وأوضح أن اختلاف المدارس الفكرية بين هؤلاء الأساتذة كان مصدرًا ثريًا للتعلم، وأنه استفاد من تنوع رؤاهم ومن مناقشاتهم الفكرية، وهو ما ساعده على بناء شخصيته النقدية.
وتناول الدكتور حمدى الجابرى خلال الندوة رؤيته للمونودراما، مؤكدًا أنها ليست الشكل الطبيعى للمسرح، وإنما ظهرت تاريخيًا فى ظروف اجتماعية وثقافية خاصة، وازدهرت فى البيئات التى تعانى ضعفًا فى البنية المسرحية أو نقصًا فى دور العرض والفرق.
وأوضح أن انتشار المونودراما فى بعض البلدان العربية ارتبط بظروف إنتاجية، وليس باعتبارها الشكل الأمثل للمسرح، مشيرًا إلى أن المسرح فى جوهره فن جماعى، يقوم على العمل الجماعى، ويُقدَّم إلى جمهور، ولذلك لا يجوز التعامل مع المونودراما باعتبارها البديل الدائم لهذا الفن.
وأضاف أن تجربة عروض المونودراما خلال جائحة كورونا كانت استجابة لظرف استثنائى فرضته الأزمة الصحية، لكنها لا يمكن أن تتحول إلى القاعدة، لأن انتهاء الظروف الاستثنائية يستوجب العودة إلى طبيعة المسرح بوصفه فنًا جماعيًا.
 


ياسمين عباس