العدد 977 صدر بتاريخ 18مايو2026
رحل عن دنيانا الفنان الكبير عبدالرحمن أبوزهرة، أحد أبرز رموز الفن المصرى والعربى، بعد مسيرة فنية استثنائية امتدت لعقود طويلة، قدّم خلالها أعمالًا خالدة حفرت اسمه فى ذاكرة الجمهور. وتميز الراحل بموهبته الفريدة وصوته المميز وقدرته الكبيرة على تجسيد مختلف الشخصيات، ليبقى إرثه الفنى شاهدًا على قيمة فنان لن يتكرر وُلد الفنان عبدالرحمن أبوزهرة فى 8 مارس عام 1934، لأسرة مصرية بسيطة، وظهرت موهبته الفنية مبكرًا من خلال المسرح المدرسى، حيث لفت الأنظار بقدرته على تقليد الشخصيات وتقديمها بروح خاصة، قبل أن يحصل على الميدالية الذهبية كأفضل ممثل على مستوى الجمهورية. التحق أبوزهرة بالمعهد العالى للفنون المسرحية، وتخرج عام 1958، ثم انضم إلى المسرح القومى ليبدأ مرحلة مهمة فى مشواره الفنى، وسط جيل من كبار الفنانين والمخرجين. وكان المسرح هو المحطة الأبرز فى تكوين شخصيته الفنية، حيث اكتسب منه قوة الحضور، والانضباط، والقدرة على التحكم فى الصوت والجسد والانفعال.
قدم عبدالرحمن أبوزهرة عبر مسيرته المسرحية أكثر من 100 عرض، وارتبط اسمه بخشبة المسرح القومى، التى شهدت عددًا كبيرًا من أعماله البارزة. ومن أبرز محطاته المسرحية مشاركته فى عروض مثل «بداية ونهاية» و«المحروسة»**، إلى جانب عدد من الأعمال التى رسخت مكانته كواحد من أهم فنانى المسرح المصرى.
وفى الدراما التليفزيونية، ترك أبوزهرة بصمة خاصة من خلال أدوار متنوعة، كان من أشهرها شخصية المعلم سردينة فى مسلسل «لن أعيش فى جلباب أبى»، وهو الدور الذى ظل حاضرًا فى ذاكرة الجمهور رغم ظهوره فى مساحة درامية محدودة، لما حمله من خفة ظل وصدق وبساطة فى الأداء.
كما تميز الفنان الكبير فى الأعمال الدينية والتاريخية، مستفيدًا من صوته القوى وإتقانه للغة العربية الفصحى وثقافته الواسعة. وقدم شخصيات مهمة فى أعمال مثل «عمر بن عبدالعزيز» و**«محمد رسول الله»** و**«رسول الإنسانية»** و**«سقوط الخلافة»** و**«الزينى بركات»**، حيث كان يمنح الشخصيات التاريخية عمقًا وحضورًا بعيدًا عن الأداء التقليدى.
أما فى السينما، فرغم أن رصيده لم يكن بحجم رصيده المسرحى والتليفزيونى، فإنه شارك فى عدد من الأفلام المهمة، منها: «أرض الخوف» و**«النوم فى العسل»** و**«الجزيرة»** و**«حب البنات»** و**«تيتة رهيبة»** و**«ناصر»**، وترك فى كل مشاركة بصمة واضحة تؤكد قدرته على التأثير حتى فى الأدوار المحدودة.
ولم يقتصر حضوره على المسرح والدراما والسينما، بل امتد إلى عالم الدوبلاج، حيث ارتبط صوته بذاكرة أجيال كاملة، خاصة من خلال شخصية سكار فى النسخة العربية من فيلم «الأسد الملك»، وشخصية جعفر فى فيلم «علاء الدين»، ليصبح صوته جزءًا من وجدان الأطفال والكبار على حد سواء.
بهذه المسيرة المتنوعة، استطاع عبدالرحمن أبوزهرة أن يجمع بين الثقافة والموهبة والانضباط، وأن يقدم نموذجًا للفنان الشامل الذى يتحرك بثقة بين المسرح والتليفزيون والسينما والإذاعة والدوبلاج، تاركًا إرثًا فنيًا كبيرًا سيظل حاضرًا فى تاريخ الفن المصرى والعربى.
وقد خصصنا هذه المساحة لكلمات وشهادات كبار الفنانين والمسرحيين ومحبيه، الذين تحدثوا عن قيمة الفنان الكبير عبدالرحمن أبوزهرة، ومسيرته الإنسانية والفنية التى ستظل علامة مضيئة فى تاريخ الفن العربى.
تجربة إبداعية استثنائية أثرت المسرح والسينما والدراما
نعت وزيرة الثقافة د. جيهان ذكى الراحل فقالت: «يعد الفنان القدير عبدالرحمن أبوزهرة أحد أعمدة الفن الراقى، وصاحب تجربة إبداعية استثنائية أثرت المسرح والسينما والدراما والإذاعة، بما قدمه من أعمال خالدة جسدت قيمة الفن الحقيقى، ورسخت حضوره فى وجدان أجيال متعاقبة من الجمهور العربى».
عبدالرحمن أبوزهرة، كان ابنًا أصيلًا للمسرح المصرى، وأحد رموزه البارزين، فارتبط اسمه بالمسرح القومى وقدم على خشبته أعمالًا خالدة أسهمت فى إثراء الحركة الثقافية والفنية، ورحيله يمثل خسارة كبيرة للساحة الثقافية والفنية، لما امتلكه من موهبة فريدة وحضور إنسانى وفنى رفيع.
مات الفنان المناضل من أجل القيمة والأخلاق
ونعى الدكتور أحمد أبوزهرة نجل الفنان عبدالرحمن أبوزهرة والده فقال فيه: «إنا لله وإنا إليه راجعون، صعدت روحه الطاهرة إلى السماء، مات من علمنى أن الدين معاملة وليس مظاهر فقط، من علمنى أن قول كلمة الحق سيف على الرقبة مهما كانت العواقب، وأن الشرف والأمانة والصدق والاجتهاد هما سمات الإنسان الشريف، مهما كانت التحديات ومهما كان الزمن ضده».
وأضاف: «مات الفنان المناضل من أجل القيمة والأخلاق، عاش حياته كلها يعلى من القيم الإنسانية العظيمة فى كل أعماله الفنية، من علمنى أن الرجل والفنان هو كلمة وموقف، مات الأب والضهر والسند والمعلم والقدوة، ادعو له بالمغفرة».
الفنان «عبدالرحمن أبوزهرة» أعطى عمره الفنى للمسرح القومى
«فيما قدم المؤرخ الدكتور سيد على إسماعيل قائمة بأهم أعمال الفنان الراحل عبدالرحمن أبوزهرة فى المسرح القومى: «فقال عبدالرحمن أبوزهرة» من ألمع نجوم المسرح المصرى، وبالأخص من أهم أعضاء وممثلى «المسرح القومى». فقد تخرج فى المعهد العالى للفنون المسرحية عام 1958، ثم انضم بعد تخرجه إلى المسرح القومى، ومثّل على خشبته عشرات المسرحيات، وأعطاه كل عمره تقريبًا! وكفى بنا أن نذكر بعضًا من هذه المسرحيات، ومنها: «عودة الشباب»، «تلميذ الشيطان»، «مصرع كليوباترا»، «بداية ونهاية»، «صنف الحريم»، «أفراح الأنجال»، «اللحظة الحرجة»، «الموت يأخذ أجازة»، «فى بيتنا رجل»، «شقة للإيجار»، «المحروسة»، «دون جوان»، «القضية»، «حلاق بغداد»، «الفرافير»، «ياسين وبهية»، «الضفادع»، «بير السلم»، «المهزلة الأرضية»، «كوابيس فى الكواليس»، «حلاوة زمان»، «مسحوق الذكاء»، «بلاد بره»، «ليلة مصرع جيفارا»، «عملية نوح»، «لعبة السلطان»، «أنشودة الدم».. إلخ!
وتابع: «هذه المسرحيات قدمها فقط أبوزهرة على المسرح القومى، بوصفه ممثلًا من عام 1959 إلى عام 1991، كما كانت له تجارب فى الإخراج على المسرح القومى أيضًا، منها إخراجه لمسرحية «طلقنى من فضلك» عام 1973 عن مسرحية «حياة خاصة» لنويل كوارد، إعداد هانى مطاوع. وإخراجه أيضًا لمسرحية «عودة الشباب» لتوفيق الحكيم عام 1975. كما شارك فى مسرحيات النصر والعبور عام 1973، عندما قام بدورى العمدة وعبدالله النديم فى مسرحية «الحرب والحب» للمسرح الحديث. وأيضًا عندما مثّل فى مسرحية «عفاريت من ورق» تأليف «صلاح راتب» وإخراج «نبيل الألفى» عام 1974.
وأضاف: «مما سبق يتضح لنا أن الفنان «عبدالرحمن أبوزهرة» أعطى عمره الفنى للمسرح القومى، لذلك أوصى أن تمر جنازته من أمام المسرح القومى! وهذه الوصية تذكرنا بفكرة نادى بها المسرحى «جورج طنوس» منذ مائة سنة، عندما اقترح فى مجلة «المسرح» عام 1926، بوجوب وجود «مقبرة للفنانين»، قائلًا: «يا أنصار الفنون ودعاة النهوض والإصلاح، لماذا لا تنفذون اقتراحًا مجاش فى صدرى.. لماذا لا نجعل فى وادى النيل مقبرة خصيصة بالفنانين.. فى هذه المقبرة يتلاقى الفنانون عظامًا رميمة، كما كانوا يتلاقون حول عروس الفن كرامًا! أتجمعهم الحياة ويوحدهم الفن، ثم يفرقهم الموت والدين؟! لا.. لا.. عار على جيل القرن العشرين أن يوصم بهذه السبة.
كان رجلًا صوفيًا.. اشتراكيًا.. ناصريًا حتى النخاع
نعى الفنان مفيد عاشور الفنان عبدالرحمن أبوزهرة بكلمات مؤثرة فقال: «بالأمس شيعت رجلًا بكل ما تحمله تلك الكلمه من معنى ودلاله عشت معه 38 عامًا من عمرى.. كان رجلًا صوفيًا.. اشتراكيًا.. ناصريًا حتى النخاع.. مندفعًا نحو الحق والخير ولا يعرف إلا طريقهما.. حريصًا كل الحرص على الاهتمام بكل التفاصيل. وتعلمت منه الكثير».
كيف تحافظ على ما تؤمن به من مبادئ.. وما تحرص عليه من قيم مجتمعيه.. كيف تكون فنانًا حقيقيًا تقدم ما تؤمن به وتصنع علامة جودة فيما تقدم
كيف تكون إنسانًا.. كل هذا وغيره الكثير والكثير هو مجمل حياتى معه طوال 38 عامًا.
لم أستطع بالأمس أن أكتب نعيًا فى رحيله.. من صدمة الفراق الفارقة بين الحقيقة والذهول.
ولايفوتنى إلا أن أشكر السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى على اهتمامه الشخصى بحالة الفنان الراحل عبدالرحمن أبوزهرة، وكذلك الشكر للسيد وزير الصحة د. خالد عبدالغفار ومستشفى زايد التخصصى وأطبائه.
عبدالرحمن أبوزهرة فنان عظيم بقلب طفل.. والعمل معه سعادة لا توصف
بكلمات يغلب عليها الوفاء والامتنان، تحدث الفنان حسن العدل عن علاقته بالفنان الراحل عبدالرحمن أبوزهرة، مؤكدًا أنه عرفه منذ أكثر من 45 عامًا، حين التقيا على خشبة المسرح القومى مع المخرج الكبير سعد أردش فى مسرحية «عملية نوح».
وقال حسن العدل: «كان عبدالرحمن أبوزهرة فنانًا حقيقيًا وإنسانًا بحق، يستشعر من حوله، ولا يبخل بمعلومة فنية أو نصيحة إنسانية. كنا نتناقش فى تفاصيل العمل والإنسانيات خلال البروفات والعروض المسرحية، فكان أستاذًا بكل معنى الكلمة».
وأضاف: «هو رجل مسرح من طراز فريد، كان يسعد بإبداع زملائه، ويثنى عليهم ويشجعهم. وفى الأعمال التليفزيونية كان عظيمًا مع الجميع، يملأ المكان بهجة، حاضر النكتة، سريع الألفة والمحبة».
وتابع: «عبدالرحمن أبوزهرة مثقف فريد، يترك أثرًا إيجابيًا فى كل من يجلس معه، والعمل معه سعادة لا توصف. شاركنا معًا فى أعمال للأطفال، وكان بداخله قلب طفل، حاضر البهجة دائمًا وأبدًا».
واختتم حسن العدل حديثه، قائلًا: «رحم الله الفنان الكبير والإنسان الكبير عبدالرحمن أبوزهرة، رحمة واسعة تليق بما تركه من فن ومحبة وأثر جميل».
رمز للانضباط والرقى.. وسببًا فى حبى للفن والمسرح
بكلمات صادقة يغلب عليها التقدير والامتنان، تحدث الفنان القدير محمد محمود عن الفنان الراحل عبدالرحمن أبوزهرة، مؤكدًا أنه كان أحد الأسباب التى جعلته يحب الفن والمسرح منذ شبابه.
وقال محمد محمود: «الأستاذ عبدالرحمن أبوزهرة كان سببًا فى حبى للفن، والمسرح تحديدًا، عندما كنت طالبًا وأذهب لمشاهدة عروضه المسرحية فى المسرح القومى، وأحضر بروفات المسرحيات. أول مرة شاهدته كانت فى مسرحية عفاريت مصر الجديدة، وكنت مبهورًا به وبجمال المسرح القومى».
وأضاف: «للأسف لم يسعدنى الحظ أن أقدم معه عملًا مسرحيًا، رغم أننا كنا سنجتمع فى عرض بالمسرح الحديث، لكنه اعتذر لظروف خاصة، واستكملت العمل مع فنان آخر، لكننى عملت معه كثيرًا فى الإذاعة، وكنا نلتقى كثيرًا».
وتابع: «كنت أشعر دائمًا بمدى انضباطه واهتمامه، كان مثقفًا، مهتمًا بصحته، يمارس اليوجا والتأمل، وشخصية جاذبة يحبها كل من يقترب منها». كان نموذجًا فى الأدب والتواضع والانضباط، وصاحب لغة عربية رصينة ومتمكنة.
واختتم محمد محمود حديثه، قائلًا: «افتقدنا علمًا ورمزًا كبيرًا فى الفن والمسرح المصرى، رحم الله الفنان الكبير عبدالرحمن أبوزهرة، وأسكنه فسيح جناته».
عبدالرحمن أبوزهرة فنان من طراز فريد.. وكان سابقًا لعصره
أكد الدكتور علاء قوقة أن الفنان الكبير عبدالرحمن أبوزهرة كان واحدًا من الفنانين العظام الذين أثروا الحياة الفنية بأعمال كثيرة ومتنوعة فى المسرح والإذاعة والسينما والتلفزيون والدوبلاج.
وقال قوقة: “عبدالرحمن أبوزهرة ممثل من طراز فريد، يمتلك صوتًا مميزًا وأداءً جسديًا خاصًا، وقدرات عالية فى التعبير عن الشخصيات التى يقدمها. ولا يمكن أن ننسى أعماله الخالدة فى المسلسلات والأفلام والمسرحيات، سواء فى العروض القديمة أو الحديثة
وأضاف: “كان له باع كبير فى فن الدوبلاج، وقدم واحدًا من أهم الأدوار فى عالم ديزنى، وظل صوته حاضرًا فى وجدان أجيال كاملة من الجمهور المصرى والعربى ”.
وتابع: “كان عبدالرحمن أبوزهرة من الفنانين الذين يعتمدون على الرياضة فى حياتهم اليومية، وكان يمارس اليوجا، وهو أمر انعكس على أدائه كممثل، بل كان سابقًا لعصره، خاصة أن مدارس كثيرة فى التمثيل أصبحت تعتمد اليوم على فن اليوجا
واختتم الدكتور علاء قوقة حديثه قائلًا: “رحم الله الفنان الكبير عبدالرحمن أبوزهرة، وغفر له، فقد ترك أعمالًا خالدة فى ذاكرة ووجدان الشعب المصرى والعربى
عبدالرحمن أبوزهرة آمن بالشباب.. وكان يرى ضرورة تسليم الراية لأصحاب الموهبة
قال الدكتور عبدالناصر جميل إن الفنان الراحل عبدالرحمن أبوزهرة كان قيمة فنية وإنسانية كبيرة، مشيرًا إلى أنه لمس عن قرب دعمه الحقيقى للمواهب الشابة وحرصه على تشجيعها.
وأضاف: “حين كنت رئيسًا لمهرجان سينما الشباب، وكنت أكرم عددًا من كبار نجوم مصر، اقترح الفنانون المكرمون تخصيص جوائز مالية لتشجيع المخرجين الشباب، وكان الفنان الكبير عبدالرحمن أبوزهرة، رحمه الله، سعيدًا جدًا بالفكرة ورحب بها بحماس شديد”.
وتابع: “قال أبوزهرة كلمة جميلة لا أنساها، وهى أننا يجب أن نسلّم الراية للشباب، فهم أصحاب الموهبة والفكر والإبداع. وبالفعل، تم اختيار 40 مخرجًا شابًا من بين 70 مشاركًا، وحصلوا على جوائز مالية وأدبية مميزة”.
وأوضح أن لجنة التحكيم ضمت الدكتورة غادة جبارة، ومنى الصبان، ونيفين شلبى، وأن الدورة حملت اسم المخرج الكبير عمر عبدالعزيز وبحضوره، وأقيمت الاحتفالية فى المجلس الأعلى للثقافة بدار الأوبرا، بحضور وزير الثقافة ووزير الشباب والرياضة.
وأضاف عبدالناصر جميل: “كانت معرفتى بالفنان عبدالرحمن أبوزهرة أيضًا من خلال الفنان الكبير عبدالله غيث، وهو قريبى ويُعد بمثابة خالى، وكان يقول عنه: عبدالرحمن أبوزهرة هو الممثل الوحيد الذى يضحكنى، بعيدًا عن الصداقة الكبيرة التى جمعتهما”. واختتم حديثه قائلًا: “هذه شهادة فى حق رجل عظيم وفنان استثنائى، آمن بقيمة الفن وبأهمية الأجيال الجديدة، رحم الله الأستاذ عبدالرحمن أبوزهرة وأسكنه فسيح جناته
عبدالرحمن أبوزهرة قيمة فنية كبيرة.. وتراثه سيبقى فى ذاكرة الناس
قالت الفنانة عزة لبيب: «البقاء لله فى الأستاذ عبدالرحمن أبوزهرة، فقد كان قيمة فنية كبيرة، وفنانًا عظيمًا قدم شخصيات مختلفة ببراعة، ما بين الكوميديا والتراجيديا، وترك بصمة واضحة على خشبة المسرح وفى وجدان الجمهور».
وأضافت: «للأسف كثير من المسرحيات التى قدمها قديمًا لم تُسجل بتصوير جيد يحفظ قيمتها كما تستحق، لكنه ظل حاضرًا بأدائه العظيم وتاريخه الكبير».
وتابعت: «التقيت به فى أحد الأعمال، ولم يجمعنا مشهد مباشر، لكن علاقتى به كانت طيبة جدًا، خاصة عندما سافر إلى كندا وكان زوجى المستشار الثقافى هناك، وأُقيمت له ندوة مميزة حضرها عدد كبير من أبناء الجالية المصرية، وهناك عرفته إنسانيًا عن قرب.
واختتمت: «كان إنسانًا متفائلًا وصريحًا ولا يجامل، رحم الله الفنان الكبير عبدالرحمن أبوزهرة، فتراثه فى التليفزيون والمسرح سيظل يتذكره الناس طوال العمر».
عبدالرحمن أبوزهرة ظل مرتبطًا بالمسرح القومى حتى لحظة الوداع
قال الفنان مصطفى عبدالحميد، إن الفنان الراحل عبدالرحمن أبوزهرة يعد واحدًا من كبار فنانى مصر، مشيرًا إلى أن رصيده الفنى امتد عبر مختلف الوسائط، من الإذاعة والتليفزيون والسينما إلى الدوبلاج والمسرح.
وأضاف: «كان للأستاذ عبدالرحمن أبوزهرة حضور كبير فى عالم الإذاعة، وهو رصيد كان يفتخر به كثيرًا، كما قدم عددًا كبيرًا من المسلسلات التليفزيونية والسهرات التى صاحبت نشأة التليفزيون كجهاز فنى وإعلامى عملاق. وفى السينما، ورغم أن رصيده كان أقل قليلًا، فإنه ترك علامات واضحة لا تُنسى».
وتابع: «حتى فى مجال الدوبلاج، ما زالت أجيال متعددة من الأطفال تذكر صوته فى شخصيات خالدة، من بينها جعفر فى علاء الدين، وهاتسو فى الفتى برهان، وأشهرها شخصية الأسد سكار فى الأسد الملك، التى تعلّق بها الأطفال والكبار».
وأكد مصطفى عبدالحميد أن عبدالرحمن أبوزهرة ظل مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بإنجازه الكبير فى عالم المسرح، وخاصة المسرح القومى، موضحًا: «ليس غريبًا أن تكون وصيته قبل رحيله أن يزور جثمانه المسرح القومى، وكأن الرجل ومسرحه يلتقيان للمرة الأخيرة ويتبادلان نظرات الوداع. إنها علاقة فارقة بين فنان ومؤسسة مسرحية عريقة».
وأضاف: «ما زلنا نذكر تشييع جنازة الفنان حمدى غيث من المسرح القومى، ومن قبله فنانون كبار سنّوا هذه السُّنة، ويأتى عبدالرحمن أبوزهرة ليذكرنا بحبه الشديد للمسرح القومى، وبقوة هذا الكيان فى وجدان الفنانين الذين ارتبطوا به».
واستكمل حديثه قائلًا: «الحديث عن عبدالرحمن أبوزهرة يطول، خاصة عند الدخول إلى عوالمه المختلفة وإبداعاته المتميزة، لكننى أشير هنا إلى إنجازه الكبير فى المسرح، وتحديدًا على خشبة المسرح القومى، الذى قدم من خلالها ما يقرب من 100 عرض مسرحى». وأشار إلى أن أبوزهرة دخل المسرح القومى عام 1958، وقدم عبر رحلته الطويلة محطات مهمة، من بينها تعاونه مع المخرج الكبير كرم مطاوع فى عدد من الأعمال البارزة، منها الفرافير عام 1964، وياسين وبهية عام 1965، والحسين ثائرًا، وصولًا إلى أنشودة الدم عام 1991، حيث تقاسم البطولة مع الفنان القدير يحيى الفخرانى.
واختتم مصطفى عبدالحميد حديثه، قائلًا: «كان عبدالرحمن أبوزهرة نموذجًا للتعاون بين ممثل عظيم ومخرج متميز، وبينهما وقف المسرح القومى عملاقًا وشاهدًا على مسيرة فنية كبيرة، اختار صاحبها ألا يذهب للقاء ربه دون نظرة وداع أخيرة إلى خشبة أحبها وأخلص لها».
وداعًا عبدالرحمن أبوزهرة.. بطل «قميص السعادة» وصوت المسرح الذى لا يغيب
نعى الكاتب الكبير السيد حافظ الفنان الراحل عبدالرحمن أبوزهرة، مؤكدًا أنه كان واحدًا من الأسماء الكبيرة التى تركت بصمة راسخة فى ذاكرة المسرح العربى.
وقال السيد حافظ: «وداعًا للفنان الكبير عبدالرحمن أبوزهرة، بطل مسرحية قميص السعادة، التى قُدّمت على خشبة المسرح عام 1995، فى عهد المسرحى الكبير، ومن إخراج العبقرى الدكتور محمد عبدالمعطى، الشهير بـ«معطى».
وأضاف: «شارك فى بطولة العرض نخبة من النجوم، من بينهم راندا، وعلاء عوض، وماجد الكدوانى، وإيمان الصيرفى، وكان العرض واحدًا من اللحظات المسرحية الجميلة التى جمعت جيلًا من الموهوبين فوق خشبة واحدة».
وتابع: «كان ذلك فى زمنٍ كان المسرح فيه حلمًا كبيرًا وحياة كاملة، زمن كانت الخشبة فيه بيتًا للفن والصدق والجمال».
واختتم السيد حافظ حديثه، قائلًا: «رحل عبدالرحمن أبوزهرة، لكن صوته سيظل يرن فى ذاكرة المسرح العربى، وستبقى روحه حاضرة فى كل مشهد صادق وجميل. رحم الله الفنان الكبير، وأسكنه رحاب رحمته الواسعة».
رحل وترك سيرة طيبة وأعمالًا لا تُنسى
نعت الفنانة رانيا فريد شوقى، عبر صفحتها الشخصية، الفنان الكبير عبدالرحمن أبوزهرة، مؤكدة أن رحيله يمثل غياب جزء غالٍ من روح زمن الفن الجميل.
وقالت رانيا فريد شوقى: «وداعًا للفنان الكبير والقدير عبدالرحمن أبوزهرة، اليوم غاب جزء عزيز من روح زمن الفن الجميل، فنان ظل طوال عمره متمسكًا بهيبته وبقيمة الفن الذى يقدمه».
وأضافت: «رحل المبدع الوقور، وترك خلفه سيرة طيبة وأعمالًا لا تُنسى».
واختتمت نعيها، قائلة: «الله يرحمه ويغفر له ويسكنه فسيح جناته، وخالص العزاء لأسرته ومحبيه».