العدد 977 صدر بتاريخ 18مايو2026
في إطار مشروع أول ضوء الذي أسسه الفنان والمخرج تامر كرم مدير عام فرقة مسرح الشباب يستعد المسرح لاستقبال العرض المسرحي الغنائي الاستعراضي ساعة حظ خلال موسم عيد الأضحى المبارك، وهو العرض الثاني للمشروع
ساعة حظ مأخوذ عن رواية المخبأ رقم 13 للأديب الكبير محمود تيمور.
ويحمل العرض رؤية إخراجية للمخرج حسام التوني، الذي يسعى من خلال العمل إلى تقديم تجربة مسرحية موسيقية تستعيد جماليات الزمن المصري القديم، خاصة أجواء الثلاثينيات والأربعينيات، عبر المزج بين الدراما الإنسانية والموسيقى الشرقية والاستعراضات الحية، في محاولة لإحياء جانب مهم من التراث الفني المصري وتقديمه بشكل بصري وغنائي معاصر يناسب جمهور اليوم
وتدور أحداث “ساعة حظ” خلال فترة الحرب العالمية الثانية، حين تجمع إحدى الغارات الجوية مجموعة من الأشخاص المختلفين اجتماعيًا وإنسانيًا داخل مخبأ واحد في شارع عماد الدين بوسط البلد، ليجد الجميع أنفسهم في مواجهة الخوف والمصير ذاته، فتسقط الأقنعة تدريجيًا، وتنكشف الطبائع البشرية الحقيقية وسط صراعات إنسانية ونفسية تحمل الكثير من الدلالات الاجتماعية والفكرية.
المخرج حسام التوني
أكد المخرج حسام التوني أن حماسه لمبادرة أول ضوء التابعة لـ مسرح الشباب، والتي يقودها الفنان والمخرج تامر كرم، دفعه لتقديم نص «المخبأ رقم 13» للأديب الكبير محمود تيمور، باعتباره واحدًا من كنوز التراث الثقافي المصري التي لا يعرفها الكثيرون، رغم أن النص كُتب عام 1949.
وأوضح التوني أنه سعى لتحويل النص إلى عرض مسرحي موسيقي يبرز جماليات الموسيقى الشرقية المصرية خلال حقبتي الثلاثينيات والأربعينيات، وهي فترة – على حد وصفه – لم تحظَ بالاهتمام الكافي رغم ما تمتلكه من إرث فني ضخم وأوبريتات خالدة لعدد من الرموز، من بينهم سيد درويش وسلامة حجازي.
وأضاف أن فكرة تقديم عرض مستوحى من التراث المصري، يعتمد على الموسيقى القديمة ويُقدم للأجيال الجديدة، جاءت بهدف تعريف الشباب بجماليات الماضي المصري وهويته الفنية. وأشار إلى أن طبيعة المشروع جاءت متوافقة بصريًا ودراميًا مع مكان العرض، وهو مسرح أوبرا ملك التابع لفرقة الشباب، خاصة أن أحداث المسرحية تدور داخل مخبأ في منطقة وسط البلد بشارع عماد الدين، وهي المنطقة نفسها التي يقع بها المسرح، ما خلق حالة من القرب والتشابه بين فضاء العرض وأجواء النص.
وأشار التوني إلى أن النص حاز إعجاب لجنة مشاهدة مشروع «أول ضوء» منذ اللحظة الأولى، وعلى رأسهم الفنان تامر كرم، مدير المسرح ومؤسس المبادرة، مؤكدًا أنه يفضل دائمًا تقديم نصوص لم تُستهلك مسرحيًا من قبل. لذلك استعان بالكاتب أحمد زيدان لإعادة إعداد النص بما يتناسب مع طبيعة المسرح الموسيقي، خاصة أن التحدي الأكبر كان في تقديم عرض موسيقي حي على خشبة مسرح الشباب، وهو ما تحقق بدعم وإيمان كامل من إدارة المسرح بالمشروع.
وعن مضمون العرض، أوضح حسام التوني أن مسرحية «ساعة حظ» مأخوذة عن رواية «المخبأ رقم 13» لـ محمود تيمور، وتدور أحداثها خلال فترة الأربعينيات، حيث تجمع غارة جوية أثناء الحرب العالمية الثانية أشخاصًا من طبقات وفئات اجتماعية مختلفة داخل مخبأ واحد، ما بين الغني والفقير، والمتعلم والجاهل، لتنشأ بينهم صراعات إنسانية واجتماعية تكشف طبيعة العلاقات بين البشر في الأوقات الصعبة.
وأضاف أن الغارة الثانية تتسبب في احتجاز الجميع داخل المخبأ لمدة يومين دون طعام أو ماء، لتبدأ التحولات الدرامية والنفسية للشخصيات، ويطرح العرض تساؤلاته الأساسية: هل تستمر الفوارق الطبقية عندما يواجه الجميع المصير نفسه؟ أم أن قسوة الظروف تذيب تلك الحواجز الاجتماعية؟
وأكد التوني أن العرض يناقش أيضًا طبيعة الإنسان حين يقترب من لحظة الموت، وكيف تدفعه الأزمات إلى التقرب من الله وفعل الخير، متسائلًا: هل تستمر هذه الحالة الإنسانية النبيلة بعد زوال الخطر وعودة الأمل، أم يعود الإنسان إلى طبيعته الأولى وما كان عليه قبل الأزمة؟
وأشار إلى أن نهاية الحكاية تكشف ما إذا كانت الشخصيات ستتمسك بالمبادئ التي اكتسبتها خلال المحنة، أم ستعود إلى ما كانت عليه قبلها بمجرد انتهاء الخطر.
وتحدث التوني عن التحديات التي واجهت فريق العمل، موضحًا أن العروض الموسيقية تُعد من أصعب أنواع المسرح، بداية من اختيار الممثلين وفق معايير دقيقة، إذ يجب أن يمتلك الفنان قدرات التمثيل والغناء والاستعراض في آن واحد، باعتباره «ممثلًا شاملًا»، وهو ما جعل مرحلة الاختيار تستغرق وقتًا طويلًا.
وأضاف أن من أبرز التحديات أيضًا إعادة تقديم نص كُتب عام 1949 وصياغته بشكل معاصر يناسب جمهور عام 2026، إلى جانب كتابة أشعار وأغانٍ تخدم الدراما وتنسجم مع طبيعة العرض الموسيقي، مؤكدًا أن هذه النوعية من العروض تواجه صعوبات كبيرة منذ مرحلة الكتابة وحتى خروجها إلى الجمهور.
واختتم حسام التوني تصريحاته معربًا عن أمله في تقديم عرض يليق بالمسرح المصري وينال إعجاب الجمهور، مؤكدًا أنه يفضل دائمًا تقديم عروض جماهيرية تحمل عمقًا دراميًا، مع الحرص على تبسيط الأفكار لتصل إلى المتلقي بشكل سهل وبسيط.
الفنان ياسر ابو العينين
أكد الفنان ياسر أبو العينين أنهم بصدد تقديم عرض مسرحي متكامل من خلال مسرحية «ساعة حظ»، مشيراً إلى أن النص يُعد من الأعمال غير المطروقة خلال السنوات الماضية، إذ لم يتجه أحد إلى تقديمه على خشبة المسرح، وهو ما اعتبره فرصة مهمة لإعادة اكتشاف إبداعات الأديب الكبير محمود تيمور، صاحب التاريخ الثري في كتابة المسرح والقصة.
وأوضح أبو العينين أن «ساعة حظ» تنتمي إلى تيمة العزلة الإنسانية، وهي الفكرة التي ظهرت في أعمال فنية عديدة مثل البداية للمخرج صلاح أبو سيف، و«سكة السلامة» و«الطائرة المفقودة»، حيث تدور حول مجموعة من البشر يجدون أنفسهم في مكان مغلق وتحت ظروف قاسية، معزولين عن العالم الخارجي لفترة طويلة دون طعام أو شراب. وأضاف أن الفكرة الأساسية قد تبدو مألوفة، لكن الاختلاف الحقيقي هنا يكمن في الرؤية الدرامية والقضايا التي يطرحها العمل من خلال الشخصيات الموجودة داخله.
وأشار إلى أنه يجسد خلال العرض شخصية «دهب أفندي»، مؤكداً أن الألقاب في تلك الحقبة الزمنية مثل «أفندي» و«بيه» كانت تحمل دلالات اجتماعية مهمة، أشبه بالرتب والمكانة داخل المجتمع. ولفت إلى أن شخصية دهب أفندي تقدم نموذجاً مختلفاً للمرابي، بعيداً عن الصورة النمطية المرتبطة باليهود في أعمال الأربعينيات، موضحاً أن الشخصية هنا لرجل مصري شديد الجشع، يضع المال فوق كل شيء.
وأضاف أن دهب أفندي يظل متمسكاً بأطماعه حتى في أصعب لحظات الأزمة واقتراب الموت، إذ ينشغل بكيفية تحصيل قيمة الكمبيالات وإيصالات الأمانة أو بيعها بأي ثمن لمن حوله داخل الأزمة، ما يكشف عن شخصية تستغل احتياج الآخرين بلا ضمير أو أخلاق، باعتباره رجلاً يتعامل بالربا ويجعل المصلحة المادية هدفه الأول والأخير.
وأكد أبو العينين أن براعة الكاتب محمود تيمور تتجلى في قدرته على تقديم شخصية تشكلت عبر سنوات طويلة من القسوة والطمع، ثم تبدأ تدريجياً في استعادة إنسانيتها والتطهر من الداخل، مشيراً إلى أن شخصية دهب أفندي تحمل أيضاً العديد من الملامح الكوميدية التي يمكن أن تصنع حالة من الضحك رغم قسوة تفاصيلها الدرامية.
وفي ختام حديثه، أوضح أبو العينين أن ترشيحه للدور جاء من خلال المخرج حسام التوني، الذي تجمعه به رحلة عمل طويلة داخل المسرح تمتد لأكثر من خمسة وعشرين عاماً، معرباً عن سعادته الكبيرة بهذا التعاون وثقته في رؤية التوني الإخراجية للعمل
الفنانة هاله محمد
أكدت الفنانة هالة محمد أنها تجسد خلال أحداث مسرحية ساعه حظ شخصية الشحاذة “بسبوسة”، وهي امرأة فقيرة دفعتها ظروف الحياة القاسية إلى امتهان التسول، لكنها تمتلك ذكاءً فطريًا وخبرة كبيرة في التعامل مع البشر، حيث تعرف جيدًا كيف تستعطف كل شخص بالطريقة التي تناسب طبيعته وشخصيته، من أجل الحصول على المال الذي يساعدها على مواجهة أعباء الحياة اليومية.
وأضافت هالة أن شخصية “بسبوسة” ليست مجرد نموذج كوميدي أو عابر داخل الأحداث، بل تمثل شريحة حقيقية موجودة داخل المجتمع، وتعكس حالة إنسانية مؤلمة لامرأة أنهكتها الظروف والفقر، حتى أصبحت تبحث عن الرحمة في عيون الناس، وتحاول النجاة بأي وسيلة ممكنة.
وأوضحت أن “بسبوسة” كانت من أوائل الأشخاص الذين نزلوا إلى المخبأ عقب وقوع الغارة، وذلك بسبب تواجدها الدائم في المنطقة نفسها التي تدور فيها الأحداث، حيث اعتادت الجلوس والتسول هناك، وهو ما جعل جميع الموجودين داخل المخبأ يعرفونها جيدًا، سواء كانوا من الأغنياء أو الفقراء، المتعلمين أو البسطاء، لتصبح شخصية مألوفة للجميع داخل هذا العالم المليء بالخوف والتوتر.
كما أشارت إلى أن “بسبوسة” ترى في شخصية “الشيخ عميشة” رجلًا صاحب بركة ودعوات مستجابة، لذلك تحاول دائمًا التقرب منه وإرضاءه، وتحرص على طلب الدعاء منه باستمرار، إيمانًا منها بأن دعواته قد تكون سببًا في تغيير حالها والتخفيف من معاناتها.
وعن مشاركتها في العرض، كشفت هالة محمد أن المخرج حسام التوني هو من رشحها لتقديم هذا الدور، مؤكدة أن بينهما تاريخًا طويلًا من التعاون الفني في العديد من التجارب المسرحية، سواء على مستوى التمثيل أو من خلال مشاركتها كمخرج مساعد معه في أعمال سابقة، وهو ما خلق حالة من التفاهم والثقة الفنية بينهما.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن مشاركتها في المخبأ رقم 13 تمثل تجربة خاصة ومختلفة بالنسبة لها، خاصة أنها المرة الأولى التي تقف فيها على خشبة مسرح الشباب، معربة عن سعادتها الكبيرة بخوض هذه التجربة ضمن مشروع يحمل رؤية فنية وإنسانية مهمة، ويعيد تقديم نص من التراث المسرحي المصري بروح معاصرة وقريبة من الجمهور.
الفنانة ندين عامر
قالت الفنانة ندين عامر إنها تجسد خلال أحداث مسرحية ساعة حظ شخصية “عفاف”، وهي فنانة استعراضية تعمل داخل أحد التياترات، تجمع بين الغناء والرقص، وتجد نفسها ضمن الأشخاص الذين يُحتجزون داخل المخبأ أثناء وقوع الغارة، لتبدأ رحلة إنسانية مليئة بالصراعات النفسية والتغيرات الدرامية.
وأضافت ندين أن شخصية عفاف تُعد من الشخصيات المركبة والمعقدة، خاصة أنها تنتمي إلى فئة لم تكن تحظى بقبول مجتمعي في تلك الحقبة الزمنية، بسبب طبيعة عملها كراقصة ومغنية، إلى جانب أسلوب حياتها المتحرر، وهو ما يجعلها عرضة للأحكام القاسية والنظرات السلبية من المجتمع المحيط بها.
وأوضحت أن الأحداث تكشف تدريجيًا أبعادًا إنسانية مختلفة داخل شخصية عفاف، فمع تصاعد التوتر داخل المخبأ، والصعوبات التي يمر بها الجميع خلال الغارة، تبدأ الشخصية في إظهار جانب أكثر عمقًا وإنسانية، بعيدًا عن الصورة النمطية التي يراها الآخرون عنها، مؤكدة أن العمل يسلط الضوء على التناقض بين الأحكام الظاهرية وحقيقة الإنسان في داخله.
كما أشارت ندين إلى أن شخصية عفاف لا تعتمد فقط على الأداء التمثيلي، بل تقدم أيضًا فقرات غنائية واستعراضية ضمن سياق الأحداث، وهو ما تطلب منها مجهودًا كبيرًا للتحضير للشخصية على مستوى الأداء الحركي والغنائي معًا.
وأكدت أن ترشيحها للدور جاء من خلال المخرج حسام التوني، موضحة أن هذه التجربة تُعد التعاون الفعلي الأول بينهما، رغم وجود محاولة سابقة للعمل سويًا لكنها لم تكتمل.
وفي ختام تصريحاتها، أعربت ندين عامر عن سعادتها بالمشاركة في العرض، مؤكدة أنها خاضت العديد من التجارب المسرحية من قبل، سواء أثناء دراستها في جامعة بدر أو بعد التحاقها بـ المعهد العالي للفنون المسرحية، وهو ما ساهم في صقل موهبتها ومنحها خبرات متنوعة على خشبة المسرح.
الأبطال
ساعة حظ بطولة: ياسر ابو العينين، هالة محمد، عادل الحسينى، محمد مجدى، على البهى، نادين عامر، يسرى إبراهيم، ليلى عبد القادر، محمد عيسى، محمد اسامة الهادى، محمد بغدادى، أحمد جيمى، تصميم ديكور محمد طلعت، تصميم ملابس اميرة صابر، دراما حركية حازم أحمد، ماكياج منى حسين، توزيع موسيقى مصطفى حافظ، تنفيذ موسيقى ومؤثرات حسام حمدى، مساعدين مخرج باسل دارى، حسام حمدى، مخرج منفذ وليد حربي،
دراماتورج وأشعار أحمد زيدان، تاليف موسيقى والحان زياد هجرس، إخراج حسام التونى.