العدد 968 صدر بتاريخ 16مارس2026
يشكّل أول مهرجان إقليمى لنوادى مسرح الطفل خطوة فارقة فى مسار الاهتمام بثقافة الطفل والفنون الموجهة للنشء، باعتباره منصة فنية وتربوية تهدف إلى اكتشاف المواهب الصغيرة وصقل قدراتها الإبداعية. ويأتى المهرجان تأكيدًا على الدور الحيوى للمسرح فى بناء الوعى وتنمية الخيال وترسيخ القيم الإنسانية لدى الأطفال. كما يفتح آفاقًا جديدة للتبادل الثقافى بين الأقاليم المختلفة، ويعزز من حضور مسرح الطفل كأداة تعليمية وجمالية مؤثرة. ويُعد هذا الحدث انطلاقة حقيقية نحو تأسيس حركة مسرحية إقليمية مستدامة تُعلى من قيمة الفن فى تشكيل وجدان الأجيال القادمة تقام الدورة الأولى للمهرجانات الأقليمية لنوادى مسرح الطفل تحت رعاية الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة السيد اللواء خالد اللبان والإدارة المركزية للدراسات والبحوث برئاسة د جيهان موسى، والإدارة العامة لثقافة الطفل برئاسة دكتورة جيهان حسن، وإدارة مسرح وموسيقى الطفل للفنانة رضوى القصبجى ويدير نوادى مسرح الطفل المخرج عمرو حمزة اجرينا هذا اللقاء مع بعض المخرجين الذين شاركوا فى المهرجان الأقليمى ومع مدير نوادى مسرح الطفل المخرج عمرو حمزة.
المهرجانات الإقليمية أعادت الاعتبار لفنان مسرح الطفل وصنعت مساحة حقيقية لبناء الأحلام
أكد المخرج أحمد جاويش مخرج عرض "البيانو" تأليف د. طارق عمار من إقليم شرق الدلتا، أن مسرح الطفل والعمل مع الطفل بصفة عامة يُعدان من أرقى وأجمل التجارب الفنية، لما يحمله هذا المجال من خصوصية فى التعامل مع عقول بريئة وقلوب صافية يخرج منها كل جميل، مشيرًا إلى أن متعة العمل مع الأطفال لا تضاهيها متعة، حيث يعيش الفنان معهم الخيال وينطلق فى بناء الأحلام دون تقيد، فى حالة من الإبداع الصادق الذى يتجاوز حدود المسرح إلى تشكيل الوعى والوجدان.
وأوضح جاويش أن المهرجانات الإقليمية لنوادى مسرح الطفل تمثل فكرة رائعة كان وراءها الفنان عمرو حمزه، الذى ناضل كثيرًا حتى خرجت الفكرة إلى النور، بدعم كامل من قيادات الإدارة المركزية للدراسات والبحوث، وفى مقدمتهم الدكتورة حنان موسى رئيس الإدارة المركزية، والدكتورة جيهان حسن مدير إدارة الطفل، والفنانة رضوى القصبجى مدير إدارة المسرح والموسيقى، إلى جانب الكاتب محمد ناصف رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة سابقًا، مؤكدًا أن هذه الجهود تكاملت حتى اقتنعت بها قيادات وزارة الثقافة وعلى رأسهم الدكتور أحمد هنو وزير الثقافة الأسبق، واللواء خالد اللبان مساعد وزير الثقافة ورئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة حاليًا، لتتحول الفكرة إلى واقع ملموس أشاد به كل المتعاملين مع مسرح الطفل.
وأشار إلى أن هذه المهرجانات كان لها أثر إيجابى واضح فى نفوس الفنانين، إذ عززت شعورهم بأهمية ما يقدمونه من فن يتعامل مع عقول وقلوب الأطفال، وأعادت الاعتبار لفنان مسرح الطفل ومنحته مساحة حقيقية للتقدير والتواجد.
وعن طموحاته للدورات المقبلة، أعرب جاويش عن أمله فى أن تحظى المهرجانات الإقليمية باهتمام إعلامى أوسع، بحيث تقوم القنوات المحلية، بل والقنوات المتخصصة فى برامج الطفل، ببث فعاليات المهرجان وتصوير عروض الأطفال وعرضها على شاشاتها، حتى يشعر الطفل وكل من يعمل معه بأهمية ما يقدمه، ويتعرف المجتمع بشكل أعمق على ثقافة الطفل ودورها فى بناء أجيال أكثر وعيًا وإبداعًا.
«ضرورة رفع ميزانيات الإنتاج بما يتيح مساحة أكبر للإبداع الفني
أعرب المخرج محمد خليل، مخرج عرض «عالم تنة ورنة» بإقليم شرق الدلتا الثقافى، عن سعادته بحصول العرض على المركز الثانى على مستوى الإقليم، إلى جانب حصد عدد من الجوائز فى مجالات الإخراج والتمثيل والاستعراضات والألحان والأشعار، مؤكدًا أن هذا التقدير يمثل دفعة معنوية كبيرة لفريق العمل ولكل طفل شارك فى التجربة.
وأوضح خليل أن رؤيته فى عرض «عالم تنة ورنة» تنطلق من إيمانه بأن كل طفل يمتلك عالمه الخاص الذى يستحق الفهم والاحترام، مشيرًا إلى أنه حرص على تقديم التوحد بوصفه اختلافًا إنسانيًا فى طريقة الإدراك والتواصل، لا كحالة تُختزل فى تحدياتها فقط. وأضاف أن العمل يهدف إلى تعزيز الوعى المجتمعى، وتصحيح الصور النمطية، وبناء جسور من التقبل بين الطفل ومحيطه، من خلال إتاحة مساحة آمنة يستطيع الجمهور عبرها الاقتراب من مشاعر طفل التوحد وتجربته الحسية والإدراكية.
وأشار مخرج «عالم تنة ورنة» بإقليم شرق الدلتا الثقافى إلى أنه اختار تقديم العرض فى قالب غنائى استعراضى، ما أسهم فى زيادة تفاعل الجمهور، حيث جمع العمل بين التمثيل والغناء والاستعراض فى صيغة فنية متكاملة، فتفاعل الحضور ما بين التأثر والبكاء فى مشاهد التنمر على طفل التوحد، والفرحة والبهجة فى لوحات الغناء والاستعراض، فى تجربة تؤكد قدرة المسرح على الجمع بين الرسالة الإنسانية والمتعة الفنية.
وأكد محمد خليل أن إقامة المهرجانات الإقليمية لنوادى مسرح الطفل تمثل ركيزة أساسية لدعم الحركة المسرحية الموجهة للأطفال فى المحافظات، إذ تتيح منصة حقيقية لعرض التجارب المتنوعة وتبادل الخبرات بين المخرجين والمشرفين والأطفال، بما يسهم فى رفع مستوى الوعى الفنى والتربوى معًا، كما تعزز مبدأ تكافؤ الفرص وتمنح أطفال الأقاليم مساحة عادلة للتعبير والإبداع بعيدًا عن مركزية العروض الكبرى، فضلًا عن دورها فى اكتشاف مواهب جديدة.
وأضاف أن أثر هذه المهرجانات يتجاوز الجانب الفنى ليشمل أبعادًا نفسية واجتماعية مهمة، إذ تسهم فى بناء ثقة الطفل بنفسه، وتنمية مهارات التواصل والعمل الجماعى، وترسيخ قيم الانتماء والهوية الثقافية، مشيرًا إلى أن أغلب العاملين فى هذا المجال يعتمدون فى الأساس على العائد المعنوى، وهو أمر بالغ الأهمية خاصة للأطفال الذين يشعرون بقيمة ما يقدمونه حين يخوضون تجربة التقييم والمنافسة ويحصل المجتهدون منهم على التقدير المستحق.
واختتم محمد خليل، مخرج عرض «عالم تنة ورنة» بإقليم شرق الدلتا الثقافى، حديثه بالتأكيد على أهمية تطوير الدورات المقبلة من المهرجان عبر زيادة عدد العروض المشاركة والمتأهلة للمهرجان الختامى، ورفع ميزانيات الإنتاج بما يتيح مساحة أكبر للإبداع الفنى، إلى جانب اختيار مواعيد مناسبة تتماشى مع فترات الدراسة والامتحانات، بما يضمن مشاركة أوسع واستمرارية أكثر تأثيرًا لمسرح الطفل فى الأقاليم..
«أوسكار والدب والدادة الوردية» يطرح سرطان الأطفال برؤية إنسانية تتجاوز الألم إلى الأمل
أعرب الدكتور أحمد نصر، مخرج مسرحية «أوسكار والدب والدادة الوردية» الحاصلة على المركز الأول على مستوى إقليم شرق الدلتا، عن سعادته الكبيرة بهذا التتويج، مؤكدًا أن النجاح يعكس حجم الجهد المبذول من فريق العمل وإيمانهم بأهمية القضية التى يناقشها العرض.
وأوضح نصر أن رؤيته فى «أوسكار والدب والدادة الوردية» تنطلق من بعد إنسانى عميق، حيث يناقش العرض قضية سرطان الأطفال من خلال شخصية الطفل أوسكار، الذى يعيش تجربة المرض داخل المستشفى بعيدًا عن أسرته، كاشفًا عن تفاصيل يومه ومشاعره وتساؤلاته. وأشار إلى أن العمل لا يكتفى بعرض معاناة المرض، بل يطرح تساؤلًا جوهريًا حول ما إذا كان المرض ذاته هو التحدى الأكبر، أم أن الحالة النفسية للمريض تمثل العامل الأهم فى رحلة الشفاء، مؤكدًا أن الدعم النفسى والأمل يمثلان عنصرين أساسيين فى مقاومة الألم.
وأكد مخرج «أوسكار والدب والدادة الوردية» أن مسرح الطفل، من وجهة نظره، لا يقتصر على كونه مهرجانًا لتقديم عروض ترفيهية، بل هو وسيلة فاعلة فى تشكيل وعى الطفل ووجدانه وثقافته، إذ يسهم فى تنمية قدرته على التفكير والتمييز والابتكار. وأضاف أن المهرجان الإقليمى يعزز هذه الرسالة، ويمنح الأطفال والمبدعين مساحة للتعبير، حتى لا يشعر من لم يحالفهم الحظ فى المنافسة بأن ذلك يمثل نهاية لإبداعهم، بل خطوة فى طريق التطور.
وعن طموحاته للدورات المقبلة، أعرب الدكتور أحمد نصر عن أمله فى التركيز بشكل أكبر على القضايا الجوهرية التى تمس الطفل ودعمها من خلال الهيئة، إلى جانب مساندة المخرجين وتوفير سبل تطوير أعمالهم، كما شدد على أهمية تكثيف التغطية الإعلامية والصحفية لمسرح الطفل، باعتباره أحد المجالات التى ما تزال بحاجة إلى اهتمام إعلامى أوسع يواكب أهميته التربوية والثقافية
«استغماية» و«حنان فى بحر المرجان» رؤيتان لترسيخ العدل وتنمية وجدان الطفل عبر مسرح الأقاليم
أكد المخرج محمد طارق أن مشاركته فى مهرجان نوادى مسرح الطفل تمثل بالنسبة له لحظة فخر وسعادة كبيرة، معتبرًا أن إقامة مهرجان متخصص فى مسرح الطفل خطوة بالغة الأهمية فى تنمية الوعى الفنى والثقافى لدى أجيال المستقبل، ورسالة تقدير واضحة لكل العاملين فى هذا المجال. وأوضح أن هذه المهرجانات تفتح أمام الأطفال نافذة لاكتشاف مواهبهم وتوسيع مداركهم، وتسهم فى بناء شخصية أكثر وعيًا وثقة.
وأعرب طارق عن فخره بمشاركة عرض «حنان فى بحر المرجان» ضمن فعاليات المهرجان، مؤكدًا تطلعه الدائم إلى التفاعل المباشر مع الجمهور الصغير، ورؤية الفرحة فى عيون الأطفال وهم يعيشون التجربة المسرحية بكل تفاصيلها. كما شدد على أهمية أن يواصل المهرجان احتضان التجارب الجديدة، وتقديم الدعم اللازم للمخرجين الشباب، مع توسيع رقعة المشاركة لتشمل مزيدًا من المحافظات، إلى جانب تنظيم ورش عمل متخصصة على مدار العام لتبادل الخبرات وتطوير الأداء الفنى.
وفى السياق ذاته، أشار محمد طارق إلى أن المهرجانات الإقليمية لنوادى مسرح الطفل تُعد حجر الزاوية فى تطوير الحركة المسرحية بالأقاليم وتشكيل وجدان الأجيال الجديدة، لما توفره من مساحة عادلة للإبداع بعيدًا عن المركزية، ولما تحمله من أبعاد تربوية وثقافية تتجاوز حدود العرض المسرحى ذاته.
وأوضح أن عرض «استغماية»، الذى قُدم ضمن موسم نوادى مسرح الطفل 2026 بقصر ثقافة فارسكور بفرع ثقافة دمياط، يمثل تجربة فنية تمزج بين التراث الفرعونى وفنون العرائس المعاصرة فى قالب بصرى مبتكر، بهدف ترسيخ قيمة العدل فى وجدان الطفل، والتأكيد على أن الحق لا يضيع مع الصبر والمثابرة. وتدور أحداث العرض حول حكاية مستلهمة من قصة الفلاح الفصيح، الذى يتعرض للظلم لكنه يتمسك بحقه، ويواجهه بالحجة والمنطق لا بالقوة، فى إطار خيالى يتداخل فيه عالم الأطفال مع عالم الكبار حتى ينتصر العدل فى النهاية.
وأكد طارق أن طموحه فى الدورات المقبلة يتمثل فى التوسع فى تقديم نصوص مسرحية تستلهم التراث وتُرسخ القيم الأخلاقية فى وجدان النشء، إلى جانب تطوير لغة بصرية أكثر ابتكارًا تمزج بين الأداء البشرى وفنون العرائس وخيال الظل، بما يحقق مزيدًا من الإبهار ويعزز التفاعل، إيمانًا منه بأن مسرح الطفل ليس مجرد ترفيه، بل وسيلة فعالة لبناء إنسان أكثر وعيًا وعدلًا وإنسانية.
«النجمة التى سقطت من السماء» رحلة الطفل فى البحث عن الحلم والذات
أعرب المخرج محمود على القناوى عن سعادته بالمشاركة فى المهرجان الأقليمى لنوادى مسرح الطفل، مؤكدًا اعتزازه بتمثيل إقليم غرب ووسط الدلتا من خلال فرع ثقافة الغربية ونادى الطفل بالمركز الثقافى بطنطا، عبر عرضه المسرحى «النجمة التى سقطت من السماء» المشارك ضمن عروض نوادى مسرح الطفل.
وأوضح القناوى أن رؤيته الإخراجية للعرض اعتمدت على تقديم فكرة فلسفية مبسطة للطفل، تدور حول الحلم والبحث عن الذات، من خلال رمز «النجمة» التى تهبط من السماء إلى عالم البشر، لتواجه تناقضات الحياة بين الطموح واليأس، والخير والأنانية.
وأشار إلى حرصه على أن تصل الفكرة إلى الطفل بشكل مباشر دون تعقيد، من خلال لغة مسرحية تعتمد على الرمز الواضح، والبساطة البصرية، والحركة الجماعية، مع توظيف الأغنية والاستعراض كوسيط تربوى وجمالى فى آن واحد.
وأكد أن الهدف الأساسى من العرض هو ترسيخ رسالة مفادها أن لكل إنسان نجمته الخاصة التى تمثل حلمه وقيمه، وعليه أن يحافظ عليها وألا يفرط فيها مهما كانت التحديات.
وعن أهمية إقامة المهرجانات الإقليمية لنوادى مسرح الطفل، أوضح القناوى أنها تمثل مساحة حقيقية لاكتشاف المواهب فى مختلف المحافظات، وتخلق حالة من التنافس الإيجابى بين العروض والمخرجين، مما يسهم فى رفع المستوى الفنى العام. كما تتيح هذه المهرجانات تبادل الخبرات بين الأقاليم المختلفة، وتمنح الأطفال فرصة مشاهدة أنماط مسرحية متنوعة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على وعيهم الفنى والثقافى، ويعزز دور المسرح كأداة تربوية وجمالية.
وحول طموحاته للدورات القادمة، أشار إلى تطلعه لتقديم عروض أكثر جرأة على مستوى الشكل والمضمون، مع التركيز على القضايا التى تمس الطفل المعاصر مثل الهوية، والانتماء، وقيمة الحلم والعمل. كما أعرب عن أمله فى توفير إمكانيات إنتاجية أفضل، وإقامة ورش تدريبية موازية للمهرجانات للمخرجين والممثلين الصغار، بما يضمن التطوير المستمر وصناعة جيل جديد من صناع مسرح الطفل الواعين بدورهم الثقافى والتربوى.
تجارب نوادى مسرح الطفل تسهم فى تنمية مهارات الطفل التمثيلية
أعربت المخرجة يوستينا هانى عن اعتزازها بالمشاركة ضمن عروض نوادى مسرح الطفل، ممثلةً لإقليم وسط الصعيد من خلال فرع ثقافة المنيا وقصر ثقافة بنى مزار، بعرضها المسرحى «مصنع الشوكولاتة»، والذى يُعد الممثل الوحيد لمحافظة المنيا فى هذه الدورة.
وأوضحت أن العرض يحمل عنوانًا دالًا هو «رحلة شوقى شوكليت من الحلم إلى الواقع»، وهو مستلهم من الخط الدرامى لشخصية «ويلى وينكا» الشهيرة، لكن برؤية معاصرة تعيد صياغة الفكرة بما يناسب الطفل العربى اليوم. ويرصد العرض المسار الزمنى لبطل الحكاية فى سعيه لبناء مصنع أحلامه، وما يواجهه من صعوبات وإغراءات ومحاولات تضليل، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعى وما أسمته بـ«العفن الدماغي» كأحد أمراض العصر الحديث.
وأكدت يوستينا هانى أن رسالة العرض تنطلق من محاولة واعية لتقديم الجانب المظلم من السوشيال ميديا بصورة هزلية وممتعة، تتناسب مع طبيعة الطفل واحتياجاته الذهنية، حيث يعتمد العرض على تجديد الإيقاع البصرى والدرامى بشكل مستمر للحفاظ على تركيز الأطفال. كما يسلط العمل الضوء على أهمية الصداقة الحقيقية وقت الأزمات، ويؤكد أن السعادة لا تُشترى ولا تُصنَّع، بل تنبع من الحب والعمل الصادق والقيم الإنسانية.
وأضافت أن العرض يحذر من مخاطر الإعلانات المضللة والعالم الافتراضى وتأثيرهما السلبى على وعى الأطفال، داعيًا فى الوقت نفسه إلى التمسك بالمبادئ، وتشجيع التعلم والقراءة، وإبراز دور الفن والحكاية كأدوات أساسية فى بناء وعى الإنسان وصناعة الأمل.
وعن رؤيتها الإخراجية، أشارت إلى أن العرض قائم على تقسيم خشبة المسرح إلى ثلاث مساحات درامية، لكل منها عالمها الخاص، لكنها مترابطة بصريًا ودلاليًا، لتصبح التقسيمة جزءًا من الحكاية نفسها وليس مجرد عنصر شكلى. كما اعتمدت على أزياء ذات طابع عبثى وخيالى، لا تلتزم بالمنطق التقليدى، بهدف كسر توقعات المتفرج وخلق حالة من الدهشة، بحيث يعبر الزى عن الفكرة والشخصية أكثر من كونه شكلًا واقعيًا.
وأكدت أن الإضاءة لعبت دورًا محوريًا فى بناء العرض، حيث تم توظيفها لتوجيه عين المتفرج بسلاسة بين المساحات المختلفة، وخلق إيقاع بصرى يخدم تطور المشاهد ويعزز الفروق الدرامية بين العوالم المتعددة، وصولًا إلى تجربة مسرحية متكاملة يشعر فيها المتلقى بأنه داخل عالم مختلف مليء باللعب والخيال والجرأة.
وفى حديثها عن أهمية مهرجانات نوادى مسرح الطفل، وجهت الشكر لإدارة النوادى على دعمها المستمر للأطفال، مؤكدة أن هذه التجارب تسهم فى تنمية مهارات الطفل التمثيلية، وتعزز ثقته بنفسه وقدرته على مواجهة الجمهور، كما أن استحداث الجوائز هذا الموسم شكّل حافزًا حقيقيًا للأطفال للاستمرار فى تطوير قدراتهم الفنية.
أما عن طموحاتها للدورات القادمة، فأكدت تطلعها إلى توفير مساحات مسرحية مجهزة داخل أقاليم الصعيد، مشيرة إلى أن غياب المسارح المتكاملة من حيث الإضاءة، والعزل الصوتى، والتجهيزات التقنية يمثل عائقًا حقيقيًا أمام تطور الحركة المسرحية، خاصة فى محافظة المنيا. كما شددت على ضرورة تحقيق توازن صحى بين الإدارة والرؤية الفنية، بما يضمن بيئة داعمة للإبداع، تحفظ حق الطفل الفنان، وتحمى موهبته وتعمل على تنميتها بالشكل الذى يليق بها.
مسرح الطفل بوابة لبناء الثقة وصناعة جيل مبدع
أكد المخرج ومصمم العرائس محمد التنجيرى مخرج عرض « الأراجوز الكسلان « تأليف السيد فهيم من إقليم القناة وسيناء قصرثقافة السويس أن النشاط والعمل الفنى يمثلان عنصرًا أساسيًا فى تكوين شخصية الطفل، مشيرًا إلى أن الطفل مثل الزهرة التى لا تنمو إلا بالماء، فالنشاط والعمل يمنحانه النمو الصحى، ويعززان ثقته بنفسه وقدرته على الاعتماد على ذاته، ويفتحان أمامه آفاق المستقبل.
وأوضح التنجيرى أن رؤيته الإخراجية تنطلق من الإيمان بأهمية إشراك الطفل فى التجربة المسرحية بشكل كامل، ليس فقط على مستوى التمثيل، بل أيضًا من خلال تعليمه قيم المسؤولية والعمل الجماعى، وتنمية مهاراته الإبداعية والفنية، بما يسهم فى بناء وعيه وصقل شخصيته.
وأشار إلى أن إقامة المهرجانات الإقليمية لنوادى مسرح الطفل تمثل ركيزة أساسية فى دعم الأطفال والمجتمع، لما توفره من فرص حقيقية لتطوير مهارات الأطفال فى مجالات متعددة مثل التمثيل، الإخراج، الكتابة، والتصميم، فضلًا عن دورها فى تعزيز الثقة بالنفس وتشجيع التعاون والعمل الجماعى لتحقيق هدف فنى مشترك.
كما شدد على أهمية إدماج فنون العرائس بمختلف أشكالها داخل هذه التجارب، ومنها عرائس الماريونيت، والكفازية، وعرائس العصا، والبابل، وخيال الظل، والأراجوز، لما لها من تأثير بصرى وتربوى كبير فى جذب الطفل وتحفيز خياله.
وعن طموحاته للدورات القادمة من شرائح نوادى الطفل، أعرب التنجيرى عن أمله فى توسيع قاعدة المشاركة وزيادة أعداد الأطفال المنخرطين فى الأنشطة الفنية، مع تنويع البرامج المقدمة لتشمل مجالات متعددة مثل المسرح، الفنون، العلوم، والرياضة، إلى جانب توفير فرص حقيقية لتطوير مهارات الأطفال فى الرسم، وتنفيذ الديكور، وتصميم العرائس وتحريكها بمختلف أنواعها، بما يسهم فى إعداد جيل واعٍ وقادر على مواجهة التحديات.
وفى سياق متصل، حقق عرض «الأراجوز الكسلان» - المشارك ضمن نوادى مسرح الطفل بإقليم القناة وسيناء الثقافى، فرع ثقافة السويس، قصر ثقافة السويس - نتائج متميزة على مستوى الإقليم، حيث حصد المركز الثانى فى الإخراج والديكور والتمثيل، إلى جانب عدد من شهادات التقدير فى مجالات التمثيل، الألحان، والملابس، كما نال المركز الأول فى تصميم وتنفيذ العرائس، فى تأكيد واضح على نجاح التجربة الفنية وتكامل عناصرها.
ويُعد العرض نموذجًا لتجربة مسرحية تهدف إلى ترسيخ القيم التربوية والسلوكية لدى الطفل بأسلوب فنى جذاب، يؤكد أن مسرح الطفل ليس مجرد وسيلة ترفيه، بل أداة حقيقية لبناء الإنسان وتنمية الإبداع منذ الصغر
مهرجان الأقاليم.. فضاءٌ لاكتشاف الطاقات وبناء وعى الأجيال المسرحى
أشار المخرج محمد جمال إلى أن العرض المسرحى «رحلة زمردة» تأليف واشعار أسامة بدر الذى يقدمه لقصر ثقافة القناطر الخيرية فرع ثقافة القليبوبية يُمثل تجربة فنية موجهة للطفل، تجمع بين المتعة البصرية والرسائل التربوية الهادفة، موضحًا أن العمل يعتمد على الخيال والمغامرة والتشويق كوسائل جاذبة تُقدم من خلالها القيم الإنسانية بشكل بسيط ومؤثر.
وأوضح أن أحداث العرض تدور حول الطفلة الشجاعة “زمردة” التى تخوض رحلة مليئة بالتحديات بحثًا عن الحقيقة واستعادة الجوهرة المسروقة، مؤكدًا أن الطفل يتعلم خلال هذه الرحلة مع البطلة معانى الرضا، والشجاعة، والصداقة، والأمانة، ومساعدة الآخرين، والإيمان بأن الخير ينتصر فى النهاية.
وقال إن رؤيته الإخراجية ترتكز على الاهتمام بالطفل، خاصة فى هذه المرحلة العمرية المهمة، من خلال تقديم عمل مسرحى يجذبه بالصورة والحدث، وفى الوقت ذاته يغرس بداخله القيم والمبادئ السليمة، مشيرًا إلى أن الاهتمام الحقيقى بالطفل هو استثمار مباشر فى بناء جيل واعٍ ومسؤول.
وأشار إلى أن مهرجان الأقاليم يُعد منصة مهمة للغاية، سواء للأطفال الذين تتاح لهم فرصة مشاهدة موضوعات متنوعة تحمل قيماً مختلفة، أو لصناع المسرح الذين يستفيدون من تبادل الخبرات والرؤى الإخراجية المتنوعة، بما يسهم فى تطوير الحركة المسرحية بشكل عام.
وأضاف أن طموحه خلال الفترة المقبلة يتمثل فى تقديم عروض أكثر بميزانيات أكبر، بما يسمح بالوصول إلى أكبر عدد ممكن من الأطفال، وتقديم محتوى فنى يليق بهم ويواكب تطلعاتهم.
أربعة عشر جائزة تؤكد التميز… «جوه القصة» يتألق فى مهرجان نوادى مسرح الطفل الإقليم
أعرب المخرج حازم أحمد من إقليم شرق الدلتا عن سعادته الكبيرة بحصول العرض المسرحى «جوه القصة» على 14 جائزة متنوعة خلال مشاركته فى مهرجان نوادى مسرح الطفل الإقليمى، مؤكدًا أن هذا النجاح يعكس حجم الجهد المبذول من فريق العمل وإيمانهم برسالة مسرح الطفل.
وأوضح أن العرض، المأخوذ عن نص «لعبة ولُغز»، يُعد تجربة إنسانية رمزية تتناول قضية معاصرة تمس الأطفال بشكل مباشر، حيث تدور الأحداث حول فتاة تعيش عزلة حقيقية بسبب انشغال من حولها بعالم الهواتف والانفصال عن الواقع. وأضاف أن البطلة تلجأ إلى الكتابة لتخلق حكاية داخل الحكاية، يتحول فيها الإهمال إلى صراع رمزى مع شخصية تمثل الانسياق الأعمى خلف التكنولوجيا وفقدان التواصل الإنسانى.
وأشار إلى أن تصاعد الأحداث يكشف فى النهاية أن الفتاة من ذوى الإعاقة، وأن صراعها الحقيقى لم يكن مع الشر بقدر ما كان مع نظرة المجتمع والإهمال الإنسانى، مؤكدًا أن العمل يسلط الضوء على أهمية الاحتواء والتواصل الإنسانى. «جوه القصة
مركز أول عرض «جوة القصة « مركز أول ديكور – رحمة البسيونى مركز أول أشعار – هنا حسن مركز أول تمثيل – هنا حسن مركز أول ملابس – حبيبة عمرو مركز أول ملابس – زينب أشرف مركز أول إضاءة – حازم أحمد مركز ثانٍ ألحان – هنا حسن مركز ثانٍ تمثيل – سيف وليد مركز ثانٍ إخراج – حازم أحمد مركز ثالث تمثيل – جنة نادر مركز ثالث استعراضات – علاء عسكر
وأكد حازم أحمد أن مهرجانات نوادى مسرح الطفل تمنح الأطفال فرصة حقيقية لإظهار مواهبهم والوقوف على خشبة المسرح أمام جمهور فعلى، ما يعزز ثقتهم بأنفسهم ويسهم فى بناء شخصياتهم. وأضاف أن روح التنافس بين الفرق ترفع من مستوى العروض، إلى جانب تبادل الخبرات بين المخرجين والمدربين من مختلف المحافظات.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن هذه المهرجانات ليست مجرد منافسة فنية، بل خطوة أساسية نحو بناء جيل واعٍ يدرك قيمة الفن ودوره فى تشكيل الوعى المجتمعى.
نوادى مسرح الطفل مصنع الوعى الحقيقى.. و«غابة الكسالى» نموذج لما نقدمه لأبنائنا
أكد المخرج أميل الفونس أن تجربة نوادى مسرح الطفل تمثل ركيزة أساسية فى بناء وعى الأجيال الجديدة، مشددًا على أن هذه التجارب لا تقتصر على تقديم عروض مسرحية، بل تسهم فى تشكيل شخصية الطفل وتعزيز ثقته بنفسه فنيًا ونفسيًا.
وأوضح أن عرض غابة الكسالى، المقدم بمكتبة حى جنوب الفرعية - فرع ثقافة الفيوم، يأتى فى هذا الإطار، حيث يحمل رسالة تحذيرية واضحة من خطورة التكاسل عن المواجهة والاستهانة بقوة العدو، من خلال قصة الغابة التى استهانت بالفئران حتى سقطت على أيديها، رغم محاولات السلحفاة المتكررة للتنبيه من الخطر.
وأشار إلى أن العمل يتناول أيضًا جانبًا إنسانيًا مهمًا يتمثل فى إهمال أهل الغابة للحمار البسيط والتنمر عليه، مما دفعه إلى الارتماء فى أحضان الفئران ظنًا منه أنهم يحتضنونه، بينما كانوا يستغلونه للتجسس على أخبار الغابة، وهو ما يعكس أهمية الاحتواء والتكاتف داخل أى مجتمع.
وعن المهرجانات الإقليمية لنوادى مسرح الطفل، أكد ألفونس أنها ضرورة حقيقية لدعم الطفل نفسيًا وفنيًا، إذ تمنحه فرصة الظهور أمام جمهور جديد خارج نطاق محافظته، وتفتح المجال لتبادل الخبرات بين الفرق المختلفة.
وفيما يتعلق بالتطوير، أعرب عن أمله فى أن تشهد الدورات المقبلة دعمًا أكبر من خلال التعاقد مع ملحنين ومصممى استعراضات متخصصين لخدمة عروض نوادى مسرح الطفل، خاصة فى ظل محدودية الميزانيات بالأقاليم، التى بالكاد تغطى تكاليف الديكور والملابس، ما يضطر الفرق أحيانًا إلى تحمل أعباء إضافية من مواردهم الخاصة.
أكثر من 60 عرضًا تقدم هذا العام.. والهيئة هذا العام حرصت على ضخ الميزانيات فى توقيت مناسب
أكد المخرج عمرو حمزة، مدير نوادى مسرح الطفل، أن التحدى الأكبر الذى واجه المشروع خلال السنوات الماضية كان مرتبطًا بتوقيت تقديم العروض المسرحية، نتيجة تأخر صرف الميزانيات فى الوحدات الحسابية بالأقاليم، وهو ما كان ينعكس سلبًا على خطة الإنتاج والعرض.
وأوضح حمزة أن إدارات الأقاليم كانت ترسل المقياسات المالية قبل التنفيذ بخمسة أو ستة أشهر، إلا أن إجراءات الصرف كانت تتأخر، رغم أن المدة الطبيعية عقب استلام أوراق الماليات لا تتجاوز 15 إلى 20 يومًا. هذا التأخير كان يؤدى إلى تعطيل إنتاج العروض وخروجها فى توقيتات غير مناسبة.
وأشار إلى أن العام الماضى شهد اختيار المخرجين فى شهر يوليو، وانطلاق البروفات خلال الإجازة الصيفية، إلا أن تأخر الميزانيات حال دون تقديم العروض فى إجازة منتصف العام، وهو التوقيت الأنسب لمسرح الطفل. واضطرت الفرق آنذاك إلى تقديم عروضها خلال شهرى أبريل ومايو، بالتزامن مع فترات الامتحانات، ما شكل عائقًا أمام تحقيق الانتشار الجماهيرى المرجو.
وأكد مدير نوادى مسرح الطفل أن الهيئة هذا العام حرصت على ضخ الميزانيات فى توقيت مناسب، الأمر الذى انعكس على انتظام خطة العمل. وقال: «نحن الآن فى أوائل فبراير، وجميع الأقاليم انتهت من تقديم عروضها، وهو أمر لم يتحقق منذ سنوات».
وأضاف أن عدد العروض التى تقدمت هذا العام تجاوز الستين عرضًا، مقارنة بأقصى عدد فى السنوات الماضية الذى لم يتخطَ 26 عرضًا، معتبرًا أن هذه الطفرة تعكس تحسنًا واضحًا فى آليات التنفيذ والدعم.
وعن معايير اختيار العروض، أوضح حمزة أن النص يجب أن يكون مجازًا من قبل الإدارة المختصة، حيث يُعرض على لجنة قراءة تمنحه الموافقة أو توضح أسباب عدم صلاحيته للعرض على الجمهور. وبعد ذلك تُناقش الرؤية الفنية مع لجنة متخصصة، ويُعتمد المشروع الذى يقدم رؤية إخراجية مكتملة وواضحة.
وأشار إلى أن إدارة النوادى تتابع مراحل البروفات خطوة بخطوة، وصولًا إلى العرض النهائى، لضمان الحفاظ على المستوى الفنى والتربوى الذى يليق بمسرح الطفل، مؤكدًا أن نوادى مسرح الطفل مشروع ثقافى وتربوى يستحق الدعم والاستمرار.