يستكمل ناقد مجلة «الصباح» استطلاع آراء الممثلين والممثلات فى أسلوب وطريقة اختيار «الفرقة القومية» للممثلين قبل إعلان نشاطها! فقال «عمر وصفى»: إن خير ما يجب على لجنة ترقية التمثيل العربى لاختيار الممثلين أن تدعو كبار الممثلين أو مديرى الفرق وتستنير برأيهم لترشيح الممثلين والممثلات الصالحين للعمل بفرقة حكومية. وقد تعين مديرًا الفرقة الأستاذ خليل مطران وهو رجل عظيم له مكانة فى نفوسنا ونحمل له فى قلوبنا محبة خالصة، ونظن أنه يوافق على هذه الطريقة لاختيار الممثلين والممثلات.. وإننى أذكر أننى عندما اجتمعت باللجنة فى الموسم الماضى قلت يجب أن تكون الفرقة من كبار الممثلين فقال سعادة العشماوى بك (ما هو اتحاد الممثلين كان من كبار الممثلين أمال مانفعش ليه؟) فقلت له إن الاتحاد نعم كان من كبار الممثلين ولكن قلة المال وقلة البضاعة والوقت القصير كل هذا لم يترك فرصة للنجاح المنشود.. وحبذا لو اهتم أصحاب المعالى والسعادة الوزراء بهذه الفرقة فيحضروا حفلاتها لأن هذه الروح تبعث فى الممثلين حياة جديدة تشعرهم بأثر الفن لدى هؤلاء العظماء.وقال «فتوح نشاطي»: إننى لا أظن أن لجنة ترقية التمثيل يخفى عليها الممثلون والممثلات الذين يصلحون للعمل بالفرقة الحكومية بحكم رقابتها على الفرق غير إننى أرجو من القائمين بمهمة الاختيار ألا ينسوا الشباب الطموح الذين تتوفر لديهم المواهب الجمة والاستعداد الكبير حتى لا تبعث اليأس إلى نفوس أمثال هؤلاء الناس.وقال «سراج منير»: «إننى لا أشك فى أن طريقة الاختيار ستكون حسب الجوائز التى منحتها وزارة المعارف أو أنهم سيتجاهلون هذه الجوائز، وحينئذ نفهم أن هذه الجوائز كانت لا قيمة لها وأعطيت عن غير جدارة!».وقال «عبدالعزيز خليل»: إننى أفضل أن يكون الاختيار حسب الدرجات والكفاءات والشهادات التى وزعت فى مختلف الظروف ويراعى أن الذى خدم المسرح وجاهد فيه أعوامًا طويلة يجب ان يكون مفضلًا عن سواه! وهنا تدخل الناقد بملاحظة، قال فيها: «أما هذه النقطة الأخيرة التى ذكرها الأستاذ عبدالعزيز خليل فقد جاء عنها فى حديث الأستاذ خليل مطران ما يبطلها ويدل على أنه لن يعمل بها، لأن الممثل بحاضره أمام الجمهور لا بماضيه».أما «دولت أبيض» فقالت: إن بلدًا مثل مصر يجب ألا تكون تغذيتها مقصورة على الفن الثقافى فقط بل وأيضًا جميع أنواع التمثيل، فالفرقة الحكومية الواحدة التى ستنشأ يجب أن تكون كبيرة فالعدد الذى طالعناه فى التقرير وهو 8 ممثلات و15 ممثلًا لا يكفى بالمرة لفرقة حكومية يجب أن تكون كاملة من جميع الوجوه لأن الجمهور يجب أن يرى كل أسبوع رواية جديدة، وهذا العدد لا يكفى إلا لرواية واحدة تمثل عدة أيام، فهل فى الوقت الذى تقوم فيه المجموعة الصغيرة المذكورة بالتمثيل تقوم هى نفسها بعمل بروفات جديدة لرواية الأسبوع الجديد؟ إذا حدث هذا فكأننا سنعود إلى (معمل الكتاكيت) الذى كنا نعمل فيه لدى الأستاذ يوسف وهبى، وتخرج الرواية مفككة ولا يقوم الممثل بما هو مطلوب منه فيتضايق الجمهور من هذا المجهود الضعيف، وتكون الفرقة الحكومية كأنها لم تنتج مجهودًا يفوق أى مجهود عادى، وحينئذ لا يمكن المقارنة بين الممثل فى مصر والممثل فى أوروبا. ورأيى الشخصى أن جميع الممثلين المحترمين الموجودين فى مصر لن يزيدوا حسب تعدادى لهم عن 15 ممثلة و25 ممثلًا، وهؤلاء ليسوا بكثيرين على فرقة تؤسسها الحكومة. وإذن يجب ألا يحرم أحد منهم من الاشتراك فيها أو تتجاهله اللجنة. وإذا كان لا بد من طريقة لاختيار الممثلين والممثلات فيجب درس ماضى كل ممثل وأفضليته. ومع هذا يجب أن تكون هناك مباراة [أى مسابقة] فربما كان ممثل له ماض مجيد وتاريخ حافل فيُفضل شخصيًا، ولكنه فى عمله لا يقوم بواجبه الفنى فماذا يكون العمل؟ كما أنه ما دامت وزارة المعارف ترى أن تجارى فى هذه المسائل الفنية النظم الأوروبية فمن الأوفق أن تقلد باريس مثلًا فتنشئ مسرحين أو فرقتين مثل الكوميدى فرانسيز والأوديون حتى تؤدى رغبة جميع الطبقات لا سيما وأن مسرح الأوبرا الذى ستعمل به فرقة الحكومة له قواعد وتقاليد و(ايتيكيت) ليس فى استطاعة كل إنسان أن يقوم بها.وقد قرأنا من قبل رأى «نجيب الريحاني» ورفضه الاشتراك فى الفرقة القومية، كما ذكر رأيه فى التمثيل الكوميدى، وطالب «يوسف وهبي» بأن يُدلى برأيه فى التمثيل الدرامي! لذلك رأت جريدة «أبو الهول» تخصيص حوار خاص به، كونه صاحب أشهر فرقة مسرحية، وليس ممثلًا عاديًا، وكان من المرشحين لتولى قيادة «الفرقة الحكومية» عندما بدأت الوزارة التفكير فى تكوينها منذ عدة سنوات! لذلك قام بالحوار «مصطفى القشاشي» - صاحب مجلة «الصباح» وجريدة «أبو الهول» - حتى لا يتهرب يوسف من الحوار إذا جاءه أحد النقاد أو المحررين ممن هم ليسوا على مستوى القشاشي! وهذه أهم النقاط التى جاءت فى الحوار المنشور فى جريدة «أبو الهول»:س: إذا عُرض عليك العمل بالفرقة الحكومية فهل ستقبل أم ترفض؟ أجاب يوسف: إنى أول من يرحب بهذا الاشتراك، لأن الأمر لا يقف عند حد إنى سأكون عضوًا فى فرقة بعد أن كنت مديرًا لفرقة كبرى.. لا لا.. إن هذه الفرقة الحكومية كونت لانتشال من يرفع رأس أمة بأسرها فيجب على كل فنان يحب وطنه أن يساهم فى هذا العمل القومى الجليل.. العمل الإنسانى.. العمل الذى هو أداة للإنقاذ والانتشال.س: على أى أساس تحب أن يكون عملك بالفرقة الحكومية؟ أجاب يوسف: على الأساس الذى يتفق مع نظام الفرقة - مع احتفاظى بشروطى الخاصة - أى على أساس حُسن تقدير الفرقة للممثل المجيد المجلب للثقة والتمييز بينه وبين سواه إذ يجب أن تقدر الحكومة أو وزارة المعارف الشخص الذى أسس نهضة والذى هو سبب كل شيء فنى الآن فى البلد، ودرس ميول الجمهور واستحوذ على ثقته. ولكى تحوز هذه الفرقة على رضى الأمة وثقتها يجب أن يوضع كل شيء فى محله وهذا أمر لا نخشاه لأن لجنة ترقية التمثيل العربى الحالية برهنت على سمو مقصدها ونبل مرماها.. ونحن متفائلون كل التفاؤل من هذه النهضة المباركة. ولكن يجب أن ينفذ كل شيء بسرعة لأن الوقت تأخر زيادة عن اللازم.س: ما هى الوسائل والنظم التى تقترح اتباعها لنجاح الفرقة؟ أجاب يوسف قائلًا: يجب أن تكون المسئولية الفنية فى يد المدرب الذى تجد اللجنة فى شخصيته جميع طلباتها من القدرة الفنية أولًا ومن ثقة واحترام خيرة الفنانين الذين أحرزوا نجاحًا متواصلًا فى عملهم، فإن النجاح والمثابرة دليل على تقدير الشعب كما أن أول أساس لازدهار هذه الفرقة الجديدة أن تكون محبوبة عند الجمهور حتى يجد فيها ما ينشده من فن صحيح ومن روايات تلائم تطور الأمة الاجتماعى وتعبر عن حياتها الاجتماعية كما أن الإكثار من الروايات المصرية الصميمة هو الشرط الأساسى لنجاح الفرقة، ولا بأس من أن تكون هناك روايات أنموذجية من نوع المسرح الثقافى على أن تخصص هذه الروايات للطبقة المثقفة وخاصة طلبة المدارس والجامعة على أن لا تكثر الفرقة من إخراج هذا النوع ولا تكون خارجة على أصول الفن فى هذه الطريقة فإن مسرح الكوميدى فرانسيز الذى وضعته وزارة المعارف كأنموذج أساسى تتبع تعاليمه الفرقة الحكومية يحوى برنامجه أكثرية ساحقة من الروايات الحديثة بلغة اليوم كما أن الروايات المترجمة لا تؤدى الغرض المطلوب، فإن أكثرية هذه الروايات تفقد رونقها الأدبى عند الترجمة خصوصًا إذا ما ترجمت الشعر نثرًا وأعطيك على ذلك برهانًا بسيطًا.. ترجم رواية «مجنون ليلى» إلى نثر فرنسى، فإنها تفقد سحر شوقى ولا تنطق بعبقريته الفذة. وعلينا أن نلجأ إلى التاريخ المصرى والعربى والشرقى على العموم كى نستخرج من حوادثه مآسيه وصفحاته الجديدة درامات تراجيدية صحيحة. وكل أملى أن توفق وزارة المعارف فى اختيار مدير الإدارة الفنية كما وفقت فى تعيين مدير الإدارة وسوف أشرح للجنة التفاصيل الوافية والطريقة التى أراها موافقة لنجاح الفرقة نجاحًا كاملًا من حيث طريقة تقديم الروايات وقراءتها والموافقة عليها وكيفية توزيع الأدوار بالنظام التى أثبتت التجارب نجاحها. على أن يكون رائدى الإخلاص بلا أى غرض شخصى، كما أننى سأعمل كل جهدى سواء كنت فى هذه الفرقة أو خارجها على ضمان العيش لزملائى ولفنى.س: ما هى الطريقة التى تفضلها لاختيار الممثلين والممثلات الذين تتكون منهم الفرقة؟ قال يوسف: تعين الفرقة أولًا المدير الفنى المسئول - باستشارة الممثلين والممثلات - وتكلفه بترشيح عدد خاص من الممثلين مع ذكر ماضيهم الفنى ومؤهلاتهم فتناقشه اللجنة العليا وتقر ما تراه.س: ما هو عدد الممثلين الذى تراه مناسبًا؟ قال: إذا كانت الفرقة تجمع بين النوعين الكوميدى والدرام وكان غرض الفرقة الاتقان والتؤدة فى الإخراج والاستفادة من الممثل وإعطائه الوقت الكافى، وجب أن يكون عدد الممثلات خمس عشرة ممثلة والممثلون خمسة وعشرين مع ملاحظة أن هذا العدد فيه اقتصاد شديد.س: أنت الآن مدير فرقة رمسيس وكل ممثلة من الممثلات تخرجت من فرقتك وتعرف مقدرة كل منهن، فمن هى الممثلة الأولى التى ترشحها للفرقة القومية من بينهن؟ وما هو ترتيب الممثلات حسب قدرتهن؟ أجاب يوسف: أنا أضع فاطمة رشدى وأمينة رزق فى صف واحد، تتبعهما مباشرة علوية جميل، ثم زينب صدقى، ثم دولت أبيض، ثم فردوس حسن، ثم عزيزة أمير، ثم ميمى شكيب، تم زوزو شكيب، ثم روحية خالد وزوزو الحكيم، ولا بأس من السيدة سرينا إبراهيم فى أدوار الأمهات، مع اختيار خمس ممثلات أخريات أمثال السيدة البارعة فكتوريا موسى وغيرها.س: هذا ترتيب الممثلات فى رأيك وما هو ترتيب الممثلين؟ قال يوسف: الأستاذ جورج أبيض، ثم عزيز عيد، ثم حسين رياض، ثم مختار عثمان، ثم محمد عبدالقدوس، ثم بشارة واكيم، ثم منسى فهمى، ثم سراج منير، ثم أحمد علام، ثم فتوح نشاطى، ثم أنور وجدى، ثم حسن البارودى، ثم زكى رستم، ثم عباس فارس، ثم فؤاد شفيق، ثم عبدالعزيز أحمد، ثم فؤاد فهيم، مع اختيار عشرة ممثلين آخرين من مختلف الفرق. ولا بأس من على رشدى ومحمود المليجى.س: ما هى الطريقة التى تراها لاختيار الروايات الصالحة للتمثيل؟ فأجاب: نقرأ الروايات على لجنة مكونة من المدير الفنى وطائفة من الممثلين والممثلات وتقدم هذه اللجنة رأيها مع نسخة من الرواية إلى المدير الإدارى ليضم رأيه إلى تقرير آخر، ويرفع التقريران إلى اللجنة العليا على أن تراعى السرعة فى إنجار هذا العمل وعدم الالتجاء إلى المماطلة والتسويف ويجب أن تفسح الوزارة المجال للمؤلفين فتقدم لهم المكافآت وتعلن عن مسابقات فى صيف كل عام ويخصص شهر أغسطس وسبتمبر من كل سنه لبروفات الموسم المقبل كما أن مسرح الأوبرا غير كاف لنجاح الفرقة الحكومية ولا تستطيع الفرقة بحكم برنامج الأوبرا الأوروبى أن تعمل فيه أكثر من شهرين أو ثلاثة من الموسم الحى. وفى استطاعة الوزارة الاتفاق مع مسرح آخر کى تحل به الفرقة أثناء انشغال الأوبرا بالفرق الأجنبية على أن تبنى الوزارة فى المستقبل مسرحًا وطنيًا كبيرًا يسع عددًا كبيرًا من الجمهور فإن أزمة المسرح فى يد المعمار وكلما اتسعت الدار ونقصت الأسعار استطعنا أن نضارب السينما الناطقة، وأسطع برهان ما تراه اليوم من الإقبال على مسرح الهمبرا بالإسكندرية وفى مسرح مدينة رمسيس بمصر وذلك لأننا خفضنا السعر إلى أكثر من النصف فضاربنا بأسعارنا دور السينما. وليست الأزمة المسرحية مقتصرة علينا فأوروبا تعانى هذه الأزمة أكثر منّا وقد كاد المسرح الإيطالى أن يموت لولا أن أسعفه موسلينى بالمسارح الشعبية التى تسع الآلاف من الجمهور فنجا المسرح من موت محتم.س: بأى لغة تريد أن تكون الروايات المصرية؟ وهل توافق على أن تكون جميعها باللغة العربية كما جاء فى حديث الأستاذ خليل مطران؟ أجاب يوسف قائلًا: إن اللغة العامية أفضل فى المسرح وأكثر تأثيرًا، على أن تتدرج كما تدرجنا فى رواياتنا من العامية إلى لغة (أولاد الفقراء) و(الدفاع)، ثم نتدرج بالجمهور إلى لغة عربية صحيحة دون أن نفاجئه بما يخدش أذنه.س: هل تفضل أن تقتصر الفرقة الحكومية على نوع واحد من التمثيل أم على أنواع؟ قال يوسف: يجب أن تكون للكوميدى والدرام فقط، على أن نفكر فى المستقبل لإحياء أوبرا على أن تكون فرقة الأوبرا فرقة مستقلة فى أنظمتها الإدارية أو الفنية فهو نوع يختلف تمام الاختلاف عن نزعتنا، ويتطلب استعدادًا خاصًا ومعهدًا قبل كل شيء لإخراج المطربين والمطربات على الأساس الفنى الصحيح، فما زالت الأوبرا عندنا خالية من الهارمونى، وذلك لأن الغناء فى بلادنا مبنى على صوت واحد لا صوت مجموعات.س: إذا خيرت بين أن تعمل بفرقة الحكومة وبين أن تعمل مستقلًا إلى جانب فرقة الحكومة فأى الأمرين تفضل؟ أجاب يوسف: أفضل فرقة الحكومة لأن المنافسة تضر بها ضررًا شديدًا ولا يحق لى أن أنافس مشروعًا فيه حياة المسرح، ولا أعتقد أن الفرقة الحكومية تستطيع السير بدونى، ولذا آمل أن أستطيع التوفيق بين كرامتى الفنية وبين طلبات الوزارة، فإن لم أستطع فلا بأس أن أعمل بمفردى ولكن عملى كصديق لفرقة الحكومة وزميل لأفرادها. وإنى أتمنى لها النجاح الذى أتمناه لنفسى وأقدم لها الخدمات دون مقابل إذا طلب منى ذلك.س: من هم النقاد أو الصحفيون الذين ترى أنه يجب أن تستفيد الفرقة بآرائهم؟ أجاب: الأساتذة الدكتور حسين بك هيكل، الدكتور طه حسين، فكرى أباظة، محمد التابعى، الشيخ عبدالعزيز البشرى، محمد بك خورشيد، محمد الصاوى، أحمد الزيات، مصطفى القشاسى.