معرض القاهرة الدولى للكتاب للدورة الـ57.. رومانيا تكرم المخرج المسرحى الراحل صلاح السقا

معرض القاهرة الدولى للكتاب للدورة الـ57..   رومانيا تكرم المخرج المسرحى الراحل صلاح السقا

العدد 964 صدر بتاريخ 16فبراير2026

فى أيامه الأخيرة، شهد معرض القاهرة الدولى للكتاب، للدورة السابعة والخمسين لعام 2026، تكريم دولة رومانيا «ضيف الشرف» للمخرج المسرحى الراحل صلاح السقا، رائد فن العرائس فى مصر، وذلك خلال ندوة الاحتفاء بشخصية صلاح السقا بالقاعة الدولية فى بلازا 2، وجاء ذلك بحضور نخبة من الأدباء والمسرحيين ورواد معرض الكتاب.

تجربة صلاح السقا جسر للتواصل بين مصر ورومانيا
وتسلّمت فاطمة صلاح السقا، ابنة المخرج المسرحى صلاح السقا، الجائزة التى قدّمها لوفيو لوكاشى، عميد كلية الفنون فى بوخارست، تقديرًا للمخرج الكبير الذى كان جزءًا من جسر التواصل بين مصر ورومانيا.

تكريم المخرج صلاح السقا
وشارك فى الندوة أوليفيا تودرين، سفيرة رومانيا بالقاهرة، والمخرج محمد نور، الرئيس السابق لمسرح القاهرة للعرائس، ومليكة، حفيدة المخرج المسرحى صلاح السقا.
وأعربت سفيرة رومانيا بالقاهرة عن سعادتها بأن يكون الحدث الختامى لدولة ضيف الشرف رومانيا بمعرض القاهرة الدولى للكتاب فى دورته الـ57 هو تكريم المخرج صلاح السقا، مؤكدة أهمية كون رومانيا جزءًا من مسيرة الفنان المصرى الكبير، ومساهمتها فى نقل فن العرائس إلى مصر.

فاطمة صلاح السقا: علاقة والدى بالفن كانت تجمع بين المسئولية والإبداع
وأكدت فاطمة صلاح السقا أن علاقة والدها بالفن كانت تجمع بين المسئولية والإبداع، مشيرة إلى أن اهتمامه بفن العرائس بدأ من القاهرة ولكنه تطوّر فى رومانيا، حيث نجح هناك فى تكوين صداقات حقيقية استمرت حتى بعد عودته إلى مصر.

فاطمة السقا: الرومانى سيميونى فاليرو كان الصديق الأقرب لصلاح السقا
وأوضحت فاطمة السقا أن الفنان الرومانى سيميونى فاليرو كان الصديق الأقرب لصلاح السقا فى رومانيا، وبعد عودته إلى مصر وإنشاء مدرسة عرائس جديدة استعان به السقا فى التأسيس والتدريب، واستمرت صداقتهما حتى وفاته.

حوار صادق عن الفن والحياة
وأضافت أن علاقة والدها بفن العرائس أقيمت على حوار صادق عن الفن والحياة، مشيرة إلى أن ندوة اليوم تؤكد أن ذكرى صلاح السقا الفنية ما زالت حاضرة.
وأوضحت فاطمة السقا أن صلاح السقا عاد إلى مصر من رومانيا كفنان ومعلم مهتم بفن العرائس، قام بتدريب أجيال كاملة من الفنانين، وشغل مناصب مصرية عديدة، وقدم عروضه الفنية المشرفة على مستوى عالمى، وحصل على العديد من الجوائز.
وأكدت أن الأهم بالنسبة لوالدها صلاح السقا كان الإنسان والأثر والسيرة الممتدة، مشيرة إلى أن آخر تكريم له كان على خشبة مسرح العرائس بحضور وزير الثقافة الأسبق فاروق حسنى.
وفى كلمته، أكد المخرج محمد نور، الرئيس السابق لمسرح القاهرة للعرائس، أن صلاح السقا يعد رائد فن العرائس فى مصر، وله العديد من المسرحيات والعروض التى ما زالت محفورة فى الذاكرة المصرية، وفى مقدمتها أوبريت «الليلة الكبيرة»
و أعرب لوفيو لوكاشى، عميد كلية الفنون فى بوخارست، عن سعادته بالتواجد فى مصر والمشاركة فى الندوة، مشيدًا بدور المخرج الكبير صلاح السقا فى نقل فن العرائس إلى مصر، وشدد على أهمية تعزيز التعاون الفنى والثقافى بين البلدين، باعتبارها جزءًا من جسور التعاون والترابط بين الشعبين المصرى والرومانى.

صلاح السقا رائد فن العرائس
المخرج الكبير صلاح السقا رائد فن تحريك العرائس بمصر، هو أحد أبرز مؤسسى ومقدمى مسارح العرائس فى العالم العربى، قدم خرج العديد من العروض  للعرائس التى جسدت ملامح الحياة الشعبية المصرية، ويعد أوبريت «الليلة الكبيرة» التى صور خلالها أجواء الموالد الشعبية بشخصياتها المتنوعة، واحدة من أبرز نجاحاته.
البداية والانطلاقة
ولد صلاح السقا فى 11 مارس 1932م بمركز أجا، محافظة الدقهلية، وتخرج  فى كُلِّيَّة الحقوق بجامعة عين شمس، عمل بالمحاماة لفترة قصيرة لا تزيد عن عام، وخلال ذلك التحق بدورة تدريبية لتعليم فن العرائس على يد الأبّ الروحى لفنانى العرائس فى العالم الفنان العالمى والخبير «سيرجى أورازوف».
انضم «السقا» لفرقة مسرح شكوكو للعرائس خلال فترة دراساته الجامعة مع الفنانين حمدى أحمد، ويوسف شعبان، والسيد راضى، وقدموا معا عدة مسرحيات أهمها: «السندباد البحري» تأليف فتحى قورة وألحان محمود الشريف، وعلى إسماعيل، وكان صلاح السقا مخرجًا، وقدم «الكونت دى مونت شكوكو» 1961م، «شكوكو فى كوكب المِرِّيخ» 1962 م.
صلاح السقا يحصل على دبلوم الإخراج المسرحى وتخصص فن العرائس من رومانيا
وسافر«السقا» بعدها إلى رومانيَا ليحصل من هناك على دبلوم الإخراج المسرحى وتخصص فن العرائس، ثم عاد إلى مصر ليحصل على درجة الماجستير من المعهد  العالى للسينما قسم إخراج، بأكاديمية الفنون، عام 1969م.
مسرحيات  لثلاث عقود متتالية
وقدم «السقا» أيضًا فى رحلته الفنية عروض مسرحية للعرائس منها.. «حلم الوزير سعدون»، «حسن الصياد»، «الأطفال يدخلون البرلمان»، «خرج ولم يعد»، قدم «السقا» فى الستينيات بالقرن الماضى، أهم وأشهر مسرحيات العرائس أوبريت «الليلة الكبيرة» أيقونة مسرح العرائس فى تاريخ الفن مصر وعالمنا العربى.
وأخرج «السقا» فى السبعينيات القرن العشرين عروضًا أخرى منها: «مقالب صحصح وتابعه دندش»، من أشعار شاعر العامية عبدالرحمن الأبنودى، «أبو على» تأليف الشاعر سيد حجاب، و«عودة الشاطر حسن»، «عقلة الصباع»، «الديك العجيب»، تأليف إيهاب شاكر، وحوار  الشاعر صلاح جاهين، و«حكاية سقا» من تأليف سمير عبد الباقى، أخرج رائعة المؤلف نور الدين يس «صحصح المصحصح» فى موسم 1987/ 1988م.
مناصب إدارية مهمة
نجح «السقا» فى كل المناصب الإدارية التى تولاها ومنها مدير عام فِرْقَة القاهرة لمسرح العرائس، لسنوات طويلة متتالية، ورأس المركز القومى للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية وأيضًا تولى رئاسة البيت الفنى للمسرح لمدة ثلاثة أعوام تقريبًا خلال الفترة من 1988 إلى 1990م

إبداع فنى خارج الحدود
ساهم «السقا» فى تأسيس وإنشاء مسارح للعرائس فى العديد من الدول العربية منها «سوريا، الكويت، قطر، وتونس، والعراق وغيرهم»، وقدم العديد من البحوث والدراسات حول «تاريخ فن العرائس» والتى أصبحت من المناهج المقررة على طلاب الأقسام المتخصصة بالمعاهد الفنية، وكليات التربية الفنية التى تدرس فن العرائس، وتحريكها.
وتزوج صلاح السقا من «نادية» ابنة الفنان عبده السروجى وأنجب فاطمة وأحمد السقا أصبح نجما وممثلًا معروفًا فى الفن المصرى والعربى له بصمته ومشاركاته الكثيرة والمميزة بالدراما المصرية فى المسرح والسينما والتليفزيون.

رحيل وأثر باقٍ
رحل المتفرد صلاح السقا عن عالمنا فى مثل هذا اليوم، صباح السبت 25 سبتمبر 2010م متأثرًا بهبوط فى القلب وقصور فى وظائف الكلى، تاركًا أثره الذى لن يزول فى وجداننا وذاكرة الجمهور المصرى والعربى.

«الليلة الكبيرة».. الفن الخالد
«الليلة الكبيرة».. أوبريت غنائى وهو أشهر ما أنتج وقدم مسرح العرائس فى مصر، ويقدم للجمهور ملامح ومظاهر المولد الشعبى من خلال شخصياتنا بالشارع المصرى وبطقس هذا المولد منهم «الأراجوز، بائع الحمص، المصوراتى، معلن السيرك، الفلاح، المنشد بائع البخت، القهوجى، المعلم، العمدة، الراقصة، مدرب الأسود، الأطفال».

مبدعو «الليلة الكبيرة»
«الليلة الكبيرة» من كلمات صلاح جاهين، ألحان شيخ الملحنين سيد مكاوى، عرائس دكتور ناجى شاكر، ديكور: مصطفى كامل والإخراج المسرحى صلاح السقا وأخرجها للتليفزيون محمود بيومى.
وقدم الأوبريت فنانو ومطربو الأوبريت نخبة من أصوات مصر فى زمن الفن الجميل والخالد ومنهم «سيد مكاوى، شفيق جلال، عبده السروجى، محمد رشدى، حورية حسن، إسماعيل شبانة، شافية أحمد، ومشاركة بصوت وأداء الشاعر صلاح جاهين.
عُرض أوبريت «الليلة الكبيرة» للمرة الأولى فى 1 مايو من عام 1961م، التصوير من تنفيذ «الوحدة الثامنة ألوان» بالتليفزيون المصرى فى مطلع الثمانينيات بالقرن الماضى.

أيقونة فنية من هُوِيَّة مصر
عاش أوبريت «الليلة الكبيرة» معنا منذ تقديمها كعلامة مميزة فى هُوِيَّة مصرنا الغالية الفنية والثقافية، حتى أيامنا وما زالت يقدم للجمهور بتحريك أجيال متعاقبة من فنانى مسرح العرائس بالبيت الفنى للمسرح بوزارة الثقافة، العديد من الحفلات والفعاليات الثقافية والفنية، كما يقدم الأوبريت بأغانيه وطقسه من قبل العديد من الفرق الأخرى المستقلة بمعالجات منها بالرقص الحديث ومن خلال مدارس المسرح الحديثة.

معرض الكتاب حدث ثقافى ينتظره الجميع
من الجدير بالذكر أن فعاليات الدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولى للكتاب لعام 2026 أقيمت بمركز مصر للمعارض الدولية بالتجمع الخامس، فى الفترة من 21 ينايبر إلى 3 فبراير الجارى، وسط برنامج ثقافى وفكرى متنوع يعكس مكانة المعرض كأحد أبرز المحافل الثقافية فى المنطقة.
واختير الأديب الكبير نجيب محفوظ «شخصية الدورة»، احتفاءً بقيمته الأدبية الخالدة ودوره المحورى فى إثراء الرواية العربية، فيما اختير الفنان الكبير محيى الدين اللباد شخصية معرض كتاب الطفل، تقديرًا لمسيرته الرائدة فى عالم رسوم الأطفال.

شعار ملهم ومشاركة دولية متميز
ومثلت دولة رومانيا ضيف شرف الدورة، بما يفتح آفاقًا جديدة للتبادل الثقافى، ورفعت الدورة الـ57 شعار «من يتوقف عن القراءة ساعة يتأخر قرونًا»، وهى المقولة التى تجسد فلسفة نجيب محفوظ وتؤكد قيمة القراءة بوصفها ركيزة أساسية للتقدم والوعى.
وشهد المعرض هذا العام مشاركة واسعة وغير مسبوقة، بمشاركة نحو 1457 دار نشر من 83 دولة، و400 فعالية و100 حفل توقيع، من مختلف أنحاء العالم، ما يعكس المكانة الدولية التى يحظى بها المعرض بوصفه منصة ثقافية جامعة للناشرين والمثقفين والقراء.

برنامج ثقافى متنوع
وتضمن برنامج المعرض باقة ثرية من الفعاليات الثقافية والأدبية، تشمل ندوات فكرية، ومحاضرات، وأمسيات ثقافية، ومعارض فنية، وفعاليات فكرية وإبداعية متنوعة، ولقاءات مع كبار المفكرين والكتّاب، إلى جانب ورش عمل متخصصة، وأنشطة تفاعلية موجهة للأطفال والشباب، وصلت لأكثر من 200 ندوة وفعالية ثقافية وفنية، وذلك فى إطار اهتمام وزارة الثقافة ببناء الوعى الثقافى وتعزيز دور القراءة لدى مختلف الفئات العمرية.
ويعد معرض القاهرة الدُّوَليّ للكتاب واحدًا من أعرق وأكبر معارض الكتب فى العالم العربى وإفريقيا، حيث يستقطب سنويًا مئات دور النشر المحلية والعربية والدولية، إضافة إلى مشاركة واسعة من المؤسسات الثقافية والهيئات التعليمية، ويمثل المعرض منصة ثقافية وفكرية كبرى تجمع الكتّاب والمبدعين والقراء فى تظاهرة سنوية ينتظرها عشاق الثقافة والمعرفة.
ومن خلال الهيئة المصرية العامة للكتاب، الجهة المنظمة للمعرض، شهدت الدورة الأخيرة تطويرًا فى البنية التنظيمية والخدمات المقدمة للعارضين والجمهور، بما يتماشى مع مكانة القاهرة كواحدة من أهم العواصم الثقافية فى المنطقة.
 


همت مصطفى