في ذكرى ميلاده.. يوسف السباعي وابتسامة على شفتيه

في ذكرى ميلاده.. يوسف السباعي وابتسامة على شفتيه

اخر تحديث في 6/17/2020 6:38:00 PM

محمد إمام

الأديب والسياسي يوسف السباعي ابن أحد أحياء مصر الشعبية "الدرب الأحمر"، ولد في يونيو ١٩١٧، والده الأديب الكبير والمترجم محمد السباعي أحد رواد النهضة الأدبية الحديثة في مصر، والذي ورث عنه عشقه للآداب العربية وفلسفتها، حفظ يوسف أشعار "عمر الخيام" التي ترجمها والده، كما أكمل قصة "الفيلسوف" التي تركها  والده الذي وافته المنية قبل الانتهاء منها وطبعا في عام ١٩٥٧ بتقديم للدكتور "طه حسين".

فوق الأنواء بمدرسة شبرا الثانوية

 

أنعم الله على يوسف السباعي بمواهب كثيرة، فكان يجيد كتابة القصص والشعر فضلًا عن موهبته في الرسم والكاركاتير، كل هذه المواهب ساعدته في إعداد أول مجلة له اثناء دراسته بمدرسة شبرا الثانوية والتي نالت إعجاب إدارة المدرسة فأصبحت تصدر باسم "مجلة مدرسة شبرا الثانوية"، ونشر فيها أول قصة له بعنوان "فوق الأنواء" ١٩٣٤ والتي أعاد نشرها في مجموعته القصصية "أطياف" عام ١٩٤٦. 
أما ثاني قصصه "تبت يدا أبي لهب وتب" فنشرها له "أحمد الصاوي محمد" في مجلة "مجلتي" وذكر اسمه بجانب كبار الأدباء مثل "طه حسين".

يوسف السباعي من الآداب والفنون إلي العسكرية

 

ورغم عشق يوسف السباعي للآداب والفنون إلا إنه التحق بالكلية العسكرية الحربية وتخرج عام ١٩٣٧، وعمل مدرسا بالكلية لسلاح الفرسان، ومدرسا للتاريخ العسكري، ثم مديرا للمتحف الحربي ١٩٤٩، وتدرج في الكثير من المناصب العسكرية حتى حصل على رتبة عميد.

تولى يوسف السباعي مجلس إدارة العديد من الصحف والمجلات منها " الرسالة الجديدة، مؤامرات الجيب، القصة، الأدباء العرب، آخر ساعة"، ورئيس لمجلس إدارة "دار الهلال، ومؤسسة الأهرام"، اهتم بإصدار مجلة "لوتس"، ثم رئيسا لإتحاد الإذاعة و التليفزيون، كما انتخب نقيبا للصحفيين في عام ١٩٧٧.

السباعي رائد الأمن الثقافي


تدرج السباعي في العديد من الوظائف والمناصب بالدولة، فعين سكرتير عام للمجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية فأصبح "رائد الأمن الثقافي" كما أطلق عليه توفيق الحكيم، وسكرتيرا لمنظمة تضامن الشعوب الأفريقية الآسيوية، كما ساهم في إنشاء نادي القصة مع إحسان عبد القدوس، وجمعية الأدباء، ونادي القلم الدولي، واتحاد جمعيات الأدباء، وتم تعيينه وزيرا للثقافة في عام ١٩٧٣ من قبل الرئيس الراحل أنور السادات وظل في هذا المنصب حتى اغتياله في قبرص ١٨ فبراير ١٩٧٨ أثناء حضوره مؤتمرًا آسيويًّا أفريقيًّا.

وعرف يوسف السباعي بمقالاته الساخنة، بدأ الكتابة في عمر السابعة عشرة من عمره، وكان يكتب مقالا أسبوعيا أثناء عمله كضابط بالجيش فكان أديبًا سياسيًّا على درجة عالية من الحنكة، وكان مؤمنا بأهمية دور الأدب في عملية السلام، وكان مؤيدا لمبادرة الرئيس السادات بعقد السلام مع إسرائيل وكان ضمن الوفد المرافق للرئيس السادات في زيارته إلى إسرائيل، كما تناول المأساة الفلسطينية من خلال كتابته "طريق العودة، ابتسامة على شفتيه".

يوسف السباعي فارس الرومانسية

 

لم يكن السباعي روائيًّا عاديًّا بل كان ظاهرة في الحياة الثقافية المصرية، ولم يكن مجرد كاتب رومانسي بل كانت له رؤية سياسية واجتماعية في رصده لأحداث مصر كما ذكر مرسي سعد الدين في مقدمة كتاب "يوسف السباعي فارس الرومانسية"، وعرف ببساطة روياته وسهولة أسلوبها، وقدم الكثير للسينما المصرية من خلال رواياته التي اتسمت بالواقعية والرمزية، وتهافت عليها صناع السينما وتحولت من إبداعات أدبية الي أعمال فنية رائعة، قدمها كبار الفنانين والمخرجين، ويصفها النقاد بأنها أكثر أهمية من الروايات نفسها‚ ولعل من أشهرها "جميلة بوحيريد"، شارع الحب، نحن لا نزرع الشوك، بين الأطلال، إني راحلة، حبيبي دائما، رد قلبي، العمر لحظة، وأرض النفاق، السقا مات".
كان اول عمل مسرحي يقدمه بعنوان "أم رتيبة"، ثم قدم "وراء الستار"، "جمعية قتل الزوجات"، و"أقوى من الزمن".

فاز بجائزة وزارة الثقافة والإرشاد القومي عن أحسن قصة لفيلمي "رد قلبي"، و"جميلة بوحريد"، وأحسن سيناريو لفيلم "الليلة الأخيرة"، منح وسام الاستحقاق من طبقة الفارس الأعظم من الجمهورية الإيطالية، ووسام لينين من الاتحاد السوفيتي، ونال جائزة الدولة التقديرية في الآداب وتنازل عن التقدير المادي مكتفيًا بالتقدير الأدبي، وحصل على عدد كبيرا من الأوسمة.

شاهد بالصور


محمد إمام

محمد إمام

راسل المحرر @