اخر تحديث في 8/28/2026 11:07:00 AM
نظمت الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة، ندوة بعنوان "الواقعية في كتابات نجيب محفوظ"، وذلك بمكتبة مصر العامة بمحافظة الدقهلية، ضمن برنامج احتفالات وزارة الثقافة بالذكرى العشرين لرحيل أديب نوبل.
شارك في الندوة الدكتورة رشا الفوال والدكتور محمد عطوة، وأدارتها حنان ماهر، التي استهلت الحديث بتقديم نبذة مختصرة عن السيرة الذاتية للأديب الراحل الذي استطاع من خلال كتاباته أن ينفذ إلى أعماق الإنسان، ويكشف عن أحلامه ومخاوفه وصراعاته وأسئلته الكبرى، وجعل المكان الواقعي فضاءً للتأمل في الإنسان والحياة والقدر والحرية.
كما تطرقت إلى رصد محفوظ لواقع المجتمع المصري بواقعية دقيقة من خلال الكتابة عن الشوارع والأحياء والبيوت والشخصيات، والصراع النفسي الداخلي للإنسان، وصراعه مع الآخر.
من ناحيته، تحدث د. محمد عطوة عن معنى الواقعية والخيال، وأشار أنه ليس هناك تعارض بين الواقعية والخيال في كتابات نجيب محفوظ، موضحا أنه لم ينقل الواقع كما هو، بل أعاد توظيفه داخل الروايات بطريقته الخاصة، وترك مستويات التلقي لذلك للقارئ.
كما تطرق إلى كتابة محفوظ عن الحارة وشخصياتها، موضحا أن الأديب الراحل كتب عن الشخصيات الإنسانية في المقام الأول ثم تحولت الشخصيات إلى رموز وأسئلة فلسفية وذلك لإعطاء مساحة للأفعال وردود الأفعال والتأويل.
بدورها، تحدثت د. رشا الفوال، عن تناول الأديب الراحل للوصف الخارجي والداخلي للشخصيات بشكل يجعلها تكشف عن ذاتها، كما جاء في بعض الأعمال التي ظهرت بها شخصيات تعاني اغتراب نفسي عن الذات واغتراب مكاني، وأخرى لديها انقسام داخلي بين ما تريده وما ينبغي أن تكون عليه.
كما تناولت تعاطف محفوظ مع شخصيات رواياته كما جاء في رواية "اللص والكلاب"، التي منح خلالها شخصيات نختلف معها أخلاقيا، حقها في أن تكون إنسانية.
وأضافت "الفوال" أن محفوظ تطرق أيضا في أعماله إلى رصد أزمات الإنسان ومنها أزمة منتصف العمر والفراغ الوجودي والعقد النفسية، مشيرة إلى أن رواية "السراب" تعتبر من أكثر الروايات النفسية وضوحا في وجود البنية الأودبية لكامل بطل الرواية الذي يدخل الحياة في وجود ارتباط قوي مع الأم لتصبح هي العالم النفسي لكامل وتثبت أن الطفولة لا تنتهي بكبر الجسد.
واختتمت حديثها لافتة إلى تكرار محفوظ لبعض الرموز في أعماله كالطريق المسدود والزقاق والحارة الضيقة المغلقة، كونها تحمل دلالة نفسية كما جاء في رواية "زقاق المدق"، التي كشف من خلالها الوجه المأساوي للتحرر.
نفذت الندوة من خلال الإدارة العامة للثقافة العامة التابعة للإدارة المركزية للشئون الثقافية، وبالتعاون مع إقليم شرق الدلتا الثقافي، ومن خلال فرع ثقافة الدقهلية، واختتمت بفتح باب المناقشات ودارت حول واقعية نجيب محفوظ وكتاباته التي تتناول خلالها مصر وتاريخها، وغيرها من الأعمال الأدبية التي استطاع أن يثبت من خلالها أن الواقعية ليست مجرد وصف للأحداث، وأن الخيال ليس بعيدا عن الحقيقة، إذ يمكن للكاتب أن يرى الواقع بعين دقيقة، ثم يعيد تقديمه بلغة فنية لها دلالة.