الثقافة بسوهاج تناقش تجليات الحارة المصرية في أدب نجيب محفوظ 

الثقافة بسوهاج تناقش تجليات الحارة المصرية في أدب نجيب محفوظ 

اخر تحديث في 8/27/2026 9:26:00 PM

نظم فرع ثقافة سوهاج، صالونا ثقافيا بعنوان "تجليات الحارة المصرية في أعمال نجيب محفوظ"، وذلك ضمن برامج الهيئة العامة لقصور الثقافة، برئاسة الفنان هشام عطوة، للاحتفال بالذكرى العشرين لرحيل الأديب العالمي نجيب محفوظ.

عقدت الفعاليات بقصر ثقافة الطفل بسوهاج وشارك في الصالون الدكتور عمرو منير، القاص والروائي وأستاذ طب وجراحة العيون بكلية طب سوهاج، والقاص والروائي محمد عبد المطلب، رئيس اتحاد كتاب مصر فرع سوهاج، وأداره الشاعر والناقد عبد الحافظ بخيت متولي.

استهل عبد الحافظ بخيت متولي اللقاء بالحديث عن مكانة الحارة في أدب نجيب محفوظ، موضحا أنها احتلت موقعا مركزيا في عالمه الروائي والقصصي، حتى أصبحت إحدى أبرز سمات تجربته الإبداعية، وجزءا أصيلا من رؤيته للإنسان والمجتمع والتاريخ.
وأشار إلى أن الحارة لدى محفوظ لم تكن مجرد فضاء جغرافي تتحرك داخله الشخصيات، بل عالم إنساني متكامل تتقاطع فيه المصائر وتتفاعل القوى الاجتماعية والدينية والسياسية والأخلاقية، وتتجاور داخله ثنائيات المقدس والمدنس، والحلم والواقع، والقوة والضعف، والحب والكراهية، والفقر والغنى.

كما استعرض جانبا من سيرة الأديب العالمي، موضحا أنه ولد في حي الجمالية بالقاهرة في 11 ديسمبر 1911، ويعد أول كاتب مصري وعربي يفوز بجائزة نوبل في الأدب عام 1988، وامتدت مسيرته الإبداعية لأكثر من سبعين عاما، قدم خلالها أعمالا روائية بارزة، من بينها "الثلاثية" بأجزائها: "بين القصرين" و"قصر الشوق" و"السكرية"، قبل أن يرحل عام 2006 عن عمر ناهز 95 عاما، تاركا إرثا أدبيا كبيرا.

وتحدث الدكتور عمرو منير عن مكانة نجيب محفوظ في الأدب العالمي، مؤكدا أنه أصبح أيقونة أدبية عابرة للثقافات، انطلق من خصوصية التجربة المصرية إلى رحاب العالمية، وقدم وطنه ومجتمعه في إطار إنساني واسع، جعل أعماله قادرة على الوصول إلى القراء في مختلف الثقافات والأزمنة.

وتناول تجليات الحارة في أعمال محفوظ من عدة زوايا، من بينها أن شدة ارتباطه بالتفاصيل المحلية كانت أحد أسباب وصول تجربته إلى العالمية، إلى جانب معاصرته لمراحل تاريخية وتحولات سياسية واجتماعية متعددة انعكست على بنية الحارة المصرية وعلى الكتابة الروائية.

وأوضح أن نشأة محفوظ في كنف الطبقة المتوسطة جعلته أكثر التصاقا بالحارة المصرية وقدرة على رصد تفاصيلها من منظور واقعي، كما تناول تحولات القيم الأخلاقية والاجتماعية داخلها، لافتا إلى أن توظيفها أسهم في تقديم صورة واسعة عن الواقع المصري، كما يظهر في أعمال مثل "زقاق المدق" و"الثلاثية"، فضلا عن إسهامه في بناء نموذج "رواية الأجيال" التي ترصد التحولات عبر امتداد زمني طويل.

من جهته، تناول محمد عبد المطلب حضور الحارة في أعمال نجيب محفوظ، مشيرا إلى أنها شغلت مساحة كبيرة من مشروعه الروائي، وأن موهبته أسهمت في تطور تجربته من الرواية التاريخية إلى الواقعية، مع حفاظه على قدرته المستمرة على التجديد.

كما تطرق إلى علاقة محفوظ بأدباء جيله، ودور كل منهم في إثراء التجربة الأدبية ودفعها إلى الأمام، إلى جانب تأثير تجربته مع السينما في تعميق حضور الحارة في أعماله.

وتوقف عند رواية "أولاد حارتنا"، وما تحمله من رمزية عميقة، موضحا أن الحارة فيها لم تكن مجرد مكان للأحداث، وإنما وظفها محفوظ بوصفها إطارا فنيا ورمزيا أسهم في بناء دلالات الرواية. كما تناول موقف محفوظ من جائزة نوبل، وعلاقته بالطبقة المتوسطة التي ينتمي إليها، ودور هذا الانتماء في زيادة التصاقه بالحارة وتفاصيلها، فضلا عن ارتباط تجلياتها بالأسئلة والقلق الوجودي في عدد من أعماله.

وعقب ذلك، فتح باب المداخلات أمام الحضور، وشهد اللقاء نقاشا موسعا حول تجربة نجيب محفوظ، تناول فكرة تتابع الأجيال في رواياته، والمراحل التاريخية والاجتماعية التي رصدها من خلال الحارة المصرية.

كما ناقش الحضور التغيرات التي طرأت على المجتمع المصري في أعقاب الحربين العالميتين الأولى والثانية، وكيف انعكست في أعمال محفوظ، إلى جانب اهتمامه بالطبقة الوسطى ودورها المحوري في عدد من رواياته، ودقة تصويره لفترة الثلاثينيات وتحليل التحولات الاجتماعية التي شهدها المجتمع والحارة المصرية.

واختتم اللقاء بكلمة أحمد فتحي، مدير عام ثقافة سوهاج، الذي أشار إلى مرور الذكرى العشرين لرحيل الأديب العالمي نجيب محفوظ، مؤكدا أنه أحد أهم الكتاب العرب في القرن العشرين، وأنه استطاع أن يضع الرواية العربية في مكانة بارزة على خريطة الأدب العالمي، لتظل أعماله حاضرة وخالدة.
كما وجه الدعوة إلى الجمهور للمشاركة في فعاليات القافلة الثقافية، التي تنظم بالتعاون مع جامعة سوهاج يومي الأحد والاثنين 30 و31 أغسطس الجاري بنجع الخطيب بأخميم، والتي تتضمن مجموعة من الأنشطة الثقافية والعروض الفنية.
وشهد الفعاليات شريف كامل، مدير قصر ثقافة سوهاج، ونخبة من المثقفين والمهتمين بالأدب العربي.

شاهد بالصور


متابعات

متابعات

راسل المحرر @