متابعات هذه التغطية سريعة نقدمها للقارئ المتابع لأنشطة الهيئة نظراً لكثرتها كل دقيقة ونحن نعتبرها تجريبية تعتمد أساساً على الصورة ويتولى محررينا بعد ذلك صياغتها بالتفاصيل
اخر تحديث في 5/25/2026 10:08:00 AM
نظمت الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة، لقاء لتكريم اسم الكاتب الكبير سعيد سالم، ضمن برنامج "عطر الأحباب"، وذلك بقصر ثقافة الأنفوشي، بمحافظة الإسكندرية، وفي إطار برامج وزارة الثقافة للاحتفاء برموز الإبداع الأدبي والفكري.
شهد اللقاء حضور الفنانة د. منال يمني، مدير فرع ثقافة الإسكندرية، الشاعر أحمد عواد، رئيس نادي الأدب المركزي، الأديب رشاد بلال رئيس نادي أدب قصر ثقافة الأنفوشي، والفنان التشكيلي محمد جابر، إلى جانب لفيف من الشعراء والأدباء من أبناء المحافظة، منهم نجلاء خليل، طارق سالم، صابر عبد الدايم، رضا فوزي، روان عبد اللطيف، عادل عرفة، ياسمين خيري، وفاطمة حماد، وغيرهم.
أدار اللقاء الشاعر والناقد جابر بسيوني، وشارك به كل من الناقد د. بهاء حسب الله، أستاذ الأدب العربى بكلية الآداب جامعة حلوان وعضو المجلس الأعلى للثقافة، والدكتورة سحر الشريف وكيل كلية الآداب الخدمة المجتمع، وخدمة البيئة بجامعة الإسكندرية.
واستهل "بسيوني" اللقاء بالترحيب بالحضور، متحدثا عن السيرة الذاتية للكاتب السكندري الراحل ومسيرته الأدبية الحافلة التي قدم خلالها ما يزيد عن عشرين رواية، وخمس عشرة مجموعة قصصية وعددا من الكتب والمسرحيات، إلى جانب عشرات المسلسلات الإذاعية والأعمال التليفزيونية، وغيرها من الأعمال التي أثرت المكتبة المصرية والعربية، واتسمت بالتفرد في الأفكار والمعالجة الفنية.
وأشار إلى أن تجربة سعيد سالم الإبداعية بدأت بالمرحلة الواقعية، بدءا من رواية "جلامبو" وحتى رواية "آلهة من طين"، ثم انتقلت إلى مرحلة الفانتازيا في أعمال مثل "الأزمنة"، و"عاليها واطيها"، ومجموعة "الموظفون" الحاصلة على جائزة الدولة التشجيعية، وغيرها من أعمال الراحل التي حظيت باهتمام نقدي واسع من كبار النقاد والكتاب، من بينهم نجيب محفوظ، يوسف إدريس، د. صلاح فضل، د. علي الراعي، د. يوسف عز الدين عيسي، وأنيس منصور، وغيرهم.
واختتم حديثه موجها الشكر لهيئة قصور الثقافة على تنظيم اللقاء بمسقط رأس الكاتب الراحل من خلال برنامج "عطر الأحباب"، مؤكدا أن أعظم ما يسعد المبدع هو إحياء ذكراه من خلال إعادة تقديم إبداعه للأجيال الجديدة.
من ناحيته، تناول الدكتور بهاء حسب الله مظاهر الكتابة الإبداعية لدى سعيد سالم، مشيرا إلى تميزه في توظيف الشواهد الشعرية والتأملات الفلسفية والغرائبية داخل النص، إلى جانب براعته في الكتابة الرومانسية.
وأوضح أن رواية "قصة حب مصرية" تعد نموذجا بارزا لذلك، إذ تناقش فكرة الحب المستحيل من خلال رجل وامرأة متزوجين تجمعهما علاقة عاطفية عميقة تضعهما في مواجهة تحديات معقدة.
وأضاف أن الرواية تطرح تساؤلات حول معنى الحب الحقيقي، وتمتزج فيها اللغة الشعرية بالعمق الفلسفي، كما تتميز بحبكة مشوقة وشخصيات بنيت من الداخل إلى الخارج، فضلا عن اللغة المجازية الثرية التي تجدد العشق والعاطفة.
وفي كلمتها، أعربت الدكتورة سحر الشريف عن امتنانها الكبير للكاتب الراحل، مؤكدة أنه يعد أحد أبرز رموز الإبداع السكندري، مشيدة بقدرته على المزج بين العامية والفصحى، وولعه بالشعر القديم، واعتماده على الخيال والإبداع في بناء عوالمه الروائية.
وأشارت إن القارئ بإمكانه من خلال أعماله أن ينتقل إلى عوالم مختلفة، ويتعرف من خلالها على قضايا المجتمع وهمومه، وذلك نظرا لامتلاكه معجما لغويا ثريا وإجادته للغة العربية.
وتطرقت إلى عدد من أشهر أعماله، ومنها "فتاة لم تعثر على عريس"، "رحلة الصعود والهبوط"، "الفلوس"، و"الأزمنة"، و"صعاليق الأنفوشي" التي تناول فيها شخصيات تعيش تحت خط الفقر، كاشفا كيف يفقد الإنسان طعم الحياة تحت وطأة الفقر والجهل والمرض.
كما أشارت إلى المجموعة القصصية "الموظفون" الحاصلة على جائزة الدولة التشجيعية، والتي ناقش من خلالها قضايا العنصرية والتمييز الطبقي وصراع الموظف مع إدارة الشركة، وأيضا رواية "المهمشون" التي جسدت أيضا عبقريته خاصة باختياره أسماء تتناسب مع الشخصيات وبراعته في الأسلوب.
وأضافت أن مسيرة الراحل توجت بحصوله على جائزة الدولة التقديرية عام 2012، ووسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى عام 2013، مؤكدة أن سعيد سالم سيظل حاضرا في الأذهان بإبداعه وكتاباته الخالدة.
وفي كلمتها، أكدت الدكتورة منال يمني حرص الهيئة العامة لقصور الثقافة على تكريم اسم الكاتب الراحل، باعتباره أحد كبار الرموز الأدبية على المستوى العربي، مشيرة إلى أن الهدف من برنامج "عطر الأحباب" هو إعادة تسليط الضوء على القامات الإبداعية الكبيرة والاحتفاء بمسيرتها وسط أفراد عائلاتهم ومحبيهم وتلاميذهم.
وفي مداخلته، تحدث الأديب رشاد بلال عن الذكريات والمواقف التي جمعته بالكاتب الراحل، مشيرا إلى أنه كان يلقب داخل الحي الذي يسكنه بـ"سمير"، كما أشاد بتمكنه اللافت من اللغة العربية، واعتماده على الشخصيات الحية داخل أعماله الأدبية، كما جاء في رواية "صعاليق الأنفوشي" التي استلهم فيها شخصية حقيقية "المجذوب".
وأضاف أنه حرص على اقتناء جميع أعمال "سالم"، كما كشف عن علاقته الوثيقة بالأديب نجيب محفوظ، وتقديمه لكتاب "نجيب محفوظ الإنسان" الذي تناول خلاله تفاصيل حياته اليومية وطباعه وتأملاته الإنسانية.
وفي كلمته، توجه محمود، نجل الكاتب الراحل، بالشكر لوزارة الثقافة والهيئة العامة لقصور الثقافة على حرصهما على الاحتفاء باسم والده وتكريم مسيرته الإبداعية.
وتحدث عن الجانب الإنساني في شخصية والده، مشيرا إلى أنه لم يستفد بالقدر الكافي من تراثه الأدبي، وهو ما يستدعي إعادة قراءة أعماله والتعريف بها للأجيال القادمة.
واختتم اللقاء بتكريم اسم الكاتب الراحل سعيد سالم، بمنحه درع الهيئة وشهادة تقدير وفاء لعطائه الأدبي ودوره البارز في إثراء الثقافة المصرية والعربية، وتسلم التكريم نجله، وسط حضور كبير من الأدباء والشعراء ومحبيه.
كما أهدى الفنان التشكيلي إبراهيم فرحات بورتريها للكاتب الراحل.
الكاتب سعيد سالم من مواليد عام 1943 بمحافظة الإسكندرية، حصل على ماجيستير الهندسة الكيميائية، كان عضوا باتحاد كتاب مصر، واتحاد الكتاب العرب، وأصدر العديد من الأعمال الأدبية التي تنوعت ما بين الروايات والمجموعات القصصية من أشهرها رواية "كف مريم" الحاصلة على جائزة اتحاد الكتاب، بالإضافة إلى كتابين أحدهما عن نجيب محفوظ، والثاني بعنوان "الإسكندرية قبل ثورة 25 يناير.. طوفان من الإبداع المتميز".
كما قدم "سالم" مجموعة من المسلسلات الإذاعية بإذاعتي الإسكندرية والقاهرة، ونشرت له العديد من القصص القصيرة بالجرائد والمجلات، إلى جانب المقالات النقدية حول أعمال بعض الكتاب العرب.
وحصل على عدد من الجوائز والتكريمات، من أبرزها الجائزة الأولى في مسابقة إحسان عبد القدوس للرواية عن رواية "الأزمنة"، وجائزة اتحاد كتاب مصر في الرواية لعام 2010 عن رواية "المقلب"، وجائزة الدولة التقديرية في الآداب، ووسام الجمهورية للعلوم والفنون من الطبقة الأولى.
ورحل في مارس الماضي عن عمر يناهز 83 عاما، بعد مسيرة أدبية حافلة
أقيمت الفعاليات ضمن برنامج "عطر الأحباب"، الذي أطلقته الإدارة المركزية للشئون الثقافية، بهدف إلقاء الضوء على سيرة ومسيرة كبار الشعراء والكتاب وتقديم شهادات حول تجاربهم الإبداعية بمسقط رؤوسهم، ونفذ من خلال الإدارة العامة للثقافة العامة، وبالتعاون مع إقليم غرب ووسط الدلتا الثقافي، وفرع ثقافة الإسكندرية.