متابعات هذه التغطية سريعة نقدمها للقارئ المتابع لأنشطة الهيئة نظراً لكثرتها كل دقيقة ونحن نعتبرها تجريبية تعتمد أساساً على الصورة ويتولى محررينا بعد ذلك صياغتها بالتفاصيل
اخر تحديث في 5/25/2026 9:46:00 AM
استقبل مسرح السامر بالعجوزة العرض المسرحي "السؤال"، ضمن فعاليات المهرجان الختامي لنوادي المسرح في دورته الثالثة والثلاثين، تحت رعاية الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة، وتنظمه الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة، في إطار برامج وزارة الثقافة.
العرض إعداد عبد الرحمن الزغبي، وإخراج إبراهيم شويل، وتدور أحداثه داخل غرفة اختبار يجتمع فيها مجموعة أشخاص لوظيفة واحدة لكن مع بداية الاختبار، ومع ضغط الوقت والخوف والتوتر، تتساقط الأقنعة ويظهر الوجه الحقيقي لكل شخص فيهم.
قدم العرض بحضور لجنة التحكيم المكونة من المخرج أحمد طه، الدكتور محمد سعد، الدكتور أكرم فريد، المخرج محمد جبر، والمخرج محمد الطايع، مدير نوادي المسرح، مقررا للجنة.
وأوضح المخرج إبراهيم شويل أن العرض يدور حول مجموعة من الأشخاص يتقدمون للعمل داخل شركة غامضة، يحمل كل منهم تصورا مختلفا لطبيعة نشاطها، فهناك من يظن أنها شركة أدوية، وآخر يعتقد أنها شركة لتشغيل العمالة، لكنهم يكتشفون تدريجيا أنها ليست شركة عادية.
وعن رؤيته الإخراجية، كشف أنه اعتمد على خلق حالة مستمرة من التوتر النفسي بين الممثلين، بوضعهم داخل عالم غامض يبحثون فيه عن حقيقة غير واضحة، مشيرا إلى أن الشخصيات تدخل الأحداث بصورة هادئة وطبيعية، لكن مع تصاعد الضغوط تنكشف حقيقتها وتسقط الأقنعة التي ترتديها.
وأكد "شويل" حرصه على إشراك الجمهور في هذه الحالة النفسية، بحيث يعيش المتفرج التوتر ذاته الذي يعيشه الممثلون داخل العرض، خاصة مع طبيعة الأحداث التي تدور داخل مساحة مغلقة تجعل الجمهور جزءا من اللعبة المسرحية والأجواء المشحونة بالغموض.
وأوضح عبد الرحمن الزغبي أن العرض مستوحى من فكرة الفيلم الأمريكي "Exam"، لكنه يقدم برؤية مصرية من خلال شخصيات تنتمي إلى الواقع المصري وتعكس ظروفه الاجتماعية والإنسانية، إلى جانب إجراء تعديلات على بعض الأحداث والنهاية.
وأضاف أن العرض يقوم على فكرة أن الإنسان يمتلك دائما حرية الاختيار مهما ارتكب من أخطاء أو مر بتجارب قاسية، مشيرا إلى أن الرسالة الأساسية للعمل تؤكد أهمية التفكير المستمر ومراجعة الاختيارات والقدرة على اتخاذ القرار.
وعن تصميم الإضاءة، أوضح "الزغبي" أنه اعتمد على الألوان الباردة بما يتناسب مع أجواء التفكير والغموض والتوتر النفسي، مع تجنب الألوان الساخنة حتى لا تفقد الحالة الدرامية طبيعتها.
وأشار إلى أن توزيع الإضاءة داخل المسرح استهدف عزل كل شخصية داخل مساحتها الخاصة، باعتبار أن لكل شخصية عالمها وأفكارها المختلفة، وهو ما ساعد في إبراز حالة الانفصال النفسي بين الشخصيات طوال أحداث العرض.
وأوضح الفنان حازم البدوي أنه يجسد دور مدير الشركة، الذي يرمز إلى السلطة والاستغلال، مؤكدا أن العرض يسلط الضوء على خطورة استغلال البشر نفسيا وإنسانيا.
وأضاف الفنان أحمد سلام أنه يقدم شخصية شاب تضرر من شركة أدوية، ليجد نفسه داخل اختبار نفسي يكشف كيف يمكن استغلال الخوف والتوتر لتحقيق مصالح غير إنسانية.
وقال الفنان حسن الشاعر إنه يجسد شخصية انتهازية تسعى إلى النجاح بأي وسيلة، قبل أن يكتشف حقيقة الشركة الغامضة ويرفض ما تقوم به من استغلال نفسي للبشر.
بدورها، أوضحت الفنانة دنيا نادي أنها تجسد شخصية سيدة أعمال خسرت كل شيء، وتعتبر المقابلة فرصتها الأخيرة، قبل أن تواجه الخداع والصراع داخل الشركة.
من ناحيتها، أشارت حنين الحناوي، مصممة ديكور العرض، إلى حرصها على تقديم رؤية مختلفة للمنظر المسرحي بعيدا عن الشكل التقليدي المعتاد على خشبة المسرح.
وأضافت أنها اعتمدت بشكل أساسي على اللون الأزرق لما يحمله من دلالات ترتبط بالتكنولوجيا والأجواء الباردة والغامضة، إلى جانب توظيف مكونات وأشكال مستوحاة من عالم الكمبيوتر والتقنيات الحديثة باستخدام الشرائح الضوئية والخطوط والإضاءات، بهدف خلق فضاء مسرحي يشعر الجمهور بأنه داخل عالم إلكتروني يتماشى مع طبيعة الأحداث.
الندوة النقدية
أعقب العرض ندوة نقدية أدارها الكاتب شاذلي فرح، شاركت بها الناقدة الدكتورة داليا همام، والناقدة سارة أشرف.
وناقش الكاتب شاذلي فرح فكرة النص، موضحا أن الإنسان يتغير بصورة كبيرة تحت تأثير الضغط والتوتر، وأن الصراعات النفسية قد تدفع الأفراد إلى إظهار أفعال وردود أفعال غير متوقعة، مشيرا إلى أن العرض يكشف كيف تسقط الأقنعة الاجتماعية تدريجيا مع تصاعد الضغوط النفسية.
وأشادت الدكتورة داليا همام بأداء المخرج ورؤيته، مؤكدة امتلاكه طموحا واضحا ورغبة في كسر الشكل التقليدي للعرض المسرحي، من خلال تحطيم الحاجز بين الممثل والجمهور والتفاعل المباشر مع المتفرجين.
وأضافت أن عنوان العرض يحمل دلالات عميقة ترتبط بالمعرفة ومحاولة فهم العالم، كما يطرح أبعادا تتعلق بالنظام الرأسمالي وسيطرة الشركات الكبرى، فالعمل لا يناقش فقط صراع الأفراد، بل يمتد إلى صراعات أكبر تتعلق بالهيمنة والبقاء للأقوى.
وأوضحت أن العرض يمنح المتفرج شعورا بإمكانية انتصار الإنسان العادي، لكنه يكشف لاحقا أن هذا الانتصار كان وهما، وأن القوة الحقيقية تظل في يد الجهة الأقوى ممثلة في الشركة التي تدير اللعبة.
فيما أكدت الناقدة سارة أشرف أن العرض نجح في دفع المتلقي إلى التفكير وطرح الأسئلة باستمرار، خاصة مع حالة الغموض المرتبطة بالورقة الفارغة ودلالتها داخل الأحداث.
وأثنت على أداء الممثلين والتزامهم بالحركة والإيقاع، إلى جانب بساطة الديكور وحسن توظيف الإضاءة باعتبارها أحد أهم عناصر اللعب البصري في العرض.
وأوضحت أن أكثر ما جذبها في العرض هو حالة الفلسفة والأسئلة المستمرة التي يطرحها، موضحة أن العرض نجح في إشراك الجمهور داخل اللعبة المسرحية، من خلال الطابع التفاعلي الذي جعل المتفرج يشعر بأنه جزء من الأحداث وليس مجرد مشاهد.
"السؤال" لفرقة قصر ثقافة دمنهور، أداء تمثيلي: أحمد الجندي، شهاب الدين سامح، حسن الشاعر، سما الخولي، دنيا نادي، عمر طارق، نور الله مسامير، ملك الجندي، أحمد سلام، مصطفى الصماد، حبيبة عمر، رؤية موسيقية يوسف وليد، تصميم ديكور حنين الحناوي، إضاءة عبد الرحمن الزغبي، ماكياج أمنية الكاتب، ساعد في الإخراج محمد الكدواني، نور الله مسامير، مخرج منفذ عبدالرحمن الطنيخي.
وينفذ المهرجان الختامي لنوادي المسرح من خلال الإدارة المركزية للشئون الفنية، والإدارة العامة للمسرح، ويشارك به هذا الموسم 27 عرضا مسرحيا تقدم يوميا بالمجان حتى 25 مايو الجاري، ويصدر عنه نشرة يومية.
ويستقبل مسرح السامر اليوم الخميس عرضين مسرحيين، الأول بعنوان "كلمات بلا معنى" لفرقة قصر ثقافة نجع حمادي، تأليف محمد حلمي، وإخراج ملاك عبد النور، ويعرض في السادسة مساء، يليه "لعبة الخروج" لفرقة قصر ثقافة قوص، تأليف كريم الشاوري، وإخراج شريف عبد الجابر.