اخر تحديث في 5/21/2026 11:29:00 AM
شهدت المدينة الشبابية بأبي قير بمحافظة الإسكندرية، الجلسة البحثية الثانية ضمن فعاليات الملتقى الأدبي الرابع والعشرين لإقليم غرب ووسط الدلتا الثقافي، الذي يقام تحت عنوان "تحديات التلقي وآليات التجديد.. أدب الإقليم نموذجا"، دورة الشاعر الراحل د. فوزي خضر، وذلك برعاية الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة، والمهندس أيمن عطية محافظ الإسكندرية، وتنظمه الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة، في إطار برامج وزارة الثقافة.
أدار الجلسة الشاعر محمد عزيز، وشهدت حضور محمد حمدي، رئيس إقليم غرب ووسط الدلتا الثقافي، والشاعر وليد فؤاد، مدير عام الثقافة العامة، الشاعر أحمد معروف شلبي، رئيس الملتقى،
والباحث حمد خالد شعيب، الأمين العام للملتقى، ولفيف من الأدباء والمثقفين والباحثين.
واستهلت الفعاليات ببحث قدمه د. محمود عسران بعنوان "الشعر العربي المعاصر بين آفاق التجديد وتحديات التلقي" ناقش خلاله التطور الحادث في القصيدة العربية المعاصرة على مستوى الشكل والمضمون.
كما تطرق إلى آليات التجديد من خلال مناقشة عدة أعمال لمبدعي الإقليم تركوا خلالها بصمتهم الدالة عليهم، ومنهم إيمان الحوفي، عمرو الرديني، رضا المحمدي، محمود حسنين الجزيري، ومحمد عبد الحميد دغيدي.
وأوضح أن أعمال الدواوين تنوعت ما بين القصيد العمودي، الوزن والقافية، مع ممارسة التجديد الداخلي في المضمون والتشكل، والقصيد القائم على السطر الشعري وتعدد التفاعيل وتنوع التقفية والقصيد النصي ما بعد الإيقاعي المتخذ من الشعر المنثور إطارا منهجيا.
وأضاف أنه لم يخل ديوان من بصمة حداثية إلى احترام روح العصر سواء على مسار هندسة القصيد أو تزكية الفراغ بالدلالة، أو استثمار عطاء التكثيف أو التداخل الأجناسي، أو بروز الروح الدرامية أو إعادة إنتاج الموروث باستغلال عطاء المفارقات الأسلوبية المنتجة لنص مغاير.
كما تطرق تفصيليا الى آفاق التجديد والتي تشمل انصهار الأفق من خلال دمج الشعر المعاصر مع التراث، وهندسة الحرف تلك التقنية المستحدثة في الشعر العربي المعاصر والتي أصبحت تيمة أدائية فاعلة يعتمد عليها الشعراء لإحداث توازنات جمالية تساعد على التحقق الفني، موضحا أن هذا اللون تجلى في ديوان "وردة الريح" للشاعرة رضا المحمدي التي أحسنت استغلال عطاء الصوت بطريقة هندسية ذات تأثير بصري ودلالي.
كما شمل البحث التعريف بتحديات التلقي على مستوى الناقد ومنها التنميط الذي يقف حائلا دون يعي المبدع الدائم لكسر أفق توقع المتلقي، أو محاولة تفتيت البناء الزمني المعهود للقصيد العربي، واختتم حديثه بتوضيح تحديات القارئ العادي والتي تشمل ضعف التذوق النقدي، واتساع الهوة الجمالية بين النص والمتلقي نتيجة كتابة المبدع نصا منغلق الفهم كأنه يكتبه لنفسه، وأخيرا عزوف القارئ عن القراءة نتيجة ارتفاع ثمن الكتب لعلو قيمة الطباعة خاصة مع انتشار الميديا.
وجاء البحث الثاني بعنوان "استراتيجية لغة الترفيه في نماذج من عامية الإقليم" قدمه الباحث مغربي رشيد، وتحدث خلاله عن لغة الشعر موضحا الفرق بين مفهوم الترفيه والاستراتيجية.
وأشار أن الترفيه يأتي من الترف ويعني التنعم في زيادة النعمة والتنفيس بها عن النفس بقول أو فعل طريف، أما الاستراتيجية مصطلح عصري يعني الطريقة المبتكرة المتخذة لتحقيق الهدف ورؤية الحصول عليها، مؤكدا أنه كلما ارتقت استراتيجية اللغة كلما ارتقى معها الإنسان.
واستعرض "رشيد" في بحثه استراتيجية الترفيه في لغة شعراء العامية من خلال مناقشة دواوين الفائزة في النشر الإقليمي لعدد من الشعراء منها "أيش تعمل الماشطة" للشاعر طارق صقر، الذي استخدم استراتيجية الترفيه معتمدا على الأمثال الشعبية، وهناك أيضا ديوان "مكيال مناسب للعيار" للشاعر مصطفى شمس، "فراشة حديد" لسارة زيادة، "معنى كلمة شعر أيه" لخالد خربوش، "بحضن خيالي في وحدتي" لأحمد سمير خير الله، "الدوامة" لميرفت أمين، و"بشويش" لعلي الشهدي، وغيرها.
ورأى أن الدواوين محل الدراسة ذات إبداع وامتاع حيث برع الشعراء في كتابة اللغة التعبيرية كونها لغة ترفيهية استراتيجية، كما أن الموضوعات جاءت متعددة ومتنوعة داخل الديوان الواحد، والموسيقى الخارجية والأوزان توافرت في قوالبها التصريفية، وأخيرا البنية النصية تضمنت جملا مسبقة بمقومات الشعر والتي تشمل الخيال، النقد، الموسيقى الداخلية، الموضوع وبراعة التنسيق بين الخيال والموسيقى داخل النص.
واختتمت الجلسة بنقاشات ثرية حول ظهور اللغة العامية، والظواهر اللغوية في العصر الجاهلي.
هذا وشهدت فعاليات الملتقى أمسية شعرية أدارها الشاعر فوزي عبد الغفار، تضمنت إلقاء قصائد شعرية تنوعت ما بين الفصحى والعامية منها "آخر لحن لأغنية الوداع" لمحمود رمزي، "ويبقى الوضع" أحمد زايد، "خارج الممنوع" أماني العطار، "طهرت قلبي" إبراهيم زهران، الصرخة إبراهيم معوض، و"ازرع في بحر الآه" لممدوح الدمرداش، وغيرها.
كما أقيمت أمسية قصصية أدارها الشاعر أشرف المالكي، وتحدث خلالها الأديب محمد رجب عباس، مؤسس نادي القصة بنادي أدب دمنهور، عن نشأة القصة القصيرة، متناولا بعض أعمال الأديب محمود تيمور صاحب التجربة القصصية "أبو الشوارب".
واختتمت الأمسية بمناقشة مجموعة من أعمال الأدباء منها "دار الرعاية" للدكتور سامح كامل، "علاقة" لمنى ناصف، "صوت في الظل" للدكتور إسماعيل جاد الله، و"الددة" لهالة إسماعيل مخيمر.
ويقام الملتقى ضمن خطة إقليم غرب ووسط الدلتا الثقافي، وينفذ بالتعاون مع الإدارة العامة للثقافة العامة، التابعة للإدارة المركزية للشئون الثقافية، ويتضمن أربع جلسات بحثية، ومائدة مستديرة، إلى جانب أمسية شعرية وأخرى قصصية، وجلسة للشهادات الإبداعية، وتختتم فعالياته في الثامنة مساء اليوم الخميس بجلسة التوصيات، ويديرها الأمين العام للملتقى.