اخر تحديث في 5/18/2026 5:40:00 PM
استقبل مسرح السامر بالعجوزة العرض المسرحي "بروزاك"، ضمن ليالي المهرجان الختامي لنوادي المسرح في دورته الثالثة والثلاثين، تحت رعاية الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة، وتنظمه الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة، في إطار برامج وزارة الثقافة.
العرض لفرقة الدقهلية المسرحية (قصر ثقافة المنصورة)، تأليف شادي السعيد، وإخراج محمد سليمان، ويتناول صراعات الإنسان المعاصر مع ذاته داخل عالم يزداد قسوة وتفككا، وتدور الأحداث داخل غرفة مغلقة حيث يواجه البطل ماضيه وحاضره بلا مفر، ليجد نفسه محاصرا بين الرغبة في النجاة والانهيار الحتمي.
قدم العرض بحضور لجنة التحكيم المكونة من المخرج أحمد طه، الدكتور محمد سعد، الدكتور أكرم فريد، المخرج محمد جبر، والمخرج محمد الطايع مقررًا للجنة.
"بروزاك" بطولة: محمد هاشم، محمد عبد الخالق، فرح باسم، باسم مجدي، عمرو قنديل، ياسمين عبد العزيز، عمرو رضا، أشرف أيمن، أحمد يحيي، شادي السعيد، ديكور محمود عبد الله، إضاءة محمود محسن، مخرج منفذ أشرف الحلو، ماكياج سحر مجدي، وملابس أروى لطفي.
وقال المخرج محمد سليمان، إن العرض يتناول رحلة شاب أصيب بالاكتئاب بعد فقدان والدته في سن مبكر، ما تسبب في تعرضه لصدمات نفسية متتالية جعلته ينظر للحياة بصورة مغايرة للواقع.
وأضاف أن العمل يرصد من خلال خيالات البطل وصراعه مع الطبيب النفسي حالة الرفض التي يعيشها والتي تدفعه لتقبل فكرة الفقد والتعايش مع الألم باعتباره جزءا من التجربة الإنسانية واستمرار الحياة.
من ناحيته، أوضح المؤلف شادي السعيد، أن العرض يتناول قضية الاكتئاب لدى الشباب وما يواجهونه من مشكلات وضغوط حياتية، وقدم ذلك من خلال معالجة رمزية وسريالية، ويتضح ذلك من حوارات الشاب مع طبيبه النفسي بشأن ومواقف تمر بحياته.
وقال الفنان محمد هاشم، بطل العرض، إنه يجسد شخصية "الشاب" الذي يعيش حالة من الصراع النفسي بعد فقدان والدته، ما يدفعه إلى الانفصال التدريجي عن الواقع والدخول في دوامة من الأفكار التي تعكس حجم الألم الداخلي الذي يعيشه.
وأشارت الفنانة ياسمين عبد العزيز، بطلة العرض، أنها قدمت دور "الفتاة" التي تمثل حالة الهدوء والأمان في حياة "هاشم"، حيث كانت الأصوات التي تسيطر على عقله تتراجع مع كل ظهور لها على المسرح، ما يساعده على رؤية حقائق لم يكن منتبهًا إليها من قبل.
وأوضحت أن تكرار بعض المشاهد بأشكال مختلفة خلال العرض، مثل مشهد الدكتور جيرارد وزوجته، يعكس تطور رؤية هاشم للأحداث بعد ظهور الفتاة ومحاولات الطبيب مساعدته على استعادة وعيه بالحقيقة.
وأشار الفنان عمرو قنديل أنه يجسد شخصية "المر" التي ترمز إلى عقل البطل وتفكيره الداخلي، حيث تحاول مواجهته بحقيقة حالته النفسية ونظرته السلبية للحياة، وتدخل الشخصية في صراعات متكررة مع البطل لإقناعه بالخروج من حالة الفتور والانغلاق التي يعيشها، حتى تنجح في النهاية بإقناعه بتقبّل العلاج والنظر إلى الحياة بصورتها الكاملة.
وعن ديكور العرض أشار محمود عبد الله، أن التصميم قدم بشكل كامل بطابع سيريالي، بعيدا عن الواقعية، مضيفا أن جميع الأماكن التي تظهر على المسرح نابعة من خيال البطل وتحولاته النفسية.
وأوضح أن غرفة البطل كانت تتحول بصريًا إلى عيادة طبيب أو إلى مشاهد من الماضي والمستقبل، علي حسب الحالة التي يعيشها، لذلك تم توظيف الممثلين أنفسهم في تغيير نقلات الديكور باستخدام قطع صغيرة تعتمد على وحدة تصميمية واحدة "المكعب"، لتشكيل المشاهد المختلفة بشكل متغير ومستمر، كما أن الصناديق المضيئة المعلقة كانت ترمز إلى أفكار البطل، فكانت تضيء مع كل تغير فكري أو انتقال زمني، لتعبر عن التحولات بين الماضي والحاضر والمستقبل.
فيما أوضح محمود محسن، مصمم الإضاءة أنه حرص على توظيف الإضاءة كعنصر درامي يعكس الحالة النفسية لبطل العرض، للتركيز على الانفعالات والتغيرات الشعورية التي يمر بها.
أعقب العرض ندوة نقدية شارك بها الكاتب محمد علي إبراهيم، الناقدة أسماء حجازي، والناقد محمد زعيمة.
وأكدت الناقدة أسماء حجازي أهمية التجربة، مشيرة إلى أن العرض يطرح أفكارا كثيرة، ويعكس حالة من التخبط والأفكار المتراكمة داخل العقل، كما يتضمن قدرا من المباشرة إلى جانب العديد من الدلالات والرمزيات.
من ناحيته، أشار الناقد محمد زعيمة إلى أهمية التكثيف والإيقاع سواء على مستوى الدراما أو العرض، موضحا أن تكوين بعض الصور البصرية جاء جيدا، وأن تقنية الكتابة حملت قدرًا من الغموض، لكنه قد يكون نابعًا من طبيعة الشخصية ومعاناتها النفسية مع بعض الرموز المباشرة.
بدوره، أكد الكاتب محمد علي إبراهيم أن عروض نوادي المسرح تُعد من أهم التجارب المسرحية الحرة، لما تحمله من محاولات جادة للبحث والتجريب واكتشاف رؤى جديدة، والهدف منها وضع التجارب بل في سياقها الطبيعي، بما يساعد صناع العرض على التطوير والاستفادة من الملاحظات النقدية.
وينفذ المهرجان من خلال الإدارة المركزية للشئون الفنية والإدارة العامة للمسرح، ويشارك به 27 عرضا مسرحيا من مختلف أقاليم ومحافظات مصر، تقدم يوميا بالمجان، فيما يقام حفل الختام يوم الاثنين 25 مايو على مسرح السامر.
ويشهد اليوم الاثنين عرضين مسرحيين لفرقة الشرقية، ويأتي العرض الأول بعنوان "قابل للتدوير"، من تأليف وإخراج أحمد عبد الرازق، ويعرض في السادسة مساء، يليه عرض "الأخوة كارامازوف"، من تأليف إسماعيل إبراهيم، وإخراج شهاب حسين.