متابعات هذه التغطية سريعة نقدمها للقارئ المتابع لأنشطة الهيئة نظراً لكثرتها كل دقيقة ونحن نعتبرها تجريبية تعتمد أساساً على الصورة ويتولى محررينا بعد ذلك صياغتها بالتفاصيل
اخر تحديث في 5/16/2026 11:53:00 AM
قدمت فرقة الإسماعيلية العرض المسرحي "بنفكر في اسم" على مسرح السامر بالعجوزة، ضمن فعاليات اليوم الثالث من المهرجان الختامي لنوادي المسرح في دورته الثالثة والثلاثين، المقام تحت رعاية الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة، وتنظمه الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة.
العرض من تأليف مريم الجيزاوي، وسينوغرافيا وإخراج محمود مدحت، وتدور أحداثه حول مجموعة من الفنانين، من بينهم ممثل وملقن وممثلة، يعيشون حالة من التأمل في واقعهم الفني، بين شغفهم بالمسرح وما يواجهونه من تحديات، مثل ضعف الإمكانيات وقلة الفرص، إلى جانب أحلام البطولة التي لم تتحقق بعد.
شهد العرض حضور سمر الوزير مدير عام المسرح، وأعضاء لجنة التحكيم: المخرج أحمد طه، الدكتور محمد سعد، الدكتور أكرم فريد، الكاتب محمود حمدان، المخرج محمد جبر، والمخرج محمد الطايع مدير نوادي المسرح ومقرر اللجنة، إلى جانب عدد من المسرحيين والنقاد والإعلاميين.
وقال محمود مدحت، مخرج العرض، إن "بنفكر في اسم" مأخوذ عن نص "أسطورة أشباح الشواية" للكاتبة مريم الجيزاوي، ويناقش أحوال المسرحيين ومعاناتهم، خاصة فناني الأقاليم، من خلال أسطورة متداولة داخل الوسط المسرحي، مؤكدا أن العرض يحمل رسالة أمل تدعو للتمسك بالمسرح رغم الصعوبات، موجها الشكر لفريق العمل والهيئة العامة لقصور الثقافة على دعمها المستمر للحركة المسرحية.
ومن جهتها، أوضحت الفنانة آية أبو ضيف، بطلة العرض، أن العمل عبّر بصدق عن معاناة فناني الأقاليم، خاصة مع محدودية فرص العمل المسرحي خارج القاهرة، مشيرة إلى أنها جسدت شخصية ممثلة تواجه رفض المجتمع لعمل الفتاة بالمسرح، فيما يناقش العرض أزمات الفنانين حتى يتحولوا إلى "أشباح الشواية" كرمز للتهميش وبقاء أرواحهم معلقة بخشبة المسرح.
وأكد الفنان عمار محمد، أحد أبطال العرض، أن الشخصية التي يقدمها تعبر عن طموحات ومعاناة فناني الأقاليم، لافتا إلى أن الدور تضمن تقديم أكثر من شخصية، وهو ما مثل تحديا ممتعا بالنسبة له، مضيفا أن قراءته للنص جعلته يستحضر نماذج حقيقية لفنانين ما زالوا يسعون لإثبات أنفسهم، الأمر الذي ساعده في بناء الشخصية بشكل واقعي.
وعن الموسيقى والألحان، أوضح محمود عبد الرحمن أن مشاركته جاءت بالتعاون مع مخرج العرض منذ المراحل الأولى، حيث عمل على تأليف تيمة موسيقية خاصة بالشخصيات الرئيسية الثلاث، تحمل روحا واحدة مع اختلافات تعكس طبيعة كل شخصية وحكايتها، بما يدعم الحالة الدرامية ويعزز الإحساس بخصوصية الشخصيات وتعلقها الأبدي بالمسرح.
كما أوضحت ميرنا أشرف، منفذة الدراما الحركية، أن العمل اعتمد على تجسيد الأفكار والشخصيات بصورة بسيطة وغير مباشرة، بما يعكس فكرة الدعم الخفي الذي يحتاجه الإنسان في حياته، مؤكدة أن العرض يبرز أهمية المساندة الإنسانية حتى وإن جاءت بصورة غير ظاهرة.
وقال محمد سالم، مصمم الإضاءة، إن العرض يقدم تجربة تكشف للجمهور بعض كواليس المسرح وعناصره الفنية، مثل الإضاءة والموسيقى، بصورة مباشرة، مشيرا إلى أن التجربة كانت مرهقة على مستوى التنفيذ، لكنها تمثل إضافة مهمة ضمن تجارب نوادي المسرح.
وأعقب العرض ندوة نقدية بحضور كل من: الكاتبين سامح عثمان، ويس الضوي والناقدة لمياء أنور.
أكد الكاتب سامح عثمان أن العروض جيدة وتحمل مجهودا واضحا، مشيرا إلى أن العمل يصنف مؤلفا وليس معدا، وأن ما قدم ليس مجرد مشاهد متفرقة بل مجموعة من المونولوجات، وتساءل عن سبب اختيار هذه المونولوجات تحديدا، وهل جاءت لخدمة الحبكة الدرامية واستكمال بناء القصة.
وأوضح أن الدراما تقوم على الانتقاء، وبالتالي فالسؤال الأهم: هل النصوص المقتبسة خدمت الحبكة بالفعل؟ وهل ساهمت في استكمال الحكاية؟
من ناحيته، أوضح الكاتب يس الضوي طرح العرضان قضيتين مهمتين تمسان المجتمع بشكل عام، وقد استعان العرض الأول بنصوص شهيرة في محاولة لإيجاد تماس وتداخل بينها وبين رؤيته الدرامية.
وتناولت الناقدة د. لمياء أنور وجود الجمهور على خشبة المسرح، متسائلة: هل كان هذا الاختيار ضروريا داخل العرض؟ وهل أضاف بالفعل إلى التجربة الدرامية؟ كما أشارت إلى فكرة مشاركة المتلقي في الحدث المسرحي باعتباره جزءا من العرض.
ورأت أن هذه المعاناة قديمة وممتدة منذ سنوات طويلة، وتعكس أزمة الفنان الذي يعيش مهمشا، وحين يرحل لا يجد التقدير الذي كان يتمناه، بينما تظل روحه وأثره حاضرين.
كما تساءلت عن توظيف شخصية الكمبوشة وأكدت أن المعاناة التي قدمت على الخشبة كانت صادقة، لكنها احتاجت إلى مزيد من الترابط حتى تتداخل الحكايات بشكل أكثر إحكاما، كما أعجبها استخدام المسرح الأسود، لكنها رأت أن علاقته بالقضية الأساسية في الحكاية الأولى لم تكن واضحة بشكل كاف.
"بنفكر في اسم" بطولة: عمار محمد، آية أبو ضيف، كريم جودة، والطفل معز معتز، دراما حركية ميرنا أشرف، إضاءة محمد سالم، موسيقى وألحان محمود عبد الرحمن، مساعدو إخراج: نورهان علا، أحمد جمال هنيدي، محمد حسام، بولا نبيل، ومحمد عطا، ومخرجان منفذان علي قاسم ومحمد أبو القاسم.
وينفذ المهرجان الختامي لنوادي المسرح من خلال الإدارة المركزية للشئون الفنية والإدارة العامة للمسرح، ويشارك به هذا الموسم 27 عرضا مسرحيا تقدم يوميا بالمجان حتى 25 مايو الجاري، كما تصدر عنه نشرة يومية توثق فعالياته.
ويستقبل مسرح النهار، اليوم الخميس، عرضين مسرحيين؛ الأول لفرقة الإسماعيلية بعنوان "نور" في السادسة مساء، من تأليف أنس النيلي وأحمد ثروت وإخراج خالد طه، فيما يقدم العرض الثاني لفرقة بورسعيد بعنوان "صرخة مؤجلة"، تأليف وإخراج نوران إسماعيل.