"القاهرة في السرد".. الأدب يعيد اكتشاف المدينة متعددة الوجوه 

"القاهرة في السرد".. الأدب يعيد اكتشاف المدينة متعددة الوجوه 

اخر تحديث في 5/9/2026 7:25:00 PM

 

شهد مسرح السامر بالعجوزة فعاليات الجلسة البحثية الثانية ضمن ملتقى أدباء القاهرة، الذي يقام تحت عنوان "تراث القاهرة في الأدب"، دورة الشاعر الراحل فؤاد حجاج، تحت رعاية الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة، والدكتور إبراهيم صابر محافظ القاهرة، وتنظمه الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة.

يعقد الملتقى برئاسة الدكتور خالد أبو الليل، والأمين العام الشاعر محمد فوزي أبو شادي، وجاءت الجلسة الثانية بعنوان "القاهرة في السرد"، وأدارها الشاعر شرقاوي حافظ، بمشاركة الروائي سيد جعيتم، والدكتور رمضان الحضري، والكاتب فؤاد مرسي، حيث ناقشت الجلسة حضور القاهرة في الأدب العربي والعالمي بوصفها مدينة متعددة الطبقات والتجليات.

في كلمته، أكد شرقاوي حافظ أن القاهرة حاضرة بقوة في الأدب العالمي، مستشهدا بأعمال الكاتبة أجاثا كريستي، ومنها رواية "جريمة على ضفاف النيل"، مشيرا إلى أن المدينة تمثل نموذجا فريدا يجمع بين العراقة والبساطة، وتحتضن تنوعا إنسانيا وثقافيا يمتد من الحرافيش إلى الطبقات الثرية، فضلًا عن كونها مركزا حضاريا انتقلت عبر العصور من الحضارة المصرية القديمة إلى اليونانية ثم الأوروبية.

وأضاف أن اسم القاهرة، أو "كايرو" يتردد صداه في مدن عدة حول العالم، بما يعكس ثقلها الحضاري وتاريخها الممتد، مؤكدا أنها تمثل مصدر فخر بما قدمته من إسهامات إنسانية وثقافية عبر العصور.

من جهته، أوضح الكاتب فؤاد مرسي، أن القاهرة تعد من أكثر مدن العالم ثراء وغرابة من حيث تنوعها الثقافي والإنساني، مشيرا إلى وجود جوانب خفية في تكوينها ظهرت بوضوح في كتابات الأدباء، خاصة في الأدب اليوناني.

ولفت إلى أن عددا من الأدباء اليونانيين الذين عاشوا في القاهرة خلال عشرينيات القرن الماضي قدموا أعمالا سردية تعد وثائق حية عن المدينة، عكست واقعا معاشا لا خيالا، على خلاف بعض كتابات المستشرقين التي ركزت على الجوانب الغرائبية.

واستعرض مرسي نماذج من هذه الكتابات، موضحا كيف تحولت القاهرة في الأدب اليوناني إلى مدينة إنسانية نابضة بالحياة، صورها الكتاب من الداخل، كاشفين عن تفاصيل المجتمع وعلاقاته، وهو ما جعلها مصدر إلهام دائم لهم حتى بعد مغادرتهم.

وتناول الكاتب والروائي سيد جعيتم صورة الحارة المصرية بوصفها وحدة اجتماعية وثقافية متكاملة، مستعرضا ملامحها التاريخية منذ نشأة القاهرة عبر الفسطاط والعسكر والقطائع، وصولا إلى الأحياء الشعبية التي تميزت بروح التكافل والترابط، واحتضنت مختلف الحرف والمهن، لتشكل نموذجا حيًا للمجتمع المصري التقليدي.

وأوضح أن الحارة لم تكن عشوائية، بل قامت على نظام اجتماعي واضح، وكانت تعرف بأسماء تعكس طبيعة سكانها أو مهنهم، كما تميزت بخصوصية معمارية بسيطة، حيث البيوت متلاصقة لا تتجاوز طابقين، تحوي الكثير من الأمان والتعاون بين الجيران.

وأكد الدكتور رمضان الحضري أن القاهرة ظلت حاضرة بقوة في السرد والشعر، موضحاً أنها مدينة عصية على الاندثار رغم التحديات، قائلا إنها ستظل "واقفة على قدميها ووجهها مرفوع في الفضاء وعلى ضفاف النيل"، بما تحمله من تاريخ وحضارة.

واختتمت الجلسة بالتأكيد على أن القاهرة ستظل مصدرا مفتوحا للسرد والتجدد، بما تحمله من طبقات تاريخية وإنسانية متراكمة تعكس ثراء التجربة المصرية، مع الدعوة إلى توسيع مجالات البحث في حضور المدينة داخل الأدب، وربط هذه الدراسات بالواقع الثقافي المعاصر بما يسهم في صون الهوية وتعزيز الوعي بقيمة التراث.

وقد عقدت مائدة مستديرة بعنوان "القاهرة في الدراما"، أدارتها الدكتورة صفاء البيلي، بمشاركة الدكتور جمال الفيشاوي، والشاعرة إلهام عفيفي، والصحفي سيد الإسكندراني، والكاتب عمر توفيق، حيث ناقش المشاركون حضور القاهرة في الأعمال الدرامية ودورها في تشكيل الوعي الجمعي.

ويقام الملتقى ضمن خطة إقليم القاهرة الكبرى وشمال الصعيد الثقافي، وفرع ثقافة القاهرة، بالتعاون مع الإدارة المركزية للشئون الثقافية، والإدارة العامة للثقافة العامة.

شاهد بالصور


متابعات

متابعات

راسل المحرر @