اخر تحديث في 2/10/2026 10:31:00 PM
افتتاح مؤتمر "الذكاء الاصطناعي والتمكين الثقافي لذوي الاحتياجات الخاصة" في دورته الـ 14 ببني سويف
انطلقت بمحافظة بني سويف فعاليات مؤتمر "الذكاء الاصطناعي والتمكين الثقافي لذوي الاحتياجات الخاصة.. رؤى وتحديات"، في دورته الرابعة عشرة، وذلك برعاية الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة، والدكتور محمد هاني غنيم، محافظ بني سويف، وتنظمه الهيئة العامة لقصور الثقافة، في إطار برامج وزارة الثقافة.
افتتح فعاليات المؤتمر اللواء خالد اللبان، مساعد وزير الثقافة لشئون رئاسة الهيئة العامة لقصور الثقافة، وبلال حبش نائب محافظ بني سويف، بحضور الشاعر الدكتور مسعود شومان، رئيس المؤتمر، الدكتورة هبة كمال، مدير عام الإدارة العامة للتمكين الثقافي، وأمين عام المؤتمر، أحمد درويش، رئيس إقليم القاهرة الكبرى وشمال الصعيد الثقافي، والكاتبة رشا عبد المنعم، المستشار الثقافي للمجلس القومي لشئون الأشخاص ذوي الإعاقة، ولفيف من القيادات الثقافية والتنفيذية بالمحافظة، وعدد من الباحثين.
واستهلت الفعاليات بافتتاح معرض فن تشكيلي وحرف يدوية، وآخر للكتاب ضم مجموعة من أحدث إصدارات الهيئة.
وفي كلمته، توجه اللواء خالد اللبان بالشكر والتقدير لوزير الثقافة، على دعمه لقضايا التمكين الثقافي، ورؤيته الواعية لدور الثقافة في تحقيق العدالة الاجتماعية وبناء الإنسان.
كما قدم الشكر إلى محافظ بني سويف، على استضافة هذا الحدث الفكري، وعلى ما تقدمه المحافظة من دعم حقيقي لبرامج ذوي الهمم، بما يعكس وعيا تنمويا وإنسانيا مستنيرا.
وأوضح "اللبان" أن المؤتمر في دورته الجديدة، يحمل عنوانا بالغا الأهمية، مشيرا إلى أنه يفتح ملفا إنسانيا ومعرفيا شديد الحيوية، يتقاطع فيه الحق في الثقافة مع التقدم التكنولوجي، ومع إيمان الدولة المصرية الراسخ بأن ذوي الهمم شركاء في بناء المستقبل، وليسوا مجرد فئة تحتاج إلى الرعاية، بل طاقة وقدرة وإبداع.
وأضاف أن اختيار الذكاء الاصطناعي محورا لهذا المؤتمر، لم يأت من فراغ؛ خاصة أننا نعيش عصرا تتغير فيه أدوات المعرفة، وتتسع فيه إمكانيات الدمج، وتعاد فيه صياغة مفهوم الإعاقة نفسه، من كونه عائقا، إلى كونه تحديا يمكن تجاوزه بالعلم والتكنولوجيا والإرادة.
وأكد أن الهيئة العامة لقصور الثقافة في إطار دورها التنويري، تؤمن بأن التمكين الثقافي هو الأساس الحقيقي لأي دمج مجتمعي مستدام، وأن التكنولوجيا الحديثة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، يمكن أن تكون جسرا حقيقيا لفتح آفاق جديدة أمام ذوي الهمم، في الإبداع، والتعلم، والمشاركة الثقافية الفاعلة.
وأشاد "اللبان" بجهود رئيس المؤتمر، والأمانة العامة ولجنة الأبحاث، والباحثين المشاركين، مؤكدا أن الأوراق البحثية المقدمة تطرح رؤى واقعية لتوظيف الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة في خدمة وتمكين الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن المؤتمر يسعى للخروج بتوصيات قابلة للتنفيذ، تساهم في تطوير السياسات الثقافية، وتدعم دمج ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع الرقمي، بما يليق بحقهم، وقدرتهم، ومكانتهم.
من ناحيته، أعرب بلال حبش نائب محافظ بني سويف عن سعادته باستضافة المحافظة لفعاليات الدورة الرابعة عشرة من المؤتمر، ووجه الشكر إلى قيادات وزارة الثقافة وهيئة قصور الثقافة على التنظيم، مؤكدا أن محافظة بني سويف تولي اهتماما كبيرا بقضايا ذوي الهمم، إيمانا بحقهم في المشاركة المجتمعية والثقافية في المجتمع.
وأوضح الشاعر الدكتور مسعود شومان رئيس المؤتمر، أن انعقاد هذه الدورة تأتي في لحظة فارقة من تاريخ الإنسانية، حيث تشهد فيها المجتمعات تحولات جذرية بفعل التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأشار إلى أن وزارة الثقافة، عبر مسيرتها الممتدة، آمنت بأن التمكين الثقافي حق أصيل، وأن الثقافة ليست نشاطا هامشيا، بل بوابة للاندماج المجتمعي، ومساحة رحبة لاكتشاف الطاقات الكامنة، خصوصا لدى أبنائنا من ذوي الاحتياجات الخاصة الذين أثبتوا أن الإعاقة الحقيقية ليست في الجسد، وإنما في غياب الفرصة.
وأضاف "شومان" أن المؤتمر في دورته الحالية يفتح حوارا علميا وثقافيا جادا حول إمكانات الذكاء الاصطناعي والتقنيات المساندة في مجالات الإبداع، والتعليم، والتربية الخاصة، والدعم النفسي، والتشريع، والأخلاقيات، من خلال الاستناد إلى خبرات أكاديمية، وتجارب ميدانية، ونماذج تطبيقية، آملا أن يسهم في صياغة سياسات ثقافية أكثر شمولًا وإنصافا.
كما أعرب عن فخره واعتزازه بمشاركة ذوي الاحتياجات الخاصة في المعارض والفعاليات الفنية، مؤكدا أنهم يقدمون نموذجا حيا لمعنى التمكين، وكيف تتحول الثقافة إلى فعل.
وأشارت الدكتورة هبة كمال أن اختيار موضوع المؤتمر يعكس وعيا حقيقيا بطبيعة المرحلة الراهنة، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي أحد أهم أدوات تشكيل المستقبل، ليس فقط في المجالات الاقتصادية والعلمية، وإنما في المجال الثقافي والإنساني أيضا.
وأوضحت أن المؤتمر ليس مجرد ملتقى علمي، بل مساحة للحوار الجاد وتبادل الخبرات وصياغة رؤى مستقبلية، تؤكد أن التكنولوجيا لا تكتسب قيمتها الحقيقية إلا حين تُسخَّر لخدمة الإنسان، وضمان حقه في المشاركة الكاملة دون تمييز.
وأضافت أمين عام المؤتمر أن المؤتمر يناقش عددا من القضايا المحورية في مقدمتها آليات توظيف الذكاء الاصطناعي كأداة داعمة للدمج الثقافي، وتيسير الوصول إلى المحتوى الثقافي، ودعم الإبداع الفني والأدبي لذوي الاحتياجات الخاصة، إلى جانب التحديات التقنية والأخلاقية والمجتمعية المرتبطة بهذا التوجه.
واختتمت حديثها مؤكدة أن التمكين الثقافي لذوي الاحتياجات الخاصة لم يعد خيارا أو نشاطا هامشيا، بل هو حق أصيل وركيزة أساسية من ركائز العدالة الثقافية والتنمية المستدامة، الأمر الذي يسهم في فتح آفاق الإبداع والمشاركة المجتمعية الفاعلة.
من ناحيتها، نقلت الكاتبة رشا عبد المنعم للحضور تحيات د. إيمان كريم المشرف العام على المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، وأشادت بموضوع المؤتمر الذي يطرح أحد أكثر الملفات إلحاحا في الواقع المعاصر، والمتعلق بدور الذكاء الاصطناعي في دعم التمكين الثقافي للأشخاص ذوي الإعاقة، من خلال توسيع فرص النفاذ إلى المعرفة والمحتوى الثقافي، ودعم الإتاحة السمعية والبصرية واللغوية.
وأشارت "عبد المنعم" أن المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة يولي اهتماما خاصا بدمج محوري الثقافة والتمكين التكنولوجي ضمن الاستراتيجية الوطنية للأشخاص ذوي الإعاقة المزمع إطلاقها، باعتبارهما مسارين متكاملين لا ينفصل أحدهما عن الآخر، وذلك من خلال تحويل الرؤى والسياسات إلى ممارسات واقعية تنعكس بشكل مباشر على حياة الأشخاص ذوي الإعاقة في مختلف محافظات الجمهورية.
وتواصلت فعاليات الجلسة الافتتاحية التي أدارها د. وليد نادي، مدير إدارة برامج تثقيف الصم وذوي الإعاقة الذهنية وأمين سر المؤتمر، مع عرض فيلم وثائقي بعنوان "ثقافة التمكين"، من إعداده، وإخراج محمد شومان، ويتناول جهود وزارة الثقافة وهيئة قصور الثقافة، وكذلك المجتمع المدني في تعزيز دمج ذوي الاحتياجات الخاصة في المشهد الثقافي والفني.
كما قدمت فرقة بني سويف للفنون الشعبية لذوي الاحتياجات الخاصة، عرضا فنيا بقيادة الفنان تامر عبد المنعم، تضمن مجموعة من الفقرات الاستعراضية التي تفاعل معها الحضور منها: الصعيدي، الحلم، عيني بترف، والنوبي.
واختتمت فعاليات اليوم بإهداء اللواء خالد اللبان درع الهيئة إلى نائب محافظ بني سويف ورئيس المؤتمر، إلى جانب تكريم بعض النماذج المتميزة من ذوي الهمم.
ينفذ المؤتمر تحت إشراف الإدارة المركزية للشئون الثقافية، من خلال الإدارة العامة للتمكين الثقافي، وذلك بالتعاون مع إقليم القاهرة الكبرى وشمال الصعيد الثقافي، وفرع ثقافة بني سويف،
برئاسة أحمد حلمي.
ويشهد المؤتمر ثلاثة جلسات بحثية، ومائدة مستديرة لتسليط الضوء على أحدث تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتقنيات المساندة في دعم وتمكين الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، لدمجهم بشكل فعال في المجتمع الرقمي، وذلك بمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين والمهتمين بمجال ذوي الهمم.
وتختتم فعاليات المؤتمر في العاشرة صباح الخميس 12 فبراير، بديوان عام المحافظة، وتتضمن إعلان التوصيات، ويعقبها جولة ميدانية لعدد من المعالم الأثرية.