اخر تحديث في 1/30/2026 10:11:00 AM
تتواصل فعاليات البرنامج الثقافي الذي تقدمه الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة اللواء خالد اللبان، بمخيم "أهلنا وناسنا"، ضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، المقامة بمركز مصر للمعارض الدولية بالتجمع الخامس.
وشهد اليوم لقاء استعرض خلاله الزناتي عز الدين جانبا من الفن الشعبي والتراث، مشيرا إلى أن التراث الشعبي يمثل جذور المجتمع وهويته، خاصة في صعيد مصر، وتطرق إلى السيرة الهلالية باعتبارها واحدة من أهم الملاحم الشعبية في التراث المصري والعربي.
أعقب ذلك عرض السيرة الهلالية الذي تقدمه فرقة عز الدين نصر الدين على المسرح الصغير، وتضمنت سيرة بني هلال، وأبرز أبطالها مثل الأمير أبو زيد الهلالي، زعيم القبيلة، والأمير حسن بن سرحان، والزعيم دياب، وغيرها من الشخصيات التي جسدت قيم الشجاعة والبطولة، وساهمت في بقاء السيرة الهلالية حاضرة في الذاكرة الشعبية حتى اليوم.
وتواصلت الفعاليات بلقاء ثقافي عن مدينة دمياط، أداره الدكتور شريف صالح، وشارك به الكاتب والمخرج حلمي ياسين.
واستعرض "صالح" خلال اللقاء الخصوصية التاريخية لمدينة دمياط، وتكوينها الثقافي، مشيرا إلى أن المدينة عرفت عبر تاريخها تعددا دينيا وثقافيا أسهم في تشكيل هويتها المميزة، نتيجة توافد عناصر بشرية من المغرب العربي والصعيد، استقرت بها واندمجت في نسيجها الاجتماعي.
وأضاف أن التكوين الثقافي الفريد بالمحافظة فرضته الخصوصية الجغرافية، ما أسهم في خلق حالة لافتة من التنوع، تبدو واضحة في تعدد وغرابة أسماء العائلات، حيث يمكن رصد أصول تمتد إلى تونس وليبيا والمغرب، فضلا عن تنوع المهن والحرف، وهو ما يعكس تراكم الثقافات داخل تلك المدينة العريقة التي جمعت بين الزراعة والفن.
وأكد أن هذا التنوع انعكس بوضوح على ملامح الحياة الثقافية والفنية في دمياط، سواء في المدينة أو في مراكزها المختلفة مثل كفر سعد والريف الدمياطي.
أعقب ذلك عرض فيلم تسجيلي، استعرض الملامح الثقافية والتاريخية لمدينة دمياط إخراج الكاتب حلمي ياسين، الذي استهل حديثه مركزا على الجوانب المهددة بالاندثار في حياة الصيادين وتراثهم البحري الغني.
وأشار أنه على الرغم من أن مهنة الصيد كانت وما زالت تعتمد على مزيج من الخبرة التقليدية والتقنيات الحديثة، لكن المراكب الصغيرة لم تعد تحقق عائدا اقتصاديا يضمن استمرارية الصيادين، ما دفعهم إلى الاعتماد على مراكب أكبر، تستغرق رحلاتها في عرض البحر من شهر إلى شهرين، في حين كانت المراكب الخشبية القديمة تكمل رحلاتها خلال 5 إلى 10 أيام فقط.
كما تحدث عن الشيخ "علي" الذي كان معروفا بارتباطه بالصيادين وبركة البحر، وارتبط اسمه شعبيا بكثرة السمك والرزق الوفير، وهو ما يبرز الروابط بين الإنسان والطبيعة في الذاكرة الشعبية.
واختتم حديثه مؤكدا أهمية الحفاظ على هذا الإرث الثقافي الذي يجسد الهوية المحلية للمدينة من خلال تكثيف البرامج والمبادرات التي تساهم في الحفاظ على هذا التراث وإيصاله للأجيال القادمة، فالتراث الصيد البحري ليس مجرد مهنة، بل حكاية حياة متكاملة من العمل، والصبر، والفلكلور، والهوية المجتمعية، خاصة في تلك المحافظة التي تعتبر أحد أكبر الموانئ على البحر المتوسط، وتضم أسطولا بحريا يشمل نحو 1600 مركب، ما يجعلها من المدن الرائدة في الصيد البحري على مستوى المنطقة.
وبالتوازي، تواصلت فعاليات معرض الحرف البيئية التقليدية والتراثية المصاحب للمخيم، والمقام تحت إشراف الإدارة العامة للجمعيات الثقافية برئاسة عبير الرشيدي، ويضم منتجات الخيامية، والخوص، والطباعة على القماش، ومشغولات الخرز، والمكرمية، والجلود.
ويقدم برنامج "أهلنا وناسنا" بإشراف الشاعر الدكتور مسعود شومان، عضو اللجنة العليا للمعرض، وتنسيق الدكتورة دعاء محفوظ، وتنفذ مشاركة الهيئة من خلال الإدارة المركزية للشئون الثقافية والإدارة العامة للجمعيات الثقافية، ويشمل سلسلة من الندوات واللقاءات التي تقدم صورة حية للتراث الثقافي غير المادي بالمحافظات المصرية، يوميا في تمام الساعة الثالثة عصرا.
وتتواصل الفعاليات غدا الجمعة مع ندوة عن محافظة "الفيوم"، بمشاركة عصام الزهيري، ومحمد حسني إبراهيم.إلى جانب عروض السيرة الهلالية، والعروض الفنية، والأفلام الوثائقية عن المحافظات.
وتشارك الهيئة العامة لقصور الثقافة في دورة هذا العام بأكثر من 130 عنوانا بجناحها المخصص بصالة (1) جناح B3، ضمن سلاسل "الذخائر"، و"حكاية مصر"، و"ذاكرة الكتابة"، و"السينما"، و"الفلسفة"، و"الدراسات الشعبية"، و"آفاق الفن التشكيلي"، و"آفاق عالمية"، و"كتابات نقدية"، و"نصوص مسرحية" و"العبور" إلى جانب الأعمال الإبداعية في القصة والشعر والرواية بسلسلتي "أصوات أدبية" و"إبداعات"، وكتب ومجلات الأطفال، وإصدارات النشر الإقليمي.
كما تقدم الهيئة أكثر من 35 عرضا فنيا مجانيا على المسرحين الكبير والصغير، بمشاركة فرق الموسيقى العربية والفنون الشعبية من مختلف المحافظات، إلى جانب ورش فنية وورش حكي وأنشطة تثقيفية للأطفال، وتنظيم زيارات ميدانية لأطفال المشروع الثقافي بالمناطق الجديدة الآمنة "بديل العشوائيات".
ويشارك في المعرض هذا العام 1457 دار نشر من 83 دولة، ويضم نحو 400 فعالية ثقافية و100 حفل توقيع، وقد اختير الأديب العالمي نجيب محفوظ شخصية للمعرض، والفنان الكبير محيي الدين اللباد شخصية لمعرض كتاب الطفل، فيما تحل دولة رومانيا ضيف شرف الدورة.