اخر تحديث في 1/7/2026 10:42:00 AM
شهد قصر ثقافة بورسعيد حفل توقيع ومناقشة كتاب "إطلالة على المشهد الروائي.. دراسة نقدية" للناقد والكاتب المسرحي عبد الفتاح البيه، ضمن حفلات توقيع الكتب الفائزة بمسابقة النشر الإقليمي، التي ينظمها فرع ثقافة بورسعيد التابع للهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة اللواء خالد اللبان، في إطار خطط وزارة الثقافة لدعم الحراك الأدبي بالمحافظات.
أدار الحفل الكاتب والأديب أسامة كمال، وشارك به الروائي د. سامح الجباس، والكاتب السيد زرد، وشهد حضور وسام العزوني مدير فرع ثقافة بورسعيد، ونخبة من الأدباء والمثقفين.
استهلت الفعاليات بكلمة الأديب أسامة كمال، وأوضح خلالها مفهوم المثقف العضوي، بوصفه ممارسة وحالة فاعلة لا مجرد شعار، مؤكدا أن عبد الفتاح البيه يمثل هذا النموذج في أنقى صوره، نظرا لعطائه الثقافي الممتد لنحو نصف قرن من التفاعل الحيوي مع مدينته إبداعا ونقدا وتحليلا، ومشاركته الدائمة في الأنشطة الفنية والثقافية دون انعزال، مشيرًا إلى أن الكتاب يندرج ضمن إسهاماته الجادة في فرز المنجز السردي، ومحاولة الإمساك بخيوطه الجمالية والفكرية.
كما تطرق "كمال" إلى أهمية النقد التطبيقي في إثراء الحركة الأدبية المصرية، مستعيدا تجارب عدد من الرموز النقدية التي أسهمت في تشكيل وعي أجيال متعاقبة، من أبرزهم: طه حسين، محمود عباس العقاد، محمد مندور، علي الراعي، رجاء النقاش، وشكري عياد، وصولا إلى علاء الديب.
من ناحيته، قدم الكاتب السيد زرد، رؤية نقدية عن الكتاب، موضحا أن "البيه" اعتمد خلاله على المنهج التكاملي التوافقي، مستخدما ما وصفه بالهندسة العكسية من خلال تفكيك النصوص إلى عناصرها الأساسية من شخوص وحوار وسرد وزمان ومكان وحبكة ورؤية اجتماعية، ثم استنباط الرؤية من داخل النص ذاته، مع الإشارة إلى أن بعض النصوص كانت تستدعي المراوحة بين مناهج نقدية مختلفة.
كما تناول "زرد" مسألة "عتبات النص"، وخاصة تأثير الغلاف على المتلقي، وتوقف عند مناقشة رواية "ماكيت القاهرة"، معتبرا أن طرحها في بورسعيد يمثل ترويجا لعمل يثير إشكاليات تتعلق بتأثره بالسينما، وهو ما أشار إليه البيه نفسه، مؤكدا في ختام حديثه أن الكتاب يظل تجربة نقدية مهمة، خاصة لتناوله أعمالا لم تحظ باهتمام نقدي سابق.
بدوره أوضح الروائي د. سامح الجباس، الفرق بين الناقد المتخصص والناقد المبدع، مستشهدا بنصوص مسرحية وتعريفات لغوية.
كما توقف عند طبيعة العلاقة بين الأدباء والنقاد عبر التاريخ، مستعيدا نماذج من الصراعات الأدبية،
وأشار إلى اتفاقه مع بعض ما طرحه السيد زرد، خاصة فيما يتعلق بتأثير الغلاف، مرجعا محدودية هذا التأثير إلى كون تصميم الأغلفة غالبا قرارا خاصا بدور النشر.
وفي كلمته، أعرب عبد الفتاح البيه، عن سعادته بالمناقشات الجادة التي دارت حول الكتاب، معتبرا إياها لحظة دالة على حيوية المشهد الثقافي المحلي.
كما توقف عند مفهوم "المثقف الحيوي"، بوصفه فاعلا في مجتمعه، ومهمته الإضاءة وفتح مسارات القراءة أمام الإبداع السردي في سيناء وغيرها من الجغرافيات المهمشة نقديا، وقدم عرضا موجزا حول منهجه التكاملي التوفيقي، بوصفه ممارسة للنقد التطبيقي المتقاطع مع المدارس النقدية الحديثة دون قطيعة مع التراث العربي.
جاء الحفل ضمن فعاليات إقليم القناة وسيناء الثقافي، بإدارة د. شعيب خلف، وبالتعاون مع الإدارة المركزية للشئون الثقافية برئاسة الشاعر د. مسعود شومان، والإدارة العامة للثقافة العامة، للاحتفال بالكتب الفائزة في مسابقة النشر الإقليمي الخاصة بفرع ثقافة بورسعيد، في إطار جهود الهيئة العامة لقصور الثقافة لدعم النشاط الأدبي والاحتفاء بالمبدعين بجميع المحافظات.
ويعد الكاتب عبد الفتاح البيه، صوتا نقديا ممتدا لمسيرة ثقافية وإبداعية ثرية عبر مجالات متعددة، حاز خلالها على العديد من الجوائز والتكريمات، منها تكريم الجامعة العربية كأفضل مثقف حيوي عربي لعام 2025، إلى جانب إسهامات متعددة في مجالات السينما والمسرح والغناء، ودراسات نقدية وبحوثية في التراث الشعبي.