العدد 996 صدر بتاريخ 28سبتمبر2026
استضاف «بيت السحيمى» يوم الجمعة الماضى الموافق 18 سبتمبر فعاليات المرحلة الثانية من البرنامج التدريبى المتخصص فى «فنون الأراجوز المصرى»، ضمن مشروع «صون التراث وبناء القدرات للتراث الثقافى غير المادى لفن الأراجوز والدمى اليدوية التقليدية فى مصر»، بالشراكة بين «صندوق التنمية الثقافية ومنظمة اليونسكو وفرقة «ومضة» كشريك فنى يقود عملية التدريب»، ويأتى ذلك فى خطوة تستهدف الحفاظ على واحد من أبرز نماذج التراث الشعبى المصرى ونقل خبراته إلى الأجيال الجديدة.
نبيل بهجت: برنامج «فنون الأراجوز المصري» يستند إلى رؤية تقوم على أن الحفاظ على التراث لا يقتصر على توثيقه
وفى لقاء مع الدكتور نبيل بهجت مؤسس ومسئول فرقة «ومضة» قال: «يستند البرنامج التدريبي المتخصص فى «فنون الأراجوز المصري» إلى رؤية تقوم على أن الحفاظ على التراث لا يقتصر على توثيقه، وإنما يمتد إلى نقل مهاراته وخبراته الحية إلى جيل جديد قادر على استيعابها وممارستها واستلهامها، من خلال تجربة تدريبية تجمع بين المعرفة النظرية والتطبيق العملى، والاستفادة المباشرة من خبرات حملة فن الأراجوز من الممارسين، باعتبارهم «كنوزًا بشرية» حية لهذا الفن.
المشاركون في البرنامج التدريبى المتخصص فى «فنون الأراجوز المصرى»
وتابع «بهجت»: «يقود التدريب عددًا من هؤلاء الكنوز، منهم: الفنان على أبوزيد سليمان، والفنان محمود السيد، والفنان مصطفى الصباغ، والفنان سمير شكوكو، والفنان صبرى سعد متولى الشهير «صابر شيكو»، والاستعانة بعدد من المتخصصين فى مجال الدمى، مثل: دكتور سعيد أبورية، والفنان يوسف مغاورى، والفنان عادل ماضى، وغيرهم.
ويعتمد البرنامج على نظام «المعايشة الطويلة»، فى تجربة تمتد إلى «7 أشهر»، مقسمة على فصلين تدريبيين، بواقع 14 أسبوعًا لكل فصل.
الفصل الأول يركز على «تقنيات التراث»
وأوضح دكتور نبيل بهجت: «يركز الفصل الأول على «تقنيات التراث»، وصولًا إلى تمكين المتدرب من تقديم العروض التراثية بإتقان ومهارة، فيما يستكمل الفصل الثانى رحلة التدريب بالانتقال إلى مرحلة «الاستلهام»، حيث يعمل المتدربون على إنتاج عروض جديدة تتناول أفكارًا وموضوعات جديدة، ولكن داخل الإطار التقنى التراثى، وصولًا إلى تشكيل مشروعات التخرج»
البرنامج التدريبى لـ «فنون الأراجوز المصري» يجمع بين الجوانب النظرية والعملية والتطبيقية
وتابع «بهجت»: «ويقدم البرنامج منهجًا متكاملًا يجمع بين الجوانب النظرية والعملية والتطبيقية؛ إذ يتعرف المتدربون على الجوانب الفنية والتاريخية المرتبطة بفن الأراجوز، ومفاهيمه وعناصره، إلى جانب التدريبات العملية والعروض التى يقدمها المشاركون تحت إشراف المدربين».
خبرات نظرية وعملية للكنوز البشرية الحية
وأضاف: «يستند المنهج إلى الخبرات النظرية والعملية للكنوز البشرية الحية، ووضع المنهج العلمى للتدريب دكتور نبيل بهجت، الخبير العلمى والفنى للمشروع، معتمدًا على بعض مؤلفاته، مثل: كتب «الأراجوز المصري» و«الأراجوز بين الرواية الأصيلة والمزيفة» و«خيال الظل المصري»، فضلًا عن 58 ملف عرض تدريبى مدعم بالصور والفيديوهات».
دائرة التدريب تشمل فلسفة واستراتيجيات فن الأراجوز ودور اللاعب والملاغي
واستكمل: «وتتسع دائرة التدريب لتشمل «فلسفة واستراتيجيات فن الأراجوز، ودور اللاعب والملاغى، وعلاقة العرض بالجمهور، وتحريك الدمى، والمعايشة، والنمر التراثية»، بما يمنح المتدرب فهمًا أعمق لهذا الفن باعتباره ممارسة شعبية تشكلت داخل الفضاء العام وتفاعلت مع السلطة والمجتمع والواقع المعيش».
«الأمانة».. أحد العناصر الأساسية فى عروض الأراجوز
وقال دكتور نبيل بهجت مؤكدًا: «وتأتى «الأمانة»، بوصفها أحد العناصر الأساسية فى عروض الأراجوز، والتى تميز صوت الأراجوز عن أصوات باقى الشخصيات».
تدريبات مستمرة على الأمانة صناعةً وأداءً طوال فترة التدريب
وأضاف «بهجت»: «يخضع المتدربون لتدريبات مستمرة على الأمانة صناعةً وأداءً طوال فترة التدريب، بواقع لا يقل عن ساعة فى كل يوم تدريبى، إلى جانب التدريبات المنزلية التى يكلف بها المشاركون».
دراسة وحفظ «النمر التراثية» للمتدربين
وتابع: «وبالتوازى، يبدأ المتدربون دراسة وحفظ «النمر التراثية» التى انتقلت عبر العصور بتفاصيلها الحركية واللفظية، مع التعرف على تكنيك صناعتها، ويستمر التدريب عليها حتى نهاية البرنامج، ويبلغ عددها 19 نمرة تراثية».
صناعة الدمية من النحت إلى الشخصية.. أهم خطوات التدريب
وأوضح: «ومن أهم خطوات التدريب تأتى صناعة الدمية.. من النحت إلى الشخصية، من خلال ورش عملية يتعلم خلالها المشاركون مراحل تصنيع الدمى، بدءًا من النحت والصنفرة والتلوين، وصولًا إلى اختيار الملابس والإكسسوارات التى تتناسب مع نمطية كل شخصية، ويتعرف المتدربون على وسائط العرض المختلفة لفن الأراجوز، ومنها «العربة والبرفان والخيمة»، وسمات كل وسيط وطريقة صناعته».
تدريبات مكثفة على المالغية والارتجال والتحريك وصناعة الفكاهة اللفظية والحركية والإيقاع الموسيقي
وتابع موضحًا: «وتشمل المراحل المتقدمة تدريبات مكثفة على الملاغية والارتجال والتحريك وصناعة الفكاهة اللفظية والحركية والإيقاع الموسيقى، إلى جانب الغناء بالأمانة وبدونها، واستنطاق الجمهور وضبط الإيقاع العام للعرض فى انسجام وتناغم».
انتقال التدريب من حفظ التراث إلى استلهامه فى الفصل الثانى للبرنامج
واستطرد: «ومع الانتقال إلى الفصل الثانى، ينتقل التدريب من حفظ التراث إلى استلهامه، وتتطور رحلة المتدرب من إتقان المهارات التراثية إلى فهم «بنية العرض وصناعته»، والتدريب على النمر الحركية واللفظية والغنائية، والتفاعل مع الجمهور، وصناعة الفكاهة، فضلًا عن التدريب على دمى القفاز بخامات متعددة».
تقديم العروض التراثية
وموضحًا قال: «وفى مرحلة مشروعات التخرج، يواصل المشاركون تقديم العروض التراثية، حيث سيقوم المتدربون بجولات ميدانية لتقديم عروض الأراجوز أمام الجمهور فى عدد من المحافظات المختلفة، كشكل من أشكال التدريب التطبيقى على ذلك، وتحت إشراف هيئة التدريب، وذلك بالتوازى مع استلهام مفرداتها لمعالجة موضوعات جديدة، مستخدمين الاستراتيجيات والفلسفة نفسها التى تقوم عليها العروض التراثية، تحت إشراف فريق التدريب الأساسى».
إنتاج «مشروعات التخرج» تجمع بين عرض تراثى وآخر مستلهم
واختتم دكتور نبيل بهجت موضحًا: «وتختتم الرحلة بإنتاج «مشروعات التخرج»، التى تجمع بين عرض تراثى وآخر مستلهم، قبل عرض المشروعات واختتام الدورة وتسليم الشهادات، ويحصل من يجتاز البرنامج بنجاح، وفقًا للتقييم المعلن، على شهادات معتمدة من إدارة المشروع، كما أنه سيتم دعم المتدربين بخمسة عشر مسرح أراجوز متنقلًا بدمى الأراجوز، كنواة لتشكيل خمس عشرة فرقة لهذا الفن، وهو ما يضمن أهم أشكال الاستمرارية وتتابع الأجيال».
البرنامج التدريبى المتخصص فى «فنون الأراجوز المصرى» يقدم نموذجًا يتجاوز فكرة التدريب التقليدي
وهكذا يقدم البرنامج التدريبى المتخصص فى «فنون الأراجوز المصرى» نموذجًا يتجاوز فكرة التدريب التقليدى؛ فهو يضع المتدرب فى قلب تجربة تهدف إلى «تلقى الفن من أساتذته، ومعايشة ممارسيه، وإتقان تقنياته، ثم الانتقال من حفظ التراث إلى القدرة على استلهامه وتطوير أدوات التعبير الفنى والإبداعى من داخله.