«القاهرة الدولى للمسرح التجريبى» يكرم قامات فنية مصرية وعربية وعالمية

«القاهرة الدولى للمسرح التجريبى» يكرم قامات فنية مصرية وعربية وعالمية

العدد 994 صدر بتاريخ 14سبتمبر2026

?تحت أنوار مهرجان القاهرة الدولى للمسرح التجريبى فى دورته الـ 33، وفى لحظات تتزاحم فيها المشاعر بين الفخر والامتنان، اعتلى منصة التكريم نخبة من قامات الفن والمسرح العربى، لتتحول لحظة التكريم من مجرد تسلم لدرع أو اعتراف بمسيرة حافلة، إلى وقفة مع الذات واسترجاع لشريط طويل من الجهد والإحباطات والنجاحات، وتوجيه رسائل محملة بالخبرة إلى شباب المسرحيين وصناع الفن.

?استهل مهندس الديكور والفنان الدكتور محمد الغرباوى حديثه بالتعبير عن الإحساس بالامتنان والعادة، حين اتصل به الدكتور محمد الشافعى قبل شهر من المهرجان ليبلغه بأن الدورة ستكون لخدمة مجموعة عظيمة من الفنانين الذين أفنوا حياتهم فى حب هذا العالم الساحر المجهد البديع.
 وعبر عن سعادته البالغة عندما استدعته مذيعة الحفل للصعود إلى خشبة مسرح دار الأوبرا، وهى الخشبة التى شهدت حياته الفنية كاملة منذ أكثر من 35 سنة، حيث بدأ عليها تصميم وتحقيق أحلامه قبل الانتقال للمسارح الأخرى. 
وأكد الغرباوى أن التكريم مهم ومقدر جداً بالنسبة له، لكن الفن منذ البداية مسئولية، مشدداً على أنه لم ولن ينجح أى فنان ويترك أثراً إلا إذا اعترف بهذه المسئولية وقدرها. 
وأوضح طبيعة عمله حيث كانت المسئولية هى أساس إدارة 3 مسارح بالأوبرا، إلى جانب تصميمه وتنفيذه للديكور والأزياء والإكسسوارات لعروض متنوعة شملت الأوبرا والباليه والرقص المسرحى الحديث والحفلات الموسيقية، فضلاً عن المسئولية الفنية والإدارية والتعامل مع الفنانين والفنيين.
واختتم كلمته بالحمد لله لأن كل ما تمناه هو تقديم جهد فى أعمال فنية ذات قيمة حقيقية وصادقة ومؤثرة. 
كما وجه رسالة للشباب حثهم فيها على عشْق ما يعملون، مؤكداً أنه مع وجود هذا العشق سيستمتع الفنان ويخلص ويبدع، ليجد نتاج ذلك بعد مرور الزمن حين ينظر خلفه فيرى إبداعاً كان جزءاً منه ويلمس حب وتثمين من حوله. ودعا الشباب فى هذا الحوار إلى الشغف بالتعلم والتجريب والمشاهدة والمناقشة والدراسة لمواكبة العالم الذى يتغير بسرعة.

?كما أعربت الفنانة عايدة فهمى عن شعورها بالفخر الكبير والمسئولية الأكبر، مؤكدة أنها ترى التكريم ليس نهاية رحلة بل استمرار ومحاولة للنجاح فى القادم لتعود عند حسن ظن الجميع.
وأوضحت أن الدرع هو تتويج لجهد وتركيز حقيقى فى العمل على مدى سنوات طويلة، كما وجهت نصيحة للشباب والمهتمين بالمسرح دعتهم فيها إلى الاهتمام بأنفسهم وبعناصر الممثل، مع عدم إهمال مشاهدة تجارب الآخرين للاستفادة منها وتطوير أدواتهم.

?من جانبه، عبر المخرج طارق الدويرى عن مشاعر نبيلة، معتبراً أن التكريم مستحق تماماً وأن المحبة والدعم الحقيقى من الزملاء فى الوسط المسرحى والجمهور هو التكريم الأصدق والأكثر بقاءً لأى فنان.
وأشار الدويرى إلى التقدير الكبير والدعم المعنوى الذى لمسه عبر وسائل التواصل الاجتماعى والذى يعكس مكانته الفنية، مبيناً أنه ابتعد عن خشبة المسرح فى القاهرة لمدة خمس سنوات رغم تقديمه مشاريع لأربع جهات مسرحية قاهرية على الأقل.
وتطرق إلى تجربته عام 2022 مع فرقة قصر ثقافة السويس التابع للثقافة الجماهيرية حيث عمل معهم لثمانية أشهر، إلا أن العرض لم يكتمل لظروف إنتاجية وتنظيمية، مشيراً إلى أن قطاع الثقافة الجماهيرية يعانى بشدة ويحتاج إلى إرادة حقيقية لنهوضه ومواجهة حالة “التطفيش” المتعمد للفنانين.
وأوضح الدويرى أن آخر عرض قدمه فعلياً كان فى عام 2021. واعتبر الدويرى أن لحظة اعتلائه الخشبة وتصفيق زملائه المسرحيين بحفاوة وطاقة إيجابية هى التكريم الحقيقى. وعلى صعيد رؤيته الفنية، أكد الدويرى أن المستقلين يخوضون رحلة معاناة كبيرة لتقديم فن حر يعبر عن اللحظة الراهنة وحقيقة الإنسان. 
وشدد على أنه لا يملك نصيحة أو رسالة محددة سوى عرض تجربته وإصراره على عدم التنازل فى العمل الفنى، مشيراً إلى أن التكريم مسئولية أمام النفس والفن والجمهور ووزارة الثقافة، داعياً الجهات المعنية بالقول: “سيبونا نعرف نعمل مسؤوليتنا ونعمل العروض ونشتغل”، ومطالباً المسرحيين بعدم النظر للجوائز والسباق الاستهلاكى بل التركيز على العمل الفنى نفسه والتعامل مع كل عرض جديد كأنه العرض الأخير لتقديم كل الصدق فى بحث أسئلة النص للوصول إلى الجمهور.

?وشارك المخرج الكويتى سليمان البسام بتفاصيل علاقته العتيقة بخشبة مهرجان القاهرة الدولى للمسرح التجريبى، والتى اعتلاها للمرة الأولى قبل 24 عاماً حين حصدت مسرحيته “مؤتمر هاملت” جائزتى أفضل عرض وإخراج فى الدورة الـ14 عام 2002. واستعاد ذاكرة تتويجه فى الدورة 28 عام 2021 عبر بطلة عمله “آى ميديا” الممثلة حلا عمران التى اقتنصت جائزة أفضل ممثلة، ثم الدورة الـ31 حين فاز بجائزة أفضل نص مسرحى عن عمله “صَمْتْ” وفازت بطلته حلا عمران بجائزة أفضل ممثلة أيضاً.
 وأكد البسام أن تقديمه لأول ورشة تدريبية بعنوان “من النص إلى الخشبة” إلى جانب تكريمه أعطى بعداً مختلفاً لمشاركته. وعن شريط الذكريات، بيّن أنه فى كل مرة يُكرم فيها يمر شريط الذكريات أمام عينيه وتلوح فى الأفق أسئلة الخطوات المقبلة وماذا بعد هذه المحطة، مشيراً إلى أن التكريم يشجع الفنان لكن صناعة المادة المبتكرة تتطلب طاقة مختلفة، وموجهاً نصيحته للشباب بضرورة تثقيف أنفسهم والبحث عن قوالب جديدة لأن القوالب الحالية لم تعد تنفع المجتمع ولا الأجيال القادمة.

?واختتم النجم حمزة العيلى الحديث بالتعبير عن سعادته وفخره الشديدين بهذا التكريم فى مهرجان تجريبى كبير ووسط قامات وأساتذة كبار، مشيراً إلى أن هذا التكريم يمنح الأمل للشباب بأن رحلة الصبر طويلة لكن الله يعوض فى النهاية والأساتذة يقدرون الجهد مهما طالت السنين. 
واستعاد العيلى شريط الذكريات والتعب فى البروفات وصعوبة الأدوار والإحباطات التى واجهها وكيفية المقاومة للوصول إلى الهدف ليخرج النص إلى النور.
 وعبر العيلى عن امتنانه لاختيار شباب المنيا له كرئيس شرفى لمهرجان المسرح بالمنيا، معتبراً ذلك تكليلاً للمسيرة وتكليفاً بمسئولية كبيرة لدعم الشباب والوقوف بجانبهم.
 كما أكد أن التكريم يزيده مسئولية وأنه مدين للمسرح بالعودة لجمهوره الذى يفتقده. ووجّه العيلى نصيحته للشباب بطولة البال، الصبر الطويل، الكفاح، والإصرار، موضحاً أن الأمر يستغرق سنوات طويلة ويحتاج تطوير الذات وتقديم مسرح راقٍ وممتع لأن الأجيال تسلم بعضها، ومطالباً بوجود دعم من الدولة للعروض المهمة لتسافر للخارج وينتشر الفن المسرحى ليحقق الانتعاش المطلوب.

كما كرم المهرجان،المخرج والناشط المسرحى حمدى حسين، الذى لعب دوراً مهماً فى نشر المسرح فى الأقاليم المصرية، وتأسيس الفرق المسرحية وتطوير الورش وإلتحاق العروض إلى جانب مشاركته فى عدد من المشروعات والمهرجانات المسرحية.
كما شارك حسين فى اللجنة العليا للمهرجان القومى للمسرح المصرى خلال دورات 2013 و 2014 و 2015، وكان عضواً فى اللجنة العليا للمؤتمر العلمى للمسرح بالهيئة العامة لقصور الثقافة، كما أسهم فى مشروع التنمية الثقافية فى الريف المصرى منذ عام 2007، وقدم عشرات الورش والعروض فى المحافظات. وشارك عام 2002 فى مهرجان القاهرة الدولى للمسرح التجريبى بعرض «عقود الليل والسكن»، كما حصل على جائزة المركز الأول فى الإخراج بالمهرجان الأول لمسرح المسرح عام 1990.

وكرم أيضا الدكتور عصام عبدالعزيز، الذى جمع فى مسيرته بين البحث الأكاديمى وعلوم المسرح والدراما والنقد، والكتابة والترجمة والتدريس.
حصل على الدكتوراه فى فلسفة علوم المسرح والدراما من الأكاديمية العلوم الحرية فى بودابست عام 1980، وشغل مواضع أكاديمية فى الأردن والكويت، وقدم عدداً كبيراً من المسرحيات والدراسات والمقالات والأعمال السينمائية والتلفزيونية، إلى جانب ترجمته ومراجعته لعدد من الكتب التخصصية، وترجمت مسرحياته إلى الإسبانية واليونانية والفرنسية. كما نال تكريمات فى عدد من الدول العربية والأجنبية.

والمخرج ومصمم الرقصات والفنان النيوزيلندى ليمى بونيفاسيو، أحد الأسماء البارزة فى المسرح العالمى، والذى قدم أعماله فى عدد من أهم المهرجانات والمسارح الدولية، من بينها مهرجان أفينيون، ومهرجان إدنبرة، وبينالى البندقية، ووهو رترينالى ومسرح المدينة فى باريس، وممركز لينكولن فى نيويورك.
وتقوم تجربته على مقاربة غير تقليدية للمسرح، تدمج بين الممارسة الفنية والعمل المجتمعى.

وكرم الفنان العراقى جواد الشكرجى أحد أبرز الأسماء فى المسرح والدراسا العراقية والعربية، والذى جمع خلال مسيرته بين التمثيل والإخراج والعمل المسرحى والسينمائى والتلفزيونى، إلى جانب الإدارة المسرحية والمشاركة فى الورش ولجان التحكيم.
بدأ الشكرجى علاقته بالمسرح عام 1961، وكان أحد مؤسسى فرقة مسرح الصداقة السوفيتية العراقية، ثم قدم أول أعماله المسرحية عام 1967 فى «الغضب»، قبل أن يقدم أول بطولة مسرحية له فى «التراب» عام 1968. وحصل عام 1978 على دبلوم المسرح من معهد الفنون الجميلة، ثم التحق عام 1979 بالفرقة القومية العراقية للتمثيل، التى تولى إدارتها عامى 1997 و1998.
شارك فى عشرات المسرحيات والأفلام والمسلسلات، وحصل على عدد من الجوائز المهمة، من بينها جائزة أفضل ممثل دولى فى مهرجان القاهرة للمسرح التجريبى عام 1989 عن دوره فى «لو»، والتأنيت الذهبى من أيام قرطاج. المسرحية عام 1999 عن «المقنعة» فتح أليافها متأخرة، إلى جانب تكريمات وجوائز عربية أخرى، منها إطلاق اسمه على دورة مهرجان الهلال الذهبى ببغداد عام 2021.

والمخرج ومصمم الحركة البريطانى سكوت جراهام، المدير الفنى لفرقة Frantic Assembly التى شارك فى تأسيسها عام 1994، والتى أصبحت من الفرق البريطانية البارزة فى مجال المسرح القائم على الحركة والأداء الجسدى.
حصل جراهام على عدد من الترشيحات والجوائز عن أعماله، من بينها ترشيحات عن «الاعتراف الجميل»، والمحادثة القريبة للكتب فى الليل، كما فاز بالتعاون مع ستيفن هوجيت بجائزة TMA المعروفة حالياً باسم جائزة المسرح البريطانى، لأفضل إخراج عن «معطيل».
وشارك جراهام فى تصميم الحركة والإخراج الحركى لعدد كبير من الإنتاجات فى مؤسسات مسرحية بريطانية بارزة، من بينها المسرح الوطنى الملكى، والمسرح الوطنى الاسكتلندى، والمسرح الوطنى الويلزى، حيث ارتبط اسمه بأعمال متعددة أسهمت فى تطوير أساليب الأداء الحركى وتوظيف الجسد والفضاء والإيقاع فى بناء العرض المسرحى. 

المخرجة والمنتجة والأكاديمية وقائدة المؤسسات الفنية باتريشيا لومباردى أريزا، الأمريكية من أصول إيطالية، تمتلك خبرة تمتد لأكثر من ثلاثة عقود فى مجالات الأداء، والتبادل الثقافى، والقيادة فى المؤسسات الفنية وغير الربحية.
حصلت أريزا على درجتى بكالوريوس فى المسرح واللاهوت والاتصالات، تخصص الإخراج من جامعة ساركو، كما حصلت على درجة الماجستير فى الدراسات الرعوية من جامعة لويولا فى شيكاغو، وأسست International Voices Project وتشتعل منصب مديرته التنفيذية، وهو مشروع يهتم بتقديم أصوات وتجارب من مختلف أنحاء العالم إلى جمهور شيكاغو عبر الترجمة والأداء المسرحى، بما يعزز التبادل الثقافى بين التجارب المسرحية المختلفة.
وتواصل أريزا دراستها لنيل درجة الدكتوراه فى جامعة سالف ريجينا، حيث تركز أبحاثها على المسرح وفنون الأداء والسياسة والتغيير الاجتماعى عبر الثقافات.
?الدكتور يوسف عايدابى، الباحث والناقد والمسرحى السودانى، جمع فى مسيرته بين علوم المسرح والسينما والبحث الأكاديمى والتخطيط والإدارة الثقافية والصحافة والنشر والترجمة والكتابة المسرحية والأدبية.
حصل عايدابى على الدكتوراه فى تاريخ ونظرية المسرح، تخصص الدراسات المقارنة، من جامعة بوخارست عام 1979، وعمل أستاذاً جامعياً فى السودان ورومانية والإمارات، كما تولى عمادة معهد الموسيقى والمسرح فى الخرطوم، وعمل مديراً لمركز الفلكلور والتراث الثقافى، ومديراً لإدارة التخطيط الثقافى والبرمجة بدائرة الثقافة والإعلام فى الشارقة.
وأسهم فى تأسيس بينالى الشارقة للفنون التشكيلية، وتولى إدارة معرض الشارقة الدولى للكتاب، وعمل مستشاراً ثقافياً ومستشاراً للهيئة العربية للمسرح وعضواً فى مجلس أمناء الأكاديمية الشارقة للفنون الأدائية، كما أسس مشروع مسرح لعموم أهل السودان، وفى عام 2017 أسس مع د. يوسف عايدابى للإنتاج الإعلامى والفنى.

وحصل عايدابى على العديد من الجوائز والتكريمات، من بينها مفتاح مدينة الشارقة، وجائزة رواد المسرح فى الإمارات، وجائزة شخصية المهرجان المسرحية من مهرجان أيام البصمة، وجائزة رواد المسرح العربى، وجائزة رواد دمشق للفنون المسرحية، وجائزة العويس للإبداع، كما كرمته الهيئة العربية للمسرح بكتابة وألقاء رسالة المسرح فى اليوم العربى للمسرح عام 2015، وكرمته أيام قرطاج المسرحية عام 2021.

المخرجة والباحثة المسرحية اللبنانية لينا  أبيض، تجمع تجربتها بين الإخراج والبحث والتدريب، والعمل على القضايا الاجتماعية والسياسية، مع اهتمام خاص بحقوق الإنسان والعدالة والهوية وقضايا المرأة.
حصلت أبيض على الدكتوراه فى الدراسات المسرحية من جامعة السوربون الجديدة فى باريس، وتدربت مع جاك ليكوك وأريان منوشكين وأوجوستو بوال، كما عملت أستاذة مشاركة فى قسم فنون الاتصال، تخصص المسرح، بالجامعة اللبنانية الأمريكية فى بيروت، وقدمت خلال مسيرتها أكثر من 10 عملاً مسرحياً، وإدارت ورشاً فى بيروت والشرق الأوسط وأوروبا والولايات المتحدة، وشاركت فى أكثر من 90 ندوة فكرية حول المسرح.
وتطورت تجربتها من ثلاثة مسارات رئيسية هي: السير الذاتية، والمسرح فى المستشفى، والمسرح فى خدمة التغيير الاجتماعى، وقدمت أعمالاً وثائقية اعتمدت على المقابلات، وأعمالاً تتناول قضايا النقص والسرطان، إلى جانب عروض تتناول العنف الأسرى والتحول فى الفرق اللبنانية. وحصلت على جائزة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمى لأفضل مسرحية عربية عام 2012 عن «الدكتاتور».


صوفيا إسماعيل