العدد 992 صدر بتاريخ 31أغسطس2026
التمهيد:
في البحث عن الصيغ المحلية للعرض المسرحي
المسرح الوافد إلى بلاد السودان مع المستعمر، ومنذ عام 1905، اعتمد على نصوص مسرحية غربية تم اقتباسها وإعدادها وإخراجها بحيث تلبي أذواق الجاليات الوافدة مع الاستعمار، بل وتخدم إلى حدود بعيدة توجهات التسلية والترويح وتزجية الفراغ أكثر من شحذ الهمم وتحريك الروح والوجدان لفعل إيجابي، حتى لا يتعدى الأثر الجالية إلى عموم أهل البلاد أو خاصتهم من الذين قد تصلهم ردات فعل العمل المسرحي أياً كان هو.
ولما كان المسرح الوافد محصوراً في جالياته الوافدة، فقد ثبت بأخذ رسالته وإعداده وتحويلاته الدرامية لنصوص غربية نمطاً مسرحياً استمر حتى ثلاثينيات القرن العشرين، ولكن - وللمفارقة الإيجابية- فقد برزت نصوص سودانية في بواكير نشأة المسرح السوداني، موازية لتلك النصوص الأجنبية، ابتعدت عن الاقتباس والإعداد عن المسرح الأجنبي.. وذهبت إلى التراث السوداني من حكايات وأساطير وملاحم وقصص شعبية، فاستلهمتها وحاكتها بحيث ضمنت في هذه المعالجات جانب الذوق العام وتطلعات الجمهور المتلقي..
في كل حال، لزم أن نتوقف حيال الاقتباس (المحلي)، وكيف تعامل معه المسرحيون السودانيون على وجه الخصوص مع مراعاة نظر التجربة العربية المماثلة..
• في شأن (الاقتباس):
آمن المسرحي المصري العربي زكي طليمات (1894-1982) بأن كل فن هو من الناس وإلى الناس، وكتب يقول: لعل أكمل محاولة (للاقتباس) هي مسرحيات عثمان جلال، (1826-1898)، وأهمها مسرحية (الشيخ متلوف) وقد ظهرت طبعتها الأولى عام 1307هـ (1898م) - في عهد الخديوي إسماعيل، باسم (الأربع روايات في نخب التياترات)..
وفكرة الاقتباس هي الملازمة الأولى لميلاد المسرح في البلاد العربية، وعبرها برزت (البخيل) لموليير في اقتباسها الأول - ليس (اقتباساً) بقدر ما هو عملياً (تعريب) (سنأتي على توضيح الأمر فيما يلي).
عثمان جلال وجد المباني المسرحية أمام ناظريه، ولكنها مباني خصصت في قاهرة المعز للجاليات الأجنبية وعلية القوم، فقد وجد مسرح الازبكية (1869)، وتم بناء أوبرا القاهرة عام 1869.. فتعمد، ببعد نظر وحس وطني، (تمصير) موليير مستخدماً (الزجل المصري).*
• كيف كانت العروض المسرحية (العربية)؟
لقد وجدت الفرق المسرحية والمسارح نفسها أمام حرب شعواء ضد ذلك الوافد الغريب العجيب ذي السحر المبين.. فمن بلاد الشام الكبرى ارتحل المسرح إلى القاهرة والإسكندرية في محاولة للإبقاء على فرقهم المسرحية وتجاربهم الجديدة التي التف حولها العامة..
لم يتم الترحيب بالمسرح رسمياً بعد..
لم ينصلح حال المسرح حتى عهد الخديوي إسماعيل الذي قرّب إليه موليير مصر يعقوب صنوع (1839-1912) - فهو الذي أطلق على صنوع لقب (موليير مصر)، فأقام صنوع أول مسرح (مصري) عام 1870، وكوّن فرقته التمثيلية، وكان هو المؤلف المسرحي والمخرج والممثل، والفرقة من تلامذته ومريديه.*
ما كان مسموحاً للمرأة المصرية أن تلج المسرح في البداية، وكانت المرأة بعيدة عن التمثيل، والغلمان يقومون بأدوار النساء في الأعمال المسرحية..
وظل المسرح بعيداً عن دار الأوبرا حتى عام 1879 عندما مثلت مسرحية (الظلوم)، التي تحكي عن حاكم ظالم.. فغضب الحاكم على المسرح.. فعاد الناس إلى محاربة المسرح واضطهاده.
وجاءت تجربة (الضرتين) لصنوع لتصنع حاجزاً جديداً: نُفي صنوع إلى باريس.. وتدهور وضع المسرح.
• فماذا عن تجارب مسرحيي بلاد الشام الكبرى؟
هاجر إلى مصر كل من سليم نقاش (توفي عام 1884)، يوسف خياط، وأبو خليل القباني (1833-1903)، فأسسوا فرقهم المسرحية الغنائية (العربية)، التي حرمت من المسارح الكبيرة، فنجحت في المسارح المرتجلة في أي مكان يسمح بوضع خشبة مسرح فيه - في البيوت والمباني والحدائق.. إلخ، حتى يتداخلوا مع الحياة المسرحية تدريجياً، وحتى تكسب عروضهم الجمهور الذي يمّول العروض المسرحية، وبه يحيا أهل المسرح في غربتهم.
ولقد توفر للمسرح كتاب المسرح من بلاد الشام - من الذين هاجروا أيضاً إلى مصر:
- نجيب حداد (1867-1899) - أعد واقتبس مسرحيات: صلاح الدين الأيوبي، روميو وجولييت، البخيل، السيد، حمدان
- زكي مابرو - صاحب تعريب تسبا وشهداء الوطنية
- فرح أنطون (1874-1922) - مقتبس كارمن ومعها ابن الشعب
- إلياس فياض (1872-1930) - مقتبس عواطف البنين
ظلت ظروف التجربة المسرحية الباكرة في أواخر القرن التاسع عشر بدايات القرن العشرين تتأرجح بين القبول والرفض، بين التقدم والتقهقر، بين الاستحسان والرفض والمقاطعة.. وكانت الأعوام 1909-1912 فترة كساد وانهيار وهبوط درامي للمسرح حتى ظهور جورج أبيض (1880-1959) عائداً من باريس حيث درس هناك المسرح وفنونه، فكوّن فرقته، وبدأ صراع النهوض بالرواية الفنية لا الغنائية.
• أحوال المسرح في مصر:
في سياق متصل كانت تجربة إسكندر فرح (1851-1916) وفرقته، التي على رأسها سلامة حجازي (1852-1917)، قد لفت انفراج الحياة الفنية والمسرحية والثقافية في البلاد، وكان سلامة حجازي النجم الأول والرائد حتى استقال من الفرقة وكوّن فرقته، فظهرت (دار التمثيل العربي) عام 1905، وافتتحت عروضها رسمياً بمسرحية (هاملت) لوليام شكسبير.. وسرعان ما أضاف حجازي فرقة موسيقية إلى فرقة التمثيل لتقوم بالعزف بين فصول التمثيل والأداء.
تتحسن الأوضاع.. تنتظم الحياة المسرحية، ويتشكل الموسم المسرحي من الشهر التاسع (سبتمبر) وحتى شهر مايو من العام التالي.. وتكون العروض المسرحية لليال ثلاث: السبت والثلاثاء والخميس، وتتحول اللغة إلى الفصحى.. ويصدح حجازي ويملأ الآفاق.
• من الاقتباس إلى الإعداد والتعريب:
ويتحول الاقتباس في بدايات القرن العشرين بمعناه البسيط إلى إعداد يشعر به كخروج عن النصوص إلى ما يعجب الجمهور ويتوافق مع الذوق العام وطرائق المسرة الجماعية - كتب محمد كامل البنداري:
(مكثنا زمناً طويلاً ونحن لا نشاهد إلا الروايات المنقولة عن الكتاب الغربيين نقلاً لفظياً في معظمها، كانت نتيجتها أن بقيت تلك الروايات رغم ترجمتها إلى العربية غربية صرفة، لا تأتلف مع أذواقنا الشرقية المصرية، ولا تنال من نفوسنا، لأنها إنما وضعت لجمهور يختلف عنا في الأفكار والأخلاق والعادات والميول النفسية. فكان لجمهورنا العذر إذا لم يقبل على مشاهدتها، وبالتالي إذا انصرف عن التمثيل (المسرح) .
فماذا عن (التعريب)؟ ماذا عن (الاقتباس) إذا ما افضت الترجمة الصرفة إلى رفض الجمهور للعرض المسرحي؟
• تحويل النص الغربي إلى البيئة المحلية:
عندما عهد إلى فرح أنطون بتعريب رواية (كارمن).. (عربّها، ثم تناول بالتغيير والتبديل الكثير من مشاهدها، وكتب أنها (اقتباس) فرح أنطون.. وكانت هذه أول مرة يستعمل فيها لفظ (اقتباس).
بل ويذهب د. فؤاد رشيد إلى أن لفظة (اقتباس) أصبح معناها (خليطة رواية وحذف الكثير منها من الأصل، واضافة مشاهد جديدة مع الالتزام بالمعنى الأصلي والأشخاص الأصليين. وهذا بالضبط ما وقع لرواية (تسبا) عندما مثلها سلامة حجازي، فجرى فيها تعديل وتبديل حتى تصل إلى قبول الجمهور.
وهكذا هي البدايات المسرحية التي هدفت إلى جذب انتباه الجمهور إلى المسرح، وحتى إلى مشاهدة العروض، بل وحتى إلى تأملها بين المتعة والفرجة والفكر، بل وتحولت التجربة الباكرة من المسرحية الغنائية الراقصة المحكية إلى المسرحية الفنية، فتحولت الترجمة إلى نوع غيّر الميلودرامية أو السمة الفكاهية إلى الدراما والمأساة لكتاب غربيين، كما شمل الهم المسرحي كتاب أعمال (محلية) فيها الحس العملي والهموم المحلية وقضايا العصر والناس، فولج الجمهور المسرح، وعرف (التشخيص) المجود الواصل إلى شغاف قلوبهم.
ولعل خشية المؤرخ محمد عبد الرحيم (صاحب مجلة أم درمان) هي التي دفعته إلى حض المسرحيين إلى التزام الحقيقة التاريخية في نقلهم للوقائع التاريخية، في إشارة لا تخلو من انتقاد إلى روايات (تاجوج وسوبا والمك نمر) في تجارب الثلاثينيات المسرحية في السودان، بل وقد أشار إلى المسطرة الأرسطية في قوله (ولعل أدباءنا القوميين يتلافون هذا النقص فلا يضحّون في سبيل (الحبكة) أو خلق (العقدة) أو حلها بحرمة التاريخ.
ويذهب المؤرخ محمد عبد الرحيم من ذلك إلى وصية مهمة، فها هو يقول:
فماذا يضير الواحد من هؤلاء المؤلفين لو درس موضوع روايته درساً طويلاً، معتمداً على من يثق فيه من الملمين بتاريخ السودان أو بجزء منه، فلا يصغي للأحاجي من جداته وتهاوليهن، واهماً أنه عثر على كنز من كنوز التاريخ حقيق أن يتخذ مادة الرواية، كما حدث في رواية (خراب سوبا) و(المك نمر)، وقد لا يتحرج المؤلف أن يحذف ما لم يرق له، ويضيف ما قد يعجبه، أو يعجب النظارة والسامعين، وبهذا تضيع معالم الحقيقة بين إفراط الروائي أو تفريط الرواية.
وهكذا يتطابق المنظور هذا مع المنظور المصري حول الاقتباس والذهاب بالوقائع إلى الخيال واضفاء صور في مزاج الجمهور وهواه على النصوص (مصرية كانت أو مقتبسة) أو راجعة إلى التاريخ الذي كان الهم الأول للمسرحيين في اسهامه والاتكاء عليه في أعمالهم المسرحية.. أن يوافق هوى ومزاج وحيز الناس الفكري والنفسي. ولكن يبدو أن الإصرار التقليدي والصراع بين القديم والجديد في الثلاثينيات من القرن العشرين في السودان كان من أثره احتدام حدة الصراع ورفض القديم لكل صيغ جديدة لمعالجة التاريخ والحكايات الشعبية والذات الثقافية عموماً - مما يظهر في تشدد المؤرخ محمد عبد الرحيم وإيجابية انشغال نقده المسرحي في نفس الفترة بهجوم على الجديد وتحديد ما يلائم قفزة الحياة الماثلة في العرض المسرحي.
المقدمة
نشاطات مسارح الجاليات في العاصمة السودانية
يعود مصطلح (مسرح الجاليات) في سودان القرن العشرين إلى تلك الممارسات المسرحية التي ترجع إلى الجاليات الأجنبية التي وصلت إلى البلاد مع الحكم الثنائي الإنجليزي المصري، والمقصود بها تلك العناصر غير السودانية التي رافقت الحملة الإنجليزية المصرية العسكرية، ثم بعض الجماعات والفئات التي لحقت بها لإدارة شؤون البلاد ومعاونة المستعمرين في تسيير الحياة بما فيها إلى جانب الشؤون التعليمية والتجارية والإدارية من تزجية الفراغ والترويح عن الجنود والترفيه، وجعل الحياة (ممكنة) في بلاد لم تعرف المسرح الذي يريده المستعمر، فكان أن برزت مسارح عديدة وأماكن ترفيه ومقاه ومنتديات وأندية وجمعيات و(أجواق) تمثيلية وما إلى ذلك من تلك الحرف والمهن والنشاطات المرتبطة بأبي الفنون وبالاستعراض والغناء والموسيقى واللهو.
برزت فرق وأماكن معنية بالفنون المسرحية على تعددها، مقرونة بالغناء والموسيقى والسيرك والأكروبات والجمباز والألعاب الرياضية والبهلوانية والحواة والسحرة والمهرجين والحكائين والرواة والمنشدين وأهل الأوبريت والمونولوجات والتنكيت والضحك والهرج والمرج مما يسر الناظرين ويريح أنفس المستعمرين وسدنتهم في بقاع السودان حيث تتواجد القوات العسكرية والإدارية للدولة الاستعمارية وجالياتهم المختلفة.. وتوفر بجانب العروض المحلية مجالات للفرق الزائرة أو تلك المتعاقد معها لتقديم عروضها في البلاد من طرف شركات تعمل في مجالات الترويح والموسيقى والغناء..
برزت كذلك المدارس الأجنبية المعنية بالتعليم الأجنبي مع الكنائس ودور العبادة على حسب الديانات والأعراق وكم الجاليات الموجودة في البلاد. ومع المدارس الأجنبية برز المسرح في المدرسة وبرزت الاحتفالات والمناسبات التعليمية والعمومية، ومنها بدأت تمارس العروض المسرحية، ليس فقط في مدارس البنين بل وفي مدارس البنات، حيث للأجانب فرص توفير ممارسات لابنائهم وبناتهم في مدارسهم في البلاد المستعمرة، ولا مانع لهم، ولا معترض عليهم، ولا شاك ولا باك على حركة للمسرح أو التمثيل، فإنه يحق للمستعمرين ما لا يحق لغيرهم من أبناء البلاد ومن الذين سيلحق بهم شغف المسرح وحب التمثيل.
ومع الجاليات المتعددة المختلفة المتباينة برزت الأندية الخاصة بكل جنس، وبرزت الفرق المعنية بالموسيقى والغناء والمسرح والاستعراض والخطابة والبلاغة والأناشيد وكل ما يجعل من النادي والجمعية والفرقة ملاذاً مقبولاً ومطلوباً من كل جالية تنافس به غيرها من الجاليات، وتتطلع به لا إلى أعضاء الجالية فحسب بل وإلى الحكام الكبار من قادة الاستعمار الإنجليزي ذي اليد الطولي والعليا في البلاد.
وسرعان ما تكاثرت الأندية الخاصة بالجاليات: النادي المصري، النادي السوري، النادي الإيطالي، النادي الإغريقي، النادي الأردني، النادي الأرمني، النادي القبطي، جمعية الموسيقى، الجي بي، مترو، فرقة الموسيقى والتمثيل، مقهى الخواجة لويزو، ثم مقهى يعقوب وكلوب أمين، (ولاحقاً بروز سينما برامبل، سينما كوليزيوم).. إلخ. وهذه مشاريع تجارية مدرة للربح ومحركة للحياة الاجتماعية؛ فمع توسع تجارة وأعمال وبنوك وشركات الأجانب في البلاد تولدت إلى جانب الأندية الرياضية والاجتماعية مظاهر حضارية ثقافية فنية أدبية، فنشأت المكتبات والمطابع والصحف، ومعها برزت قيم ومفاهيم ومتطلبات جديدة مع تجديد الحياة في البلاد.
أسماء ومسميات وأنشطة وبرامج يسمح بدخولها للمستعمرين وسدنتهم من جاليات، ويحرم أبناء البلاد من الدخول إليها أو ممارسة تلك المناشط أو المشاركة فيها، فهي خاصة للمستعمرين ولا يجوز لغيرهم الاستمتاع بها.
وهكذا، وللحظ السعيد، شاع المسرح المدرسي، والفرق الموسيقية والمسرحية، وفرق التمثيل، وفرق المنوعات بين الجاليات الأوروبية والعربية، وهذه العربية على وجه الخصوص أهميتها كبيرة، فقد جلبت المسرح في غالب ممارساتها من خبرات بلاد الشام ومصر أكثر مما جلب الأوروبيون من خبرات وثقافة مسرحية وتقنية عملية.. إذ كان عامل اللغة العربية وسيطاً جاذباً مخلصاً للإبقاء على روح المسرح وكياناته بين أهل البلاد والجاليات، بل ووصل حبل المشاركة القليلة الإيجابية، فسمح بما لا تسمح به قوى الاستعمار المتحكمة في هذه الفنون المحرمة على سكان البلاد تدريجياً وحسب سني الانفراج وخاصة بعد بروز نشاط طلبة ثم خريجي كلية غردون المسرحي، وتأسيس فرقة الخريجين.. في أواخر العشرية الأولى، لنصل إلى العشرية الثانية من القرن العشرين لنجد أن المسرح بطبيعته الإنسانية قد جاور النهوض الوطني إلى الحرية والانعتاق من المستعمر، فعند عرض مسرحية (صلاح الدين الأيوبي) - 1921 - برز الحس الوطني عالياً، كما برز اشتراك السودانيين في الأعمال المسرحية (المصرية على وجه الخصوص)، إلى جانب فرقة الرائد المسرحي السوداني محمد صديق فريد من الخريجين الذين نهضوا إلى العمل الوطني. فإذا ما جاءت سنة 1924 وقعت (ثورة 1924) وتمت محاكمة بعض القادة من العسكريين (مثل علي عبد اللطيف الذي اتهم بالعمل ضد الاستعمار) لنجد المسرح شريكاً في النضال.. لنصل في الفترة (1925-1930) إلى ضمور النشاط المسرحي (خاصة في النادي المصري وجمعية التمثيل المصرية) فقد اتهمت الفرقة المصرية بموالاتها ومشاركة السودانيين في أعمالها المسرحية (كان صديق فريد يشارك في المسرحيات التي تقدمها الفرقة المصرية، كما يعرض أعماله المسرحية في نادي الخريجين وفي مناطق عروض جديدة في أنحاء متفرقة من السودان)..
العشرينيات كانت مرحلة الخروج من عباءة مسرح الجاليات إلى مسارح الأندية الرياضية والاجتماعية الوطنية، بعد تعدد الفرق المسرحية في العاصمة والأقاليم المختلفة (مدني، عطبرة، الأبيض، بورتسودان، .. إلخ)، فأصبح المسرح وسيلة وطنية في مواجهة المستعمر.