الفنان والمخرج.. مجدى مجاهد

الفنان والمخرج.. مجدى مجاهد

العدد 982 صدر بتاريخ 22يونيو2026

تكتسب دراسة الشخصيات الفنية أهميتها من كونها مدخلًا لفهم تطور المؤسسات الثقافية وديناميات الإنتاج الإبداعى فى المجتمع، ومن هذا المنطلق، تبرز تجربة الفنان والمخرج مجدى مجاهد باعتبارها تجربة تجمع بين الممارسة الفنية والعمل الإدارى فى المسرح المصرى، بما يعكس تداخلًا بين البعد الإبداعى والبعد المؤسسى فى صناعة العرض المسرحى، وفى هذا المقال أحاول - بتواضع - تقديم ملامح من سيرته الذاتية والمهنية، مع التركيز على تكوينه العلمى، وتدرجه الوظيفى فى مسارح الدولة، وإسهاماته فى المسرح والتلفزيون، فضلًا عن حضوره فى مجال رعاية المواهب الشابة ودعم النشاط الثقافى. 
1. البداياتُ والمِيلاد: من رُبوعِ «الشرقية» إلى آفاقِ «علمِ النّفس»
ولد الفنان مجدى مجاهد فى مدينة الزقازيق بمحافظة الشرقية، وهى المحافظة العريقة التى اشتهرت بتقديم قامات فكرية وفنية وسياسية شكلت وجدان الأمة المصرية عبر التاريخ. وفى هذا الإقليم الممتد بين خضرة الحقول وأصالة الروح المصرية، تشرّب مجدى مجاهد منذ طفولته المبكرة قيم الانتماء، هذا المهد الجغرافى والإنسانى غرس فى وجدانه مبكرًا أن الفن لا بد أن يخرج من طمى الأرض ليعبر عن قضايا الوطن.
 التكوين الأكاديمي: ليسانس الآداب وقراءة النفس البشرية
انتقل الشاب مجدى مجاهد إلى القاهرة ليلتحق بـ جامعة عين شمس،. واختار دراسة علم النفس بكلية الآداب، ليحصل على درجة الليسانس. لم تكن هذه الدراسة مجرد شهادة جامعية عابرة، بل كانت القاعدة العلمية والفلسفية الصارمة التى بنى عليها رؤيته الإخراجية والفنية لاحقًا؛ حيث منحه علم النفس قدرة فائقة على:
•     تفكيك الشخصيات الدرامية المكتوبة على الورق، وفهم دوافعها وصراعاتها الداخلية قبل تجسيدها على المسرح.
•     دراسة كيفية التأثير فى الجمهور المتلقى، وضبط إيقاع العرض المسرحى بما يتناسب مع عقول ووجدان المشاهدين بمختلف فئاتهم وثقافاتهم.
•     استخدام المبادئ النفسية والقيادية فى إدارة الفرق المسرحية الكبرى، وتحفيز الممثلين، وصناعة روح الفريق الجماعية.

 2. التّسَلْسُلُ الوَظِيفِى والقِيَادِى فِى مَحَارِيبِ مَسْرَحِ الدَّوْلَة
تدرج المخرج مجدى مجاهد فى العمل بوزارة الثقافة المصرية بفضل كفاءته الإدارية الاستثنائية وإخلاصه الفنى المنقطع النظير، حيث تنقل بين كبرى المسارح الرسمية للدولة، باحثًا عن صقل خبراته العملية وتطوير أدواته:
[المسرح العالمى] [المسرح الحديث] [المسرح القومى] [المسرح الغنائى] [المسرح الكوميدى]

أروقة التعلم الأولى: العالمى والحديث والقومى
التحق مجدى مجاهد فى بدايات مشواره الوظيفى بـ المسرح العالمى، الذى أتاح له الانفتاح على أحدث المدارس الإخراجية والنصوص الكلاسيكية العالمية. ثم انتقل إلى المسرح الحديث ليتماس مع القضايا المعاصرة والأساليب التجريبية، ومنه إلى المسرح القومى، الذى يمثل «بيت العمالقة» فى مصر، وهناك عاصر كبار الرواد والمخرجين واستوعب تقاليد المسرح الأكاديمى الرصين وقواعد اللغة المسرحية المنضبطة.
 الانتقال للمسرح الغنائى و»أنغام الشباب»
قاده طموحه الفنى وشغفه بربط الكلمة بالنغم إلى المسرح الغنائى. وهناك ساهم بقوة فى تأسيس، وإثراء، وتوجيه فرقة «أنغام الشباب» التابعة للبيت الفنى للفنون الشعبية والاستعراضية. كانت هذه المحطة بمثابة التمهيد لدوره القومى الأكبر فى إرساء دعائم المسرح الاستعراضى الوطنى الهادف، وتحويل الأغنية الجماعية إلى سلاح من أسلحة الوعى والتعبئة القومية.
 قمة العطاء الإداري: مدير عام المسرح الكوميدي
بعد رحلة ممتدة من العطاء والتميز، التحق بـ المسرح الكوميدي وتدرج فى لجانه وهيئاته الفنية والإدارية حتى اعتلى قمته، حيث صدر قرار رسمى بتعيينه فى منصب مدير عام المسرح الكوميدى. وهو المنصب القيادى الرفيع الشرفى الذى اختتم به مسيرته الوظيفية الرسمية فى وزارة الثقافة قبل بلوغه سن التقاعد. خلال رئاسته للمسرح الكوميدى، أحدث طفرة فى هيكلة العروض، واستقطب النجوم، وحوّل الكوميديا من مجرد «إيفيهات» تجارية إلى أداة للنقد الاجتماعى اللاذع والتصحيح السلوكى.
 3. مسْرَحُ التِّلِيفِزْيُونِ (الجِيلُ الأوَّل): رِيَادَةُ البِدَايَاتِ
عقب تأسيس التلفزيون المصرى فى ستينيات القرن الماضى، ظهرت الحاجة الملحة لإنشاء فرق مسرحية تابعة للتلفزيون لإنتاج عروض يتم تصويرها وبثها للملايين عبر الشاشة الفضية، وهى الحقبة التى أحدثت ثورة ثقافية كبرى فى المجتمع العربى.
كان المخرج القدير مجدى مجاهد من الرعيل الأول والجيل الريادى الذى التحق بـ مسرح التلفزيون منذ بداياته الأولى؛ حيث شارك مخرجًا وممثلًا ومساعدًا فى هندسة تلك العروض المسرحية المصورة. نجح مجاهد ورفاقه فى تطويع الأسلوب المسرحى الاحترافى ليتناسب مع كاميرات التلفزيون زواياها، مقتحمًا بيوت ملايين المصريين والعرب الذين لم تكن ظروفهم تسمح بالذهاب إلى مسارح القاهرة. هذه المحطة المبكرة كشفت عن مرونة الفنان مجدى مجاهد وقدرته على الجمع بين لغتين فنيتين: لغة المسرح الحية المباشرة، ولغة الشاشة التلفزيونية الناشئة.
 4. الدّوْرُ الوَطَنِيُّ: مسْرَحُ الوَعْيِ والمُوَاجَهَة
آمن المخرج القدير مجدى مجاهد طوال مسيرته بأن المسرح هو «قدس التنوير» وغرفة عمليات فنية تُدار بالتوازى مع قضايا الوطن الكبرى، لاسيما فى لحظات العبور والتحول العسكرى والسياسى. وجاء تصنيفه الإخراجى متميزًا جدًا فى تقديم ما يُعرف بـ «المسرح التعبوي» أو مسرح المواجهة، ومن أبرز معالمه:
 مسرحية «القرار» (1973): نبض العبور على مسرح الطليعة
فى عام 1973، عام الكرامة والانتصار المصرى العظيم، قاد مجدى مجاهد واحدة من أهم التجارب المسرحية التعبوية بإخراجه لمسرحية «القرار» على خشبة مسرح الطليعة العريق. جاء النص بتوقيع الكاتب والصحفى الراحل سعيد عبد الغنى، الذى كان يشغل حينها منصب رئيس القسم العسكرى بجريدة الأهرام. تحول التعاون بين فكر الصحفى العسكرى ورؤية المخرج السيكولوجى مجدى مجاهد إلى ملحمة فنية رفعت الوعى القومى ودعمت القرار العسكرى التاريخى بالعبور، مجسدة التلاحم الكامل للفنان مع جبهة القتال.
 مسرحية «أحلام الفرسان» (1982): صرخة البناء والفروسية
بعد سنوات من انتصار أكتوبر، وتحديدًا فى عام 1982، قدم مجدى مجاهد مسرحية «أحلام الفرسان». وهو عرض ملحمى استثنائى وظّف فيه مجاهد أدوات المسرح الغنائى والاستعراضى ليعكس مفهوم «الفروسية الوطنية» فى العصر الحديث. ناقش العرض أحلام وطموحات الشباب والجنود بعد الحرب، ووجه رسالة توعوية حول أهمية معارك البناء، والتنمية، والذود عن تراب الوطن فى السلم كما فى الحرب.

مسرحية «جمهورية زفتى»: إحياء البطولات الشعبية بالأقاليم
تُعد المسرحية السياسية التوعوية «جمهورية زفتى» واحدة من أروع تطلعات مجدى مجاهد لإحياء التاريخ الشعبى؛ حيث أرّخ العرض للملحمة البطولية الحقيقية التى قادها أهالى مدينة زفتى بمحافظة الغربية عام 1919، عندما أعلنوا استقلالهم التام عن الاحتلال الإنجليزى وبطش الإقطاع مأسسين جمهوريتهم الصغيرة. قدّم مجدى مجاهد هذا العمل التوعوى الجماهيرى العظيم على خشبة المسرح محركًا للوعى الوطنى، وذلك قبل سنوات طويلة جدًا من التقاط القصة وتحويلها إلى المسلسل التلفزيونى الشهير عام 1997؛ مما يمنحه حق الريادة المطلقة فى تخليد هذه الملحمة الإقليمية.

5. دورُ حمَايَةِ التّرَاثِ القَوْمِى: مَلْحَمَةُ «العَشْرَةِ الطّيِّبَةِ» 1983
يظل عام 1983 شاهدًا على أعظم وأخطر الإنجازات القومية والتاريخية للمخرج مجدى مجاهد، وهو الدور الذى نقله من مصاف المخرجين المتميزين إلى مصاف «الحراس الأمناء» على الهوية الموسيقية والإبداعية للأمة المصرية والعربية، فقبل عام 1983، كان هناك مأزقًا فنيًا، إذ أن ألحان أوبريت «العشرة الطيبة» قُبيل هذا العام كانت تتناقلها الأجيال عبر «الحفظ والسمع» والتواتر الشفهى الإنسانى، دون وجود مدونات أو نوتات موسيقية علمية مكتوبة وموثقة!، ومن ثم، استوقفت هذه الأزمة المخرج مجدى مجاهد خلال تحضيراته الأولى لإخراج الأوبريت وتساءل بضمير وطنى يقظ: كيف يمكننى إخراج أوبريت بهذه العظمة الفكرية والموسيقية دون مرجعية توثيقية مدونة للأغانى والألحان ؟ وماذا لو جاء زمن واختفى هؤلاء الحفاظ المعاصرون؟ وهنا حاول مجدى مجاهد العثور على أوراق ونوتات تخص ذلك الأوبريت الذى قدمته الإذاعة المصرية سابقًا، ولجأ إلى مخرجه القدير الفنان الكبير السيد بدير، ليتلقى منه مفاجأة موثقة؛ إذ أخبره السيد بدير أن الموزع الموسيقى القدير «عبد الحليم علي» اعتمد فى تدوينه وتنفيذه الإذاعى على السمع المباشر (السماعي) فقط، ولم يقم بكتابة أى نوتة موسيقية للأوبريت؛ لأن التدوين العلمى حينها كان يتطلب وقتًا، وجهدًا، وتكاليف مالية ضخمة لم تكن متوفرة لدى استديو هات الإذاعة وقتها.
هنا تجلت روح الانتماء فرفض تمامًا تقديم العرض بالاعتماد على النقل السماعى العشوائى، وقرر وضع خطة لتخليد العمل بأكمله، حتى لو كلفه ذلك التنازل عن نصف الميزانية الإجمالية المخصصة للعرض المسرحى ككل لدفعها مقابل التدوين الموسيقى، وفى قرار جرئ عهد بهذه المهمة التاريخية الشاقة إلى الموسيقار وموزع الأوركسترا المصرى «عزيز الشوان»، الذى انعزل وعكف على سماع وتحليل وتفكيك ألحان أوبريت «العشرة الطيبة» ليوثقها ويصيغها فى نوتة موسيقية علمية أكاديمية، فى عمل متواصل استغرق أكثر من ثمانية أشهر كاملة.
 6. رِيَادَةُ المَسْرَحِ الغِنَائِيِّ وإِطْلاقُ أورْكِسْترَا النُّجُوم
وقد ارتبط اسم مجدى مجاهد ببناء الكوادر الشابة وصناعة النجوم، وتجلى دوره الريادى فى المسرح الاستعراضى والغنائى عبر مسارات واضحة:
 تأسيس وتطوير فرقة «أنغام الشباب»
حيث ساهم مجاهد بفاعلية فى وضع اللبنات الأولى وتطوير أداء فرقة «أنغام الشباب»؛ حيث نجح فى دمج الدراما بالاستعراض الحركى والغناء، متجاوزًا الشكل التقليدى للمونولوج والطقوس الغنائية القديمة، ومقدمًا عروضًا جماعية واكبت النبض السياسى والاجتماعى للبلاد فى عقدى السبعينيات والثمانينيات.
 مصنع النجوم ورعيل الطرب الذهبي
لم تكن قيادته لفرقة أنغام الشباب والمشاريع المسرحية الغنائية مجرد إدارة روتينية، بل كانت بمثابة «مصفاة فنية» لاكتشاف وتقديم المواهب ليرجع له الفضل الأول فى تقديم، وصقل، وتوجيه النجوم فى بداياتهم الأولى مثل:
مدحت صالح، محمد الحلو، أحمد السنباطى، سامح الصريطى، حيث كان يمنحهم المساحة الكاملة للغناء والتمثيل على خشبة مسرح الدولة، مما أكسبهم الثقة الفنية لمواجهة الجمهور.
 7. «المَسْرَحُ الكُومِيدِيُّ الهَادِف»: الكُومِيدْيَا كَسِلَاحٍ تَنْوِيرِيّ
حين اعتلى المخرج مجدى مجاهد مقعد مدير عام المسرح الكوميدى، حدد إستراتيجية واضحة: لا مكان للابتذال، والكوميديا هى الوجه الساخر والذكى للنقد التنويرى ومحاربة الجهل والفساد. وقدم مخرجًا ومديرًا للفرقة باقة من أهم العروض الاحترافية الخالدة:
 مسرحية «عالم كورة كورة كورة» 1987
تُعد هذه المسرحية التى أخرجها مجدى مجاهد عام 1987 (من تأليف جمال عبد المقصود) واحدة من أهم العروض الاستباقية فى التنبؤ بـ خطورة التعصب الكروى حيث ناقشت المسرحية فى قالب كوميدى غنائى ساخر وجاذب جنون التشجيع الكروى (الأهلى والزمالك) وأثره السلبى على عقول الشباب وتماسك الأسرة المصرية، وشارك فى بطولتها كوكبة من النجوم: سامح الصريتى، نادية فهمى، نهلة سلامة، مجدى إمام، وحسن حسين.
 مسرحية «عالم بغبغانات» 1994
أخرج مجدى مجاهد هذا العمل ليكون صرخة فى وجه التبعية وغياب التفكير النقدى، حيث انتقدت المسرحية بأسلوب الفارس الكوميدى ظاهرة «الترديد الأعمى» للأفكار والشائعات دون تمحيص، وجسد بطولتها عمالقة الكوميديا: محمد أبو الحسن، سعيد عبد الغنى، علا رامى، وحسن حسين.
 مسرحية «مسألة مبدأ» 1990
طرح فيها مجاهد قضية الصراع الأخلاقى والقيمى داخل المجتمع؛ حيث ناقشت المسرحية بأسلوب كوميدى جاد أهمية التمسك بالمبادئ الإنسانية فى مواجهة طوفان الماديات والفساد، وقاد بطولتها النجوم: محسن محيى الدين، نسرين، شادية عبد الحميد، وآمان محيى الدين.
 روائع وإسهامات إخراجية وإدارية أخرى بالفرقة
امتدت أعماله فى المسرح الكوميدى ومسارح الدولة لتشمل روائع مسرحية واكبت تغيرات المجتمع المصري:
•     أنا وهى ومراتى (1978): بطولة زبيدة ثروت ونبيل بدر وهياتم، وناقشت التفكك الأسرى.
•     الحب بعد المداولة (1975): من بداياته الإخراجية الهامة بمشاركة الفنان سامح الصريتى.
•     تذكرة للجنة 1981
•     عروض متميزة أخرى مثل: البنت اللى بتحلم / النجدة ياهوه / جوازة لازم تتم / الناس والصيف / المخطوف / سهرة العمر.
 8. الثّقَافَةُ الجَمَاهِيرِيّةُ والمَسْرَحُ الجَامِعِيّ
 المسرح الجامعي: 
عِمل مجدى مجاهد مخرجًا وموجهًا لأجيال من الطلاب فى منتخبات مسارح الجامعات والكليات (مثل جامعة القاهرة وجامعة الإسكندرية). لم يكن يتعامل مع الطلاب كهاوين، بل كان يحول المسرح الجامعى إلى ورشة عمل احترافية صارمة إذ قدم للجامعة عروضًا فلسفية وإنسانية رفيعة شكلت الوعى النقدى للطلاب، ومن أبرزها:
•     مسرحية إمبراطورية ميم.
•     مسرحية مارد فى الجحيم.
•     مسرحية سيدتى الجميلة.
•     مسرحية كوكب الفيران.
 الثقافة الجماهيرية وقصور الثقافة بالأقاليم
سافر مجدى مجاهد إلى شتى محافظات مصر مخرجًا ومحكمًا وخبيرًا فى الهيئة العامة لقصور الثقافة. وفى فترات السبعينيات والثمانينيات التى شهدت صعودًا للأفكار المتطرفة فى بعض الأقاليم، كان مسرح مجدى مجاهد بمثابة «حائط الصد التنويري» الذى يبث قيم التسامح والمواطنة والانتماء وكفاح الشعب؛ إذ قدم لفرق الأقاليم روائع النصوص العالمية والعربية بإمكانيات بسيطة ورؤية إخراجية رفيعة المستوى رفعت الذائقة الجمالية للبسطاء، ومن أهمها:
•     مسرحية أوديب ملكًا.
•     مسرحية أهل الكهف للعملاق توفيق الحكيم.
•     وإيمانًا راسخًا منه بدور الشباب ودعم الحركة الفنية المستقلة، تولى رئاسة «الجمعية المصرية لهواة المسرح» لمدة 6 سنوات متتالية. قدّم خلالها رعاية كاملة للمواهب الشابة، ونظم المهرجانات، وفتح أبواب الأمل والتدريب أمام جيل جديد من الهواة ليدفع بهم إلى ساحة الاحتراف والتميز المسرحى.
9. الرّصِيدُ الإبْدَاعِيُّ فِى التّمْثِيلِ والتّأْلِيفِ (التّلِيفِزْيُونُ والإذَاعَة)
لم تشغل الكاميرا الخلفية ومقعد المخرج الفنان مجدى مجاهد عن الوقوف أمام الكاميرا وخلف الميكروفون كممثل قدير يتمتع بحضور سيكولوجى متميز ونبرة صوتية معبرة.
 الدراما التلفزيونية والمسلسلات التاريخية والدينية
امتلك رصيدًا كبيرًا كممثل، وشارك فى أكثر من 25 عملًا تلفزيونيًا بارزًا، لاسيما فى المسلسلات التاريخية والدينية الكبرى التى كانت تُنتج باللغة العربية الفصحى وتتطلب أداءً مسرحيًا رصينًا:
•     مسلسل القضاء فى الإسلام: شارك فى أجزائه المتعددة (الجزء الأول 1987، الثانى 1989، والثالث 1992)، مقدمًا شخصيات تاريخية وقضائية متنوعة.
•     مسلسل الفتوحات الإسلامية (1981): شارك فيه بدور متميز «ماريو».
•     مسلسلات تاريخية واجتماعية أخرى: مسلسل جمال الدين الأفغاني (1984)، مسلسل فرسان الله (1979)، مسلسل الطريق إلى المدينة (1982)، مسلسل واهتزت الأرض (1980)، مسلسل الحب فى عصر الجفاف (1989)، ومسلسل صور ملونة (1994).
 الأرشيف الإذاعى الشامل (تمثيلًا وإخراجًا وتأليفًا)
فى شبكات الإذاعة المصرية (صوت العرب والبرنامج العام)، كان مجدى مجاهد طاقة إبداعية ثلاثية الأبعاد؛ فجمع فى الأثير بين مهام الممثل والمخرج والمؤلف الكاتب، تاركًا باقة من البرامج والمسلسلات الإذاعية الهامة، ومنها:
•     مسلسل عالم الفكاهة والمرح.
•     حلقات الطب النبوي الدرامية.
•     مسلسل مدينة الأحلام للطفل والشباب.
ومن ثم، نجد أن تجربة الفنان والمخرج القدير مجدى مجاهد تكشف عن حضور فنى ارتبط بوظيفة المسرح الثقافية والاجتماعية، بوصفه أداة للتعبير عن قضايا المجتمع، وحفظ الذاكرة الوطنية، والمساهمة فى تشكيل الوعى العام، حيث انتمت تجربته إلى جيل من المسرحيين الذين تعاملوا مع الفن باعتباره نشاطًا ثقافيًا وتنويريًا يتجاوز حدود الترفيه المباشر، ويرتبط بقضايا الهوية والانتماء والتراث.
وفى هذا السياق، تنوعت إسهاماته بين المسرح الوطنى، والمسرح الكوميدى، والمسرح الغنائى، والعمل التلفزيونى والإذاعى، إلى جانب اهتمامه بالمسرح الجامعى والثقافة الجماهيرية. كما ارتبط اسمه بعدد من المبادرات التى سعت إلى الحفاظ على التراث الموسيقى المصرى، ومن أبرزها تجربة توثيق ألحان سيد درويش فى أوبريت «العشرة الطيبة» بالتعاون مع عزيز الشوان.
وتعكس هذه المسيرة طبيعة الدور الذى لعبه مجدى مجاهد داخل المؤسسات المسرحية والثقافية المصرية، سواء من خلال الإخراج، أو الإدارة، أو دعم المواهب الشابة، أو المشاركة فى تقديم أعمال ذات أبعاد اجتماعية ووطنية. كما تمثل تجربته نموذجًا لجيل من العاملين فى المسرح المصرى الذين جمعوا بين الممارسة الفنية والعمل الثقافى داخل مؤسسات الدولة خلال مراحل مهمة من تاريخ الحركة المسرحية المعاصرة.


محيي الدين إبراهيم