عبدالرحمن أبوزهرة.. من الحجاج إلى إبراهيم سردينة.. فنان بلا حدود

عبدالرحمن أبوزهرة..  من الحجاج إلى إبراهيم سردينة.. فنان بلا حدود

العدد 977 صدر بتاريخ 18مايو2026

يعد الفنان الكبير عبدالرحمن أبوزهرة أحد أهم فرسان فن التمثيل فى مصر والوطن العربى، فقد استطاع بموهبته وخبرته قدراته المتميزة التنقل بين جميع الوسائط الدرامية بكل سلاسة وبحضور طاغ، اخترق قلوب الجمهور ببساطته وعمق أدائه، وحسن تقمصه للشخصيات التى يؤديها ما بين المسرح والسينما والتليفزيون والإذاعة والدوبلاج الذى اشتهر فيه بأداء الشخصيات الكارتونية ببراعة. 
امتلك الفنان عبدالرحمن أبوزهرة خاصة ملامح مميزة وصوت راسخ معبر، ساهما فى اقترابه من قلب المتلقى فنًا وروحًا فى جميع أدواره المتنوعة. 
اسمه بالكامل عبدالرحمن محمود أبوزهرة. ولد فى دمياط فى الثامن من مارس عام 1934م. 
بدأت موهبته تبرز منذ الطفولة، فكان يقوم بالتقليد فى مرحلة المدرسة حيث كان يقلد المدرسين وزملاءه ثم شارك فى فريق المسرح المدرسى. حصل على الميدالية الذهبية كأفضل طالب ممثل على مستوى الجمهورية 
التحق بعدها بمعهد الفنون المسرحية وتخرج عام 1959م. وضمت دفعته مجموعة من زملاء الدراسة الذين أصبحوا لاحقًا من الوجوه البارزة فى الساحة الفنية، من بينهم: إبراهيم الشامى، إسلام فارس، عبدالسلام محمد، رجاء حسين، محمد عبدالعزيز (المخرج المسرحى)، أحمد توفيق، عايدة عبدالعزيز، وعزت العلايلى. 
ثم عمل أبوزهرة موظفًا فى وزارة الحربية حتى عين ممثلًا فى المسرح القومى عام 1959م. 
على المستوى الأسرى، عرف عبدالرحمن أبوزهرة قدرا من الاستقرار منذ بداياته، إذ ارتبط بالفنانة الكاتبة سلوى الرافعى بعد أن جمعهما العمل فى المسرح. غير أنه، بدافع غيرته الشديدة، فضل أن تبتعد عن التمثيل وتتفرغ للكتابة، لتواصل حضورها فى المجال الفنى من زاوية أخرى.
بدأ رحلته الفنية منذ تعيينه فى المسرح القومى حيث تشكل وعيه الفنى فى هذا المسرح العريق معاصرا لكبار فنانى المسرح المصرى حينذاك. ووقف على الخشبة فى أعمال مبكرة، من بينها «عودة الشباب» لـ توفيق الحكيم، التى مثلت إحدى محطاته التأسيسية. 
عرف عبدالرحمن أبوزهرة بانضباطه الشديد وقدرته اللافتة على استيعاب النصوص وحفظها بسرعة، وهو ما مهد له طريق البطولة فى توقيت حاسم من مسيرته. فقد أُتيحت له أول بطولة مطلقة حين اعتذر عمر الحريرى عن مسرحية «بداية ونهاية»، فأسند إليه الدور ونجح فى تأكيد حضوره. ثم تكررت الفرصة، حين رحل صلاح سرحان أثناء التحضير لمسرحية «المحروسة»، ليعهد إليه بالبطولة مجددًا، فى دلالة واضحة على ثقة المخرجين وإدارة المسرح فى جاهزيته وقدرته على تحمل المسئولية.
شارك أبوزهرة فى عشرات العروض المسرحية التى تنوعت بين الكلاسيكى والحديث، وبين المحلى والعالمى. ومن بين الأعمال التى أسهمت فى ترسيخ حضوره على الخشبة: الفرافير، وياسين وبهية، وحلاق بغداد، إلى جانب نصوص عالمية مثل هاملت. 
تميز أداء عبدالرحمن أبوزهرة بقدرته على التنوع بين مختلف انماط الشخصيات التمثيلية دون أن يفقد هويته الفنية التى تميزه، حيث بدا التنوع أحد أبرز ملامح تجربته، مرتكزًا على أداة صوتية استثنائية مكنته من السيطرة على اللغة العربية ومخارج النطق ببراعة، خاصة فى الأعمال التاريخية التى تتطلب دقة فى النطق وإيقاعا محسوبا. وقد انعكس هذا التمكن فى تجسيده لشخصيات مركبة، متداخلة الأبعاد، تجمع بين القسوة والإنسانية، وهو ما جعله قادرًا على تقديم «الشر» بأسلوب غير تقليدى وبوصفه حالة نفسية معقدة.
كما كان لنشأته فى أحضان المسرح القومى ورواده من عمالقة الفن أكبر الأثر على أدائه الرصين. كما اعتمد أسلوب أبوزهرة على التحليل الداخلى للشخصية أكثر من الاستعراض الخارجى، وهو ما منحه ثباتًا فنيًا نادرًا، وجعل حضوره ممتدًا ومؤثرًا مع الجمهور فى كل أعماله. 
رغم نشأته الفنية فى البدايات على خشبة القومى، فإنه تألق فى أداء الأدوار الكوميدية بشكل لافت، وبذكاء فنى، اعتمد فى أدائه على المفارقة وخفة الظل دون مبالغة، أو مباشرة، والهزلية دون إسفاف او ابتذال. مزج أبوزهرة بين الحركات المحسوبة بدقة وبين الإيقاع الصوتى المتوازن، ما جعله أحد أبرز الأسماء فى المسرح الكوميدى المصرى. وهنا تتجلى براعته فى التوازن بين رصانة أداء الأدوار الجادة الكلاسيكية والالتزام بصرامة التكوين الفنى بالمسرح القومى العريق، وبين الانتقال للأداء الكوميدى والهزلى دون افتعال.
 كما كان له نصيب كبير فى تشخيص الشخصيات التاريخية التى كان يصبغها بالبعد الإنسانى من خلال التجسيد الحركى والصوتى المتلون مبرزًا الصراعات النفسية للشخصيات مع أضدادها بمهارة تشعرك وكأنه نقل التاريخ إلى خشبة المسرح. فكان يستحضر جوهر الشخصيات، مع قدرته على نقل التوترات العاطفية والفكرية التى عاشتها. 
كل هذا التنوع يوضح أن عبدالرحمن أبوزهرة كان ممثلًا واعيًا بأدواته، مثقف، ناضج فكريًا، يعى كيف يخضع أدواته كممثل لضرورات النص ولأبعاد الشخصية، لا تجذبه إغراءات الحضور، فكان لكل شخصية أداها طابع خاص يتناغم مع النص ويضيف له بعدا جديدًا. ما أتاح له الاستمرارية الفنية والجماهيرية لسنوات طويلة ولأجيال مختلفة.
فى المسرح قدم الفنان عبدالرحمن أبوزهرة أكثر من مائة عرض مسرحى، منها طبقًا للتصنيف النوعى للمسارح:
المسرح القومى: عودة الشباب (1959)، إخراج نور الدمرداش - بداية ونهاية (1959)، إخراج عبدالرحيم الزرقانى - صنف الحريم (1959)، إخراج فتوح نشاطى - عريس فى علبة ( 1961)، إخراج أحمد توفيق - القضية (1961)، إخراج عبدالرحيم الزرقانى - المحروسة ( 1961) إخراج كمال ياسين - السبنسة (1962) إخراج سعد أردش - حلاق بغداد – عيلة الدوغرى (1962)، إخراج عبدالرحيم الزرقانى - 1963، إخراج فاروق الدمرداش - الفرافير ( 1964) إخراج كرم مطاوع - بير السلم ( 1966) إخراج سعد أردش - بلاد بره ( 1967) إخراج عبدالرحيم الزرقانى - حلاوة زمان (1967)، إخراج كمال ياسين - الحسين ثائرا (1971)، إخراج كرم مطاوع - عفاريت مصر الجديدة (1971)، إخراج جلال الشرقاوى - أقوى من الزمن ( 1974)، إخراج نبيل الألفى - النسر الأحمر (1975)، إخراج كرم مطاوع - ست الملك (1978)، إخراج عبدالغفار عودة - لعبة السلطان ( 1986)، إخراج نبيل الألفى - منمنمات تاريخية (1995)، إخراج عصام السيد - تحب تشوف مأساة، بالطبع لا، هاهاها (2002)، إخراج خالد جلال - هاملت (2003)، إخراج هانى مطاوع - قريب وغريب ( 2005)، إخراج نبيل منيب

مسرح الجيب : ياسين وبهية ( 1965)، إخراج كرم مطاوع - مسحوق الذكاء (1967)، إخراج كرم مطاوع. 
للمسرح الكوميدي: زهرة الصبار ( 1967)، إخراج سعيد ابو بكر. 
لفرقة تحت 18 (بالبالون) : قميص السعادة ( 1993)، إخراج محمد عبدالمعطيِ
لمسرح الهناجر: ديوان البقر ( 1995)، إخراج كرم مطاوع. 
فرقة المسرح الجديد (مصطفى بركة): سيرك يا دنيا (1972)، استكمل بديلا بعد اعتذار شكرى سرحان. إخراج إبراهيم بغدادى. 
فرقة سميحة ايوب: يا احنا يا هى (2009)،إخراج محسن حلمى. (عرض ليلة واحدة للتصوير بمسرح ميامي). 
مسرحيات تليفزيونية: شريف رغم أنفه، إخراج شاكر خضير - مرافعات عائلية (1989)، إخراج مجدى مجاهد - الحصان الطائر، إخراج حسين حامد. 
للإذاعة : مسرحية حبظلم بظاظا (1969)، إخراج محمد عبدالعزيز.

فى عالم الدراما التلفزيونية، برز عبدالرحمن أبوزهرة كمثال للممثل الذى يتجدد باستمرار ويحافظ على حضوره القوى عبر أكثر من ستة عقود، من بداياته فى الستينيات حتى مطلع الألفية الثالثة. اعتمد فى ذلك على خبرته الغنية وموهبته المتعددة الأوجه، فجسد أدوارا مميزة فى أعمال مثل: ألف ليلة وليلة، نوادر جحا المصرى، المشربية، معروف الإسكافى فى الستينيات والسبعينيات، مرورا بأعمال نهاية العالم ليست غدا، السقوط فى بئر سبع، فى الثمانينات والتسعينيات، وصولا إلى العراف، أبواب الشك، سيف الله خالد بن الوليد فى الألفينيات. 
رغم تغير العصور واختلاف أساليب الإنتاج، حافظ أبوزهرة على قدرته الاستثنائية فى الغوص داخل الشخصيات وتلوين أدائه حسب طبيعة كل عمل، مما جعله يترك بصمة واضحة فى كل دور قام به.
ولم يكن بحاجة إلى البطولة المطلقة فى السينما أو التلفزيون كما كان الحال فى المسرح والإذاعة، إذ كانت أدواره المهمة والمحورية دائما تحمل ثقلا دراميا كبيرا وتضيف قيمة فنية ملحوظة. ففى مسلسل «لن أعيش فى جلباب أبي»، أدى شخصية «المعلم إبراهيم سردينة» تاجر الخردة، حيث نجح فى ترسيخ هذه الشخصية فى وجدان الجمهور بأداء عميق ومؤثر.
ومن أبرز تجاربه التليفزيونية أيضًا تجسيده لشخصية «الحجاج بن يوسف الثقفى» فى المسلسل التاريخى عمر بن عبدالعزيز، حيث أتقن الفصحى ونطقها بسلاسة ودقة، فأضفى على الشخصية طابعًا إنسانيًا معقدًا، حيث تحولت الشخصية التاريخية المعروفة بقسوتها الشديدة إلى شخصية تحمل أبعادا نفسية عميقة، مما أثار تعاطف المشاهدين معها رغم أفعالها الدامية.
وتضم قائمة أعماله للتليفزيون عددا كبيرا من المسلسلات والسهرات يتجاوز ثلاثمائة عمل، نذكر منها:
ألف ليلة وليلة (1969) - مصيدة الدكتور غراب (1969) - أنجح جواز فى العالم (1968) - نوادر جحا المصرى (1968) - سعدية (1964) - حلقات فكاهية (1963) - الخاتم الماسى (1961) - جريمة بسبع وجوة (1970) - مغامرات راجل زى وزيك (1970) - ابو السباع (1971) - الحب على الطريقة الفلكلورية (1971) - العودة إلى المنفى (1971) - كلاب الحراسة (1972) - البحث عن فردوس (1973) - غصن الزيتون (1975) - هروب (1976) - لحظة اختيار (1978) - المشربية (1978) - ليلة سقوط غرناطة (1979) - قلب بلا دموع (1979) - طائر الأحلام (1979) - العملاق (1979) - وراء الحقيقة (1980) - معروف الإسكافى (1980) - صيام صيام (1980) - راس القط (1980) - أصيلة (1980) - الأبرياء (1981) - محمد رسول الله (ج3) (1982) - شعراء المعلقات (1982) - الباقى من الزمن ساعة (1982) - نور الإسلام (1983) - نهاية العالم ليست غدًا (1983) - موسى بن نصير (1983) - الاحباب والمصير (1984) - أجمل الزهور (1984) - رسول الإنسانية (1985) - سنوات الضحك والدموع (1986) - أيام حلوة مرة (1986) - الأفيال (1986) - صائمون والله أعلم (1987) - صعاليك ولكن شعراء (1988) - الوسية (1990) - شموع لا تنطفئ (1991) - الخطر (1991) - ساعة ولد الهدى (1992) - بيوت فى المدينة (1992) - هنادى (1993) - بنت بطوطة (1993) - الوعد الحق (1993) - لا (1994) - عمر بن عبدالعزيز (1994) - رياح الخوف (1994) - السقوط فى بئر سبع (1994) - من الذى لا ينساكى (1995) - مرايا الحب (1995) - الزينى بركات (1995) - أصيل فى أرض النخيل (1995) - أبوالقاسم الطنبورى وإخوانه (1995) - نوادر العرب (1996) - لن أعيش فى جلباب أبى (1996) - عطاء بلا حدود (1996) - سنوات الغضب (1996) - بريق فى السحاب (1996) - ألف ليلة وليلة: فضل الله ووردانه (1996) - السير على رمال ساخنة (1996) - طريق السراب (1997) - ذو النون المصرى (1997) - جمهورية زفتى (1997) - السيرة الهلالية (1997، 1998، 2001) - الأبطال (ج2) (1997) - نحن لا نزرع الشوك (1998) - عائلة الديناصورات (1998) - طيور النورس (1998) - شيء من الخوف (1998) - أيام الضحك والدموع (1998) - ألف ليلة وليلة: ذات الخال (1998) - الجانب الآخر (1998) - مغامرات القرن القادم (1999) - لما التعلب فات (1999) - شفيقة وسرها الباتع (1999) - أوقات خادعة (1999) - الليث بن سعد (1999) - الغروب لا يأتى سرًا (1999) - كل ده كان ليه (2000) - زمن العطش (2000) - حاره المعز (2000) - أوان الورد (2000) - الوهم و الخديعة (2000) - الوشاح الأبيض (2000) - الحب له أوان (2000) - ملكة من الجنوب (2001) - خالف تعرف (2001) - البيضاء (2001) - كومى و 3 بنات (2002) - جحا المصرى (2002) - أميرة فى عابدين (2002) - أمر ازالة (2002) - اللؤلؤ المنثور (2002) - الخبيئة (2002) - خان القناديل (2003) - أمس لا يموت (2003) - العمة نور (2003) - أبيض x أبيض (2003) - مصر الجديدة (2004) - مشوار امرأة (2004) - أيامنا (2004) - أهل الرحمة (2004) - الطارق (2004) - الدم والنار (2004) - الحب والعنف (2004) - ينابيع العشق (2005) - من غير ميعاد (2005) - لما يعدى النهار (2005) - سلالة عابد المنشاوى (2005) - العميل 1001 (2005) - الظاهر بيبرس (2005) - أحلام عادية (2005) - وعد الحر (2006) - المطعم تشى توتو (2006) - امرأة من الصعيد الجوانى (2006) - اللى اختشوا ماتوا (2006) - القاهرة ترحب بكم (2006) - القاهرة 2000 (2006) - الشيطان لا يعرف الحب (2006) - أحلام لا تنام (2006) - نقطة نظام (2007) - من أطلق الرصاص على هند علام (2007) - خليها على الله (2007) - حنان وحنين (2007) - الملك فاروق (2007) - المصراوية (ج1، 2) (2007، 2009) - أزهار (2007) - نسيم الروح (2008) - ناصر (2008) - ظل المحارب (2008) - بعد الفراق (2008) - أولاد وبنات (2008) - العنكبوت (2008) - هانم بنت باشا (2009) - صدق وعده (2009) - خاص جدا (2009) - حكايات بنعيشها: مجنون ليلى (2009) - أنا قلبى دليلى (2009) - الرجل والطريق (2009) - ملكة فى المنفى (2010) - سقوط الخلافة (2010) - بابا نور (2010) - الجماعة (2010) - عابد كرمان (2011) - سمارة (2011) - الزناتى مجاهد (2011) - آدم (2011) - ويأتى النهار (2012) - عروسة ياهوو (2012) - ربيع الغضب (2012) - الصفعة (2012) - الخفافيش (2012) - فض اشتباك (2013) - فرح ليلى (2013) - العراف (2013) - لو (2014) - فيفا أطاطا (2014) - ستائر الخوف (2014) - ولى العهد (2015) - ولاد السيدة (2015) - تحت السيطرة (2015) - أستاذ ورئيس قسم (2015) - مملكة يوسف المغربى (2016) - أبوالبنات (2016) - قضاة عظماء (ج2) (2017) - عفاريت عدلى علام (2017) - عشم إبليس (2017) - زووو (2017) - السلطان والشاه (2017) - أرض جو (2017) - رسايل (2018) - كلبش 2 (2018) - أبواب الشك (2018) - اختفاء (2018) - هوجان (2019) - علامة استفهام (2019) - حدوتة مُرة (2019) - بركة (2019) - بحر (2019) - جمع سالم (2020) - سيف الله خالد بن الوليد (2021)، وغيرها. 
اما السينما فقد اجتذبته باحثا فيها عن الحضور النوعى وليس العددى او البحث عن مجرد بطولة خاوية، فكان شاغله التعمق فى الشخصية لبناء كيان حى له أثر على المتلقى، لم تشغله فكرة السعى خلف النجومية، بقدر ما بحث عن الثقل الدرامى فى الشخصية والتأثير القوى الواضح لها. فقدم فبها نماذج إنسانية مركبة برع فى أداءها وأجادها مثلما أكد حضوره العميق فى المسرح. 
وتضم قائمة أفلامه عددًا كبيرًا، نذكر منها: 
شباب اليوم (1958) - أنا حرة (1959) - عمالقة البحار (1960) - كلهم أولادى (1962) - شهيدة الحب الإلهى (1962) - الحقيبة السوداء (1962) - الأخوة الأصدقاء (1962) - لو كنت رجلا (1964) - السيد البلطى (1967) - الدخيل (1967) - بئر الحرمان (1969) - الاختيار (1971) - اعترافات امرأة (1971) - الشوارع الخلفية (1974) - امرأتان (1975) - بابا آخر من يعلم (1975) - المتوحشة (1979) - مطاوع وبهية (1982) - اللعنة (1984) - ترويض الرجل (1989) - الحقيقة اسمها سالم (1994) - النوم فى العسل (1996) - أرض الخوف (2000) - ديل السمكة (2003) - حب البنات (2004) - إنت عمرى (2005) - الحاسة السابعة (2005) - الجزيرة (2007) - تيتة رهيبة (2012) - فص ملح وداخ (2016) - طلق صناعى (2018) - خيال مآتة (2019) - الفارس والأميرة (2020) - أهل الكهف (2021)، وغيرها.
تألق الفنان عبدالرحمن أبوزهرة بصوته المميز الذى رسخ فى أذهان ووجدان الجمهور مما أهله للتميز فى وسائط درامية أخرى مسموعة مثل الإذاعة ودوبلاج الأفلام المتحركة، حيث قدم للإذاعة عشرات الأعمال التى جعلت منه أحد أبرز أصواتها، قبل أن ينتقل هذا التميز إلى عالم الدبلجة، حيث ارتبط صوته بشخصيات أيقونية مثل سكار فى The Lion King، وجعفر فى Aladdin. فجعل من الصوت فى هذه الشخصيات بناء دراميا كاملا، قادرا على خلق شخصية متكاملة الأبعاد، وهو ما جعل حضوره يتجاوز حدود الشاشة إلى أذن وعقل ووجدان المستمع. 
من أفلام الرسومات المتحركة التى شارك فيها الفنان القدير عبدالرحمن أبوزهرة بالدوبلاج:
The Genie Family. عام (1969) – Aladdin 7ام (1992) – The Lion King. عام (1994) – Aladdin 2: The Return of Jafar. عام (1994). 
مسيرة فنية حافلة، أضاف بها عبدالرحمن أبوزهرة للفن الدرامى بكل أشكاله قيمة وثراء فنيًا أمتع به الجمهور فى كل أرجاء الوطن العربى مغذيًا فكره ووجدانه، سنوات من العطاء حمل فيها أبوزهرة رسالته الفنية والاجتماعية نحو المتلقى، استحق عنها التكريم والتقدير، حيث تم تكريمه عدة مرات من جهات ومؤسسات فنية وثقافية مختلفة، منها:
•  المهرجان القومى للمسرح المصرى الدورة التاسعة 2016م. (دورة الفنان نور الشريف) 
•  المركز القومى للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية فى 2018م.
•  المهرجان الوطنى الثالث للمسرح المحترف – الجزائر 2008م.
•  مهرجان أيام قرطاج المسرحية بتونس عام 2018م.
•  مهرجان القاهرة الدولى للطفل العربى (الدورة الثالثة) 2025م.
•  حصل على جوائز عن أدواره فى الدراما التلفزيونية فى عدة مناسبات.
استحق عبدالرحمن أبوزهرة هذا التقدير عن جدارة، وربما أكثر، لما قدمه من عطاء فنى فى المسرح والسينما والتلفزيون والإذاعة رحلة ممتدة من العمل الجاد والالتزام بما يقدم. لكن يبقى التقدير الحقيقى هو مكانته عند الجمهور، ذلك الارتباط الذى صنعه عبر سنوات طويلة من العمل المتواصل ظل فيها حاضرا بأدواته، وباختياراته حتى صار حضوره مألوفا ومحببا فى ذاكرة المشاهد. وبين أدوار متعددة وتجارب مختلفة، ظل محتفظا بروحه وأسلوبه، ليبقى واحدا من الفنانين الذين يحسب لهم ما تركوه من تأثير وحصاد فنى محترم ومشرف.


أحمد محمد الشريف

ahmadalsharif40@gmail.com‏