العدد 976 صدر بتاريخ 11مايو2026
شهد قصر ثقافة روض الفرج، تقديم العرض المسرحى «مدينة الأحلام»، تأليف يس الضو، وإخراج منال عامر، فى رؤية إنسانية لعالم الأطفال، من خلال رحلة تمزج بين الواقع والخيال، وتناقش تأثير الأحلام والعالم الرقمى على وعى الطفل وتكوينه النفسى.
ويقدم العرض ضمن فعاليات عروض مسرح الطفل للموسم المسرحى 2025/ 6202، والتقينا المخرجة وعددا من أبطال العرض لنتعرف على تفاصيل تجربيتهم الجديدة.
رؤية إنسانية حول العلاقة بين الحلم والواقع
قالت المخرجة منال عامر موضحة: تدور قصة العرض المسرحى حول عالم الأطفال، وخاصة أثناء نومهم، وهم يتعاملون مع أحلامهم بوصفها عالمًا موازيا للواقع، وفى الوقت نفسه عالمًا معكوسًا له تمامًا، والأحداث تدور داخل مدينة خيالية هى «مدينة الأحلام»، تمنح الأطفال شعورًا بالأمان أثناء الحلم، وتفتح أمامهم مساحة لاكتشاف ذواتهم، وتشدد على حق الطفل فى الحلم بحرية، لكن من واجب الكبار— من آباء ومربين ومعلمين — أن يوجّهوا هذا الحلم نحو مسار إيجابى، يسهم فى بناء شخصية الطفل وتنميتها، لا أن يترك دون وعى أو توجيه، وبذلك يقدم العرض رؤية إنسانية حول العلاقة بين الحلم والواقع، وبين الحرية والتوجيه، فى عالم الطفل فى زمننا المعاصر.
ثنائية الخير والشر
وأضافت «منال»: والإطار درامى للعرض يجمع بين الواقع والخيال تتجسد فيه «مدينة الأحلام»، كعالم متكامل يقدم ثنائية الخير والشر معًا، وتتصاعد الأحداث بين الصراع المحتدم بين القوتين، لتتكشف القيم الإنسانية الحسنة، وتترسخ الأخلاق وينتهى بانتصار الخير.
شخصيات متباينة من الأطفال يجمعهم الحلم
وتابعت: ويقدّم العرض شخصيات متعددة ومتباينة من الأطفال الذين لا تتحقق أحلامهم ورغباتهم فى الواقع، فيحملون رغباتهم معهم داخل الحلم، ومن بين هذه النماذج، يظهر الطفل ذو الإعاقة الحركية الذى يعجز عن الحركة فى الواقع، لكنه يحقق فى أحلامه ما يتمناه من حرية وقدرة على الفعل، وكذلك الطفلة المشردة التى لا تملك بيتا مستقرًا، ولامأوى لهاغير الشارع، فعندما يغلبها النعاس، وتنام، تجد فى أحلامها بيتًا دافئًا، والعرائس، والمدرسة، وكل ما يفتقده واقعها، وما يمناه أى طفل سوى له أسرة.
عالم بلا قيود أو مسئوليات
وأضافت: وفى المقابل، يتناول العرض نموذج الطفل الرافض للمدرسة، الذى يحلم بالهروب من الواجبات والالتزامات، فيتجسد حلمه فى صورة عالم بلا قيود أو مسئوليات، ما يطرح تساؤلا حول الحدود الفاصلة بين الرغبة الطبيعية والتمرد السلوكى لدى الطفل.
نماذج للخير والشر معًا فى تجربة واحدة
وتؤكد المخرجة منال عامر: العرض لا يكتفى بتقديم جانب الخير فى أحلام الأطفال، لكنه يرصد أيضًا الجوانب السلبية التى قد تنعكس داخل الحلم لكل طفل من الشخصيات، ليقدّم العرض المسرحى نموذجين للخير والشر معا فى تجربة واحد.، وتنطلق الأحداث حين تُعرض هذه الأحلام على «نور»، أميرة «مدينة الأحلام»، التى تتدخل داخل كل حلم لتعيد صياغته وتصحيح مفاهيمه، بحيث يتحول إلى حلم أكثر اتزانًا ووعيًا، وحلم حسن يفخر به، ويساعد الطفل على بناء إدراكه الأخلاقى والمعرفى بشكل سليم عند الاستيقاظ، وهذا عالم ندخل إلى عقول الأطفال خلال أحلامهم وهم نائمين.
إعادة تشكيل أحلام الأطفال
وأوضحت «منال»: ويتصاعد الصراع الدرامى مع ظهور الشخصية الشريرة «دساس»، والتى تحاول إفساد هذا العالم الخاص بمملكة الأحلام، وإعادة تشكيل أحلام الأطفال بطريقة مضللة، بما يهدد مهمة الأميرة «نور» فى تحقيق التوازن داخل عالم الأحلام، ويطرح العرض تساؤلات شائكة حول صانعى الخير والشر ويرتكز حول الشخصيتين «الأميرة نور» و«دساس»، ومن سيحقق الانتصار منهما لصالح الأطفال؟
تأثير العالم الرقمى على الأطفال
وقالت المخرجة موضحة: يناقش العرض المسرحى تأثير العالم الرقمى على الأطفال فى الوقت المعاصر، من خلال نماذج مرتبطة بالتكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعى، حيث يظهر الطفل المنجذب دومًا للهاتف وعالم الإنترنت، وتطبيقات التواصل الاجتماعى ومنها «التيك توك، الانستجرام، وفيسبوك»، والتى تدفع بالطفل أن ينفصل تدريجيًا عن الواقع الحقيقى، فى مقابل عالم افتراضى يستهلك وقته وطاقته.
أطفال اليوم فى حصار العوالم الافتراضية
وأضافت: ويشير العرض أيضًا إلى دور الأسرة، خاصة بعض الآباء والأمهات، فى تعزيز هذا الانفصال، حين يلجؤون إلى التكنولوجيا وبرامجها وقنواتها كوسيلة لإسكات الطفل أو الحد من حركته داخل المنزل، مما يزيد من ارتباطه بالعالم الافتراضى على حساب تفاعله الواقعى، وذلك ما تعسكه شخصية «دساس» فى العرض المسرحى ودوره فى فصل الأطفال فى عوالم افتراضية بعيدًا عن العالم الحقيقى.
ذروة الصراع الدرامى وانتصار وعى الأطفال
وأكدت منال عامر: تتجلى ذروة الصراع الدرامى فى العرض فى سؤال محوري: «هل يعود الطفل إلى فطرته السليمة وعالمه الحقيقى، أم يستسلم بالكامل لعالم افتراضى يبعده عن الواقع والحياة؟»، لكننا فى النهاية نشهد انتصار وعى الأطفال لاختيار الواقع، واختيارهم لعالم الأميرة «نور»، مؤكدين أن التكنولوجيا وسيلة للمعرفة والاستفادة منها، وليست بديلًا عن الحياة، ولايمكن أن تصبح وسيلة لإلغاء الحلم الحقيقى أو لتحقيق أحلامناعلى أرض الواقع، وتطبيقات التكنولوجيا وبرامج التواصل الاجتماعى لايمكنها أن تحقق الأحلام.
منال عامر: «مدينة الأحلام» دعوة للخروج بالأطفال من حصار العوالم الافتراضية
واختتمت «منال»: فى نهاية العرض تنتهى أحلام الأطفال مع دقات الساعة لموعد الاستيقاظ، وتغلق المدينة أبوابها، ويعود الأطفال لواقعهم، بعد أن غرست الأميرة «نور» البذرة فى عقل كل طفل ليتفتح ويصبح أكثر وعيًا، ويبحث عمًا يحب ليفعله بصدق، ولايبتعد عن عالمه الواقعى، ويخرج من حصار العوالم الافتراضية.
نجاة الإمام: أنا الأميرة «نور» تحمل طاقة إيجابية وروحًا حالمة بالحب والسلام والخير
قالت نجاة الإمام: أقدم شخصية الأميرة الحالمة «نور» فى عرض «مدينة الأحلام» وهى من الشخصيات القريبة إلى قلبى لما تحمله من حيوية وطاقة إيجابية وروح حالمة تؤمن بالحب والسلام والخير.
استعادة القيم الإنسانية
وأضافت: شخصية «الأميرة نور» تتمنى أن تملأ حياة الأطفال بالفرح والمرح، وأن تغرس فيهم القيم الجميلة المبنية على المحبة والتسامح، لأننا كلما زرعنا داخل الأطفال الخير والوعى استطعنا أن نصنع جيًلا سويًا قادرًا على الإبداع وتحقيق أحلامه، وقادرًا أيضًا على استعادة القيم الإنسانية الحسنة، التى افتقدناها مثل الترابط والاهتمام بالصحة وسلوكيات مهمة مثل ممارسة الرياضة والعمل الجماعى، وهذا مايدفع الأطفال إلى الإبداع وتحقيق أحلامهم وفاعلين فى المجتمع.
المشاركة الثانية فى مسرح الطفل
وتابعت: أحببت مشاركتى فى عرض«نور» كثيرًا، خاصة أن العرض موجّه للأطفال، و يحمل طاقة مختلفة وممتعة، وهو التجربة الثانية لى فى مسرح الطفل، ويعد من التجارب القريبة إلى روحى، بعد مشاركتى الأولى فى عرض «الجميلة والوحش» للمخرج محسن رزق.
مشاركة إنسانية وفنية شديدة الخصوصية
واختمت نجاة الإمام مؤكدة: أكثر ما أسعدنى هو شغف الأطفال الحقيقى بالمسرح، ورغبتهم فى التعلم والتعبير عن أنفسهم، رغم انشغال جيلهم بعالم مواقع التواصل الاجتماعى «السوشيال ميديا» والتطبيقات الإلكترونية الحديثة، لكن ما رأيته منهم من التزام وحماس وحب للفن، خاصة المسرح والرغبة فى التعلم، منحنى شعورًا بالأمل، وجعل التجربة بالنسبة لى مشاركة إنسانية وفنية شديدة الخصوصية وسط فريق من الأطفال والشباب المبدع المليء بالطاقة والحب.
فريدة محمد: أنا «سنو وايت» حارسة الأميرة «نور»
وقالت الطفلة فريدة محمد سيد: أقدم شخصية «سنووايت»، وهى حارسة «الأميرة نور» ومؤثرة فى العرض، تتولى حماية أ«مدينة الأحلام»، وأميرتها من الشخصيات الشريرة مثل «فشّار» و«نتّاشة» و«دسّاس»، الذين يحاولون إفساد عالم الأطفال وأحلامهم.
نشر قيم الخير والمحبة والسلام
وأضافت فريدة: تدور فكرة عرضنا المسرحى حول أهمية حماية الأطفال ومساندتهم لتحقيق أحلامهم، ونشر قيم الخير والمحبة والسلام داخل عالمهم، حتى يصبحوا قادرين على تحقيق ما يتمنونه فى المستقبل.
أحمد جمال: أنا «دساس» رمز للشر والكوابيس
قال الممثل أحمد جمال (جيمي): أقدم شخصية «دساس»، المركبة، والتى تحمل العديد من التفاصيل وتُبرز قدرات الممثل، فكان تجربة مختلفة لى، اجتهدت فيه لما يحمله من سمات جسدية وصوتية مميزة، حتى أستطيع أن أنقل الرهبة وفى الوقت نفسه، أحقق متعة المشاهدة للجمهور خاصة الأطفال.
وأوضح «جيمي»: شخصية «دساس» تمثل تجسيدًا للشر والكوابيس، يسعى إلى هدم القيم والأخلاق لدى الأطفال، إذ يتغذى على الخوف، ويحاول السيطرة على عقولهم وأحلامهم، من خلال زرع صفات سلبية مثل الكذب والسرقة، مستعينًا بشخصيات معاونة مثل «فشار» و«نتّاشة».
مخاوف حقيقية وكوابيس مظلمة
وأضاف «جيمي»: أكثر ما جذبنى فى الدور هو سماته المميزة، وتأثيره النفسى، فهو لا يقدم شرًا سطحيًا، لكنه يعكس مخاوف حقيقية قد يمر بها أى طفل، و الأحداث تكشف كيف يؤثر «دساس» على الأطفال، ويحاول إبعادهم عن أحلامهم البريئة وتحويلها إلى كوابيس مظلمة، بينما تظهر فى المقابل قوى الخير ممثلة فى شخصيات مثل الأميرة «نور» وعم فارس وحبيبة وأمين، إلى جانب الأطفال أنفسهم، الذين يجسدون قيم الإصرار والشجاعة فى مواجهة الشر.
رسالة العرض.. التمسك بالقيم الإيجابية ومقاومة الخوف
واختتم أحمد جمال: فى نهاية العرض نشهد انتصار الخير على «دساس»، وذلك يعكس ويؤكد رسالة العرض، التى تركز على أهمية التمسك بالقيم الإيجابية، ومقاومة الخوف، والحفاظ على براءة الطفولة فى مواجهة التحديات، والتأكيد على أن الحلم هو السلاح الحقيقى ضد الاستسلام واليأس.
بيانات العرض المسرحي
العرض المسرحى «مدينة الأحلام» تأليف وأشعار يس الضوى، دراماتورج حازم الزغبى، وإخراج منال عامر.
تمثيل وبطولة نجاة الإمام، أحمد جمال (جيمي)، وعد سامح، جهاد عصام، أحمد سعيد، أحمد سلامة، عبد الرحمن جمال (عبده جيمي)، يسر مصطفى، فريدة محمد سيد، جودى الجندى، كنزى محمد فتحى، عبد الرحمن بلال، سليم مصطفى، حمزة ناصر، إنجى محمد توفيق.
ومشاركة فريق الاستعراضات.. ريماز مصطفى، محمود وليد، محمود محمد، ريتال أمجد، حبيبة جمال، مريم خالد، سجدة محمد، إنجى محمد.
ألحان محمد صلاح، موسيقى فرح، ديكور وملابس أحمد فتحى، استعراضات عربى محمد، إضاءة أحمد أمين، ماكياج سهر عماد، مخرج منفذ أحمد لطفى، مخرج مساعد محمد سيد، ومساعد مخرج فادى وجيه.
«مدينة الأحلام» إنتاج قصر ثقافة روض الفرج، والإدارة العامة لثقافة للطفل، التابعة للإدارة المركزيبة للدراسات والبحوث، بالهيئة العامة لقصور الثقافة.