العدد 968 صدر بتاريخ 16مارس2026
كتب رسالة اليوم العالمى للمسرح لعام 2026، الذى يحتفل به المسرحيون فى بقاع العالم بأسره، الفنان المسرحى والسينمائى المعروف ويليم دافو من الولايات المتحدة الأمريكية، وترجمتها عن الإنجليزية الكاتبة والباحثة مروة قرعونى من لبنان، وهى الترجمة العربية التى اعتمدتها الهيئة الدولية للمسرح «I.T.I».
نص الرسالة
رسالة اليوم العالمى للمسرح (27 آذار/مارس 2026)
«قدّمتنى السينما إلى العالم، لكن جذورى كانت، منذ البداية، مغروسة بعمق فى المسر، وكنتُ عضوًا فى فرقة «مجموعة ووستر» بين عامى 1977 و2003م، حيث صنعنا وقدّمنا أعمالًا أصلية فى «The Performing Garage» فى نيويورك، وقدمناها فى مسارح حول العالم. كما عملتُ مع ريتشارد فورمان، وروبرت ويلسون، وروميو كاستيلوتشى.
أشغل اليوم منصب المدير الفنى لـ«The Venice Theatre Biennale» بينالى المسرح فى فينيسيا»، هذا الموقع، وإلى جانب ما يشهده العالم من أحداث ورغبتى فى العودة إلى العمل المسرحى، أسهمت جميعها فى ترسيخ إيمانى بالقوة الإيجابية الفريدة للمسرح وأهميته.
فى بداياتى المتواضعة مع «ووستر غروب»، وهى فرقة مسرحية مقرّها نيويورك، كنّا فى كثير من الأحيان نعرض أمام جمهور قليل جدًا، وكانت القاعدة تنصّ على أنّه إذا كان عدد المؤدين أكبر من عدد الحاضرين يمكن إلغاء العرض، لكننا لم نفعل ذلك يومًا. كثيرون فى الفرقة لم يكونوا متدرّبين مسرحيًا، بل أتوا من تخصّصات مختلفة اجتمعت فى فعل المسرح؛ لذلك لم تكن عبارة «العرض يجب أن يستمر» شعارنا الأساسى. ومع ذلك، كنّا نشعر بالتزام واضح تجاه لقائنا مع الجمهور.
كنّا نتدرّب خلال النهار، وفى المساء نعرض ما نعمل عليه بوصفه «عملًا قيد التطوير». أحيانًا كنّا نمضى سنوات على عرضٍ واحد، ونؤمّن استمراريتنا من خلال جولات لعروض سابقة.
كان العمل الطويل على القطعة نفسها يُرهقنى أحيانًا، وكنتُ أجد البروفات صعبة، لكن عروض «العمل قيد التطير» كانت دائمًا مثيرة للاهتمام، حتى بدا الجمهور القليل وكأنه حكمٌ قاسٍ على مستوى الاهتمام بما نقدّمه، هذا الأمر جعلنى أدرك أن وجود الجمهور، مهما كان عدده، هو ما يمنح المسرح معناه وحياته.
كما تقول اللافتة فى صالة القمار: «عليك أن تكون حاضرًا لتفوز»، فإن التجربة المشتركة فى الزمن الحقيقى لفعلٍ إبداعى قد يكون مضبوطًا ومصمّمًا، لكنه يظل مختلفًا فى كل مرة، وهى إحدى أبرز نقاط قوة المسرح.
اجتماعيًا وسياسيًا، لم يكن المسرح يومًا أكثر أهمية وحيوية لفهمنا لأنفسنا وللعالم من حولنا. أمّا ما نراه جميعًا ونتفادى تسميته فهو التقنيات الجديدة ووسائل التواصل الاجتماعى التى تعدنا بالتواصل، لكنها فى الواقع تسهم فى تفكيك العلاقات بين الناس وعزلهم عن بعضهم البعض.
أستخدم الحاسوب يوميًا، رغم أننى لا أملك حسابات على وسائل التواصل الاجتماعى، وقد بحثتُ عن نفسى كممثل على «Google»، وغالبًا ما استعنتُ بالذكاء الاصطناعى للحصول على معلومات، لكن من الصعب تجاهل أن التواصل الإنسانى بات مهددًا بأن يُستبدل بعلاقات مع الأجهزة.
بعض التقنيات يمكن أن تخدمنا، لكن عدم معرفة من يوجد على الطرف الآخر من دائرة التواصل يطرح إشكاليات عميقة، ويسهم فى أزمة تتعلق بالحقيقة والواقع.
الإنترنت قادر على طرح الأسئلة، لكنه نادرًا ما يخلق ذلك الإحساس بالدهشة الذى يولّده المسرح؛ دهشة قائمة على الانتباه والمشاركة وتكوين جماعة مؤقتة من الحاضرين فى دائرة فعلٍ واستجابة.
بوصفى ممثلًا وصانع مسرح، ما زلت أؤمن بقوة المسرح فى عالم يزداد انقسامًا وسيطرة وعنفًا. يتمثّل التحدى أمامنا نحن صنّاع المسرح فى ألا نسمح باختزاله، لا كمجرد نشاط تجارى قائم على الترفيه عبر الإلهاء، ولا كمؤسسة جامدة تحفظ التقاليد فحسب، بل أن نعزّز قدرته على ربط الناس والمجتمعات والثقافات، وطرح الأسئلة حول الوجهة التى نتجه إليها.
المسرح الحقيقى يتعلّق بتحدّى طرق تفكيرنا، وبدعوتنا إلى تخيّل ما نطمح إليه.
نحن كائنات اجتماعية، ومهيّؤون بيولوجيًا للتفاعل مع العالم. كل حاسة هى بوابة للقاء، ومن خلال هذا اللقاء نصل إلى فهم أعمق لمن نكون، من خلال الحكاية، والجماليات، واللغة، والحركة، والسينوغرافيا، يستطيع المسرح، بوصفه فنًا شاملًا، أن يجعلنا نرى ما كان، وما هو كائن، وما يمكن أن يكون عليه عالمنا».
رسالة اليوم العالمى للمسرح «27 آذار/ مارس 2026» بقلم وليم دافو
من رسالة اليوم العالمى للمسرح إلى القاهرة.. ويليم دافو ضيف مهرجان التجريبى فى دورته الـ33
وأعلن الدكتور سامح مهران، رئيس مهرجان القاهرة الدولى للمسرح التجريبى، أن الفنان ويليم دافو صاحب رسالة اليوم العالمى للمسرح 2026، سيكون حاضرًا وضيفًا ضمن فعاليات المهرجان للدورة المقبلة الثالثة والثلاثين الـ33 والتى من المقرر أن تنظم فى مطلع شهر سبتمبر المقبل فى الفترة من 1إلى 8 سبتمبر 2026م.
ويجرى الاحتفاء بالفنان والمسرحى الأمريكى ويليم دافو فى إطار البرنامج الفكرى المصاحب للدورة المقبلة، بما يعكس اهتمام المهرجان بالتفاعل مع أبرز الأحداث المسرحية العالمية وتعزيز الحوار بين التجارب المسرحية المختلفة.
من هو المسرحى العالمى وليم دافو؟
وليم دافو، المدير الفنى لقسم المسرح فى بينالى البندقية، وكان من الأعضاء المؤسسين لمجموعة ووستر، ومقرها نيويورك، حيث طوّر منهجًا مميزًا فى المسرح الطليعى، ثم واصل التعاون مع بوب ويلسون، ومارينا أبراموفيتش، وريتشارد ويلسون، وروميو كاستيلوتشى فى أوائل الثمانينيات، ويُعد واحدًا من أبرز وجوه السينما العالمية.