العدد 965 صدر بتاريخ 23فبراير2026
شهدت كلية التربية النوعية - قسم الإعلام التربوى - جامعة طنطا، مناقشة رسالة ماجستير علمية حملت عنوان:
«فاعلية استخدام المسرح التفاعلى فى تنمية الوعى بالتغيرات المناخية لدى تلاميذ الحلقة الثانية من التعليم الأساسي»، والتى تقدمت بها الباحثة نرمين منير مكرم لبيب، بقسم الإعلام التربوى – شعبة المسرح، وذلك يوم الأربعاء الموافق 28 يناير 2026، بقاعة المناقشات بالكلية، وسط حضور أكاديمى لافت من المتخصصين فى مجالات المسرح والتربية والإعلام التربوى.
تشكيل لجنة الإشراف والمناقشة
تكوّنت لجنة الإشراف والمناقشة والحكم على الرسالة من نخبة من الأساتذة، ضمّت كلًا من: الأستاذة الدكتورة مايسة على زيدان، أستاذ المسرح ورئيس قسم الإعلام التربوى بكلية التربية النوعية - جامعة طنطا (مشرفًا ورئيسًا).
والدكتورة فايزة أحمد مسعود، مدرس المسرح بقسم الإعلام التربوى بكلية التربية النوعية - جامعة طنطا (مشرفًا)، والأستاذ الدكتور وجيه جرجس فرنسيس، أستاذ المسرح ورئيس قسم المسرح التربوى بكلية التربية النوعية - جامعة بنها (مناقشًا خارجيًا)، والأستاذ المساعد الدكتور حسن عوض الجندى، أستاذ المناهج وطرق تدريس الرياضيات المساعد، ومدرس بقسم العلوم التربوية والنفسية بكلية التربية النوعية – جامعة طنطا (مناقشًا داخليًا).
وقد شهدت المناقشة حوارات علمية موسعة التزمت بالمعايير الأكاديمية المتبعة، انتهت بمنح الباحثة درجة الماجستير.
الإطار الفكرى والعلمى للرسالة
انطلقت الرسالة من التأكيد على أن المسرح يُعد من أقدم الفنون الإنسانية وأكثرها قدرة على معالجة القضايا الاجتماعية والثقافية والبيئية، لما يمتلكه من طاقة تأثيرية مباشرة تسهم فى تشكيل الوعى الجمعى. وأبرزت الدراسة المكانة المتنامية للمسرح داخل المؤسسات التعليمية، لما له من تأثير بالغ فى حياة التلاميذ العلمية والعملية، ودوره فى رفع مستوى الثقافة، وتوجيه السلوكيات، وتنمية الشخصية المتكاملة.
وأكدت الباحثة، استنادًا إلى دراسات سابقة، أن المسرح يمثل وسيلة فعّالة لتبسيط الأحداث والوقائع المحيطة، ونقلها إلى التلاميذ فى صورة سلسة وجاذبة، بما يجعله من أنجح الوسائل القادرة على الوصول إلى عقل المراهق وعاطفته فى آن واحد. وإلى جانب دوره التربوى، يقدم المسرح تجربة جمالية وإنسانية تسهم فى تنمية الخيال، وتهذيب الأفكار، ومنح التلميذ مساحة للتعبير الحر.
المسرح التفاعلى كاتجاه مسرحى حديث
تناولت الرسالة المسرح التفاعلى بوصفه أحد الاتجاهات المسرحية الحديثة، التى تقوم على كسر الحواجز التقليدية بين الممثل والجمهور، حيث يتحول المتلقى من عنصر سلبى إلى مشارك فعلى فى صياغة الحدث الدرامى. ويمنح هذا النوع من المسرح مساحة واسعة للجمهور للتعبير عن آرائه، وتوجيه مسار العرض، واتخاذ القرارات داخل الحدث المسرحى، بما يخلق تجربة تعليمية حسية أكثر عمقًا وتأثيرًا.
وأشارت الدراسة إلى أن المسرح التفاعلى يرتكز على الإبداع الجماعى، ويوفر بيئة تعلم ثرية تُفعّل المشاركة، وتطلق الخيال، وتساعد على استيعاب القضايا المعقدة بصورة مبسطة وواقعية، الأمر الذى يجعله أداة تربوية فعّالة فى تناول القضايا المعاصرة ذات البعد الاجتماعى والبيئى.
التغيرات المناخية كقضية تربوية ملحّة
وفى ظل تصاعد القضايا البيئية عالميًا، أكدت الرسالة ضرورة توظيف خصائص المسرح التفاعلى فى تناول المشكلات المعقدة، وفى مقدمتها قضية التغيرات المناخية، باعتبارها مشكلة عالمية طويلة الأجل، تنطوى على تفاعلات متشابكة بين العوامل البيئية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية والتكنولوجية.
وأوضحت الرسالة، استنادًا إلى دراسات علمية، أن التأثيرات المرتبطة بتغير المناخ ترجع بدرجة كبيرة إلى الأنشطة البشرية، مثل ارتفاع متوسط درجات الحرارة، واختلال مواعيد الفصول، وتزايد شدة الظواهر المناخية المتطرفة. وهى تأثيرات تحدث بالفعل، ومن المتوقع أن تتفاقم مستقبلًا، بما يهدد ملايين السكان، لا سيما فى الدول النامية ومنها مصر، بنقص المياه والغذاء، وارتفاع المخاطر الصحية، وغرق أجزاء من السواحل، بما يمس الأمن القومى ويؤثر فى مسارات التنمية المختلفة.
كما أكدت نتائج عدد من الدراسات أن التغيرات المناخية تمثل أحد أبرز تحديات العصر نتيجة سوء استخدام الموارد الطبيعية وتدهور البيئة، حيث أدى التلوث البيئى إلى تغيرات جوهرية فى المناخ، تمثلت فى الارتفاع المستمر لدرجات الحرارة بسبب الاحتباس الحرارى، وتراجع معدلات الأمطار فى فصل الشتاء المصحوب بانخفاض حاد فى درجات الحرارة. ورغم أن المشكلات البيئية ليست وليدة اليوم، فإن إدراك آثارها على التنمية الاقتصادية جاء متأخرًا، بعد ملاحظة أن التنمية لا يمكن أن تقوم على موارد طبيعية متدهورة، كما لا يمكن الحفاظ على البيئة فى ظل تجاهل التكلفة البيئية للنمو الاقتصادى، بما يؤكد أن التنمية والبيئة وجهان لعملة واحدة.
تحذيرات دولية وسياق محلى
أشارت الرسالة إلى تحذيرات منظمة اليونيسف بشأن ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية الأطفال والمجتمعات من الصدمات المناخية المتزايدة، موضحة أن مصر تُعد من الدول المتوقع أن تتأثر بشدة بالتغيرات المناخية، نظرًا لطبيعتها الجغرافية التى يغلب عليها الجفاف وشبه الجفاف، إذ لا تتجاوز المساحة المأهولة بالسكان 5.5% من إجمالى المساحة، مقابل 94.5% من الصحارى غير المأهولة.
كما يسهم تمركز السكان فى المناطق الساحلية وعلى ضفاف نهر النيل فى زيادة حدة التهديدات المتوقعة. وتشير الإسقاطات المستقبلية إلى احتمال ارتفاع درجات الحرارة فى مصر بنحو 1.5 درجة مئوية بحلول عام 2050، وبنحو 2.4 درجة مئوية بحلول عام 2100.
مشكلة الدراسة وأهدافها
فى ضوء ما سبق، حددت الدراسة مشكلتها فى التساؤل الرئيس:
ما فاعلية استخدام المسرح التفاعلى فى تنمية الوعى بالتغيرات المناخية لدى تلاميذ الحلقة الثانية من التعليم الأساسى؟
وهدفت الدراسة إلى التعرف على دور المسرح التفاعلى فى تنمية الوعى بالتغيرات المناخية لدى التلاميذ، والكشف عن حجم المخاطر الناتجة عن ضعف هذا الوعى، وتعريف التلاميذ بالواقع البيئى الراهن، وبالخطط والاستراتيجيات التى تتبناها الدولة للتعامل مع قضية التغيرات المناخية، فضلًا عن التعرف على أبعاد المشكلة وتأثيرها على المجتمعين المحلى والدولى من خلال توظيف المسرح التفاعلى.
أهمية الدراسة والمنهج المستخدم
تنبع أهمية الدراسة من قيمتها التربوية والبيئية، إذ تسلط الضوء على قضايا مناخية تمس مستقبل الأجيال القادمة، وتسهم فى تنمية الوعى البيئى لدى التلاميذ باعتبارهم الفئة الأكثر تأثرًا بالتغيرات المناخية مستقبلًا، كما تساعد فى الحد من المشكلات الناتجة عنها عبر تعزيز السلوكيات البيئية الإيجابية.
واعتمدت الدراسة على المنهج شبه التجريبى لملاءمته لطبيعة البحث، حيث طُبقت على عينة قوامها (40) تلميذًا وتلميذة من تلاميذ الحلقة الثانية من التعليم الأساسى بمدرسة دويدار الإعدادية التابعة لإدارة قطور التعليمية.
نتائج الدراسة
توصلت الدراسة إلى عدد من النتائج، أبرزها:
وجود فرق دال إحصائيًا عند مستوى (0.05 ≥ α) بين متوسطى درجات التلاميذ فى التطبيقين القبلى والبعدى لمقياس الوعى بالتغيرات المناخية ككل، وكذلك عند كل مكون من مكوناته، وهي: الاحتباس الحرارى، والتصحر، وندرة المياه والجفاف، والتوعية بالأنشطة المدرسية، وحرائق الغابات.
كما كشفت النتائج عن وجود علاقة ارتباطية موجبة دالة بين درجات التلاميذ على مقياس الوعى بالتغيرات المناخية ومكوناته المختلفة، وأكدت فاعلية استخدام المسرح التفاعلى فى تنمية الوعى بالتغيرات المناخية وفقًا لنسبة الكسب المعدل لبلاك.
التوصيات
فى ضوء النتائج، أوصت الدراسة بضرورة توفير ورش عمل وبرامج تدريبية متخصصة فى المسرح التفاعلى داخل الكليات، وإدراج فن الارتجال المسرحى ضمن المناهج الدراسية، ودمج الارتجال كمهارة عملية فى التدريس والأنشطة المدرسية، ودعم الأنشطة المدرسية القائمة على المسرح التفاعلى، وتزويد أخصائى المسرح التربوى بمناهج شاملة تركز على قضايا التغيرات المناخية والسلوكيات البيئية الإيجابية، وتعزيز التعاون بين إدارة المدرسة وأخصائى المسرح المدرسى، مع التأكيد على أن المسرح التربوى ليس نشاطًا ترفيهيًا فحسب، بل أداة تعليمية وتثقيفية وتوعوية فعّالة داخل العملية التعليمية.